كانت مياه المالح بصفائها ونقاء لونها ،قد عادت لبحر غزة السجين بعد انقضاء موسم خروج الطحالب الخضراء ، والتي تسببت في اختفاء تلك الشفافية المعتادة لمياهه الزرقاء الساحرة في الأيام الماضية ، فبدا داكن اللون لا حياة فيه ، تنبعث منه رائحة غريبة منفره ، فلفظها الموج إلى الشاطئ حتى تراكمت على امتداده كقطع من الإسفنج الهش .. اقتربت هي من الموج ، أحست به يداعب قدميها العاريتين ،وهى ما تزال تعانق نسمات الهواء القادمة من أعماقه البعيدة ،كأنها تريد احتضان تلك النسمات بين ذراعيها المفتوحتين، فتضمهما إلى صدرها المتعطش لهوائه العليل .. مرت لحظات قبل أن يطغى نداء البحر على قلبها فتستجيب إليه مستسلمة له ، فيحوط جسدها فيصبح بين طيات أمواجه مسترخيا، فتشعر بأنها ملك لهذا اليم بعظمة سلطانه وجبروته أو أنها شعرت بملكيتها له متفردة دون منازع لهذا المُلك العظيم .. من يدرى ! ، وأي كان شعورها فهي في نشوة وابتهاج هكذا حال نغم في هذه اللحظات.. مر وقت قصير حتى تجمعت من حولها ثلة من الصبايا بعمر الزهور، كن يضحكن ويلهون ويتناد ين فيما بينهما بفرح ومرح بعفوية بريئة.. لقد تجمعن صدفة دون سابق معرفة أو تخطيط ، كانت طقوس تعودت على ممارستها النسوة في بحارنا ، تترجم حالة من الحرص والحيطة والأمان..
كانت نغم في هذا الوقت قد انسجمت مع رفيقاتها بمداعبة مياه البحر وأمواجه ، إلا أنها احتفظت بنوع من خصوصيتها ، فكانت تنفرد جانبا وحيدة تحاول إخفاء ما يدور في رأسها وفكرها، لا يشاركها بها متطفل أو هماز، فهي تعيش عالمها الخاص تتفرد بقصتها التى لم تتعرف هي بعد على طبيعتها ؟.. كن يمرحن ويلهون بالماء مع الموج أحيانا وبكره البحر يتقاذفنها أحيانا أخرى وبينما هي على تلك الحالة ،انتبهت فجأة إلى طفل يافع لم يتعدى الرابعة عشرة من عمره ، يرقبها بنظراته البريئة هي بالذات دون سواها !، وقد ترك بقية الصبايا والتفت إليها يتفرسها بعينيه المسالمتين البريئتين .. لم تستطيع تحديد ما أحست به في تلك اللحظات ولكنه كان بلا شك شيء ما ؟، استرقت النظر إليه خلسة ، فوجدته ما يزال على حاله يرقب حركاتها في الماء، فخطر على بالها أمر غريب حقا ؟ لقد تملكها إحساس عنيف بان هذا الصبي ليس كأي صبى آخر !، لقد اعتقدت للحظات بان نظرات عينيه قد تمثلت في ذاك الصديق الذي تكن له إحساس من نوع خاص ، شعور لا يتعدى حدود القلب ، لكنه بالتأكيد قد تخطى حدود العقل والفكر والإعجاب .. لقد فكرت به اليوم و خطر ببالها ، فانعكست في عينيي الصبي أفكارها ،حتى اقتنعت أو أنها أقنعت نفسها بأنه قد يكون ابن صديقها الذي تكن له ذاك الشعور المكبل ، والذي يعصف بفكرها أحيانا ولكنها سرعان ما تكبح جماحه ، فيمر بطريق قلبها سريعا ليستحل في تفكيرها وعقلها محلا لا يبرح مكانه.. لم تشعر بخوف أو ريبة ، وإنما بنوع من شعور بطمأنينة وسكينة ؟.. قذفته بكرة الماء ، وقد عمدت برميها بعيدا عن يديه حتى أخرجته إلى الشاطئ ، وهناك اقتربت منه بحجة أخذ الكرة منه، كانت تريد الحديث معه بأي وسيلة فشكوكها ما تزال مسيطرة على تفكيرها، وللحقيقة كان خيال صديقها قد ملأ فكرها في تلك اللحظات ، وسيطرت عليها هواجس وجوده على الشاطئ !.. لقد كانت في عجالة من أمرها لمعرفة اسم الصبي فبادرته بالسؤال فأجابها : بلال .. وهنا أرخى الصمت والسكينة ستائره على قلبها، وتنهدت بنفس طويل أراح شطط تفكيرها، وأثلج أعصابها التى لم تكفيها مياه البحر المنعشة لتهدئتها !.
لقد تأكدت الآن بأنه ليس بابن ذاك الوافد إلى عقلها وخيالها ، فهي تعرف أسماء أطفاله كما اخبرها ذات مرة عبر تبادلهم الرسائل الأدبية والنقدية ،بخصوص قصصه وما تقصه هي أيضا كحديث جانبي اعتيادي ، يحدث دائما بين أصحاب القلم.. فكلاهما من كتاب القصة والشعر.. والذي كان الجامع بينهما بداية ، قبل أن يتوارد إليهما ذاك الشعور المكبل، حيث يحتفظ كلاهما بأسباب قيوده وأغلاله !؟ .. كانت تعرف ملامح صورته وسيرة حياته المنشورة ، وتخاطبه عبر الكلمات من خلال ما يكتبه من قص، فهي إحدى المعجبات بما تبدعه أفكاره منذ زمن طويل ، فهو القريب البعيد ؟.. القريب من عقلها و الممنوع من الاقتراب إلى أعماق قلبها ، فقد أحكمت قفله بمفتاح وضعته في سلسلة تدلت على صدرها ، ولكنها لم تفكر حتى الآن بأن تلقيه في مياه البحر ، أو في رماله الممتدة ؟؟ .
عادت إلى رفيقاتها تحمل كرة الماء، ليعاودوا اللهو من جديد حتى قاربت الشمس إلى المغيب، فخرجن جميعهن .. وانفردت نغم هناك تجلس على مسافة فاصلة تنظر إلى قرص الشمس المنحدر في أعماق الأفق البعيد..وهى تتذكر إحدى قصصه عن البحر والغروب وما يبعثه في الإنسان من لحظات شجن وشاعرية و رومانسية ساحره .. لقد كان حاضر في مخيلتها بعنف بل و أكثر من هذا، حتى تخيلت في عيني الفتى عيناه تبحثان عنها، تريدان رؤيتها أو قول شيء لها تنتظر سماعه ؟ ،ولهذا شعرت بنوع من الرضي والطمأنينة في نفسها ، فلم تشعر بأي خوف أو امتعاض من نظرات ذاك الصبي ، بل لقد أحبته وشعرت بارتياح له .. فهل كانت تعتقد نغم بان والده قد يكون على الشاطئ دون أن تدرى هي ؟ ولما لا يكون كذلك .. هكذا تخيلت هي في تلك اللحظات ،فهو يجهل صورتها وان كان طيفها رفيقه أحيانا كثيرة في ليالي طويلة تمتد حتى الفجر، فقد ترائي له ذات يوم طيفها متجسدا في صورة انعكست على سطح بركة صغيرة من الماء حفرها بيديه لتلهو بها طفلته على شاطئ البحر ذات يوم ، انه طيفها الجميل ، يداعب أفكاره أحيانا كثيرة فيمنى قلبه بلقاء يجمعهما ولو صدفة !..هكذا يُقنع نفسه في كل مرة عندما يفيض به الشوق لرؤيتها حقيقة لا طيف..
فجأة انتبهت نغم على صوت رفيقاتها ، وضحكاتهن عليها وغمزا تهن المتهكمة عليها، وهى المعتكفة منذ وقت ترقب وحدها غروب الشمس ، وتذكرت ذاك الصبي بلال وهى لا تعلم بان هذا الاسم يخص صديقها فعلا ؟؟ ستكشفها لها الأيام القليلة القادمة بنوع من الغرابة والمصادفة العجيبة !!.
على الشاطئ الممتد برماله الناعمة ،بدأت نغم في السير وقد تملكها نوع من الحنين والشوق لذاك الصديق الذي انقطعت أخباره وحديثه معها منذ أكثر من شهرين، فتأكدت من حدوث شيء ما، ولكنها عاجزة عن فعل أي شيء له مما زاد من تركيز تفكيرها به ، وسؤالها إلى نفسها مرات ومرات .. وتتوه في لجة من الأفكار والتساؤلات مع ذاتها فلا تجد إجابات شافية..
مر أكثر من شهرين على اختفاء أثره واضطراب سكينتها ، وتفاقم هواجسها ، وعلى غير توقع كانت رسالته على بريدها تفوح منها رائحة الياسمين فتهلل وجهها وبقليل من التمهل حتى لا تحذف بطريق الخطأ، قامت بفتحها والقلب يخفق شوقا لكلماته ولهفة على أخباره ومبرراته..فيعلمها عن حادثة السير التى ألمت به .. فقد رقد مريضا في مستشفى خاص للعلاج الطبيعي على اثر تلك الحادثة التى أضرت كثيرا بساقيه، ولكن رعاية الله كانت حافظة له وقد تشافي الآن ويستطيع مزاولة أعماله من جديد .. ففزعت للخبر بداية، وانهمرت دموعها وسُمع نحيب بكائها كونها لم تستطيع فعل شيء ولو بالمشاركة الوجدانية والمعنوية تجاهه فطمئنها قائلا: بأن صديقه بلال قد قام بالواجب مع زوجته !!! وهنا انقطعت عن الحديث فجأة .. أصابها وجوم واستغراب ودهشة ، وتلعثم حديثها معه، فلم تعد ترى حروف الكلمات .. فصمتت لبرهة من الوقت متذكرة اسم الصبي بلال ومستعيدة كل ما حدث على شاطئ البحر قبل أسبوع فقط..
نعم لقد كان بلال صديقه الوحيد طوال سنين غربته الطويلة ، كان رفيق دربه ومرافقه في المسكن والمأكل قبل أن يعود هو إلى أرض الوطن ويبقى بلال هناك جوار أسرته ، وما يزال حتى الآن على اتصال معه، لم ينقطع بالرغم من مرور خمسة عشرة سنة على افتراقهما!!
استعادت نغم وعيها بعد أن مر شريط حادثة البحر أمام عينيها سريعا .. لتتأكد بأنها في مصادفة عجيبة ، فلابد وان في الأمر سر أقوى من قدرة العقل على فهمه ! ، هكذا أقنعت نفسها للحظات بعد ذهولها من تلك المصادفة .. حيث لم يكن اسم الصبي غريب عن صديقها، فها هي تعلم مدى قرابته إليه.. فعندما فاض به الشوق والحنين لسماع أخبارها في أوج محنته، كانت الرسالة التى أراد إيصالها إليها قد وصلت عن طريق رسول خير ومحبة وسكينة اسمه بلال..
في تلك اللحظات من الاشتياق .. تحسست بأناملها مفتاح قلبها المعلق ما يزال بسلسلة على صدرها .. وقد أحست لحظتها به يخدش طرف قلبها ، يحاول فتح أبوابه الموصدة ،فاستسلمت لهذا الإحساس الجارف .. فارتعش جسدها كما لو مسه تيار كهربائي.. وشعرت وقتها بسعادة عارمة قد اجتاحت قلبها .. ولمعت عيناها ببريق أخاذ، يبشر بقدوم ربيع ساحر عبق الألحان !!.
إلى اللقاء.
كانت نغم في هذا الوقت قد انسجمت مع رفيقاتها بمداعبة مياه البحر وأمواجه ، إلا أنها احتفظت بنوع من خصوصيتها ، فكانت تنفرد جانبا وحيدة تحاول إخفاء ما يدور في رأسها وفكرها، لا يشاركها بها متطفل أو هماز، فهي تعيش عالمها الخاص تتفرد بقصتها التى لم تتعرف هي بعد على طبيعتها ؟.. كن يمرحن ويلهون بالماء مع الموج أحيانا وبكره البحر يتقاذفنها أحيانا أخرى وبينما هي على تلك الحالة ،انتبهت فجأة إلى طفل يافع لم يتعدى الرابعة عشرة من عمره ، يرقبها بنظراته البريئة هي بالذات دون سواها !، وقد ترك بقية الصبايا والتفت إليها يتفرسها بعينيه المسالمتين البريئتين .. لم تستطيع تحديد ما أحست به في تلك اللحظات ولكنه كان بلا شك شيء ما ؟، استرقت النظر إليه خلسة ، فوجدته ما يزال على حاله يرقب حركاتها في الماء، فخطر على بالها أمر غريب حقا ؟ لقد تملكها إحساس عنيف بان هذا الصبي ليس كأي صبى آخر !، لقد اعتقدت للحظات بان نظرات عينيه قد تمثلت في ذاك الصديق الذي تكن له إحساس من نوع خاص ، شعور لا يتعدى حدود القلب ، لكنه بالتأكيد قد تخطى حدود العقل والفكر والإعجاب .. لقد فكرت به اليوم و خطر ببالها ، فانعكست في عينيي الصبي أفكارها ،حتى اقتنعت أو أنها أقنعت نفسها بأنه قد يكون ابن صديقها الذي تكن له ذاك الشعور المكبل ، والذي يعصف بفكرها أحيانا ولكنها سرعان ما تكبح جماحه ، فيمر بطريق قلبها سريعا ليستحل في تفكيرها وعقلها محلا لا يبرح مكانه.. لم تشعر بخوف أو ريبة ، وإنما بنوع من شعور بطمأنينة وسكينة ؟.. قذفته بكرة الماء ، وقد عمدت برميها بعيدا عن يديه حتى أخرجته إلى الشاطئ ، وهناك اقتربت منه بحجة أخذ الكرة منه، كانت تريد الحديث معه بأي وسيلة فشكوكها ما تزال مسيطرة على تفكيرها، وللحقيقة كان خيال صديقها قد ملأ فكرها في تلك اللحظات ، وسيطرت عليها هواجس وجوده على الشاطئ !.. لقد كانت في عجالة من أمرها لمعرفة اسم الصبي فبادرته بالسؤال فأجابها : بلال .. وهنا أرخى الصمت والسكينة ستائره على قلبها، وتنهدت بنفس طويل أراح شطط تفكيرها، وأثلج أعصابها التى لم تكفيها مياه البحر المنعشة لتهدئتها !.
لقد تأكدت الآن بأنه ليس بابن ذاك الوافد إلى عقلها وخيالها ، فهي تعرف أسماء أطفاله كما اخبرها ذات مرة عبر تبادلهم الرسائل الأدبية والنقدية ،بخصوص قصصه وما تقصه هي أيضا كحديث جانبي اعتيادي ، يحدث دائما بين أصحاب القلم.. فكلاهما من كتاب القصة والشعر.. والذي كان الجامع بينهما بداية ، قبل أن يتوارد إليهما ذاك الشعور المكبل، حيث يحتفظ كلاهما بأسباب قيوده وأغلاله !؟ .. كانت تعرف ملامح صورته وسيرة حياته المنشورة ، وتخاطبه عبر الكلمات من خلال ما يكتبه من قص، فهي إحدى المعجبات بما تبدعه أفكاره منذ زمن طويل ، فهو القريب البعيد ؟.. القريب من عقلها و الممنوع من الاقتراب إلى أعماق قلبها ، فقد أحكمت قفله بمفتاح وضعته في سلسلة تدلت على صدرها ، ولكنها لم تفكر حتى الآن بأن تلقيه في مياه البحر ، أو في رماله الممتدة ؟؟ .
عادت إلى رفيقاتها تحمل كرة الماء، ليعاودوا اللهو من جديد حتى قاربت الشمس إلى المغيب، فخرجن جميعهن .. وانفردت نغم هناك تجلس على مسافة فاصلة تنظر إلى قرص الشمس المنحدر في أعماق الأفق البعيد..وهى تتذكر إحدى قصصه عن البحر والغروب وما يبعثه في الإنسان من لحظات شجن وشاعرية و رومانسية ساحره .. لقد كان حاضر في مخيلتها بعنف بل و أكثر من هذا، حتى تخيلت في عيني الفتى عيناه تبحثان عنها، تريدان رؤيتها أو قول شيء لها تنتظر سماعه ؟ ،ولهذا شعرت بنوع من الرضي والطمأنينة في نفسها ، فلم تشعر بأي خوف أو امتعاض من نظرات ذاك الصبي ، بل لقد أحبته وشعرت بارتياح له .. فهل كانت تعتقد نغم بان والده قد يكون على الشاطئ دون أن تدرى هي ؟ ولما لا يكون كذلك .. هكذا تخيلت هي في تلك اللحظات ،فهو يجهل صورتها وان كان طيفها رفيقه أحيانا كثيرة في ليالي طويلة تمتد حتى الفجر، فقد ترائي له ذات يوم طيفها متجسدا في صورة انعكست على سطح بركة صغيرة من الماء حفرها بيديه لتلهو بها طفلته على شاطئ البحر ذات يوم ، انه طيفها الجميل ، يداعب أفكاره أحيانا كثيرة فيمنى قلبه بلقاء يجمعهما ولو صدفة !..هكذا يُقنع نفسه في كل مرة عندما يفيض به الشوق لرؤيتها حقيقة لا طيف..
فجأة انتبهت نغم على صوت رفيقاتها ، وضحكاتهن عليها وغمزا تهن المتهكمة عليها، وهى المعتكفة منذ وقت ترقب وحدها غروب الشمس ، وتذكرت ذاك الصبي بلال وهى لا تعلم بان هذا الاسم يخص صديقها فعلا ؟؟ ستكشفها لها الأيام القليلة القادمة بنوع من الغرابة والمصادفة العجيبة !!.
على الشاطئ الممتد برماله الناعمة ،بدأت نغم في السير وقد تملكها نوع من الحنين والشوق لذاك الصديق الذي انقطعت أخباره وحديثه معها منذ أكثر من شهرين، فتأكدت من حدوث شيء ما، ولكنها عاجزة عن فعل أي شيء له مما زاد من تركيز تفكيرها به ، وسؤالها إلى نفسها مرات ومرات .. وتتوه في لجة من الأفكار والتساؤلات مع ذاتها فلا تجد إجابات شافية..
مر أكثر من شهرين على اختفاء أثره واضطراب سكينتها ، وتفاقم هواجسها ، وعلى غير توقع كانت رسالته على بريدها تفوح منها رائحة الياسمين فتهلل وجهها وبقليل من التمهل حتى لا تحذف بطريق الخطأ، قامت بفتحها والقلب يخفق شوقا لكلماته ولهفة على أخباره ومبرراته..فيعلمها عن حادثة السير التى ألمت به .. فقد رقد مريضا في مستشفى خاص للعلاج الطبيعي على اثر تلك الحادثة التى أضرت كثيرا بساقيه، ولكن رعاية الله كانت حافظة له وقد تشافي الآن ويستطيع مزاولة أعماله من جديد .. ففزعت للخبر بداية، وانهمرت دموعها وسُمع نحيب بكائها كونها لم تستطيع فعل شيء ولو بالمشاركة الوجدانية والمعنوية تجاهه فطمئنها قائلا: بأن صديقه بلال قد قام بالواجب مع زوجته !!! وهنا انقطعت عن الحديث فجأة .. أصابها وجوم واستغراب ودهشة ، وتلعثم حديثها معه، فلم تعد ترى حروف الكلمات .. فصمتت لبرهة من الوقت متذكرة اسم الصبي بلال ومستعيدة كل ما حدث على شاطئ البحر قبل أسبوع فقط..
نعم لقد كان بلال صديقه الوحيد طوال سنين غربته الطويلة ، كان رفيق دربه ومرافقه في المسكن والمأكل قبل أن يعود هو إلى أرض الوطن ويبقى بلال هناك جوار أسرته ، وما يزال حتى الآن على اتصال معه، لم ينقطع بالرغم من مرور خمسة عشرة سنة على افتراقهما!!
استعادت نغم وعيها بعد أن مر شريط حادثة البحر أمام عينيها سريعا .. لتتأكد بأنها في مصادفة عجيبة ، فلابد وان في الأمر سر أقوى من قدرة العقل على فهمه ! ، هكذا أقنعت نفسها للحظات بعد ذهولها من تلك المصادفة .. حيث لم يكن اسم الصبي غريب عن صديقها، فها هي تعلم مدى قرابته إليه.. فعندما فاض به الشوق والحنين لسماع أخبارها في أوج محنته، كانت الرسالة التى أراد إيصالها إليها قد وصلت عن طريق رسول خير ومحبة وسكينة اسمه بلال..
في تلك اللحظات من الاشتياق .. تحسست بأناملها مفتاح قلبها المعلق ما يزال بسلسلة على صدرها .. وقد أحست لحظتها به يخدش طرف قلبها ، يحاول فتح أبوابه الموصدة ،فاستسلمت لهذا الإحساس الجارف .. فارتعش جسدها كما لو مسه تيار كهربائي.. وشعرت وقتها بسعادة عارمة قد اجتاحت قلبها .. ولمعت عيناها ببريق أخاذ، يبشر بقدوم ربيع ساحر عبق الألحان !!.
إلى اللقاء.
تعليق