حورية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود ابو اسعد
    عضو الملتقى
    • 07-07-2007
    • 67

    حورية

    قولي بالله
    ما لون السماء؟
    يا أجمل الأسماء
    رصعتها بنجوم عينيك
    هل أنت من لمس الغيوم ؟
    أم أنت من رفع الدعاء؟
    طلي علي بضحكة
    أو أرسليها في الفضاء
    لتعانق الشفق البعيد
    وترتسم فوق الإناء
    قولي ولا تترددي
    و تكحلي
    في الصبح يا كل البهاء
    كوني إذن تفاحة حمراء
    أو بيضاء كمثرى سواء
    يا صفحة تصل النجوم
    وكأس ماء
    إذا عطشت وتهت
    في بواطن الصحراء
    قولي لا تخجلي
    فإنها من صنع قانون
    السماء
    أو ربما جاءت ع الصدف
    الوديعة في تسابيح
    الفضاء
    أو قلبتها كالنرد
    فخرجت كالعنقاء
    قذفت بها
    حورية في البحر
    فوق الماء
    حتى إذا صرنا معا أيقونة
    كالسحر استشفى بها
    من كل داء

    محمود أبو اسعد
    فلسطين
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود ابو اسعد; الساعة 04-05-2014, 17:01.
  • آمال محمد
    رئيس ملتقى قصيدة النثر
    • 19-08-2011
    • 4507

    #2
    .
    .


    همزة ناعمة كخد وردة تفتحت فجرا
    وكلها أمل

    إلا أن حاجة النثرية لم تلبى واكتفت بتنسم العذوبة من قلمك المعبر
    أتصور ان قراءة خصائص ومتطلبات النثرية سيثري تجربتك ويقوي أدواتك

    تقديري

    تعليق

    • محمود ابو اسعد
      عضو الملتقى
      • 07-07-2007
      • 67

      #3
      شكرا امال على اهتمامك تحياتي

      تعليق

      • محمد محمود محمد شعبان
        أديب وكاتب
        • 09-02-2012
        • 504

        #4
        محمود أبو أسعد
        حوريتك جميلة ، واسمح لي أن أضم صوتي لفاضلتنا آمال محمد
        نفعنا الله وإياك
        تحيتي
        التعديل الأخير تم بواسطة محمد محمود محمد شعبان; الساعة 19-05-2014, 16:43.
        وكــــــان لـــــــي صـــــــــديق

        تعليق

        • محمود ابو اسعد
          عضو الملتقى
          • 07-07-2007
          • 67

          #5
          قصيدة النثر : المفهوم والجماليات
          مقاربة نظرية

          قصيدة النثر ، هذا الشكل الفني الذي بات يحتل مساحة كبيرة في النتاج الشعري العالمي عامة ، وفي المشهد الشعري العربي المعاصر خاصة . ولعل الكثيرين يعترضون على المسمى المطروح " قصيدة النثر " ، ويرون أنه يحمل التناقض في بنيته ، فكيف يكون قصيدة ؟! وكيف يكون نثرا ؟! وهذا مؤسس على قناعة أن القصيدة ، وفقا للموروث الثقافي الإنساني ، لابد أن تؤلف على أوزان وإيقاعات ، وأن النثر يخلو من هذا الوزن . وهذا يعود بنا إلى التفرقة البسيطة بين الشعر والنثر ، فالشعر موزون ، والنثر يضاده . أي وفقا لتعريف قدامة بن جعفر المتوارث للشعر بأنه : " كلام موزون مقفى " ، وهو تعريف مختلف عليه كثيرا من قبل النقاد القدامى والمحدثين .
          ومن ثم يكون التساؤل : لماذا نعد مصطلح قصيدة النثر يحمل التناقض ؟ لماذا لا يحمل التقارب ؟ لماذا لا يكون الجمع بين هاتين الكلمتين وسيلة لجمع ما يميز القصيد وما يميز النثر ؟
          هذا السؤال يتناول القضية بطريقة معكوسة ، فبدلا من الاختلاف الذي يحمله طرفا المصطلح ، سيكون النقاش دائرا في دلالة الإضافة في هذا المصطلح بين الكلمتين . أي أن هذا الشكل الأدبي يجمع جماليات شكل القصيدة الممثلة في : الصورة والتخييل والرمز والرؤية المكثفة وتوهج اللفظة وعمق الرؤيا وشفافيتها. وجماليات النثر الممثلة في : التحرر من أسر الوزن الشعري ، والانطلاق في آفاق التحرر اللفظي والتركيبي ؛ فالنثر فيه الكثير من الحرية الرؤيوية واللفظية .
          ( 2 )
          لقد خالف النقاد العرب القدامى تعريف قدامة بن جعفر الذي يحدد الوزن والقافية كإطارين مميزين للشعر ، وهذا هو الناقد العظيم " عبد القاهر الجرجاني " يورد في كتابه دلائل الإعجاز واقعة حوار حسان بن ثابت ( رضي الله عنه ) مع ابنه ، حيث سأل حسان ولده : ما الذي يبكيك ؟ فقال الابن : لسعني طائر كأنه ملتف في بردى حبرة . فقال حسان : لقد قلتَ الشعر ورب الكعبة .
          ويورد – عبد القاهر – أيضا واقعة الأعرابي الذي سئل : لمَ تحب حبيبتك ؟ فأجاب : لأنني أرى القمر على جدار بيتها أحلى منه على جدران الناس .
          ويستخلص عبد القاهر من هذا الموقف : أن الشعر يمكن أن يوجد دون أوزان. أي أن الشعرية الحقة لا تتوقف عند الوزن ، بل هي التخييل المعبر عن أحاسيس متقدة ، ورؤيا نافذة ، شديدة العمق ، ويكون التعبير الجميل مطيتها .
          فمن خصائص الشعر : التخييل ، الأحاسيس ، جماليات الكلمة والتركيب ، الرؤية الشفافة .
          ( 3 )
          لقد أضافت سوزان برنار في كتابها المرجع " قصيدة النثر من شارل بودلير وحتى الآن " خصائص عدة لقصيدة النثر وهي :
          - الإيجاز : وتعني : الكثافة في استخدام اللفظ سياقيا وتركيبيا .
          - التوهج : وتعني الإشراق ، أي يكون اللفظ في استخدامه متألقا في سياقه ، كأنه مصباح مضاء ، إذا استبدلناه بغيره ينطفئ بعض البريق في الدلالة العامة وفي الجمال التركيبي النصي .
          - المجانية : وتعني اللازمنية ، أي يكون اللفظ غير محدد بزمن معين ، فالدلالة متغيرة ، حسب السياق والرؤية والتركيب ، وتكون قصيدة النثر ذات دلالة مفتوحة ، يمكن أن تفهم على مستويات عدة .
          - الوحدة العضوية : وتعني أن يكون النص كلا واحدا ، ونترك وحدة البيت، ويكون النص كله وحدة واحدة ، لا يمكن أن يقرأ بمعزل عن أي جزء من أجزائه .
          إذن " قصيدة النثر " تتخلى عن موسيقية الوزن والإيقاع ، لصالح بناء جماليات جديدة ، وأساس هذه الجماليات : تجنب الاستطرادات والإيضاحات والشروح ، وهي ما نجده في الأشكال النثرية الأخرى ، وتبقي على قوة اللفظ وإشراقه ، فقصيدة النثر : تؤلف عناصر من الواقع المادي ( المنظور ) حسب الرؤية الفكرية للشاعر ، وتكون هناك علاقات جديدة بين ألفاظ النص وتراكيبه ، هذه العلاقات مبنية على وحدة النص وحدة واحدة ، ذات جماليات مبتكرة تعتمد على رؤية الشاعر للواقع المادي الخارجي بمنظور جديد ، تنعكس هذه الرؤية على علاقات الألفاظ ، وبنية التراكيب ، وقوة التخييل ، وجدة الرمز .
          وهذا ما يقود في النهاية إلى إثارة الصدمة الشعرية – كما تصفها سوزان برنار- ، هذه الصدمة ناتجة عن التلقي للنص الشعري ، واللذة في هذا التلقي الناتج عن التأمل في بنية النص ، وروعة جمالياته ، ورؤياه الجديدة .
          ( 4 )
          إن مصطلح " الصدمة الشعرية " يطرح آلية جديدة في فهم قصيدة النثر وتلقيها، ذلك أنه يتناول قصيدة النثر من منظور المتلقي ، هذا المتلقي هو المستهدف الأول للمبدع . فيكون السؤال : لماذا نعشق الشعر ؟ وتكون الإجابة : إن الشعر يدخلنا في حالة من الوجل النفسي ، ناتجة عن جماليات النص ، وشفافية المشاعر ، وروعة الأسلوب ، والنغمية المتولدة في الألفاظ والتراكيب وتلك العلاقات الجديدة التي أبدعها الشاعر بين الألفاظ والتراكيب . وهذا ما تحققه قصيدة النثر ، بدليل أنها امتلكت الكثير من المشروعية والقبول لدى المتلقين في العالم منذ ما يزيد على قرن ونصف القرن .
          وتكون " الصدمة الشعرية " إحدى أبرز المعايير في تلقي قصيدة النثر ، حتى لا يعد أي هذيان أو افتعال أو تراص لفظي ، قصيدةً نثريةً كما يفعل البعض ، فقصيدة النثر شكل أدبي ، يحقق الدهشة أو الصدمة ، وهذا يتوقف على إجادة الشاعر في التقاط رؤية جديدة ، مصاغة ببنية جديدة ، قوامها الصور والرموز والتوهج اللفظي والتركيبي .
          ( 5 )
          ومن المهم التأكيد على أن مصطلح " قصيدة النثر " يخالف بعض الشيء مسمى الشعر المنثور ، فقصيدة النثر شكل أدبي اكتسب رسوخا ، وتنظيرا واضحا، استقرت معه الكثير من الأطر الجمالية . أما الشعر المنثور فيختلف عنه، فهو عبارة عن كتابة الشعر دون وزن ، وهو الأساس لقصيدة النثر المعاصرة ، ويكاد تعريفه يتوقف عند ملامح بعينها أبرزها : التخلي عن الوزن والقافية ، والإبقاء على روح الشعر المتمثلة في الإحساس المتقد ، والصورة الخلابة ، واللفظ المنغّم . وهي محاولات تعود إلى أشكال مصاحبة للمدرسة الرومانسية للشعر ، التي ظهرت في مطلع القرن العشرين ، واستوت على يد جماعة أبوللو الشعرية ، وقد كان الشعر المنثور أو النثر المشعور أحد أشكالها ، وقد امتاز بكونه مكتوبا على هيئة الشعر ، ويعتمد على وحدة البيت ، ونغم الألفاظ ، وجمال الصورة ، وتألق العاطفة ، أي نفس مفاهيم الشعر الرومانسي وآلياته . وهو بلا شك الأب الشرعي لقصيدة النثر في الأدب العربي المعاصر ، ومن المهم قراءة تطور قصيدة النثر في ضوء تجربة الشعر المنثور السابقة .
          ويجدر بالذكر أن الشعر المنثور ، يخالف بكل شكل من الأشكال ما يدونه البعض من الخواطر المكتوبة ، فالشعر المنثور نص عالي الشاعرية ، يدور حول رؤية جديدة أساسها الوجدان المتقد والجمال النصي ، أما الخاطرة فهي نثرية الطابع ، تعتمد على وصف لحظة نفسية ما ، عبر جمل وتراكيب تمتاز بالإسهاب وتخلو من الشعرية في اللفظ ، وقد تغرق في الوصف البصري لما هو مادي .

          تعليق

          • محمود ابو اسعد
            عضو الملتقى
            • 07-07-2007
            • 67

            #6
            إشكالية الإيقاع في قصيدة النثرحين سئل أبو حيان التوحيدي : لم لا يطرب النثر كما يطرب النظم ؟ أجاب لأننا منتظمون فما لاءمنا أطربنا " وهذا الرأي يلخص الموقف التذوقي والنقدي للشعر في التراث العربي منذ قصائد العصر الجاهلي وحتى وقت قريب ، أما تجربة قصيدة النثر فقد نظر أصحابها إلى جوهر الشعر وتعاملوا معه لامع قوانينه التي تغيرت تبعا لاختلاف الذائقة وإيقاع الحياة . وهم يرون أن الشاعر الحقيقي لا يقف عند شرطي الوزن والقافية بل تنطلق رؤاه من نقاط تعبيرية وفنية تخضع لموهبة الشعر . يقول باشلار عن تشكل التعبير الشعري والصورة الشعرية (( هي بروز متوثب ومفاجئ على سطح النفس ، لا تخضع لاندفاع داخلي وليست صدى للماضي ، فمن الصعب معرفه على أي عمق يتم رجع الأصداء وكيفية تلاشيها )) .(1)
            ومما لاشك فيه إن من أهم عناصر البنية النصية في المفهوم الشعري سواء في قصائد الشعر الحديث والمعاصر أو الشعر القديم هو ما يمكن أن نطلق عليه ( مصطلح نظام الأصوات ) ليضم في نطاقه الوزن والإيقاع وضروب الترجيع والتكرار والوقفات والنبرات والتردد والإقدام والعلو والدنو .
            إن كل ما من شأنه أن يحدث في النص تموجات وذبذبات باعتبارها جميعا إذا اتسقت وتناغمت ووظفت وجعلت في نسق أحدثت ضروبا من الموسيقى المقيسة على وفق النظام العروضي القديم أو على وفق أي نظام إيقاعي آخر جديد ينبع من إيقاع الحياة أو إيقاع العمل دون أن تكون له صورة مسبقة الصنع . وبذلك يشمل فهمنا هذا جميع أنواع الشعريات الصوتية التي تلتزم في صياغتها اسلوب الأداء الموسيقي في عنصرين رئيسيين : هما التناغم والانسجام . (2)
            من المعلوم أن دراسة الظواهر الشعرية معزولة كدراسة الإيقاع أو الصورة أو الرؤيا لايمكن أن تخلق لها خصائصها وسماتها المتفردة التي تصلح معايير التفريق بين أنماطها بل إن ما علينا هو دراستها ضمن مفهوم شبكة العلاقات التي تشكل البنى الكلية .
            لقد لاحظ ( كمال أبو ديب ) ملاحظة ذكية في هذا الصدد وهي انه كلما أمعنا في الشعر في الاعتماد على الصورة الفنية ابتعدنا عن التركيز على موسيقية الأداء والعكس صحيح .(3)
            برغم التطور البطئ للإيقاع على المستويين النظري والعملي (( فأن دارسي الشعر الحديث في ضوء علاقته بالموسيقى والإيقاع مازالوا يبدءون من نقطة الصفر ، مازالوا يتحدثون عن مسائل الوزن والقافية والعروض الخليلي وغير الخليلي وطبيعة الشعر العربي وجوهر الإيقاع وماهيته وضرورته أو عدم ضرورته للنص الحديث .(4)
            ولهذا فمن المسلم به أن الشعرية بصورة عامة لايمكن أن تهمل عنصر الإيقاع بسبب وجود علاقة بين الإيقاع وبين العصر لأنه جزء من حركة الحياة يتغير بتغيرها ويلبي حاجاتها ولوجود علاقة صميمية بين أشكال التعبير الشعري وبين تغيرات الإيقاع وتحولاته .
            في اعتقادي – كما يعتقد الكثيرون – إن أولئك الذين يرون أن الإبداع الشعري لا يكون بالتحلل من التقاليد أو القيود ولا سيما الوزن والقافية ويحملون الرأي العام بأنه يطالب بشعر يطرب له ويصفق له حين يسمعه هم بالتأكيد واهمون لأن ذلك ببساطة يلغي فعل الزمن حين يجعل من الإبداع القديم النموذج الأسمى الذي يصبو إليه كل إبداع .
            إذاً فإشكالية الإيقاع هي جزء من إشكالية الموقف في التراث . ولكن الأمر قد تطور كثيرا فحين بدأت نازك الملائكة في كتابها ( قضايا الشعر المعاصر ) تؤسس لإيقاع التفعيلة معتمدة الأبحر الصافية ، نجد أنها ما لبثت أن أجازت استعمال الأبحر الممزوجة في مقدمة طبعته الرابعة .(5)
            مما حدا بالناقد محمد النويهي في كتابه ( قضية الشعر الجديد )(6) لأن يلفت النظر إلى مسألة ( النبر ) ثم خطا كمال أبو ديب في كتابه ( البنية الإيقاعية في الشعر العربي ) إذ بين أن موسيقى الشعر ليست وقفا على عروض الخليل وان أبحره لا تمثل إلا وجهة نظر وحيدة الجانب في القضية . (7)
            وإذا عدنا إلى التطبيق والنصوص الشعرية فسوف نراها قد تجاوزت ما اقترح لها من إيقاعات تجاوزت الوزن وتجاوزت حركة التجربة الشعورية التي هي أساس النص القائم على التفعيلية لتبني لها مع قصيدة الحداثة – قصيدة النثر – أنظمة صوتية مغايرة تعتمد على العين والمكان وإيقاع التأمل والتلقي : إلى درجة إن النص أصبح نصا يشاهد ويرى ويتأمل حلت فيه العين محل الأذن والصمت محل إيقاع الحركة ، حتى أصبح النص بمثابة تسجيل الحالة وليس التعبير عنها فقط وبمفهوم آخر برز في النص الشعري إيقاع الصورة بدلا من إيقاع الغناء وبسبب هذا الإيقاع اتجهت الكتابات الشعرية نحو التوزيع والمساحات البيضاء والإشارات والأسهم مما يذكرنا بان طريقة القول هي الأكثر أهمية مما يقال وبالتالي فهي الأكثر شعرية وهذا الرأي يذكرنا برأي الجاحظ الذي عرضه في ( البيان والتبيين ) من أن المعاني موجودة على قارعة الطريق وان العبرة بالصياغة وطريقة الأداء.
            لابد أن هنالك هاجس تجريبي لشعراء قصيدة النثر ليراهنوا على قوة التأثير وهو التجريب في الشكل أو اللغة والسؤال هنا هو هل هنالك بلورة شكلية استقرت عليها قصيدة النثر يقول جمال جاسم أمين في كتابه ( أسئلة النقد ) إن مثل هذه المسألة تعود بنا إلى ضرورة التذكير بأن قضية الإشكال هي توصيفات نقدية مقترحة لتحقيق غاية الشعر الأمر الذي يجعل من الشعر بوصفه جوهرا هو المطلب الأساس وعلى الشاعر أن يتحرى هذا المطلب بأساليب .. على وفق ما تتطلبه ظروف تجربته الشعرية . (
            ويقول أيضا ( إن لغة النثر اقرب إلى التأملات الذهنية من نبرة الوزن ولعل هذه المسألة هي إحدى الطروحات التي اعتمدتها قصيدة النثر في تكريس مشروعها النظري ).(9)
            على هذا الأساس فان المعرفية التي تنحاز إلى النثر هي على الضد من الإيقاع لأنها تؤدي إلى إضعافه ، إذ لايمكن فصل الحقيقة الشعرية عن تعبيرها ، لقد أدركت بعمق أن المشكلة الشعرية مرتبطة بمشكلة اللغة ارتباطا وثيقا . وحيث أن آلية الشعر الموزون المقفى أكثر دقة من الكلمات نفسها فان هذه الآلية تعلو على التوافق بين الصوت والمعنى وبين الفكرة والإيقاع فالتجربة الشعرية تترجمها اللغة .
            ينبغي أن نطمح دائما إلى أهداف تتعدى أهداف النثر العادي الشائع وان نبتعد عن الصفات المجانية والغموض وان نتخلص من كل تزويق لفظي وزخرفة ترسمها العناصر المختلفة بأسلوب تنوع النبرات وعلاقاتها برسم الجملة الشعرية .
            يبدو أن الانسجام العام في القصيدة هو الذي سوف يعطي لها ( نغمتها ) الخاصة بها لكي نحرص على وحدة الجو العام ونتلافى كل تنافر مقزز في الأصوات للحصول على بنية متوازنة لجسد القصيدة . علينا أن نستخدم النبرات الإيحائية لاغناء القصيدة .
            نحن نستفيد الآن في قصيدة النثر من شكل حر جدا ، مفتوح لنستقبل فيه كل القياسات الموسيقية تلك التي تتعدى حدود التقرير المجرد .. ذلك أن الانطلاقة المفاجئة اللاهثة المبنية على أسس هندسية معمارية خلابة سوف تعطي للقصيدة روحا وجسدا ، وتكسبها وجودا أدبيا خاصا .
            فقصيدة النثر نشاط ذهني حقيقي يحرر الفرد ويفترض فلسفة بأكملها عن العالم ، وقد أعطت زخما جديدا للشعر ، لأن هنالك عوالم مجهولة تفتحها وفجوات واسعة في العالم المرئي تحاول أن تقتحمها بعيدا عن الفردية المتحمسة ، ولأنها محاولة ناجحة لتخطي الامكانات الطبيعية للغة ، إنها تحاول تحفيز عدة عوامل في آن واحد كما هو الشأن في مقطوعة موسيقية ، فالأذن إذا كانت قادرة على سماع عدة أصوات في آن معا فان الذهن لا يستطيع متابعة أكثر من موضوع في وقت واحد إذ لابد من وجود مدة زمنية ليكون هنالك بعد فضائي للانسياب اللغوي . وبناءً على هذا لابد لقصيدة النثر أن تمارس ذلك الانسياب التزامني كي تبدو كأنها وميض مكثف جدا أكثر من كونها بناء في الزمان .
            أن الإيقاع النثري هو خلق لغة شعرية جديدة أكثر مرونة وتنويعا يتكيف مع حركات الروح الغنائية وتموجات الخيال ورجفات الضمير ، حيث انه من الممكن إعطاء النثر إيقاعا وتناسقا في قصيدة جيدة الرصف وذلك بأحكام البناء الإيقاعي الخلاب من خلال الرغبة في إيجاد طرق صورية تعطي إيقاعا ملحوظا بهندسة محكمة .
            يقول – اوليفيه – معرفا الإيقاع بأنه ( اجتماع أزمنة عديدة تحتفظ فيما بينها بنظام ما وببعض النسب )(10) في هذا التعريف نجد أن اوليفيه يشير إلى عنصرين رئيسيين هما ( نظام محدد ) و ( نسب ) وتعلق سوزان برنار قائلة ( بوسعنا القول إن الإيقاع سيولد حينما يكون نظاما محددا وعلاقات تناسب ملموسة في المجموعات الإيقاعية الطويلة تقريبا أو المتعددة التي تشكل وحدة من الدرجة الأولى ( بيت شعر ) أو من الدرجة الثانية ( مقطع ) لأن الجزء الإيقاعي – وهو ما يسميه الرمزيون ( التفعيل الإيقاعي ) تشكله كلمة آو مجموعة كلمات يكون المقطع الأخير فيها مشدداً . (11)
            اذاً فنحن نبحث عن تأثيرات إيقاعية حيوية ومدهشة في قصيدة النثر ، وأيضا نبحث عن عناصر شعرية في النثر بطريقة الإيقاع النثري لنحصل على نتائج شعرية جديدة تماما ، وبناء على ذلك سيكون بمقدور النثر الإيقاعي أن يدخل ( الحدث ) في الشعر عن طريق المفردات وبناء الجملة الشعرية .
            إن الإيقاع في قصيدة النثر ينبغي أن يخضع لقوانين غير القوانين التي تدير النثر الخطابي ليكون كيانا فنيا من أهم صفاته الوحدة العضوية والتركيز والشفافية المهمة لإثارة الهزة الشعرية .
            إن نتاجا شعريا – أي نتاج – ينبغي أن تحكمه ( علاقات ) سواءاً على الصعيد الأفقي ( السياقات النغمية ) أو على الصعيد العمودي ( التناسقي ) بين مختلف الأصوات / الرنين – المعنى – الإيحاءات .
            وأخيرا إن قصيدة النثر في أدبنا العربي الحديث – على الرغم من حداثة عهدها / قد أعطت نماذج رائعة وهي تتجه إلى صيغ أكثر حيوية ، وهي أداة شعرية جديدة ، إنها قبل كل شئ علم عروضي جديد مبني على الإيقاع وليس على البحر مما يمنحها خصوبة فهي ليست مجرد شكل انتقالي بقدر ماهي صيغة إيقاعية جديدة.
            الهوامش :
            1. سوزان برنار- قصيدة النثر
            2. يوسف جابر- قضايا الأبداع في قصيدة النثر
            3. كمال أبو ديب – الشعرية
            4. نعيم اليافي – أطياف الوجه الواحد
            5. نازك الملائكة- قضايا الشعر المعاصر
            6. محمد النويهي – قضية الشعر الجديد
            7. كمال ابو ديب – البنية الأيقاعية في الشعر العربي
            8. جمال جاسم أمين – أسئلة النقد
            9. 9- المصدر اعلاه
            10. سوزان برنار – قصيدة النثر

            تعليق

            يعمل...
            X