ولادة جديدة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ادريس الحديدوي
    أديب وكاتب
    • 06-10-2013
    • 962

    ولادة جديدة

    "قد نستطيع أن نسجن وردة في سرداب دامس, أو داخل إطار خشبي محكم الزوايا بمسامير موجعة...لكننا سنفشل حتما, في محاصرة عطرها داخل قارورة مضغوطة.. لأن سحر العطر يتجاوز الأغلال والسجون.." كانت هذه آخر لمسة كلامية زينت محاضرتها أمام حشود من الطلبة, موضوعها العلاقة بين الحرية و القمع.
    كانت محاضرة شيقة, بناءة..أثرت في قلوب الطلبة و عقولهم.. و مدتها -هي- بشحنة عاطفية جياشة غير مسبوقة, جعلتها تتوق إلى الطيران بعيدا.. نحو ينابيع العشق و الصفاء, لتنهل منها حد الثمالة.
    فور انتهاء المحاضرة, تسللت برشاقة وحيوية من الباب الخلفي المخصص للأساتذة... ثم ركبت سيارتها بخفة و انطلقت مثل النسمات و هي تنساب بين جبال من الغيوم البيضاء التي كانت تزين سماء ذلك اليوم الجميل.
    و هي عند باب المنزل.. شعرت بقلبها يخفق بشدة و صبيب شوقها يزداد.. فتحت الباب ودخلت.. رأت زوجها جالسا على الأريكة, يلتهم فنجان قهوة المساء.. ابتسمت في وجهه على غير عادتها, وطبعت على خده قبلة عريضة, أفرغت فيها كل ذلك الصبيب الدافئ الذي تراكم في شرايينها كل تلك السنين العجاف التي مرت من حياتها.. فتدبدب زوجها على الأريكة بشكل لا إرادي, و سقط منه الفنجان. تراجعت إلى الخلف قليلا.. أرادت أن تعترف له بكل شيء, أن شدة طبعها و رثته منذ طفولتها و أنها تربت في وسط أسري محافظ جدا, نادرا ما كانت تحوم حوله ابتسامة جميلة.. وأنها الآن تغيرت وتحبه بجنون.
    لكن لسانها لم يطاوعها .. فصعدت إلى غرفتها مرتبكة, مسحورة ومشاعر الحب والحرية تتفجر من قلبها لأول مرة في حياتها.
    فور ذلك, قام زوجها حسام من مكانه, قادته خطواته نحو الباب الخارجي, فتحه بصمت و غادر المنزل و آلاف الأسئلة تحوم حوله, كإعصار يضرب أنسجة دماغه, ويوقد فيه الرغبة في معرفة سبب هذا التحول الغريب...
    أما في الجهة الأخرى من المشهد المثير, وبالضبط داخل غرفة النوم.. جسد ياسمين ملقى على السرير, ونشوة الحياة تعانقها من قدميها حتى رأسها.. وهي تهمس في نفسها:" ما أجمل أن يتحرر الانسان من قيوده الداخلية الجائرة ..!! ما أجمل أن يولد الانسان من جديد..!! لقد سلبت مني القسوة و الجدية المفرطة طعم الحياة.."
    قفزت من مكانها فجأة, فتحت الدولاب, وأخرجت دفتر خواطرها من تحت ثيابها.. الذي دونت فيه كل صغيرة وكبيرة عن حياتها الشخصية.. وبدأت تقرؤه بصوت مرتفع و دموع الحب و الفرحة تتساقط من بين رموشها.. و من وراء باب الغرفة, زوجها حسام قد سمع كل شيء و عيناه تدمعان...
    ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!
  • محمود عودة
    أديب وكاتب
    • 04-12-2013
    • 398

    #2
    فجأة مجرد دراسة معمقة لألقاء محضرة اخرجتها من قمقم عزلتها وتشددها الى باحة الحياة الجميلة
    فكرة رائع فالأنسان قد تنقلب مشاعرة من لمحة او لمسة
    تحياتي لابداعك

    تعليق

    • ادريس الحديدوي
      أديب وكاتب
      • 06-10-2013
      • 962

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
      فجأة مجرد دراسة معمقة لألقاء محضرة اخرجتها من قمقم عزلتها وتشددها الى باحة الحياة الجميلة
      فكرة رائع فالأنسان قد تنقلب مشاعرة من لمحة او لمسة
      تحياتي لابداعك


      المبدع محمودعودة اهلا بك أخي
      بالفعل أخي لعل تلك المحاضرة نبعت من القلب و أثرت في قلب الحاضرين بمن فيهم البطلة ... فأجمل تحول هوالذي يأتي فجأة كلمحة البرق من الداخل
      مودتي و شكرا على المرور البهي
      ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        أحسست كأنني أقرا قصة لفتاة صغيرة مراهقة...
        ولا أدري لم داهمني هذا الشعور،
        وأنا أعرف قدراتك كقصصي متمكن...
        أي كان السبب فلقد أحببت ما قرأت..
        خصوصا أنك راوغت توقعاتي جيدا بأنه
        سيتبين في النهاية أن أحدهما أو كليهما
        يخون الآخر...

        عوفيت، تحيتي وتقديري.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • عبدالرحيم التدلاوي
          أديب وكاتب
          • 18-09-2010
          • 8473

          #5
          تحرر من جدية كادت تقتل المشاعر الحارة.
          بوح تجاوز أعتاب البا ليطرق سمع الزوج.
          لغة شاعرية لذيذة.
          مودتي

          تعليق

          • ادريس الحديدوي
            أديب وكاتب
            • 06-10-2013
            • 962

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
            أحسست كأنني أقرا قصة لفتاة صغيرة مراهقة...
            ولا أدري لم داهمني هذا الشعور،
            وأنا أعرف قدراتك كقصصي متمكن...
            أي كان السبب فلقد أحببت ما قرأت..
            خصوصا أنك راوغت توقعاتي جيدا بأنه
            سيتبين في النهاية أن أحدهما أو كليهما
            يخون الآخر...

            عوفيت، تحيتي وتقديري.

            شرفني مرورك ريما المبدعة و الحساسة جدا
            مرورك دائما جميلا و دقيقا
            مودتي و باقة ورد
            ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

            تعليق

            • ادريس الحديدوي
              أديب وكاتب
              • 06-10-2013
              • 962

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
              تحرر من جدية كادت تقتل المشاعر الحارة.
              بوح تجاوز أعتاب البا ليطرق سمع الزوج.
              لغة شاعرية لذيذة.
              مودتي

              أخي عبد الرحيم أهلا بك
              شرف النص أنك مررت من هنا
              دائما دقيق و مثمر في التعليق و التفاعل
              دام إبداعك و تميزك
              مودتي
              ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

              تعليق

              يعمل...
              X