كابوس فلسفي.
كانت الظلمة لا تزال تملأ الغرفة لما استيقظت على رنة هاتفي المفضلة "ليتك يا ليل ما تنتهي" لمطربي المحبوب "المُتْعَب"، و لولا الضوء المنبعث منه لما تبيَّنتُ شيئا.
ـ ألو، من المتحدث ؟
ـ ألووو، هديل، أنا ...، استيقظي، استيقظي، مفاجأة سيئة ...
ـ ألو، كم الساعة ؟
ـ إنها السادسة، هيا قومي، عندنا اختبار في الفلسفة مع "أرسطو"...
ـ ماذا ؟ اختبار ؟ من أخبرك ؟ و كيف ؟ مع "أرسطو" ؟ يا إلهي !
ـ أنت تعلمين أنه صديق أبي و قد كان عندنا ليلة البارحة و سمعته يقول لأبي:"غدا، سأعصرهم"، تعرفينه، هو يحب المفاجآت "البايخة" و سيعصرنا كما قال، حاولي مراجعة درس "المنطق الصوري" فقد يكون الاختبار فيه، هيا، هيا، أنا أراجع منذ الخامسة.
ـ لماذا لم تهتف لي البارحة حتى أراجع على مهلي ؟
ـ كنتُ شبه نائم لما سمعت "أرسطو" يخبر أبي بمشروعه عند الباب، ثم نمت و ها أنا أكلمك لعلك تستدركين شيئا، هيا، إلى اللقاء.
ـ إلى اللقاء، شكرا على المكالمة.
طار النعاس من عيني دفعة و قد كنت في حلم وردي لذيذ، كنت أحلم أنني نائمة في سرير من حرير و ... "أرسطو" يا له من أستاذ ثقيل ؛ لماذا لم يخبرنا أنه سيختبرنا اليوم؟ و معامل هذه المادة كبير، 5، يا له من أستاذ ماكر.
تحاملتُ على نفسي وانسحبتُ ببطءٍ من فراشي الوثير و أوقدت المصباح ؛ إنها السادسة و الربع، و علي مراجعة درس "المنطق الصوري" الذي لم أفهم منه شيئا ؛ لا أحب الفلسفة و قد زاد "أرسطو" من كرهي لها، أف، أف، أف.
توجهتُ إلى غرفة المكتبة حيث كراريسي و كتبي و أدواتي المدرسية المكدسة على المكتب، أين أنت يا كراس الفلسفة ؟ أين أنت ؟ ها أنت ذا تعال !
فتحتُ صفحة الدرس و قرأتُ :"المقولات العشر عند أرسطو" و تذكرتُ "أرسطو" أستاذ الفلسفة في ثانويتنا، "ثانوية الفارابي المختلطة" بقنطاره من الشحم و اللحم و الثياب الثقيلة كثقل روحه، و بدأت المراجعة ...:
ـ "كتاب المقولات[لأرسطو] و موضوعه البحث في التصورات الذهنية أو "الحدود و الأوجه التي تقال على الوجود". و المقولات، و قد أسماها ابن حزم الأندلسي:"الأسماء المفردة"، ألفاظٌ كليةٌ، يمكن أن تُحمل على الموضوع في القضية المنطقية، و بعابرة أخرى، المقولات هي أنواع الصفات ـ التي يمكن أن تحمل على كائن أو شيء معين" ...
ـ يا إلهي، ما هذا ؟ و من "ابن حزم هذا" ؟ لعله قريب أرسطو، الأستاذ، و ماذا يعنيني من هو، المهم أنه في الكراس و علي حفظه و ترديده في الإجابة، و لا يهمني من هو ...
ـ "فإذا تساءلنا عن حقيقة الإنسان أو شيء ما ...لا بد أن يقع الجواب تحت واحد منها. فإذا سألت عن ماهية موجود معين، كماهية الإنسان مثلا، كانت الإجابة تتناول جوهره" ... و هل الإنسان جوهر ؟ أم هو شحم و لحم و ملابس كأستاذنا العزيز ؟ المهم، لا يهم، علي حفظ هذه الأشياء كما جاءت هنا ..."و إذا تعينت الإجابة بالوزن و القياس، كان الكم، و إذا تناولت الإجابة ذكر اللون كان كيف ؛ و إذا استهدفت الوقت ـ أمس ـ كان الزمان، و قس على ذلك بالنسبة إلى الإضافة و الملك (أي الحالة) و الفعل و الانفعال ..." شخخ شخخ شخخخ !
ـ رننن، رننن، رننن، رننن،...
ـ يا إلهي، لقد نمت و لم أكمل المراجعة !!! كم الساعة ؟ آه إنها السابعة و النصف، يجب علي الذهاب إلى الثانوية. أين أنا ؟ في السرير ؟ أما قمت إلى المكتبة و كنت أراجع هناك ؟ ألم يتصل بي ... و أخبرني أن "أرسطو" سيختبرنا اليوم ؟ . أففففففف ... الحمد لله !
عشية يوم الجمعة، 20 جمادى الأولى 1435 الموافق 21/03/2014.
تعليق