فتاة صغيرة كفلق الصّبح تغادر كوخا متداعيا و هي تحرك رماد جسمها باحثة عن جذوة تصدّ بها برودة الفجر بشعر متشعث ،وجفنين منتفخين توقظ العصافير لتتبعها في رحلة الشقاء فهي منذورة لملء الأحواض و الجرار ، ما يهمّها في رحلتها الدائمة أن تصحبها الطّيور بشدوها الجميل يعيد إلى ذاكرتها صوت أمّها و هي تغنّي لها بصوتها العذب غناء يرقص القلب و يدفئ الضلوع .تحملها أمها إلى فراشها ، تحميها بحضنها العطر بالمحبة ، و تضعها بحنو فوق سريرها ، لتحكي لها قصة الساند ريلا مع الساحرة و هي تمنحها عربة ينتهي مفعولها عند الساعة صفر.و تغط في نوم لذيذ، تحلم بالحذاء سفينة زواج تقود إلى أرض بكر وتمنح الخلاص.يوقظها لسع الواقع و لسان زوجة الأب السام..تتنهد تحبس دمعة معلقة في المآقي تمسحها بمنديل الصبر.تحمل سطلين كبيرين ..تقطع المسافة الطينية إلى السّقاية برشاقة راقصة باليه .. حافية القدمين، حذاءها البالي تركته قرب الباب حتّى لا يثقل خطاها.تسمح لخيالها بالتحليق تعلم أن وجهها مازال يحتفظ ببعض نضارته رغم نحولها. ، فترى الأمير يقبل على حذائها ، يبحث عن صاحبته آملا أن يعثر على السّاق المثالية ، تتأمّل قدميها المفلطحتين بسبب الحفاء وتحضرها صورة حذائها الشبيه . ترتدي سروال دجين أزرق فقد لونه من كثرة التعرض للشّمس ، و تنّورة مهترئة تصل الرّكبتين ، و قميصا بنّيا ، و سريدة سوداء ، كانت كشكول ألوان .. تملأ السّطلين..تعود بهما بمهارة بهلوان، و كأنّها تسير فوق حبل مرتفع تحرص على ألا تقع أو ينهرق الماء. تعيد الكرّة إلى أن يمتلئ الحوض..تمرق كالسّهم إلى المدرسة.. بعد أن تنتعل حذاءها الأليف ، شريكها في رحلة العذاب ، و كاتم أسرارها تتميّز من الغيظ كبركان يشتعل و لا يهدأ إلا بماء الرّجاء ، و تضع على ظهرها حقيبتها الممتلئة دفاتر و كتب قديمة لكنّها مازالت تقوم بدورها التّربوي بصمت تضامني . يعاقبها المدير على تأخّرها المستمرّ..الرّجل يقف كشيطان مريد تقدح عيناه شررا ، قرب الباب ينظم الدّخول و يترصّد للمتأخّرين بقضيب زيتون ، تصل ضرباته حتّى العظم.تجلس إلى طاولتها بعد أن ينفحها الأستاذ سيلا من التوبيخ ، و الكلام الجارح..تفتح كتاب المطالعة معدوم الغلاف ، باهت الأوراق ، لكنّه يحافظ بعناد على الصّور و جمال ألوانها..تتشمّم صور الطّعام..تقطف ثمار الأشجار....تخرجها من أحلامها اللّذيذة لسعات قضيب الزّيتون..من شدّة الألم ، يتراءى لها الكبار بآذان طويلة وأسنان ضخمة وشفاه مندلقة... تضحك ملء قلبها...فيتصدع الفصل فرحا...
انجراف
تقليص
X
-
المشاركة الأصلية بواسطة بثينة غمّام مشاهدة المشاركةمؤثرة فعلا خاصة في مقطعها الأخير. استطاعت رغم كل شيء أن تضحك ضحكة لن يفهمها أبدا المحيطون بها من كبار و هكذا هي براءة الأطفال رغم كل التعاسة.
أمر واحد لم أفهمه هو علاقة النص بالعنوان. مع تحياتي.
أشكرك لأنك عطرت نصي بحضورك الألق ، و تفاعلك المثمر.
عن العنوان : هو ضحك جارف ، كالسيف.
مودتي
تعليق
-
-
المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركةما اجمل الضحكات حين نختارها بديلا عن البكاء...
حتى وهي تنتقم في خيالها من ذلك المدير الشيطان..
وشتان بين قصة سندريلا والواقع المؤلم...
لكن تبقى الدراسة خلاص وأملها في مستقبل مشرق...
أمتعتنا بقص مشوق وأسلوب سلس...
لك خالص التقدير والإحترام...
تحيتي.
شكرا لك على تفاعلك القيم ، تحليل جميل أسعدني
بوركت
مودتي
تعليق
-
ما الذي يحدث
تقليص
الأعضاء المتواجدون الآن 201566. الأعضاء 3 والزوار 201563.
أكبر تواجد بالمنتدى كان 409,257, 10-12-2024 الساعة 06:12.
تعليق