خرج من وكالة القرض سريعا ، و قد ارتسمت على وجهه المدور و الأملس علامات الفرح و الحبور ، كان يحمل في يده صكا حرر بناء على طلبه..نظر إلى الشارع في امتداده و زفر زفرة ارتياح ، أفرغ كل ما في صدره من ضيق ، ثم ركز على السيارة التي تحمل أسرته : لا باس بها ، رغم أن عمرها تجاوز العشرين سنة ، فإن محركها مازال يعمل بكفاءة ، رغم أن الهيكل بدأت تظهر عليه علامات التعب ، و لونه حال ، أما العجلات فقد بدأتتآكل بفعل كثرة الاستعمال، و غياب الصيانة..لكنها ستقوم بالواجب ، ستوصلنا إلى المدينة الشاطئية.
حين قالها أحس بلفحات الصهد و بقليل من التعرق . أسرع الخطو ، ركب السيارة ، و قال لزوجنه : لقد حصلت على الصك ، و أشار إلى جيب قميصه الأزرق السماوي جهة الصدر على اليمين. ثم أدار المحرك ، و انطلق ، باسم الله مجراها و مرساها..
كان طيلة طريق الرحلة ينصت لأسطوانات دينية ، تركها صديفه صاحب السيارة. لم يبد أحد من الركاب اعتراضا ، و لا طالب بتغيير النغمة ، الكل أصيب بنوبة خشوع ، أسبلت جفونهم و أغرقتهم في بحر نوم لذيذ ، كان سببا في عدم شعورهم بتعب الرحلة. لذا ، ما اهتم أحد بمناظر الطبيعة و هي تتراجع إلى الوراء بسرعة جنونية ، و لا اهتم أحد بصوت الأبقار و الأغنام و هي تسيح في المروج الخضراء..
كانت لحيته تنبت شيئا فشيئا..حتى إذا بلغ بر الأمان ، و شم رائحة البحر المنعشة ، كانت قد صارت طويلة تلامس نحره و تداعب صدره.
في لحظة الوصول سمع أذان الظهر صادحا ينبت في مراعي قلبه اليناعة و الاطمئنان ، و رأى فتيات غيد يلبسن لباس البحر و يتجهن بصخب إلى الشاطئ ، أدار وجهه متأففا ، ثم تذكر الصك الذي أتعب نفسه في الحصول عليه ، بعد رحلة جمع الأوراق ، و إثبات قدرته على السداد.فنقله إلى جيب سروله الأيسر.
جرت في داخله محاورة عنيفة قرر بعدها و بحزم أن يعود إلى مدينته ، و أن يلغي الرحلة من أصلها ، و أن يعيد الصك للوكالة ليريح نفسه المتعبة ، و جيبه المثقل بديون سابقة ، ما هذا الترفيه الذي سيتمخض عنه ضيق شديد ؟ ما قيمته ؟ لن أجازف في إغضاب الحق ، و الخروج عن الصراط المستقيم.
لم يكن يفكر بمثل هذا سابقا ، كان يحب الحياة و يقبل عليها بنهم ، ما فكر في المال و لا في الضيق ، كل شغله أن يستمتع و يجعل أسرته تحس بالسعادة.
أدار المحرك ، و قفل راجعا . كان الصمت سيد الموقف ، لا تخدشه سوى تنهيدات آتية من أعماق أفراد الأسرة ، ربما تحسرا على ضياع العطلة ، و ربما على رحلة منهكة ما كانت لتكون من الأصل.
لم يشغل المسجلة و لا المذياع ، كان ذهنه منشغلا بالصك و الوكالة و الديون المتراكة.
و كانت لحيته تتناقص طردا إلى أن صار ذقنه أملس لامعا ، حين بلغ المدينة.
خرج من السيارة بعد أن أسكت المحرك ، أخرج من جيب سرواله الصك ، أمسك به كما يمسك الشرطي بالمجرم ، تنهد تنهيدة عميقة ، نظر إلى الشارع الفسيح فأحس بغم شديد ، ازداد حين أحس بالحر و ريح السموم تلفح وجهه النضير.. أسرع الخطو ، دخل إلى الوكالة عازما.
حين قالها أحس بلفحات الصهد و بقليل من التعرق . أسرع الخطو ، ركب السيارة ، و قال لزوجنه : لقد حصلت على الصك ، و أشار إلى جيب قميصه الأزرق السماوي جهة الصدر على اليمين. ثم أدار المحرك ، و انطلق ، باسم الله مجراها و مرساها..
كان طيلة طريق الرحلة ينصت لأسطوانات دينية ، تركها صديفه صاحب السيارة. لم يبد أحد من الركاب اعتراضا ، و لا طالب بتغيير النغمة ، الكل أصيب بنوبة خشوع ، أسبلت جفونهم و أغرقتهم في بحر نوم لذيذ ، كان سببا في عدم شعورهم بتعب الرحلة. لذا ، ما اهتم أحد بمناظر الطبيعة و هي تتراجع إلى الوراء بسرعة جنونية ، و لا اهتم أحد بصوت الأبقار و الأغنام و هي تسيح في المروج الخضراء..
كانت لحيته تنبت شيئا فشيئا..حتى إذا بلغ بر الأمان ، و شم رائحة البحر المنعشة ، كانت قد صارت طويلة تلامس نحره و تداعب صدره.
في لحظة الوصول سمع أذان الظهر صادحا ينبت في مراعي قلبه اليناعة و الاطمئنان ، و رأى فتيات غيد يلبسن لباس البحر و يتجهن بصخب إلى الشاطئ ، أدار وجهه متأففا ، ثم تذكر الصك الذي أتعب نفسه في الحصول عليه ، بعد رحلة جمع الأوراق ، و إثبات قدرته على السداد.فنقله إلى جيب سروله الأيسر.
جرت في داخله محاورة عنيفة قرر بعدها و بحزم أن يعود إلى مدينته ، و أن يلغي الرحلة من أصلها ، و أن يعيد الصك للوكالة ليريح نفسه المتعبة ، و جيبه المثقل بديون سابقة ، ما هذا الترفيه الذي سيتمخض عنه ضيق شديد ؟ ما قيمته ؟ لن أجازف في إغضاب الحق ، و الخروج عن الصراط المستقيم.
لم يكن يفكر بمثل هذا سابقا ، كان يحب الحياة و يقبل عليها بنهم ، ما فكر في المال و لا في الضيق ، كل شغله أن يستمتع و يجعل أسرته تحس بالسعادة.
أدار المحرك ، و قفل راجعا . كان الصمت سيد الموقف ، لا تخدشه سوى تنهيدات آتية من أعماق أفراد الأسرة ، ربما تحسرا على ضياع العطلة ، و ربما على رحلة منهكة ما كانت لتكون من الأصل.
لم يشغل المسجلة و لا المذياع ، كان ذهنه منشغلا بالصك و الوكالة و الديون المتراكة.
و كانت لحيته تتناقص طردا إلى أن صار ذقنه أملس لامعا ، حين بلغ المدينة.
خرج من السيارة بعد أن أسكت المحرك ، أخرج من جيب سرواله الصك ، أمسك به كما يمسك الشرطي بالمجرم ، تنهد تنهيدة عميقة ، نظر إلى الشارع الفسيح فأحس بغم شديد ، ازداد حين أحس بالحر و ريح السموم تلفح وجهه النضير.. أسرع الخطو ، دخل إلى الوكالة عازما.
تعليق