انجراف رأيكم يهمني، شكرا

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    انجراف رأيكم يهمني، شكرا

    تخرج فتاة صغيرة كفلق الصبح و هي تحرك رماد جسمها ببرودة الفجر باكرا من كوخهم، بشعر مشعث ، فقد فقدت يد الاعتناء ، و بجفنين منتفخين يدلان على هزال نوم ، هي التي كانت تنام ملء جفنها و تترك الشقاء لأمها الحبيبة . أة ! تتذكر بلوعة كيف كانت أمها تعفيها من مشقة جلب الماء ، و تدرك الآن قيمتها في حياتها بعد أن غادرت زحمة الحياة و تركتها وحيدة بين يدي زوجة أبيها القاسية ، كانت توقظها باكرا و تأمرها بعنف أن تذهب للسقاية قصد جلب الماء ، توقظها باكرا حتى تعودت.
    توقظ العصافير لتتبعها في رحلة الشقاء..لا تهتم بنشرات الأخبار ، و لا يهمها حر و لا قر ، فهي منذورة لملء الخوابي و الجرار ، ما يهمها في رحلتها الدائمة أن تصاحبها الطيور بشذوها الجميل يعيد إلى ذاكرتها صوت أمها و هي تغني لها بصوتها العذب غناء يرقص القلب و يدفئه.
    تحملها أمها إلى فراشها ، تحميها بحضنها العطر بالمحبة ، و تضعها بحنو فوق سريرها ، لتحكي لها قصة الساندريلا ،
    عن اليوم الذي قرر ملك الدولة التي تعيش فيها سندريلا و عائلتها إقامة حفل كبير دعا إليه جميع بنات الدولة حتى يختار إحداهن زوجة لابنه و أرسل دعوة لكل بيت من بيوت الدو لة، ،
    عن الساحرة و هي تمنح الساندريلا حذاء ذهبيا ينتهي مفعوله في منتصف الليل، ،
    عن سقوط ذلك الحذاء و هي تركض هاربة و قد أدركها الوقت..
    و تغط في نوم مشمول بأحلام لذيذة ، تحلم فيه بالحذاء سفينة زواج تقود إلى أرض بكر وتمنح الخلاص.
    يوقظها لسع الواقع و لسان زوجة الأب السام..تتنهد، تحبس دمعة معلقة في المآقي، تمسحها بمنديل الصبر.تحمل سطلين كبيرين ..تقطع المسافة الطينية إلى السقاية، برشاقة راقصة باليه.. حافية القدمين ، إذ تترك حذاءها البالي قرب الباب حتى لا يزداد اتساخا ، فالماء كفيل بإزالة الأوساخ و الإرهاق؛ تسمح لخيالها بالتحرر ، فترى الأمير يقبل على حذائها ، و بسرعة تغلق نافذة الحلم ، حين تتذكر أن حذاءها قد صار ضخم الحجم بفعل كثرة الرقع ، و أن قدميها صارتا مفلطحتين بسبب المشي ، و يديها قد باتتا متشققتين . تعلم أن وجهها مازال يحتفظ ببعض نضارته رغم قسوة الزمن ، و نحالة جسمها. ترتدي سروال دجين أزرق حال لونه من كثرة الاستعمال ، و تنورة تمتد إلى أسفل الركبتين بدت علامات الاهتراء تعلن عن نفسها بسفالة ، و قميصا بنيا ، و سريدة سوداء ، كانت كشكول ألوان .. تملؤهما عن آخرهما..تعود بهما بمهارة بهلوان، و كأنها تسير بهما فوق حبل مفتول تحرص على ألا تقع أو ينهرق الماء. تعيد الكرة إلى أن يمتلئ الحوض..
    تمرق كالسهم إلى المدرسة.. بعد أن تنتعل حذاءها الأليف ، شريكها في رحلة العذاب ، و كاتم أسرار نفسها التي تتميز من الغيظ كبركان يشتعل و لا تهدئه إلا بماء الرجاء ، و تضع على ظهرها حقيبتها الممتلئة بدفاتر و كتب قديمة لكنها مازالت تقوم بدورها التربوي بصمت تضامني . يعاقبها المدير على تأخرها المستمر..الرجل يقف كشيطان مريد تقدح عيناه شررا ، قرب الباب ينظم الدخول و يترصد للمتأخرين بقضيب زيتون أعد خصيصا للعقاب المؤلم ، فضرباته تصل حتى العظم.تجلس إلى طاولتها بعد أن ينفحها الأستاذ سيلا من التوبيخات ، و الكلام الجارح يسمم حياتها و يزلزل ثقتها..تفتح كتاب المطالعة معدوم الغلاف ، باهت الأوراق ، لكنه يحافظ بعناد على الصور و جمال ألوانها..تتشمم صور الطعام..تقطف ثمار الأشجار....تخرجها من أحلامها اللذيذة لسعات قضيب الزيتون..من شدة الألم ، يتراءى لها الكبار بآذان طويلة تضحك ملء قلبها...فيتصدع الفصل فرحا...
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    #2
    المرجو إغلاق الموضوع للإصلاح.
    مودتي

    تعليق

    يعمل...
    X