خوف وجوع وبرد . بيت بلا سقف ولا جدران ! لايوجد بيت . قطع قماش مشدوده على اعواد في المنتصف حظيره هذا هو البيت . أطفال مبعثرين , في الساحه التي أمام البيت . يلهون بعيون شاخصه فيها بريق فضي , بريق ما قبل الموت , يسكنها الخوف والاستعداد للهروب المستمر وذهول عميق . أجساد مرنه عليها أسمال . أقدام صغيره عاريه حتى منتصف الساق . السيقان هنا سمراء رفيعه متسخه . البطون ضامره مكشوفه حتى السره الصغيره . السره ظاهره للعيان وهذا عيب ! لكن ألأطفال يبدو أنهم لايكترثون . قوانين العيب هنا معطله . في يد أحدهم مزعة خبز جافه بارده , يلوكها بصمت وعيون شاخصه . بين جذور أصابعه ألصغيره تتجمع أوساخ سوداء على شكل رقم سبعه بالعربيه وسخ دبق . كلما قضم منها قضمه التصق سائل مخاطي من ألأنف بطرف كسرة الخبز فيتشكل حبل رفيع لزج مرن من مخاط . يمتزج بلقمة الطفل . حجاره صغيره وتراب مدهوس بالأقدام الكبيره والصغيره . أواني طعام فارغه متسخه من ( ألألمنيوم ) مكومه على عجل أو اهمال لافرق . بجانب باب البيت , لايوجد بيت ! ربما ينتظرون الماء لغسلها .
امرأه عجوز وحيده تجلس الى جانب أواني الطعام الفارغه . تجلس على حجر . وقد ضمت ركبيتيها اليها وارتاح رأسها على راحة كفها المعروق . صافنه في عود حطب سقط من احداهن .
لايبدو عليها الرغبه في الكلام وربما لاتتكلم أبدا . تقاسيم وجهها المتحجره اللينه تشي بذلك .
في عينيها بريق فضي ميت . نفس البريق الموجود في عيون ألأطفال .
يتصارخ ألأولاد من حولها ثم يتراكضون بلا اتجاه معين ولا الى أي مكان ! انهم يلعبون !
أسماؤهم حلوه لها معاني جميله خصوصا الفتيات . يبدو انها انتقيت بعنايه وبعد تفكير واستشارات .
تمر من أمامهم امرأه متوسطة العمر متوسطة الجمال محتفظه بحجابها المحكم على رأسها . تحمل في يدها شئ ما , تافه . متجه نحو البيت . لايوجد بيت ! ربما هي أم لبعض ألأطفال الذين يلهون أمام البيت .
لاتلتفت اليهم وتستمر في مشيتها . وجهها منطفئ وفي عينيها نفس البريق الموجود في عيون العجوز وألأطفال . لكن فيه قليلا من حزن واستسلام لمجهول تعتقد انه قادم .
ألأطفال دائمي النظر نحو السماء ويشيرون بأكفهم الصغيره المتسخه الى اشياء يتصورونها أو شاهدوها من قبل تطير في السماء البعيده . أشياء تبدو من بعيد كنقطة سوداء ثم تكبر شيئا فشيئا . وكلما اقتربت يسبقها صوت يبعث على الرعب ثم صراخ ثم صوت هائل ينفجر
بقوة .. سحب غبار كثيف وتراب متطاير وحجاره وأشلاء عليها أسمال وكسر خبز عليها مخاط
وسيقان سمراء رفيعه عاريه حتى منتصف الساق ورؤوس صغيره بشعر غير مسرح خصل دبقه
وأواني طعام فارغه وكف معروق ... لقد سقط البرميل برميل الموت .
أطفال حلب
تعليق