بسم الله الرحمن الرحيم
بناء مجتمع متحضر
يقول مالك بن نبي رحمه الله: نحن لا نريد أن نعلم المسلم عقيدة هو يمتلكها و لكن نريد أن نعيد لعقيدته فعاليتها الاجتماعية.
بمعنى أدق عقائدنا الدينية (الإسلام) هي حاليا معطلة، مهملة، لا تزن شيئا، لماذا.
لأن المسلم الحالي بني بطريقة مغايرة لتركيبته التاريخية و الثقافية، فلا يمكن لنا بأي حال من الأحوال إهمال تأثير التاريخ و الثقافة البيولوجية- سلولكيات و قيم- المخزنة في نفسية المسلم و التي ورثها لقرون طوال، و لكننا نعاني من مشكلة تكديس لتلك القيم، بمعنى نحن نقوم بتكديس القيم و التقاليد و الأعراف دون أن تقوم عملية التكديس ببناء مجتمعا يتحلى بسلوكيات متحدة يتصف بها النسيج الاجتماعي و ذلك راجع لتعطيل تلك القيم بداخل نفسية المسلم و العربي بالعموم، شأننا في ذلك شأننا في تكديس نتاج الحضارات الأخرى التي نكدسها دون أن تقوم ببناء الحضارة، و هنا لابد أن نطرح إشكالية الثقافة و من له أفضلية السبق في بناء حالة ثقافية أهو الشيء أم الفكرة، ربما الكل يذكر بائع الفوانيس سابقا في أيام رمضان فهذا الفانوس خلق حالة ثقافية خاصة، بمعنى أن الشيء يمكن له أن يقدم حالة حضارية و ثقافية و لكن تلك الفوانيس وجدت لأجل رمضان-فكرة- و هنا يمكننا أن نعترف للفكرة بالسبقية دون إهمال تأثير الأشياء على تطوير الثقافة.
و يحضرني أجمل تعريف للإسلام و الذي أتى على لسان جعفر بن أبي طالب يوم وقف أمام النجاشي.
ما كان تعريف الإسلام عنده:
"أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام''
أروع تعريف للإسلام، و بسرعة، لماذا لأنه غرس في تصرفاتهم و تلبسوه في تعاملاتهم اليومية فصار يسيرا عليهم أن يتبنوا تلك القيم.
فلو عرفنا الإسلام اليوم نحن، فأي مسلم هذه الأيام سيقول الإسلام هو أن تعبد الله و تشهد الشهادتين و تصلي و و ... فهو يأتي بالعبادات و ليس روح الإسلام و النبي عليه الصلاة و السلام يقول لنا: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق و يقول في آخر الإيمان بضع و سبعون شعبة و الحياء شعبة منه
ذكر النبي الحياء دون باقي الشعب أي الأخلاق و في آخر يصف أعلى درجات الإيمان ألا و هي لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق، و هي ميزات و صفات تتصف بها أي حضارة راقية.
و لنا في النبي عليه الصلاة و السلام أسوة حسنة، فالقارئ لسيرته سيرى مشهدا غاية في الروعة و يستدعينا للتأمل و الدراسة، فطيلة الثلاث عشرة سنة الأولي كان النبي يعد مواد الحضارة لتركيبها، فقد غرس القيم في تصرفاتهم و أفرغ روح الإسلام و الحضارة في نفسياتهم قبل أن يبدأ ببناء الدولة، ثم هو عليه الصلاة و السلام في المدينة يقوم بنسج حضارة مختلطة بين ثقافتين المهاجرين و الأنصار و هو يلغي مصلحة الفرد و يعلي مصلحة الجماعة، و بدقة مصلحة المجتمع، هنا نرى أول ظهور للمجتمع الإسلامي له كيانه و تصرفاته و سلوكياته.
السؤال الذي يلح علينا و ليس من باب المتعة الأدبية و لكن من باب الحاجة و الغريزة لتكوين مجمتع متحضر يضمن للإنسان وجوده و حضوره و كرامته، هو كيف نبني مجتمعا إسلاميا متحضرا له خصائصه و مكوناته يعيش جنبا بجنب مع باقي الأديان –أو يتداخل في أحشائه مجتمعات أخرى قد تكون صغرى و أقليات و لكن لها الولاء للوطن و تمتلك حق المواطنة-في مكان واحد و زمان واحد بحيث لا تشعر فيه بوجه الاختلاف الصارخ أو حتى الخفيف بين طبقاته و طوائفه إلا حين ممارسة الشعائر الدينية؟
و لابد أن لا نغفل هنا حالة مهمة جدا و هي ميزة مهمة: تطور المجتمع
فالمجتمع الذي لا يتطور هو مجتمع بدائي يشبه كثيرا مجتمع النحل و النمل، و الذي لم يتطور من مئات السنين، يمارس طريقة حياة معينة للمحافظة على بقاء النوع لا أكثر.
و هنا مالك بن نبي يصف هذا المجتمع بالتجمعات البشرية
أما المجتمع فهو يتطور إبتداءا من نقطة وجوده متأثرا بفكرة الدين و التطور العلمي الذي ينتج أشياء التي بدورها تمارس قوة على تغيير ثقافة المجتمع و تصرفاته.
نحن إذن بحاجة لبناء الإنسان بناءا صحيحا و نقوم بتوجيه تلك القيم التي تغرس في سلوكياته نحو مصلحة ارتضيانها من خلال المسار التاريخي للمجمتع الإسلامي.
و هذا الإنسان الذي يبنى جيدا سيدخل في تركيب مع أخيه الإنسان الذي دعتهما غريزة التجمع، هذا التركيب أبسط صورة فعندما يتدخل إنسان ثالث و يتجمع معهم سيكون لزاما أن تحكمهم علاقات و تصرفات تحفظ كيانهم و تدفع بهم نحو الرقي بوجه حضاري.
و المتصفح لحالة العربي و المسلم عامة يرى أننا حطام حضارة غابرة، حافظ هذا الحطام على شخصيته و أفكاره و قيمه مخزنة غير مفعلة، و تطور مع مرور الزمن ليصبح مواد جاهزة لبناء مجتمع جديد، السؤال المهم؟
كيف البناء؟ و ما هي الطرق؟
طرق سياسية، و تكمن في تبني مشروع واضح المعالم، محدد التوجيه نحو هدف معين، و هذه النقطة هي الإطار الخارجي للمجتمع و الذي يجمع أجزاء الحضارة ليركز مجهودها نحو بناء الحضارة.
طرق تربوية و اجتماعية: غرس سلوكيات في الطفل عن طريق سلوك طريقة التطبيق، و مثال ذلك مثلا: ان يخصص يوم لتنظيف القسم و المدرسة، مع انتهاء كل درس يقوم التلاميذ بترتيب الكراسي و الطاولات، مع دخول الأستاذ يقوم التلاميذ و يرحب الأستاذ بهم، بمعنى أدق ممارسة تلك التصرفات و ليس تلقينها عن طريقة الوعظ. هذا المثال أبسط أوجه ممارسة الحضارة و الثقافة، فلا يمكن أن نركن الثقافة على رفوف المكاتب بانتظار أن تفقس لنا مجتمعا مثقفا. بل لابد أن نقوم بالإستثمار البشري، فهذا الإنسان هو أعلى قيمة و أهم مادة يمكن لأي حضارة أن تمتلكها.
الآن حقيقة انتهى وقت الحديث و بدأ وقت العمل. فمالك أعطانا الكثير من أفكاره ربما تكون بعضها خاطئة و لكن المجتمع الذي يتطور يصبح قادرا على نقد ذاته مثلما حصل مع اليابان.
فالياباني و بعد النهضة العربية بعشر سنوات بدأ هو الآخر نهضته تقريبا عام 1867م و لكن الياباني كان يعرف ماذا يريد من منتجات الغرب فهو كان يريدها لتكوين حضارة منطلقا من ثقافته و دينه، و بعد الحرب العالمية الثانية تحطمت اليابان تماما و لكن تحطمت ماديا و بقي عالم الأشخاص صامدا أي بقي المجتمع الياباني و الذي كان يملك عالم أفكاره الخاصة و التي خولت له نقد ذاته و إعادة تركيب مواد الحضارة البائدة من حطامها لبناء حضارة جديدة.
أما العربي فكان ينظر للحضارة الغربية نظرة الشهوة، فأخذ المنتجات للمتعة سواء المنتجات الفكرية أو المادية.
نحن بحاجة للأخلاق و القيم الحميدة التي رمى إليها الإسلام (و الحكمة ضالة المؤمن فأين وجدها فهو أولى الناس بها) أكثر من حاجتنا لتخريج مهندسين و دكاترة معوقين ثقافيا فلن يزيدوننا إلا فسادا و خبالا.
نحن بحاجة لإنسان يمارس واجباته و حقوقه الاجتماعية بكفاءة عالية و قابل للتطور في قالب ثقافي متصل مباشرة بوجوده و كيانه متحد به يدفعه نحو الرقي، و الثقافة ليست حكرا على طبقة دون أخرى، فالثقافة كيان كامل يمد الفرد بكم هائل من التصرفات و السلوكيات و يضمن له وجوده في مجتمع مع احتفاظه بشخصيته و حقوقه.
بناء مجتمع متحضر
يقول مالك بن نبي رحمه الله: نحن لا نريد أن نعلم المسلم عقيدة هو يمتلكها و لكن نريد أن نعيد لعقيدته فعاليتها الاجتماعية.
بمعنى أدق عقائدنا الدينية (الإسلام) هي حاليا معطلة، مهملة، لا تزن شيئا، لماذا.
لأن المسلم الحالي بني بطريقة مغايرة لتركيبته التاريخية و الثقافية، فلا يمكن لنا بأي حال من الأحوال إهمال تأثير التاريخ و الثقافة البيولوجية- سلولكيات و قيم- المخزنة في نفسية المسلم و التي ورثها لقرون طوال، و لكننا نعاني من مشكلة تكديس لتلك القيم، بمعنى نحن نقوم بتكديس القيم و التقاليد و الأعراف دون أن تقوم عملية التكديس ببناء مجتمعا يتحلى بسلوكيات متحدة يتصف بها النسيج الاجتماعي و ذلك راجع لتعطيل تلك القيم بداخل نفسية المسلم و العربي بالعموم، شأننا في ذلك شأننا في تكديس نتاج الحضارات الأخرى التي نكدسها دون أن تقوم ببناء الحضارة، و هنا لابد أن نطرح إشكالية الثقافة و من له أفضلية السبق في بناء حالة ثقافية أهو الشيء أم الفكرة، ربما الكل يذكر بائع الفوانيس سابقا في أيام رمضان فهذا الفانوس خلق حالة ثقافية خاصة، بمعنى أن الشيء يمكن له أن يقدم حالة حضارية و ثقافية و لكن تلك الفوانيس وجدت لأجل رمضان-فكرة- و هنا يمكننا أن نعترف للفكرة بالسبقية دون إهمال تأثير الأشياء على تطوير الثقافة.
و يحضرني أجمل تعريف للإسلام و الذي أتى على لسان جعفر بن أبي طالب يوم وقف أمام النجاشي.
ما كان تعريف الإسلام عنده:
"أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام''
أروع تعريف للإسلام، و بسرعة، لماذا لأنه غرس في تصرفاتهم و تلبسوه في تعاملاتهم اليومية فصار يسيرا عليهم أن يتبنوا تلك القيم.
فلو عرفنا الإسلام اليوم نحن، فأي مسلم هذه الأيام سيقول الإسلام هو أن تعبد الله و تشهد الشهادتين و تصلي و و ... فهو يأتي بالعبادات و ليس روح الإسلام و النبي عليه الصلاة و السلام يقول لنا: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق و يقول في آخر الإيمان بضع و سبعون شعبة و الحياء شعبة منه
ذكر النبي الحياء دون باقي الشعب أي الأخلاق و في آخر يصف أعلى درجات الإيمان ألا و هي لا إله إلا الله و أدناها إماطة الأذى عن الطريق، و هي ميزات و صفات تتصف بها أي حضارة راقية.
و لنا في النبي عليه الصلاة و السلام أسوة حسنة، فالقارئ لسيرته سيرى مشهدا غاية في الروعة و يستدعينا للتأمل و الدراسة، فطيلة الثلاث عشرة سنة الأولي كان النبي يعد مواد الحضارة لتركيبها، فقد غرس القيم في تصرفاتهم و أفرغ روح الإسلام و الحضارة في نفسياتهم قبل أن يبدأ ببناء الدولة، ثم هو عليه الصلاة و السلام في المدينة يقوم بنسج حضارة مختلطة بين ثقافتين المهاجرين و الأنصار و هو يلغي مصلحة الفرد و يعلي مصلحة الجماعة، و بدقة مصلحة المجتمع، هنا نرى أول ظهور للمجتمع الإسلامي له كيانه و تصرفاته و سلوكياته.
السؤال الذي يلح علينا و ليس من باب المتعة الأدبية و لكن من باب الحاجة و الغريزة لتكوين مجمتع متحضر يضمن للإنسان وجوده و حضوره و كرامته، هو كيف نبني مجتمعا إسلاميا متحضرا له خصائصه و مكوناته يعيش جنبا بجنب مع باقي الأديان –أو يتداخل في أحشائه مجتمعات أخرى قد تكون صغرى و أقليات و لكن لها الولاء للوطن و تمتلك حق المواطنة-في مكان واحد و زمان واحد بحيث لا تشعر فيه بوجه الاختلاف الصارخ أو حتى الخفيف بين طبقاته و طوائفه إلا حين ممارسة الشعائر الدينية؟
و لابد أن لا نغفل هنا حالة مهمة جدا و هي ميزة مهمة: تطور المجتمع
فالمجتمع الذي لا يتطور هو مجتمع بدائي يشبه كثيرا مجتمع النحل و النمل، و الذي لم يتطور من مئات السنين، يمارس طريقة حياة معينة للمحافظة على بقاء النوع لا أكثر.
و هنا مالك بن نبي يصف هذا المجتمع بالتجمعات البشرية
أما المجتمع فهو يتطور إبتداءا من نقطة وجوده متأثرا بفكرة الدين و التطور العلمي الذي ينتج أشياء التي بدورها تمارس قوة على تغيير ثقافة المجتمع و تصرفاته.
نحن إذن بحاجة لبناء الإنسان بناءا صحيحا و نقوم بتوجيه تلك القيم التي تغرس في سلوكياته نحو مصلحة ارتضيانها من خلال المسار التاريخي للمجمتع الإسلامي.
و هذا الإنسان الذي يبنى جيدا سيدخل في تركيب مع أخيه الإنسان الذي دعتهما غريزة التجمع، هذا التركيب أبسط صورة فعندما يتدخل إنسان ثالث و يتجمع معهم سيكون لزاما أن تحكمهم علاقات و تصرفات تحفظ كيانهم و تدفع بهم نحو الرقي بوجه حضاري.
و المتصفح لحالة العربي و المسلم عامة يرى أننا حطام حضارة غابرة، حافظ هذا الحطام على شخصيته و أفكاره و قيمه مخزنة غير مفعلة، و تطور مع مرور الزمن ليصبح مواد جاهزة لبناء مجتمع جديد، السؤال المهم؟
كيف البناء؟ و ما هي الطرق؟
طرق سياسية، و تكمن في تبني مشروع واضح المعالم، محدد التوجيه نحو هدف معين، و هذه النقطة هي الإطار الخارجي للمجتمع و الذي يجمع أجزاء الحضارة ليركز مجهودها نحو بناء الحضارة.
طرق تربوية و اجتماعية: غرس سلوكيات في الطفل عن طريق سلوك طريقة التطبيق، و مثال ذلك مثلا: ان يخصص يوم لتنظيف القسم و المدرسة، مع انتهاء كل درس يقوم التلاميذ بترتيب الكراسي و الطاولات، مع دخول الأستاذ يقوم التلاميذ و يرحب الأستاذ بهم، بمعنى أدق ممارسة تلك التصرفات و ليس تلقينها عن طريقة الوعظ. هذا المثال أبسط أوجه ممارسة الحضارة و الثقافة، فلا يمكن أن نركن الثقافة على رفوف المكاتب بانتظار أن تفقس لنا مجتمعا مثقفا. بل لابد أن نقوم بالإستثمار البشري، فهذا الإنسان هو أعلى قيمة و أهم مادة يمكن لأي حضارة أن تمتلكها.
الآن حقيقة انتهى وقت الحديث و بدأ وقت العمل. فمالك أعطانا الكثير من أفكاره ربما تكون بعضها خاطئة و لكن المجتمع الذي يتطور يصبح قادرا على نقد ذاته مثلما حصل مع اليابان.
فالياباني و بعد النهضة العربية بعشر سنوات بدأ هو الآخر نهضته تقريبا عام 1867م و لكن الياباني كان يعرف ماذا يريد من منتجات الغرب فهو كان يريدها لتكوين حضارة منطلقا من ثقافته و دينه، و بعد الحرب العالمية الثانية تحطمت اليابان تماما و لكن تحطمت ماديا و بقي عالم الأشخاص صامدا أي بقي المجتمع الياباني و الذي كان يملك عالم أفكاره الخاصة و التي خولت له نقد ذاته و إعادة تركيب مواد الحضارة البائدة من حطامها لبناء حضارة جديدة.
أما العربي فكان ينظر للحضارة الغربية نظرة الشهوة، فأخذ المنتجات للمتعة سواء المنتجات الفكرية أو المادية.
نحن بحاجة للأخلاق و القيم الحميدة التي رمى إليها الإسلام (و الحكمة ضالة المؤمن فأين وجدها فهو أولى الناس بها) أكثر من حاجتنا لتخريج مهندسين و دكاترة معوقين ثقافيا فلن يزيدوننا إلا فسادا و خبالا.
نحن بحاجة لإنسان يمارس واجباته و حقوقه الاجتماعية بكفاءة عالية و قابل للتطور في قالب ثقافي متصل مباشرة بوجوده و كيانه متحد به يدفعه نحو الرقي، و الثقافة ليست حكرا على طبقة دون أخرى، فالثقافة كيان كامل يمد الفرد بكم هائل من التصرفات و السلوكيات و يضمن له وجوده في مجتمع مع احتفاظه بشخصيته و حقوقه.