ضجيج الأطفال ..وسفسفة الخوص بين أيدي النسوة المتمزقة ,,خوار البقر وصياح الديكة , تنبعث رائحة مخلفات الدواب من الركن الأيسر دون أن تصطدم بأنوف المقيمين, يحكى ان رائحة الدواب النتنه وسكان البيت قد عقدا صلح استيطان وتقاسما البيت منذ عهد قديم .
تناهبت أصواتهن الخافتة وغدت (فاطمة ) تدبر في عقلها المتشبع حباً لرئاسة أمر ما كعادتها الماكرة .
بينما جلست (شريفة ) بجسدها السمين وثوبها المهترئ وشعرها الناعم المنكوش فاتحة فاها تخزن في عقلها الوديع أوامر فاطمة .
وراحت البنت الأخرى متحمسة لخطة فاطمة الجديدة .
بحلقت فاطمة بعينيها في أرجاء المنزل الواسع وعندما لم ترى سوى الرمال ترفسها الرياح اطمأنت وعادت لضحيتيها الوديعتين .
قالت لشريفة وقد خلعت على صوتها اليأس والحرمان .. يأكلون أجود أنواع التمور ونحن كما ترون, أشارت بعينها الماكرتين الى عينيهما البهلتان وقد صيرت داخلهما الاستجابة السريعة
ثم كلل فوق حديثها المبالغة
ونحن ..يرمونا بالتمر المتخمر.
غدت مهرولة وقد لحقتا بها .
فتحت قفل غرفة التمور بيديها ..عضت على شفتيها وشدت اعصابها وتحكمت بصرير القفل حتى لا ترمي الرياح بصريره في أحضان آذان الكبار .
ثم قالت مستمتعة : هيا , هيا أدخلي يا شريفة وافتحي (قلّة )التمر وآتينا لنأكل , مثلنا كمثل غيرنا .
وببلاهتها الطفولية وتخديرها المغناطيسي استجابت شريفة لطلب فاطمة وغدت تفتح قلالي التمر المخزن .. اخدت التمر بين يديها الصغيرتين الرفيعتين وعادت للخارج مهرولة لفاطمة ..قالت فاطمة وهي تصوب نظرة استنكار نحو يدين شريفة : ما هذا ؟ هذا التمر سيئ عودي به وآتينا بتمر يزخر بالدبس .
فعادت شريفة تفتح قلال التمر واحدة تلوا الأخرى .. وبينما هي وصاحبتها تبحثان عن أجود أنواع التمر , تسللت فاطمة الى (عباس) هامسةً له بوداعةً واستنكار : أيرضيك يا عباس هذا الأمر المشين ..أدارت بنظرها تستجد الغضب والحماقة في وجهه فرأت قسمات وجهه تستجيب لذلك .
قالت والحزن سيطر فوق أجزاء قسماتها :
شريفة وصاحبتها دخلتا مخزن التمر وعبثتا في التمر وتلاعبتا به ..اقفل الباب عليهما وخذ المفتاح معك للعمل حتى لا تفتح الباب لهما الجدة ام عباس.. بعد فعلتهما الشنيعة هذه , ما فعلتاه ليس بقليل ولا بهين .
استشاط عباس غضباً ولعبت سكرة الغضب في رأسه وغدى نحو الباب الخشبي وأغلق الباب على الفتاتين بالمفتاح وشد رحاله للعمل .
اندست فاطمة ضاحكة في سرها وغدت عائدة تخمش وجهها لصاحبتيها قائلة بتوجع ويأس :
وغوثاه لقد صير الباب بالمفتاح وذهب للعمل , تعلمان بأنه لن يعود من عمله الا بعد ان يطرد القمر الشمس من السماء ويتربع فوق عرش الملكوت ..ما انتما فاعلتان الآن امراً واحداً .. أصرخا بأقصى ما أتاكما الله من جهراً وغلبة صوت ( النار يا رجال )
فلم تترددا لحظة بعد عن قيدتهما أشباح الخوف والرهبة فتعالت أصواتهما ( النار يا رجال )
وبينما كانت الرياح تحمل نبراتهما المرهقة خوفاً كانت رجلا فاطمة تسابقا الريح نحو الجدة أم عباس .
كسر الصمت أصداء صراخ الطفلتين المسجونتين .. وتسلقت أصواتهما أسوار الجيران المنخفضة فهبوا الجيران فزعين نحو بيت جيرانهم رعباً ..وبينما أم عباس تهندم ملابس زوجها أبا عباس غافلة تزاحم بيتها بالجيران المرتعبين .
تراصت كلماتها واندهشت أم عباس وهبت مرعوبة : ما الذي يجري ؟
قالت امرأة من بين الحضور ..لقد ارسلت لنا الرياح أصوات بناتكم الصغار يصرخن ( النار يا رجال ) فهبينا مسرعين الى هنا نستطلع الأمر .
وبينما أم عباس تخترق صفوف النسوة محمومة إذ بفاطمة تسد طريق استفهامها قائلة لأم عباس مستهجنة بحديثها :
عباس يا أم عباس صير الباب على البنات واخد المفتاح معه للعمل .. وكلتكِ الله .. هل هذا فعل يفعله رجل عاقل ..ثم استرسلت دمعة من عينيها واتمت حديثها متنهدة :
فتيات صغار هل يرضيكِ ما فعله بهما ؟
حواء الأزداني
تناهبت أصواتهن الخافتة وغدت (فاطمة ) تدبر في عقلها المتشبع حباً لرئاسة أمر ما كعادتها الماكرة .
بينما جلست (شريفة ) بجسدها السمين وثوبها المهترئ وشعرها الناعم المنكوش فاتحة فاها تخزن في عقلها الوديع أوامر فاطمة .
وراحت البنت الأخرى متحمسة لخطة فاطمة الجديدة .
بحلقت فاطمة بعينيها في أرجاء المنزل الواسع وعندما لم ترى سوى الرمال ترفسها الرياح اطمأنت وعادت لضحيتيها الوديعتين .
قالت لشريفة وقد خلعت على صوتها اليأس والحرمان .. يأكلون أجود أنواع التمور ونحن كما ترون, أشارت بعينها الماكرتين الى عينيهما البهلتان وقد صيرت داخلهما الاستجابة السريعة
ثم كلل فوق حديثها المبالغة
ونحن ..يرمونا بالتمر المتخمر.
غدت مهرولة وقد لحقتا بها .
فتحت قفل غرفة التمور بيديها ..عضت على شفتيها وشدت اعصابها وتحكمت بصرير القفل حتى لا ترمي الرياح بصريره في أحضان آذان الكبار .
ثم قالت مستمتعة : هيا , هيا أدخلي يا شريفة وافتحي (قلّة )التمر وآتينا لنأكل , مثلنا كمثل غيرنا .
وببلاهتها الطفولية وتخديرها المغناطيسي استجابت شريفة لطلب فاطمة وغدت تفتح قلالي التمر المخزن .. اخدت التمر بين يديها الصغيرتين الرفيعتين وعادت للخارج مهرولة لفاطمة ..قالت فاطمة وهي تصوب نظرة استنكار نحو يدين شريفة : ما هذا ؟ هذا التمر سيئ عودي به وآتينا بتمر يزخر بالدبس .
فعادت شريفة تفتح قلال التمر واحدة تلوا الأخرى .. وبينما هي وصاحبتها تبحثان عن أجود أنواع التمر , تسللت فاطمة الى (عباس) هامسةً له بوداعةً واستنكار : أيرضيك يا عباس هذا الأمر المشين ..أدارت بنظرها تستجد الغضب والحماقة في وجهه فرأت قسمات وجهه تستجيب لذلك .
قالت والحزن سيطر فوق أجزاء قسماتها :
شريفة وصاحبتها دخلتا مخزن التمر وعبثتا في التمر وتلاعبتا به ..اقفل الباب عليهما وخذ المفتاح معك للعمل حتى لا تفتح الباب لهما الجدة ام عباس.. بعد فعلتهما الشنيعة هذه , ما فعلتاه ليس بقليل ولا بهين .
استشاط عباس غضباً ولعبت سكرة الغضب في رأسه وغدى نحو الباب الخشبي وأغلق الباب على الفتاتين بالمفتاح وشد رحاله للعمل .
اندست فاطمة ضاحكة في سرها وغدت عائدة تخمش وجهها لصاحبتيها قائلة بتوجع ويأس :
وغوثاه لقد صير الباب بالمفتاح وذهب للعمل , تعلمان بأنه لن يعود من عمله الا بعد ان يطرد القمر الشمس من السماء ويتربع فوق عرش الملكوت ..ما انتما فاعلتان الآن امراً واحداً .. أصرخا بأقصى ما أتاكما الله من جهراً وغلبة صوت ( النار يا رجال )
فلم تترددا لحظة بعد عن قيدتهما أشباح الخوف والرهبة فتعالت أصواتهما ( النار يا رجال )
وبينما كانت الرياح تحمل نبراتهما المرهقة خوفاً كانت رجلا فاطمة تسابقا الريح نحو الجدة أم عباس .
كسر الصمت أصداء صراخ الطفلتين المسجونتين .. وتسلقت أصواتهما أسوار الجيران المنخفضة فهبوا الجيران فزعين نحو بيت جيرانهم رعباً ..وبينما أم عباس تهندم ملابس زوجها أبا عباس غافلة تزاحم بيتها بالجيران المرتعبين .
تراصت كلماتها واندهشت أم عباس وهبت مرعوبة : ما الذي يجري ؟
قالت امرأة من بين الحضور ..لقد ارسلت لنا الرياح أصوات بناتكم الصغار يصرخن ( النار يا رجال ) فهبينا مسرعين الى هنا نستطلع الأمر .
وبينما أم عباس تخترق صفوف النسوة محمومة إذ بفاطمة تسد طريق استفهامها قائلة لأم عباس مستهجنة بحديثها :
عباس يا أم عباس صير الباب على البنات واخد المفتاح معه للعمل .. وكلتكِ الله .. هل هذا فعل يفعله رجل عاقل ..ثم استرسلت دمعة من عينيها واتمت حديثها متنهدة :
فتيات صغار هل يرضيكِ ما فعله بهما ؟
حواء الأزداني
تعليق