الحارة المصرية حين نريد قياس مستوى تحضر أي أمة ثقافيا وأخلاقيا فعلينا العودة وتتبع المستوى الفنولوجي وتتبع هذه الدلالات فنحن أمام تيمة من مستوى لغة راقية للحارة المصرية ليست تيمة اللغة فقط التي تبث فيك الشعور بالرقي والارتقاء الفكري والسلوكي لأنباء الحارة المصرية وتعانق الجيران تحت لواء كبير الحارة نعم فقد كان كبير الحارة الذي يتمثل في "المعلم" الذي يحل الأزمات ويفصل ويحكم في القضايا بين أبناء الحارة هو المحك الرئيس في السيطرة على ألفة الحارة المصرية
رغم أن هذه الأفلام كانت تعرض صورة المعلم أو كبير الحارة بتنوع في الشخصية فهو أحيانا الطامع في _بنت الحتة _ الذي يكيد لخطيبها حتى يصل لقلبها أو محور الشر الذي يخشاه الكل ومن ثم يسيطر بجبروته وسطوته على الجميع .
ومهما يكن من أمر فتنوع الشخصية كان يخدم الأحداث ويوظف سياقيا ولا يمكننا عمل إحصاء للشخصيات المتنوعة "للمعلم " أو كبير الحارة لكننا سنضرب بشخصية المعلم في فيلم العزيمة 1938 لكننا سنعرض لمفرادات المعلم "شبك " وكيف كانت راقية بموازنتها بصورة المعلم ومفردات ألفاظه في أفلام اليوم
فالمعلم يستأذن الأستاذ محمد ليقرأ له ورقة عجز عن قراءتها وعلل ذلك بأن القراءة والكتابة مسألة _فانتازيا_ بالنسبة لأهله فالمال هو الفيصل في الحكم على الشخص من وجهة نظرهم وكم مرة تكررت لفظة "سي محمد" في الفيلم
إذن نحن أما م مجتمع يحترم المتعلم ولا تخلو الخرافة أو الأسطورة من عقل أهل الحارة والمنام الذي يقصه الحانوتي عليه ليبشره بنجاحه ،فمحمد ابن الأسطى حنفي الحلاق وكيف تتعانق الحارة بأكملها في هدف واحد هو انتظار نجاح محمد وحصوله على الدبلوم وتابعوا رقي العلاقة بينه وبين بنت الجيران "فاطمة" ويمكنك عزيزي القاريء العودة لفيلم لمتابعة هذه اللحمة بين أهل الحارة وعلى النقيض تماما شاهدوا اليوم أفلام ترسم لنا الحارة المصرية بؤرة فساد فعلى سبيل المثال لا الحصر
فيلم "حين ميسرة " الذي رسم الحارة كتلة من العشوائيات ليست عشوائيات البنايات فقط بل عشوائية العلاقات بين أفراد الحارة وكيف تحول المعلم الذي يعد أنموذجا على قيادة الحارة سواء وظف في الفيلم شريرا أو طيبا إلى شباب مأجور يحمل السلاح ويشهره في وجوه الناس ليحصل على المال وكيف تحولت العلاقات الانسانية الراقية إلى عشوائيات ممارسة العلاقة الحميمة مع فتاة اقتادها من الشارع لتنجب سفاحا وتتخلص من طفلها بتركه في وسيلة مواصلات عامة وتترك نفسها فريسة لذئاب بشرية بعد حالة اغتصاب تتعرض لها بطلة الفيلم وشاهدوا فيلم إبراهيم الأبيض والصراع الدموي والقتل الممنهج المأجور وكأننا في دولة بلا حاكم أو قيادة وأخيرا فيلم حلاوة روح وسالم أبو أخته
هل هذا عنوان فيلم هل انحدرنا لهذا المستوى ؟!!
ألم تسأل نفسك عزيزي القاريء ما الهدف من تصدير صورة الحارة المصرية بصورة عشوائيات بنائية وعشوايئات في العلاقات الانسانية هل أصبحت الحارة جرثومة تبث سمومها في المجتمع المصري ما الاضافة التي تضيفها تلك الأفلام لذاكرة السينما وماالذي يعود علينا منها سوى الانحطاط الفكري والسلوكي لأطفالنا وشبابنا من أراد هدم الحارة المصرية على المستوى الفنولوجي والسلوكي أراد أن يفت في عضد النسيج المصري فالحارة المصرية التي صورها نجيب محفوظ كانت الحارة المتلاحمة التي تعرض لأنماظ متعددة للشخصية المصرية وتصدر لنا التماسك والتلاحم لا تجعل من لا يعرف مصر يفر من أهل الحارة فرارنا من المجزوم ألا تتفق معي عزيزي القاريء أن هناك منظومة لهدم قيمنا المصرية الأصيلة تبدأ من هدم صورة الحارة المصرية الأصيلة أو تريد تحويلها لمستنقع عشوائيات فمن المستفيد من هذا الكم الهائل من الأفلام التجارية التي تصدر للمراهقين الغرائز الاسفاف السلوكي والأخلاقي وهل هذه حقا سينما واقعية أم أن لكل قاعدة شواذ . . فالكلام في هذا الموضوع يحتاج لمجلدات ولآراء علماء النفس والاجتماع للإجابة على سؤال يطرح نفسه في مصلحة من هدم الحارة المصرية بقيمها وسلوكيتها الراقية التي كانت في أفلام الثلاثينات ؟؟
تعليق