"قد نستطيع أن نسجن وردة في سرداب دامس, أو داخل إطار خشبي محكم الزوايا بمسامير موجعة...لكننا سنفشل حتما, في محاصرة عطرها داخل قارورة مضغوطة.. لأن سحر العطر يتجاوز الأغلال والسجون.." كانت هذه آخر لمسة كلامية زينت محاضرتها أمام حشود من الطلبة, موضوعها العلاقة بين الحرية و القمع.
كانت محاضرة شيقة, بناءة..أثرت في قلوب الطلبة و عقولهم.. و مدتها -هي- بشحنة عاطفية جياشة غير مسبوقة, جعلتها تتوق إلى الطيران بعيدا.. نحو ينابيع العشق و الصفاء, لتنهل منها حد الثمالة.
فور انتهاء المحاضرة, تسللت برشاقة وحيوية من الباب الخلفي المخصص للأساتذة... ثم ركبت سيارتها بخفة و انطلقت مثل النسمات و هي تنساب بين جبال من الغيوم البيضاء التي كانت تزين سماء ذلك اليوم الجميل.
و هي عند باب المنزل.. شعرت بقلبها يخفق بشدة و صبيب شوقها يزداد.. فتحت الباب ودخلت.. رأت زوجها جالسا على الأريكة, يلتهم فنجان قهوة المساء.. ابتسمت في وجهه على غير عادتها, وطبعت على خده قبلة عريضة, أفرغت فيها كل ذلك الصبيب الدافئ الذي تراكم في شرايينها كل تلك السنين العجاف التي مرت من حياتها.. فتدبدب زوجها على الأريكة بشكل لا إرادي, و سقط منه الفنجان. تراجعت إلى الخلف قليلا.. أرادت أن تعترف له بكل شيء, أن شدة طبعها و رثته منذ طفولتها و أنها تربت في وسط أسري محافظ جدا, نادرا ما كانت تحوم حوله ابتسامة جميلة.. وأنها الآن تغيرت وتحبه بجنون.
لكن لسانها لم يطاوعها .. فصعدت إلى غرفتها مرتبكة, مسحورة ومشاعر الحب والحرية تتفجر من قلبها لأول مرة في حياتها.
فور ذلك, قام زوجها حسام من مكانه, قادته خطواته نحو الباب الخارجي, فتحه بصمت و غادر المنزل و آلاف الأسئلة تحوم حوله, كإعصار يضرب أنسجة دماغه, ويوقد فيه الرغبة في معرفة سبب هذا التحول الغريب...
أما في الجهة الأخرى من المشهد المثير, وبالضبط داخل غرفة النوم.. جسد ياسمين ملقى على السرير, ونشوة الحياة تعانقها من قدميها حتى رأسها.. وهي تهمس في نفسها:" ما أجمل أن يتحرر الانسان من قيوده الداخلية الجائرة ..!! ما أجمل أن يولد الانسان من جديد..!! لقد سلبت مني القسوة و الجدية المفرطة طعم الحياة.."
قفزت من مكانها فجأة, فتحت الدولاب, وأخرجت دفتر خواطرها من تحت ثيابها.. الذي دونت فيه كل صغيرة وكبيرة عن حياتها الشخصية.. وبدأت تقرؤه بصوت مرتفع و دموع الحب و الفرحة تتساقط من بين رموشها.. و من وراء باب الغرفة, زوجها حسام قد سمع كل شيء و عيناه تدمعان...
كانت محاضرة شيقة, بناءة..أثرت في قلوب الطلبة و عقولهم.. و مدتها -هي- بشحنة عاطفية جياشة غير مسبوقة, جعلتها تتوق إلى الطيران بعيدا.. نحو ينابيع العشق و الصفاء, لتنهل منها حد الثمالة.
فور انتهاء المحاضرة, تسللت برشاقة وحيوية من الباب الخلفي المخصص للأساتذة... ثم ركبت سيارتها بخفة و انطلقت مثل النسمات و هي تنساب بين جبال من الغيوم البيضاء التي كانت تزين سماء ذلك اليوم الجميل.
و هي عند باب المنزل.. شعرت بقلبها يخفق بشدة و صبيب شوقها يزداد.. فتحت الباب ودخلت.. رأت زوجها جالسا على الأريكة, يلتهم فنجان قهوة المساء.. ابتسمت في وجهه على غير عادتها, وطبعت على خده قبلة عريضة, أفرغت فيها كل ذلك الصبيب الدافئ الذي تراكم في شرايينها كل تلك السنين العجاف التي مرت من حياتها.. فتدبدب زوجها على الأريكة بشكل لا إرادي, و سقط منه الفنجان. تراجعت إلى الخلف قليلا.. أرادت أن تعترف له بكل شيء, أن شدة طبعها و رثته منذ طفولتها و أنها تربت في وسط أسري محافظ جدا, نادرا ما كانت تحوم حوله ابتسامة جميلة.. وأنها الآن تغيرت وتحبه بجنون.
لكن لسانها لم يطاوعها .. فصعدت إلى غرفتها مرتبكة, مسحورة ومشاعر الحب والحرية تتفجر من قلبها لأول مرة في حياتها.
فور ذلك, قام زوجها حسام من مكانه, قادته خطواته نحو الباب الخارجي, فتحه بصمت و غادر المنزل و آلاف الأسئلة تحوم حوله, كإعصار يضرب أنسجة دماغه, ويوقد فيه الرغبة في معرفة سبب هذا التحول الغريب...
أما في الجهة الأخرى من المشهد المثير, وبالضبط داخل غرفة النوم.. جسد ياسمين ملقى على السرير, ونشوة الحياة تعانقها من قدميها حتى رأسها.. وهي تهمس في نفسها:" ما أجمل أن يتحرر الانسان من قيوده الداخلية الجائرة ..!! ما أجمل أن يولد الانسان من جديد..!! لقد سلبت مني القسوة و الجدية المفرطة طعم الحياة.."
قفزت من مكانها فجأة, فتحت الدولاب, وأخرجت دفتر خواطرها من تحت ثيابها.. الذي دونت فيه كل صغيرة وكبيرة عن حياتها الشخصية.. وبدأت تقرؤه بصوت مرتفع و دموع الحب و الفرحة تتساقط من بين رموشها.. و من وراء باب الغرفة, زوجها حسام قد سمع كل شيء و عيناه تدمعان...
تعليق