[align=justify]حمــــــــلٌ ثقيلٌ[/align]
[align=justify]حجارة ثقيلة ترزح فوق قلبي .. قالها وأغمض عينيه..حملتها عنه بعد نومه، وألقتها على قارعة الطريق ،لينام فوقها من يشاء .
***
استهلال
استهلال
من فترة طويلة قرأت للأستاذة عبير هلال ،بعض كتاباتها وخواطرها ،وتوقعت بما لديها من سعى حثيث للقراءة والكتابة ،أن تجتهد فى مسعاها ولاتكل .
ودارت بى الأيام وها أنا أعاود القراءة والبحث والتنقيب عن القصص المتألق والذى يثرى الروح ويطرح فتوحات جديدة فى مسيرة القص بوجه عام.
وعثرتُ فى سياحتى على كنوز ثمينة لمبدعات تطاولن فى الموهبة وبرعن فى الإبداع واستطعن أن يبرزن فى المشهد الأدبى .
سأحاول مستقبلاً الكتابة عنهن ،فجميعهن يمتازن بالرشاقة اللغوية والقدرة الفذة على السباحة فى مكنون النفس وماتعتريها من اضطرابات وانتكاسات وأحلام موؤدة وخيبات تمزق نياط القلب .
(1)
وأبدأ بهذه القصة القصيرة جداً للأستاذة عبير هلال "حملٌ ثقيلٌ"وأذكر منذ أكثر من ثلاثين عاماُ ،أننى عدتُ يوماً ،بعد يوم شاق من العمل واللقاءات والأحاديث، محبطاً ومجهداً و مأزووماً ولاعناً الماضى والحاضر والمستقبل،ودخلتُ البيت ورأنى والدى ووالدتى يرحمهما الله وأنا بهذه الحالة السيئة .
وفؤجئت بوالدى ينادى على أشقائى ويقول لهم :تعالوا بسرعة وشيلوا الهم إللى فوق دماغ أخوكم وارموه فى الشارع!!
فنظرت طويلاً لوالدى وانفجرتُ ضاحكاً.
(2)
القاصة الرائعة عبير هلال وبرقة معهودة وبرشاقة الكلمات "20كلمة " تنسج غلالة مدهشة من الفن القصصى الرفيع .
"حجارة ثقيلة ترزح فوق قلبى..قالها وأغمض عينيه"
ما أبشع هذه الحجارة الثقيلة التى تفتك بالروح وتعصر القلب وتحطمه !
ألا تكفى كلمة حجارة !!
لكن تلحق بها كلمة ثقيلة كى تزيد من قسوتها .
خمس كلمات يقلن المسكوت عنه وما يعتصر القلب ويدميه .
إنى لأشعر بثقل هذه الحجارة الثقيلة التى ترزح فوق القلب وتميته.
"قالها وأغمض عينيه " التكثيف يختصر كلمات كثيرة ويعطى إيحاءات لانهاية لها .
القول تتبعه إغماضة العين.
وكأنى بهذا المثقل بالهموم يجاهد أن يزيح ماتراكم عليه بإغماضة عين.
وكيف والروح لاتهدأ ولاتريم والقلب طحنته الهموم؟
(3)
"حملتها عنه بعد نومه ،وألقتها على قارعة الطريق ،لينام فوقهامن يشاء"
الساردة تظهر وكأنى بها تحاول أن تحمل عن هذا المثقل بالهموم ،الأحجار الثقيلة وتلقى بها على قارعة الطريق .
هذا الوهم فى الخلاص الذى يجتاحها رافةً به وخوفاً عليه وشفقةً به.
محاولة جادة فى تطهير الذات المحبطة .
"حملتها عنه بعد نومه" الساردة تتأمل النائم وتديم إليه النظر .
فالهموم لاتنام ولاتهمد .
هى اشتعال يأكل شغاف القلب .
ويأتى وهم الخلاص منتصباً "وألقتها على قارعة الطريق "
توقفتً متأملاً هذه الكلمات الأربع ،مبتسماً لوهم الخلاص الذى سعت إليه الساردة برمى حجارة ثقيلة .
فقد أوهمتنا بلغة مرواغة بحقيقة ماترمى إلي ،أن المثقل بالهموم النائم قد تطهرت روحه وعادت إلى قلبه السكينة .
ألم تقم بحمل الحجارة الثقيلة الرازحة على قلبه ورميها على قارعة الطريق؟
(4)
"لينام فوقهامن يشاء " هى دورة الهموم التى لاتنتهى .وكأنى بهذه الحجارة الثقيلة التى ترزح على القلوب لايفلت منها إنسان !
فإن تركت إنساناً ،فلابد لها ممن يحملها وينوء تحت ثقلها وتطحنه رحاها .
هذا هوالإنسان المعذب "سيزيف العصر الحديث"حامل الصخرة .
ولن أنسى ماقاله ألبير كامى "هكذا كُتب علينا أن نكون أكبر من حقيقتنا"[/align]
تعليق