الغــــــــــوّاص...
وُلد فى مهد الجمـــــال، ترعرع ينشده فى طرقات أيامه الغضة، كأنما عيناه منظارٌ ذو رؤية وحيدة المنظر، الجمال لغتها الأم، وكأنما نفسه نفخة يوسف، وكأنه سليل عصر فانتازي، وربيب مدن فاضلة.
يمشي لا كما يمشي الناس، يكثر التوقف فيما يعبره الناس دونما إنتباهة. يجذبه الحريق برسومات دخانه المتداخلة، يدهشه إنصراف المغناطيس عن الخشب، تستهويه الأخشاب الراحلة من الحياة إلى مقابر الأرفف لتتحف الناظرين. يرى في الغبار عالم ذرة بديع الصنعة، وفى شباك العناكب نسيج دود القز الحريرى، وفى الكلمة موسيقى الحرف ورائحة الورق.
ذات يوم فى تقويمه الجميل، أبحر عبر الشبكة الإلكترونية، يتفقد بريده، فرغ منه وما زال وقت النوم لم يحن. واصل الإبحار من مرساة بريده، بلا وجهة محدّدة، بلا بوصلة يلتمس طريقه بجمال عقربها الدوّار. وكان ما فاجأه وأرسل نومه إلى ما بعد بزوغ الفجر وصيحات ديك جيرانه!!
عثر على منتدي جميل الواجهة، كُتب أعلى صفحته ( ملتقى الـــ...) بخطٍ عربي ديواني، أعجبه منظره المنسّق وترتيب أقسامه بفخامة. بدأ يتلقف بعض شذرات كُتابه، فوجد نفسه فى عالم غريب!!
وجد نفسه بين صفحات بعضها أثار فى نفسه ذوابع الحزن والفقد، أسال دمعه اللا مرئي ذلك الكاتب. وصفحة أسمعته كلماتها دقات أجراس الفرح، فتلبّس جناحيه وحلّق كغيمة موسيقي هادئة. وصفحة منثورة الحكم، طمأنته بعهد الحكماء الأوائل. وصفحة أسكنته بيت شعر أو خيمة غزل في مضارب بني عذرة. وصفحة... وصفحة... وصفحة...
غاص أكثر فى محيط الكلمات الإلكترونية، لم توقفه ظلمة العمق، فالكلمات كما قناديل البحر المضيئة، تنير طريقه وهى ترقص في نفسه، علي ألحان متعددة المشاعر. أحب ذلك الكاتب، وشعر بود تجاه آخر، راقت له تلك الكاتبة، وتمنى أن يبعث للجميع عقود الياسمين!!
يصيح ديك جيرانه متناغماً مع آذان الفجر، فى سيمفونية يعشقها، تأخذه دوماً إلي حرم البيت العتيق. أزف الوقت بالتأهب إستعداداً لغسل الروح بالركعات والسجدات. سراعاً ينقر فأرته، ويكبس على أزراره بأصابع متلهفة لضمة وعناق. ويملأ حقول التسجيل: الإسم، المهنة، البلد، العمر، البريد الإلكترونى،... (تسجيل، أٌوافق على الشروط) وأخيراً: (السلام عليكم يا... تم تسجيلك بنجاح، للعودة إلى الصفحة الرئيسية إضغط...). وتخرج تنهيدة حارة، ينفثها المتسابق الفائز عند خط النهاية!!
يحمل أشواقه الملتهبة منذ أن غادر مهده يمشي لا كما يمشي الناس، ولكأنه قد وجد أخيراً من يشبهونه فى بحثه الدائم عن جمال ظاهر أو خفى... يُنشئ صفحته الأولى، يخزن فى قاعها محارة طال إحتفاظه بها. يهب للصلاة ويتركها لغوّاص يعشق اللآلئ مثله...!!
وُلد فى مهد الجمـــــال، ترعرع ينشده فى طرقات أيامه الغضة، كأنما عيناه منظارٌ ذو رؤية وحيدة المنظر، الجمال لغتها الأم، وكأنما نفسه نفخة يوسف، وكأنه سليل عصر فانتازي، وربيب مدن فاضلة.
يمشي لا كما يمشي الناس، يكثر التوقف فيما يعبره الناس دونما إنتباهة. يجذبه الحريق برسومات دخانه المتداخلة، يدهشه إنصراف المغناطيس عن الخشب، تستهويه الأخشاب الراحلة من الحياة إلى مقابر الأرفف لتتحف الناظرين. يرى في الغبار عالم ذرة بديع الصنعة، وفى شباك العناكب نسيج دود القز الحريرى، وفى الكلمة موسيقى الحرف ورائحة الورق.
ذات يوم فى تقويمه الجميل، أبحر عبر الشبكة الإلكترونية، يتفقد بريده، فرغ منه وما زال وقت النوم لم يحن. واصل الإبحار من مرساة بريده، بلا وجهة محدّدة، بلا بوصلة يلتمس طريقه بجمال عقربها الدوّار. وكان ما فاجأه وأرسل نومه إلى ما بعد بزوغ الفجر وصيحات ديك جيرانه!!
عثر على منتدي جميل الواجهة، كُتب أعلى صفحته ( ملتقى الـــ...) بخطٍ عربي ديواني، أعجبه منظره المنسّق وترتيب أقسامه بفخامة. بدأ يتلقف بعض شذرات كُتابه، فوجد نفسه فى عالم غريب!!
وجد نفسه بين صفحات بعضها أثار فى نفسه ذوابع الحزن والفقد، أسال دمعه اللا مرئي ذلك الكاتب. وصفحة أسمعته كلماتها دقات أجراس الفرح، فتلبّس جناحيه وحلّق كغيمة موسيقي هادئة. وصفحة منثورة الحكم، طمأنته بعهد الحكماء الأوائل. وصفحة أسكنته بيت شعر أو خيمة غزل في مضارب بني عذرة. وصفحة... وصفحة... وصفحة...
غاص أكثر فى محيط الكلمات الإلكترونية، لم توقفه ظلمة العمق، فالكلمات كما قناديل البحر المضيئة، تنير طريقه وهى ترقص في نفسه، علي ألحان متعددة المشاعر. أحب ذلك الكاتب، وشعر بود تجاه آخر، راقت له تلك الكاتبة، وتمنى أن يبعث للجميع عقود الياسمين!!
يصيح ديك جيرانه متناغماً مع آذان الفجر، فى سيمفونية يعشقها، تأخذه دوماً إلي حرم البيت العتيق. أزف الوقت بالتأهب إستعداداً لغسل الروح بالركعات والسجدات. سراعاً ينقر فأرته، ويكبس على أزراره بأصابع متلهفة لضمة وعناق. ويملأ حقول التسجيل: الإسم، المهنة، البلد، العمر، البريد الإلكترونى،... (تسجيل، أٌوافق على الشروط) وأخيراً: (السلام عليكم يا... تم تسجيلك بنجاح، للعودة إلى الصفحة الرئيسية إضغط...). وتخرج تنهيدة حارة، ينفثها المتسابق الفائز عند خط النهاية!!
يحمل أشواقه الملتهبة منذ أن غادر مهده يمشي لا كما يمشي الناس، ولكأنه قد وجد أخيراً من يشبهونه فى بحثه الدائم عن جمال ظاهر أو خفى... يُنشئ صفحته الأولى، يخزن فى قاعها محارة طال إحتفاظه بها. يهب للصلاة ويتركها لغوّاص يعشق اللآلئ مثله...!!
تعليق