قصائص مقاهية (6)
بقلم //سيد يوسف مرسى
( أزمة لحوم )
جاء الصيف واشتد الحر؛ وغلت الأرض تحت الأقدام ؛
وضن العمل في الحقول ؛انتظارا للحصاد ؛ضاقت الناس بالجلوس؛
فيسعى البعض للعمل ؛بعيدا عن الأرض ؛ أو السفر أحيانا أخرى ؛
استطاعت الزوجة أن تقنع زوجها بالسفر ؛ للتنفس قبل دخول الحصاد ؛أحست أنفاسها تضيق ؛
وتريد أن تخرج لترى شيئا جديدا؛
عند الوصول اتخذ الزوج سكنا مؤقتا للمبيت ؛وكلما لاح لهما الخروج ؛
خرجا يتنفسان ويتأملان ما لم يدركانه من قبل ؛
وفى ذات مرة كان يسيران ؛يتأملان المحال والمتاجر ويتمتعان بكل ما تقع عيناهما عليه ؛
إذ بهما بجمع أمام إحدى محلات الجزارة ؛
أى محل لبيع اللحوم ؛فقد رأيا الناس صفوف ؛والتسابق عند الناس ملحوظ ؛
وكل يتمنى أن يحصل على مقدار طلبه من هذه الذبيحة
المعلقة ؛لم يدرك الرجل أن هناك شيئا شد انتباه الزوجة ؛إلا وهى
تشده بيدها وتشير ناحية الذبيحة التي تتزاحم الناس عليها ؛
نظر الزوج مستغربا لها ؛لكن عندما دقق النظر ؛وجد أن لون اللحم بالذبيحة ؛
قد أثار شهيتها للشراء منها والأكل ؛
قال الزوج وهو يحاول يلفت نظر الزوجة لشئ تجهله ؛هل أعجبتك اللحمة أم لونها ؟
قالت :تبدو عليها لحمة طيبة وخالية من الدهن والشحم ؛فماذا لو أتيت لنا منها بقدر نأكل منه الليلة ؛
قال الزوج :لو أنني قلت لكي أن هذه الذبيحة غير طيبة هل تصدقيني
؟ نظرت الزوجة نظرة استغراب للزوج وكأنها ترفض ما قاله لها
جملة وتفصيلا ؛
******
أمام إلحاح الزوجة ؛قرر الزوج ليس هناك بدا من الرجوع عن الشراء ؛
قال الزوج :لكن بشرط كي أشترى لكي طلبك ؛قال ما هو ؟
قال الزوج :لا ترفضي أمري أمام الناس وأن تطاوعيني ؛
قالت :لا بأس وماذا تريد ؟ قال الزوج :بجوارنا محل لبيع زجاجات
المياه الغازية ؛نريد نجمع بعض من هذه السدادات ؛نظرت الزوجة نظرة استغراب ودهشة للزوج ؛
لكنه لحقها بالقول ؛ألم نتفق على
أن تطاوعيني فيما أطلب ؛
أنحيا ناحية محل المياه الغازية والتقطا بما يكفى منها ؛ ووضع الزوج ما جمع من سدادات
في صرة شبه صرة النقود المعدنية ؛
وتقدم ناحية الجزار يأخذ دوره ؛وقد وقفت الزوجة بعيدا تنتظر؛
حتى يعود لها بما تريد ؛
*****
سرعان ما جاء دوره وطلب من القصاب أن يقطع مقدارا ثلاثة
كيلو جراما من هذه الذبيحة ؛وأن يقطع نفس المقدار من ذبيحة أخرى تربض بجانبها
معلقة لا يسأل فيها أحدا من الناس ؛
ووضع الرجل يده في جيبه ؛وأخرج بعض النقود ثمنا للمقدار الثاني
ثم وضع يده في جيبه مرة أخرى ؛وأخرج صرة السدادات ؛وناولها
للقصاب وهو يتجاهل أن ينظر بعيدا عن وجهه ؛نظر القصاب على
الرجل وهو يتحسس الصرة بيده ؛ ويقول وكأنه لا يريد أن يسمع
أحد من الواقفين أمامه في تكدس ؛ يا عم : نقودك زَغُلتي
(أي مغشوشة ) قال الرجل :وأنت لحمتك بًغُلتي (أي أنها لحم بغل أو حمار )
قال القصاب وكأن يدفع به بعيدا عن الناس للانصراف ؛
بالسلامة (خليها زغلتي في زغلتي بغلتى في بغلتى ) بالهناء والشفاء ؛
سحب الرجل نفسه بعيدا وهو يقبض بيده على معصم يد زوجته
ينظر إليها وتنظر إليه ؛وكأنه يقول لها بعيدا بعيدا
قبل أن نصيرا ذبائح ونسلخ ونباع لهذا الكم من الجياع ؟
لقد كانت فراسة غابت عن الكثير ومازالت تغيب
إلي أن يحين الحين ولاتصبح الناس أسرى لمن وضع فى اليد
خنجر وسكين
بقلم //سيد يوسف مرسى
( أزمة لحوم )
جاء الصيف واشتد الحر؛ وغلت الأرض تحت الأقدام ؛
وضن العمل في الحقول ؛انتظارا للحصاد ؛ضاقت الناس بالجلوس؛
فيسعى البعض للعمل ؛بعيدا عن الأرض ؛ أو السفر أحيانا أخرى ؛
استطاعت الزوجة أن تقنع زوجها بالسفر ؛ للتنفس قبل دخول الحصاد ؛أحست أنفاسها تضيق ؛
وتريد أن تخرج لترى شيئا جديدا؛
عند الوصول اتخذ الزوج سكنا مؤقتا للمبيت ؛وكلما لاح لهما الخروج ؛
خرجا يتنفسان ويتأملان ما لم يدركانه من قبل ؛
وفى ذات مرة كان يسيران ؛يتأملان المحال والمتاجر ويتمتعان بكل ما تقع عيناهما عليه ؛
إذ بهما بجمع أمام إحدى محلات الجزارة ؛
أى محل لبيع اللحوم ؛فقد رأيا الناس صفوف ؛والتسابق عند الناس ملحوظ ؛
وكل يتمنى أن يحصل على مقدار طلبه من هذه الذبيحة
المعلقة ؛لم يدرك الرجل أن هناك شيئا شد انتباه الزوجة ؛إلا وهى
تشده بيدها وتشير ناحية الذبيحة التي تتزاحم الناس عليها ؛
نظر الزوج مستغربا لها ؛لكن عندما دقق النظر ؛وجد أن لون اللحم بالذبيحة ؛
قد أثار شهيتها للشراء منها والأكل ؛
قال الزوج وهو يحاول يلفت نظر الزوجة لشئ تجهله ؛هل أعجبتك اللحمة أم لونها ؟
قالت :تبدو عليها لحمة طيبة وخالية من الدهن والشحم ؛فماذا لو أتيت لنا منها بقدر نأكل منه الليلة ؛
قال الزوج :لو أنني قلت لكي أن هذه الذبيحة غير طيبة هل تصدقيني
؟ نظرت الزوجة نظرة استغراب للزوج وكأنها ترفض ما قاله لها
جملة وتفصيلا ؛
******
أمام إلحاح الزوجة ؛قرر الزوج ليس هناك بدا من الرجوع عن الشراء ؛
قال الزوج :لكن بشرط كي أشترى لكي طلبك ؛قال ما هو ؟
قال الزوج :لا ترفضي أمري أمام الناس وأن تطاوعيني ؛
قالت :لا بأس وماذا تريد ؟ قال الزوج :بجوارنا محل لبيع زجاجات
المياه الغازية ؛نريد نجمع بعض من هذه السدادات ؛نظرت الزوجة نظرة استغراب ودهشة للزوج ؛
لكنه لحقها بالقول ؛ألم نتفق على
أن تطاوعيني فيما أطلب ؛
أنحيا ناحية محل المياه الغازية والتقطا بما يكفى منها ؛ ووضع الزوج ما جمع من سدادات
في صرة شبه صرة النقود المعدنية ؛
وتقدم ناحية الجزار يأخذ دوره ؛وقد وقفت الزوجة بعيدا تنتظر؛
حتى يعود لها بما تريد ؛
*****
سرعان ما جاء دوره وطلب من القصاب أن يقطع مقدارا ثلاثة
كيلو جراما من هذه الذبيحة ؛وأن يقطع نفس المقدار من ذبيحة أخرى تربض بجانبها
معلقة لا يسأل فيها أحدا من الناس ؛
ووضع الرجل يده في جيبه ؛وأخرج بعض النقود ثمنا للمقدار الثاني
ثم وضع يده في جيبه مرة أخرى ؛وأخرج صرة السدادات ؛وناولها
للقصاب وهو يتجاهل أن ينظر بعيدا عن وجهه ؛نظر القصاب على
الرجل وهو يتحسس الصرة بيده ؛ ويقول وكأنه لا يريد أن يسمع
أحد من الواقفين أمامه في تكدس ؛ يا عم : نقودك زَغُلتي
(أي مغشوشة ) قال الرجل :وأنت لحمتك بًغُلتي (أي أنها لحم بغل أو حمار )
قال القصاب وكأن يدفع به بعيدا عن الناس للانصراف ؛
بالسلامة (خليها زغلتي في زغلتي بغلتى في بغلتى ) بالهناء والشفاء ؛
سحب الرجل نفسه بعيدا وهو يقبض بيده على معصم يد زوجته
ينظر إليها وتنظر إليه ؛وكأنه يقول لها بعيدا بعيدا
قبل أن نصيرا ذبائح ونسلخ ونباع لهذا الكم من الجياع ؟
لقد كانت فراسة غابت عن الكثير ومازالت تغيب
إلي أن يحين الحين ولاتصبح الناس أسرى لمن وضع فى اليد
خنجر وسكين
تعليق