خاطره أو قصة ...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • احمد فاضل
    الف فاء
    • 15-01-2014
    • 251

    خاطره أو قصة ...


    أين قسم التوظيف ؟ سأل باستسلام .
    كل ألأبواب موصده ... لن يعلم أحد سأضع قبعه ذات أطراف واسعه وأعفي لحيتي وأختصر علاقاتي ألأجتماعيه وأوصي زوجتي بفعل ذلك وأشدد عليها في هذه المسأله .. يوجد في هذه الحياة مصاعب جمه أحيانا لابد من التنازل . صاحب البيت ذو الوجه الكريه لن يمهلني أكثر , بالأمس توعدني بشده ان لم أدفع له ألأجره ألمتأخره . رذاذ لعابه ذي الرائحه الكريهة ملأ وجهي وهو يصرخ ويتوعدني بالطرد ورفع شكوى بحقي , لا أستطيع المماطله أكثر لابد من اسكاته .
    بهذا كان يحدث نفسه وهو يدلف البهو في طريقه الى قسم التوظيف .
    ألحركه نشطه في أروقة مبنى البلديه , أصوات مختلطه ولغط مرتفع ورائحة دخان رخيص منتشره في الجو أعقاب سجائر مسحوقه على ألأرض داستها ألأقدام , رجال يحملون أوراق ومعاملات بأيديهم في حركة ذهاب واياب لاتنقطع , يتناوبون على دخول الغرف المتفرقه , بعضهم يخرج مبتسما وآخرين يتمتمون بكلام مبهم وعلامات غضب مكبوت ترتسم على وجوههم .
    شق طريقه عبر هذه الجموع باتجاه قسم التوظيف . غرفه واسعه ربما أوسع من بيته . في نهاية الغرفه طاوله حديديه قذره خطوط من القهوة والشاي الجافة سالت على أطرافها في وقت ما . أكوام من ألأوراق والمعاملات موضوعه دون ترتيب . خلف الطاوله يجلس رجل قصير القامه على وجهه شارب كث يتحدث الى الناس بلهجه عصبيه يبدو نافذ الصبر وكأنه لايحب عمله سرعان ما يصرفهم عنه باشارة من يده القصيره مع بضع كلمات .
    تقدم اليه بشئ من التردد وقدم اليه ورقه هي عباره عن طلب عمل , في قسم التنظيفات كعامل نظافه أو (زبال ) باللهجة المحكيه . حدق به الموظف قصير القامه ذو الشارب الكث مستطلعا بنظرة خبيره , ثم تناول منه الطلب وقرأ البيانات بسرعه هز رأسه علامة الموافقه وهو لايزال ينظر الى الورقه .
    الراتب 90 دينار وتستطيع أن تبدأ العمل منذ الغد . قال الموظف بنفاذ صبر . شكره واستدار خارجا وبعد بضع خطوات ناداه الموظف باسمه ! هل تملك حمارا ؟
    حمار ؟! لا ... ولماذا الحمار ؟
    لأن عملك سيكون في منطقه سكنيه جبليه لاتعبرها سيارة البلديه وأنت تحتاج الى حمار يحمل النفايات نزل كلام الموظف عليه نزول الصاعقه من أين يأتي بالحمار ؟
    هل يمكن استبدال المنطقه ؟
    لا.. لابد لك من حمار حتى تبدأ العمل وبدونه لن تستطيع العمل ! كان كلامه قاطعا .
    استكمل طريقه وهو يشعر بانسحاق وحيرة .
    يا أستاذ ! أحدهم يناديه .
    التفت الى مصدر الصوت وهو لايزال تحت تأثير الصدمه , لدي حمار ثمنه 50 دينار قال الرجل .
    نظر اليه بعجز ولم يجبه . رذاذ لعاب وغرفة صغيره وأولاد وزوجه وأجرة بيت متأخره وجيب فارغ تماما وحمار ب 50 دينار وموظف نافذ الصبر ذو شارب كث ودخان سجائر رخيصه تملأ الجو ....!
    من يقرضنا 50 دينارا لنبدأ العمل ؟

    التعديل الأخير تم بواسطة احمد فاضل; الساعة 28-03-2014, 07:13.
  • أبوقصي الشافعي
    رئيس ملتقى الخاطرة
    • 13-06-2011
    • 34905

    #2
    قصة محبوكة و مشوقة
    ربما هي أقرب للساخر منه للخاطرة
    ما شاء الله عليك
    متعدد المواهب الكتابية
    بحق انسجمت مع القصة
    تقديري ..



    كم روضت لوعدها الربما
    كلما شروقٌ بخدها ارتمى
    كم أحلت المساء لكحلها
    و أقمت بشامتها للبين مأتما
    كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
    و تقاسمنا سوياً ذات العمى



    https://www.facebook.com/mrmfq

    تعليق

    • بدرية مصطفى
      أديب وكاتب
      • 16-09-2013
      • 7612

      #3
      قصة مشوقة
      واسلوب متقن الحبكه


      تقديري




      الحياة كالوردة .. كل ورقة خيال .. وكل شوكة حقيقة

      تعليق

      • احمد فاضل
        الف فاء
        • 15-01-2014
        • 251

        #4
        اهلا بك ومرحبا استاذنا الاديب قصي ( القيصر ) .
        لقد أحببت ان اخرج من روتين الكتابه وكنت قد سمعت هذه القصه من قبل
        قالها احدهم امامي فحبكتها كما ترى وهي ذات مضمون ناقد ساخر .
        اسعدني انها نالت اعجابك شرفني ذلك .
        دمت بخير اخي .

        تعليق

        • احمد فاضل
          الف فاء
          • 15-01-2014
          • 251

          #5

          احترامي وتقديري اختي الاديبه بدريه مصطفى
          اسعدني مرورك وكل الاحترام .

          تعليق

          يعمل...
          X