غثاء السيل (مقالة من محفوظاتي الصحفية).

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين ليشوري
    طويلب علم، مستشار أدبي.
    • 06-12-2008
    • 8016

    غثاء السيل (مقالة من محفوظاتي الصحفية).

    غثاء السيل (*)

    لا زلت في كل مرة أتعجب العجب كله من حال أمتنا الإسلامية البائسة و لا أجد لها وصفا يصدق فيها و يلبسها كما تلبس القفازَ اليدُ كالغثائية لما هي عليه من هوان و ذلة و مسكنة، ثم أتذكر ما وصف به النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، الأمة كما ورد في الحديث الشريف:"يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها" قالوا: "أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله ؟" قال:"بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل" ثم أتعجب من تعجبي ذاك، إذ كيف يغفل المسلم عن تشخيص دقيق صادر عن الصادق المصدوق ؟

    نحن فعلا كالغثاء الذي ليس له وثاق يربطه إلى أصله أو يقره في مكانه، نحن كالقش الضئيل الهش الذي تجري به السيول في كل اتجاه حسب هواها ثم تنتهي منه بإلقائه في نهر جار أو طرحه في جرف هار أو لفظه في بحر هادر.
    استثناء
    فهذه الأمم من حولنا تتهافت على الشعوب الإسلامية شرقيها و غربيها، عربيها و أعجميها، بدون استثناء كتهافت الأكلة الجياع الملهوفين الشرهين المنهومين على المأدبة الفاخرة أو المائدة الزاخرة.

    انظروا إلى استخفاف الأمم اللئيمة بالمسلمين رغم تعدادهم الهائل (مليار و مئتا مليون نسمة) و كيف يُعتبَرون كما مهملا لا وزن له يُفزِع و كلمة تُسمَع و هذه ألوف الأحداث في العصر الحديث وحده تفقأ العيون و تصم الآذان و تزكم الأنوف تدلنا بأوضح بيان و أصدق لسان عن حالنا.

    إن كثرة المسلمين لم تعنهم شيئا و لم تشفع لهم عند الغرب رغم ما ينامون عليه من ثروات باطنية هائلة يستطيعون تركيع العالم كله بها لو يحسنون التصرف أو يملكون نصيبا من الشجاعة أو الجرأة أو كانت لهم أنوف ! و رغم ما تزخر به بنوك العالم من أموالهم و ما يوفرونه من ثراء فاحش للمرابين و المحتكرين و السماسرة هناك، فرغم هذا كله فهم ألوف الأولف لكنهم كالدفوف تقرعهم الحلوف (بضم الحاء و يمكن قراءتها بفتحها والمقصود معروف).

    يمكن للأمة الإسلامية لما يتوفر فيها من طاقات مادية و موارد بشرية و مالية و علمية و ما تملك من رصيد حضاري أصيل استعادة قيادة العالم الضائع في جاهليته الحديثة فتعيده إلى حظيرة البشرية، لكن، و يا أسفي على الـ"لكن" هذه بل توظفو كيف صارت لا تستعمل الأخطاء أو استكمال النقائص بل توظف لتعميق الكلوم و توسيع الثلوم و تحيير الحلوم، ما نراه و ما نسمعه و ما نشعر به يوميا هو أننا فعلا غثاء كغثاء السيل يتلاعب بنا الغرب حسب هواه و يرينا الويل في كل حين و ما ذلك إلا بسبب انحرافنا عن سواء السبيل: الإسلام !

    _____________
    (*)
    نشرت هذه المقالة على صفحات جريدة "الفجر" الجزائرية، العدد 307 ليوم الخميس 11 أكتوبر 2001 الموافق 24 رجب 1422، في ركن "قيم اجتماعية" الذي كنت أكتبه ثلاث مرات في الأسبوع، و قد أعدت كتابتها كما كتبت أول مرة إلا ما اقتضت الضرورة تصحيحه للتوضيح.
    sigpic
    (رسم نور الدين محساس)
    (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

    "القلم المعاند"
    (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
    "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
    و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

  • العنود محمد
    أديب وكاتب
    • 04-01-2014
    • 2851

    #2

    ,


    أبدأ ردي بهذا الحديث الشريف :

    عنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَقُولُ
    : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
    ( كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ،
    الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،
    وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،
    وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا،
    وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ ومَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، -
    قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ:
    وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ-
    وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ )

    أخرجهما البخاري ومسلم




    حين أشرعُ باللوم
    على ماصلت عليه الأمة الإسلامية
    من خضوعٍ وخنوع لعدو مشترك فيما بينها

    ألوم بدءاً من الفرد أولاً
    ثم الأسرة ثم المجتمع ثم الوطن

    التقصير يبدأ من الفرد بذات نفسه

    حين ينصاعُ
    لحبِّ الذات والأنانية المطلقة
    في تأمين سعادته وراحته واحتياجاته
    من قناعة ذاتيه " أنا ومن بعدي الطوفان "

    ثمَّ الأسرة التي تعاني بين أفرادها ذاكَ التفكك
    جراء كل خطب قد يقضي على ذاكَ الترابط الأسري

    من خلال " المشاكل الأسرية وتبعاتها "
    ( الإفتقاد للمسؤولية وكثرة العقوق وقطعية الرحم وغيرها من المشاكل )

    التي للأسف
    تنال من ترابط الأسرة بالشكل الصحيح
    الذي يكفل لها أن تكون
    حجر أساس لمجتمعٍ فاضل وناجح بذات الوقت

    نأتي للمجتمع
    أي مجتمع هذا نلتمسه في واقع الوطن العربي ككل
    وهنا أعمم لأنَّ المشكلة بحدِّ ذاتها " عامة " ؟

    مجتمع منخرط بالأنانية المطلقة
    فلم نعد نلتمسُ للأسف ذاكَ الوفق بين أفراد المجتمع
    وكل " اللهم أسألكَ نفسي "
    وكأن القيامة قد لاحت بالأفق ليقال:
    نفسي نفسي نفسي

    الجار أصبحت حكمته بالحياة
    " يا جاري أنتَ بدارك وأنا بداري وأنتَ بحالك وأنا بحالي "

    ونسي وصية رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم :
    عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

    "مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِحَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ" .

    متفق عليه


    والصديق الذي للأسف
    لم يعد ذاكَ الذي يجده صاحبه وقت الضيق !

    وكذلك الأمانة والمراقبة الذاتيَّة
    باتت عند الأغلبية بخبر كان !!

    من قناعة ذاتية أنانية بحتة
    " الغاية تبرر الوسيلة "

    ومع كل ماسبق أقول :
    إلا ما رحم ربي , إلا مارحم ربي , إلا ما رحم ربي

    ونأتي للوطن !
    وماذا عن الوطن مسكين هذا الوطن الذي نحمِّلُ حاكمه
    كل بلاء حلَّ به

    ونسينا مسؤولية أنفسنا بداءاً من الفرد ونهاية بالوطن

    كفانا نضحكُ على أنفسنا وعلى غيرنا
    ونحمِّل أفراد ذو أعداد محدودة بمسمى حكام
    كل ماحلَّ بأمة الإسلام

    أتعلم أستاذي الكريم ؟
    كل ما قرأتُ ذم ما على حكام العرب أضحكُ على حالِ من يذم

    فقط !!!
    لأنه لم ينظر إلى نفسه جيداً في المرآة ليصلح حاله أولاً
    ثمَّ ينادي بإصلاح غيره !

    فكما أردد دوماً وسأردد أبداً أهم بناء هو :
    بناء الذات
    الذي يتوقف على بنائه تشيد باقي الأبنية
    لأنه الحجر الأساس الأول والأول والأول

    فإن تهشمَّ هذا الحجر تهشمَّ كل البناء
    ويكون ما بني عليه آيلٌ للسقوط

    وأختم ردي هذا :
    بقولي لاننسى :
    أن سياسة اليهود اللئيمة والمتمثلة بـ " الماسونيَّة "
    " فرق تسد "

    وللأسف استطاعت أن تفعل وتعثُّ بالأرض والخلق فساداً
    كما يحلو لسخصها على باقي الأمم الذي كان انتقاماً منها

    لسخط الله عليها
    حين جعلها أمة مطرودة من رحمته
    فكيف لها أن ترحم خلق الله ؟

    أستاذنا الفاضل
    الحديث ذو شجون ولو أطلقتُ العنان لحرفي
    فلن يتوقف أمام حال مؤلم تعيشه أمتنا أمة الإسلام
    حال يبكي له الحجر ويشيبُ له رأس الرضيع

    والله المستعان
    وهو وليُّ الأمر والتدبير

    دمتَ بكلِّ خير

    ,

    ,

    العنـــــــود

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      أهلا بشاعرتنا الرقيقة العنود و عساك بخير وعافية.
      أشكر لك حضورك الطيب هذا و مشاركتك التي تقطر حزنا و أسىً على ما وصلت إليه الأمة ككل و في جميع الميادين.
      ثم أما بعد، المسئولية مشتركة بين المسلمين كلهم وليست خاصة بالحكام وحدهم على ما هم مسئولون عليه حقيقة، فالسلطان هو أب المجتمع الأول و هو العود الذي إن استقام استقام ظله، و كما قال عثمان بن عفان، رضي الله عنه:"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، و هذا لا يُخلي غيره من المسئولية مهما صغرت.
      و عندما نتحدث عن الأمة لا نتحدث عن الأئمة وحدهم بل عن أعضاء هذه الأمة و الذين يشكلون بمجموعهم جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى و السهر، فالكل مسئول مع تفاوتِ درجات المسئولية طبعا، و الأئمة في الأوضاع الطبيعية هم عناصر من الأمة و ليسوا فوقها و لا هم أربابها الذين يعبدون من دون الله بشكل من الأشكال، إنما هم أجراء عند الأمة و ليسوا جنسا من غير جنسها، تختارهم الأمة و تطيعهم ما أطاعوا الله فيها و تعزلهم إن هم حادوا عن سواء السبيل، هذا هو الوضع الطبيعي كما هو مقرر في الفقه الإسلامي لكن عندنا نحن العرب، ببعدنا عن الإسلام، فالحكام أرباب يعبدون بإرادتهم أو بغير إرادتهم، ثم أين دور العلماء و المثقفين في توعية الأمة و قول كلمة الحق لأئمة المسلمين ؟ يبدو أن المثقفين في شغل بدنياهم و متعهم و ألقابهم و جوائزهم و العلماء في دروسهم في مسائل فقه الوضوء و الطهارة و عدة المطلقات و الأرامل و لا شأن لهم بالسياسة و الحكم عاملين بـ "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" و الله المستعان.
      فعلا، الحديث ذو شجون و أشجان و هموم و أحزان، و الهم يستهل الغم (الكتم و الستر) كما يقال عندنا في الجزائر.
      أكرر لك، أختي الكريمة، شكري على حضورك الطيب و حديثك المثير للحديث.
      تحيتي و تقديري.
      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      يعمل...
      X