ياسمين ذات العيون الجميلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رَوْنَقْ
    عضو الملتقى
    • 04-05-2014
    • 15

    ياسمين ذات العيون الجميلة


    .





    ياسمين : لا تبكي ؛ إنّها رسائل رحمة من ربِّ العالمين
    و لكننا في معظم الأحيان لا نُجيد القراءة .. و في أحيانٍ أخرى نفهم متأخرين .

    \
    /
    \

    الأيام متشابهة يمرُّ بساطها بِثقلٍ متناهٍ يُجَرْجِرُهُ المَلل ؛ تلعبُ دور المرور المتعاقب
    ضمن دوّامة الزّمن و التي بدورها تخطف أشياءنا الجميلة ؛
    السماء ثكلى بغيوم سوداء تُطفئ نور الشمس و تحجب قرصها ..
    و الهواء مُخَضّلٌ خانق ؛ يهبُّ برياح قاسية .. صفيرها مرعب و موجاتها مندفعة بقسوة
    كصفعات متتالية تنهال على الروح بلا رحمة ..
    و الأرض قاحلةٌ مجدبةٌ بالجفاف تحثُّ أهلها نحو أصناف الرّحيل .. ..
    لا شيئ يبعث على الحياة بعد أن رُدِمَت جماليّاتها بأفكار مسمومة ؛ هدّامة لا تمتُّ لدين و لا يُقرّها عُرف و لا يستوعبها عقل .. ..
    علامات استفهام تنمو ؛ و علامات تعجب تتضخم كأثقال تقسم كاهل المرء و لا يعرف
    كيف يبدّدها ؛ و أي طريقة ستجدي مع هذه الثقافة الفرعونية التي تفرض رأيها و سطوتها ؛
    فلا فائدة من الكلام بعد استنفاذ شتّى الوسائل و المحاولات التي باءت بخيبة أمل و فشل لا مثيل له ..
    آهٍ من وَطْأة القدر حين يأسرنا بين جدران اللامعقول و قضبان العقم واللاجدوى و مساحات العبث الفارغ في مستقبل الآخر و مصيره .
    ||
    هكذا مرّت الأيام وَ ياسمين تحوم في مدارات مغلقة ؛ كفراشة تضلّ سبيل الزهرة
    التي ترتشف منها عسلاً يُطلي مرارة أيامها بحلاوة .. فلم تعد ترى سوى كابوس
    الزمن الثقيل الذي يجثم على صدرها ويفتك بأعصابها و يبدد أمانيها ؛ و يخرجها من
    طورٍ إلى طور كادت أن تفقد فيه ملامحها ؛ بل كادت حتى أن تجحد بالجوهر المنيع
    ؛ المضيئ بداخلها و الذي يحول دونها و الظلام الدامس الملتف حولها .. ..
    لا شيئ سوى ضجيج مؤلم يتلف عقلها ؛
    و دموعا تنحت القلب و تهطل بغزارة جرح نازف لا يكف :
    ما جدوى هذا الترف ؟!
    ما جدوى الإبداع الذي لايراه و لايقدره أحد ؟!
    إنها حروف خرساء لن تتناهى لمسامع شخص في الوجود ..
    ما جدوى العقل الذي لا ينصت له سوى الورق ؛ و لا يكترث به سوى ريح تشتت أجزاءه الممزقة ؟!
    إنها حتماً سياطٌ أخرى للعذاب .. سياطٌ أخرى للعذاب
    هكذا .. تتساءل ياسمين و تجيب وسط تلك الأجساد التي لا تُبصر و لا تسمع و لا تشعر
    إلاّ لِمَا يميلُ إليه الهوى النابع من الأنا و المتكرّس حولها ؛
    و لأنّ الله جلّ في عُلاه هو ربُّ العالمين ؛ يربي خلقه بما يُصقلهم و يُصلحهم و يُقيم اعوجاجهم
    و يتناسب مع ظروفهم و أحوالهم ؛ شاءت عنايته أن تستيقظ ياسمين ذات يوم و الألم يغزو عينيها
    فخالت أنها حالةٌ عابرة ستمضي بمرور الوقت ؛ و لكنّ الوقت حمل معه تطورات الحالة التي لم تكن عابرة أبداً
    هرعت ياسمين إلى المستشفى بعد أن تورّم نصف وجهها و اختفى جمال عينيها في كدمات تسبب بها
    الفيروس الذي اجتاحهما على حين غرّة .. ..
    أسرع الطبيب إليها و هو يتأمل وجهها ؛ فطأطأت رأسها حياءً ثم رفعته على السؤال الذي هزّ أركانها و أدهشها :
    لِمَا عيناكِ مليئة بالحزن يا ابنتي ؟!
    يجب عليك التغلب على هذا الحزن بداخلك ؛
    لأن هذا النوع من الفيروسات يقوى و يشتد إذا ماكان المريض مكتئباً و حزيناً .
    ؛
    يااااه .. كيف شعر بي هذا الطبيب ؟!
    هل لا زال على وجه الأرض بشر تشعر بالآخرين ؟!
    كيف أدرك كل هذا بنظرة و احدة ومن أول لقاء ؟!
    ما بالهم قومي إذن لا يشعرون !؟!!؟!!
    ثم أردف الطبيب ليقاطع خواطرها قائلا :
    ياسمين استمري على هذا الدواء ؛ و راجعيني بعد أسبوع يا ابنتي .
    ؛
    يومان .. و بريق الأمل الخافت يتحول إلى وهج محرق ؛ لتستيقظ ياسمين و هي لا تكاد ترى ؛
    يا الله إن هذا المصل مزعج جداً يزيد الغبش على عيني ..
    يا ربِّ متى تنتهي هذه الزوبعة .. أيُّ بلاء هذا الذي يداهمني من كل صوب ..
    ثم أخذت تمسح عيناها ولكن دون جدوى .. ..
    عادت للطبيب قبل موعد المراجعة ؛ وهو يُحدّقُ بها ألماً و يُقلّبُ كفّيه يأساً و يهزُّ رأسه عجزاً :
    ياسمين لقد تأخرتِ في المجيئ ؛ و الفيروس قد تمكّن من العين و بدأ يتلفها
    و كل ما استطيع تقديمه لكِ هو هذا الدواء ؛ حتى نحافظ على ما تبقّى .. راجعيني بعد اسبوع يا ابنتي
    ؛
    كلماتٌ كالصاعقة أتت على ما تبقى من الياسمين ؛ فلم تصدق أبداً ما سمعته
    ذهبت إلى أفضل المستشفيات ؛ و تنقلت بين أفضل الأطباء و كلُّهم أجمعوا على ذات العبارة .
    .. و بدأ ميلاد الخوف و لحظات الإنكسار ؛ و بدأ نور البصيرة ينبثق و يرى الأمور على حقيقتها ..
    يا الله .. هل سأعيش في ظلمة مطبقة ؟!
    عليّ إذن أن احفظ مداخل و مخارج و ممرات البيت حتى أعرف كيف أتنقل ؛
    ولكن .. كيف سأعرف كذا و كذا من الأمور ؟!
    كيف سأرى وجه أمي ؟!
    كيف سأشاهد هلال رمضان و شمس العيد ؛ و أشياء أخرى كثيرة ؟!
    يااا رب يااا رب ابقي لي هاتان العينان و خذ أي شيئ آخر ..
    هَــهْ .. مـــــــاذا ؟!! .. يا إلهي .. ..
    ماذا لو فقدت أُذناي ؟!
    لا .. لا .. فكيف سأسمع الأذان و انصتُ للقرآن ؟!
    كيف سأسمع صوت أمي وهي تناديني ؟!
    بل كيف سأصغي لتغريد العصافير و شدو البلابل و هدير البحر و حفيف الشجر ؟!
    ماذا لو فقدت قدماي ؛ أو يداي ؟!
    لا .. لا .. كيف سأتنقل ؟!
    كيف سأتمكن من قضاء حوائجي ؟!
    مَنْ سيساعد أمي ؟!
    ؛
    هنا لم تستطع ياسمين حتى أن تبكي ؛
    لأن الطبيب حذرها من البكاء و أخبرها بأنه يضرّ عينيها و يزيد حالتهما سوءاً
    فغرقت بين أسئلة و إجابات لتكتشف بأنه لا يمكنها الإستغناء و لا حتى عن أحد أناملها ؛
    فسبحان الذي أبدعنا وصورنا فأحسن صورنا ؛ وسبحانه القائل : ( و في أنفسكم أفلا تبصرون ) .
    ؛
    يا رب إن الصحة و العافية و سلامة الجسد تاجٌ مضيئ ؛
    و كنزٌ لا يقدر بثمن لم أكن أدرك معناه و قيمته لجهلي و جحودي
    يا رب منك الداء و منك الدواء .. اشفيني و عافيني و لا تحوجني لطبيب يُداويني
    أنت الشافي لدائي ؛ أنت و لا أحد و لا شيئ سواك
    فكل ما سواك باطل ، و كله لا محالة زائل ، و أنت سبحانك القائل : ( و إذا مرضت فهو يشفين )
    يا رب إنك ترى نفسي و لا يراها سواك
    و أنت العليم بحالي و لا عليم بي سواك
    فلم تعد الدنيا مُرادي و لا بضاعتي .. أنت وحدك مرادي و مقصودي و مطلبي ؛ فعاونّي بك عليّ
    و خلصني بك من سواك .. و اخرجني بنورك من عبوديتي و ميولي لغيرك
    فكل طلبٍ لغيرك خسران مبين .
    ؛
    و على وجه اليقين بدت الحياة أكثر إشراقاً ، و أدركت ياسمين أن السعادة هي شعور خفيّ
    لا يتعلّق بمادة زائلة ، و لا يتجسد في أرواح متقلبة ، و لا ينحصر بمكان ، و لا يتقيّد بزمان
    فكل ذلك من بهرجة الدنيا و خداعها ؛ بل إن السعادة كل السعادة هي أن تعرف الله حقَّ معرفته
    و أن تدرك نعمه عليك .
    .. مضت الأيام ؛ و ياسمين لا تكف عن الدعاء و التضرع إلى الله بالأقوال و الأفعال ..
    و لأنه سبحانه يُخفي رحمته في عذابه ؛ و قد كتبها في أزله لجميع خلقه ؛ عاد لياسمين بصرها و جمال عينيها
    و انبهر الطبيب و اندهش من تماثلهما للشفاء و من سرعة استجابتهما للدواء ؛
    ولكنه يجهل حقيقة الدواء الذي كان بفضل الله سبباً للبرء و العافية ،
    وما هي إلا أيام و انتهت تلك الزوبعة بسلام
    و نقشت على بتلات الياسمين اشراقات نورانية تجعلها تتحسس السعادة حتى في الحزن و الكمد ؛
    لتعيش بنفس راضية وَ وجهٌ لا تفارقه الابتسامة أبداً ؛ فالحياة نعمة رغم قسوة الوجود
    و في مدارات الكبد تُصقل النفس و يستقيم اعوجاجها و تُدرك الحقيقة الغائبة .
  • محمد فطومي
    رئيس ملتقى فرعي
    • 05-06-2010
    • 2433

    #2
    نصّ يخبر عن قلم راسخ في العمل الإبداعي.
    وقفت على ضفاف جدول رقراق من اللغة.
    أرحّب بك في زيارة أولى و أدعوك للتواصل مع أدباء الملتقى بثقة و انفتاح.
    لي عودة لإبداء رأيي بالقصّة، لكن ليس قبل أن تأذني لي سيّدتي.
    ترحيبي الحار و خالص مودّتي.
    مدوّنة

    فلكُ القصّة القصيرة

    تعليق

    • أحمدخيرى
      الكوستر
      • 24-05-2012
      • 794

      #3
      لك قلم جميل .. ونفسك طويل فى كتابة القصة ، وسردك متماسك ولكن القصة عابها " المط " فى بعض الاحيان
      اكاد ان اجزم انها ليست محاولتك الاولى " فـ التناول " يشي بكاتبة تعرف كيف تستخدم ادواتها وتتعامل معها .
      فى بداية القصة قرأت جملة " و أي طريقة ستجدي مع هذه الثقافة الفرعونية التي تفرض رأيها و سطوتها " فـ تخيلت ان القصة كلها تدور عن " ختان الاناث " ولكن مع الاسترسال فى السرد ، وجدتها قضية " امينة وسي السيد " وما بينهما " المرض واشياء اخرى "
      تحول القصة فى المراحل الاخيـرة " إلى حالة الفرار إلى الله " كان يمكن إختزالها فى جمل فلاشية " ولم تكن لـ تؤثر على السرد ولا الحبكة "
      اعجبنى كذلك مخزونك من المرادفات وحصيلتك اللغوية "وتعاملك معها .
      الاديبة رونق
      سرنى لقاء " قصتك الاولى هنا ..
      وتشرفت بالقراءة لك
      واتمنى قراءة المزيد لك
      دمت بكل ود .
      التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 04-05-2014, 21:45.
      https://www.facebook.com/TheCoster

      تعليق

      • رَوْنَقْ
        عضو الملتقى
        • 04-05-2014
        • 15

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
        نصّ يخبر عن قلم راسخ في العمل الإبداعي.
        وقفت على ضفاف جدول رقراق من اللغة.
        أرحّب بك في زيارة أولى و أدعوك للتواصل مع أدباء الملتقى بثقة و انفتاح.
        لي عودة لإبداء رأيي بالقصّة، لكن ليس قبل أن تأذني لي سيّدتي.
        ترحيبي الحار و خالص مودّتي.


        ؛

        امتناني لطيب حضورك ولحاتمية حرفك ولحفاوة ترحيبك
        دمتم للطيب منبعاً أستاذي الفاضل ؛
        بانتظار ما ستجود به من النقد والذي حتماً سيحثني وقلمي للأفضل
        شكراً لك .

        التعديل الأخير تم بواسطة رَوْنَقْ; الساعة 06-05-2014, 15:33.

        تعليق

        • زياد الشكري
          محظور
          • 03-06-2011
          • 2537

          #5
          ترحيب بالكاتبة القديرة الأخت الكريمة رونق ..
          ولي عودة بإذن الله لقراءة على مهل , قرأت التعليقات ..
          وأحببت الترحيب حتى سانحة أفسح من الوقت ..
          وتحايا تليق ..

          تعليق

          • رَوْنَقْ
            عضو الملتقى
            • 04-05-2014
            • 15

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أحمدخيرى مشاهدة المشاركة
            لك قلم جميل .. ونفسك طويل فى كتابة القصة ، وسردك متماسك ولكن القصة عابها " المط " فى بعض الاحيان
            اكاد ان اجزم انها ليست محاولتك الاولى " فـ التناول " يشي بكاتبة تعرف كيف تستخدم ادواتها وتتعامل معها .
            فى بداية القصة قرأت جملة " و أي طريقة ستجدي مع هذه الثقافة الفرعونية التي تفرض رأيها و سطوتها " فـ تخيلت ان القصة كلها تدور عن " ختان الاناث " ولكن مع الاسترسال فى السرد ، وجدتها قضية " امينة وسي السيد " وما بينهما " المرض واشياء اخرى "
            تحول القصة فى المراحل الاخيـرة " إلى حالة الفرار إلى الله " كان يمكن إختزالها فى جمل فلاشية " ولم تكن لـ تؤثر على السرد ولا الحبكة "
            اعجبنى كذلك مخزونك من المرادفات وحصيلتك اللغوية "وتعاملك معها .
            الاديبة رونق
            سرنى لقاء " قصتك الاولى هنا ..
            وتشرفت بالقراءة لك
            واتمنى قراءة المزيد لك
            دمت بكل ود .


            ؛

            أشكر اطلالتك المشرقة بهذه الشهادة لقلمي _ وسامٌ اعتز به _
            بيد أن لقب ( أديبة ) لقبٌ كبير على قلمي الصغير
            فلا زلت في مستهل خطواتي نحو الكتابة .
            ؛
            سرني ابداء رأيك ونقدك للقصة ؛
            ما قصدته بالثقافة الفرعونية ؛ كناية عن قول فرعون : ( ما أريكم إلا ما أرى )
            فالبعض يعتقد دوماً أنه على صواب فيتشبث برأيه و يستبد به ملغياً تماماً وجهة النظر الأخرى ،
            و هي إحدى أفتك الأمراض التي يتسم بها ( سي السيد ) .. ...
            ؛
            العلاقة مع الله موجودة
            ولكن المرحلة الأخيرة من القصة هي حالة تعرف على الله حق المعرفة
            فإذا توطدت العلاقة بين العبد و ربه اغتبط و استبشر بكل شيئ
            حتى بأقسى لحظات حياته .
            ؛
            امتناني لعباراتك المشجعة و التي تجعل القلم يمضي قدما
            احترامي ومنتهى التقدير.

            تعليق

            • رَوْنَقْ
              عضو الملتقى
              • 04-05-2014
              • 15

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة زياد الشكري مشاهدة المشاركة
              ترحيب بالكاتبة القديرة الأخت الكريمة رونق ..
              ولي عودة بإذن الله لقراءة على مهل , قرأت التعليقات ..
              وأحببت الترحيب حتى سانحة أفسح من الوقت ..
              وتحايا تليق ..






              .

              أشكر ترحيبك / أ . زياد
              وبانتظار عودتك الميمونة .

              تعليق

              • محمد فطومي
                رئيس ملتقى فرعي
                • 05-06-2010
                • 2433

                #8
                سلامي الحار لك مجدّدا سيّدتي.
                ألفيتك كما توقعت تماما، مصغية جيّدة، مقبلة على فنّها بمسؤوليّة عالية.
                كما تعلمين ، إنّ مناهج الكتابة تلتقي و تتقاطع، فتتباين الأساليب نتيجة لذلك، بين كاتب و آخر، من حيث صياغة الفكرة و بنائها و إخراجها في حلّة قصصيّة مقنعة و شيّقة.
                لا أحد سيّدتي باستطاعته أن ينكر على القصّة جانبها الحكائيّ و التفاف السّرد فيها حول مدار الحدث " الغريب" و الغريب هنا بمعنى الاستثنائي الذي يتجاوز الخبر العاديّ.
                لو طلبت منك على سبيل التمرين أن تروي لي حكاية قصّتك؟ بم كنت ستجيبين؟
                فتاة أصيبت بمرض ، عادها الطّبيب فلم تشفى أو ربّما زاد مرضها، فلمّا تضرّعت إلى المولى عزّ و جلّ شفيت.
                لا أذكر هذا انتقاصا من "سيناريو" النصّ البتّة، فهي فكرة محترمة جدّا و إن كان يعوزها ما هو استثنائيّ مثير للدهشة أو الانتباه.
                بل أردت بهذا أن أبرهن لك على أنّ بقيّة النصّ ستزول تماما لأنّها لا تحمل أحداثا و لا هي تنمّيها، هو فقط نوع من استدرار عاطفة القارىء بتفجير كلّ ما له علاقة بمرض قد يصيب العين، أي كأن تقولي عرض لغويّ لكلّ ما تنجه الحالة من كلام.
                ما انطبع في ذهني فنّيّا طبعا، هو أنّ الحكاية أو نواة النصّ هنا قد غرقت وسط كم هائل من رثاء الذات و التأمل في صروف الحياة و التغني بمباهج البصر و الأمل، لتختمي بالتوسّع في عظمة الخالق. اختيار كهذا يورّط القصّة في ما يشبه تناسل الأفكار و المعاني بعضها من بعض. أي كأنّ الغاية من كتابة النص هي بالأساس صنع نسيج أدبيّ غنائيّ حالم بتطوير حالة نقص لا أكثر.
                و الصّواب عندي ( و هو رأي يلزمني ، لا أدعي بأنّه الحقيقة المطلقة) هو أن تتكاتف الأحداث و تتظافر من أجل رفع المعنى و ليس العكس.
                أرجو في النهاية سيّدتي أن لا أكون قد أزعجتك.
                أتمنّى أن يتسع صدرك لرأيي المتواضع.

                كوني بخير . خالص مودّتي و شكري لك.
                مدوّنة

                فلكُ القصّة القصيرة

                تعليق

                • رَوْنَقْ
                  عضو الملتقى
                  • 04-05-2014
                  • 15

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد فطومي مشاهدة المشاركة
                  سلامي الحار لك مجدّدا سيّدتي.
                  ألفيتك كما توقعت تماما، مصغية جيّدة، مقبلة على فنّها بمسؤوليّة عالية.
                  كما تعلمين ، إنّ مناهج الكتابة تلتقي و تتقاطع، فتتباين الأساليب نتيجة لذلك، بين كاتب و آخر، من حيث صياغة الفكرة و بنائها و إخراجها في حلّة قصصيّة مقنعة و شيّقة.
                  لا أحد سيّدتي باستطاعته أن ينكر على القصّة جانبها الحكائيّ و التفاف السّرد فيها حول مدار الحدث " الغريب" و الغريب هنا بمعنى الاستثنائي الذي يتجاوز الخبر العاديّ.
                  لو طلبت منك على سبيل التمرين أن تروي لي حكاية قصّتك؟ بم كنت ستجيبين؟
                  فتاة أصيبت بمرض ، عادها الطّبيب فلم تشفى أو ربّما زاد مرضها، فلمّا تضرّعت إلى المولى عزّ و جلّ شفيت.
                  لا أذكر هذا انتقاصا من "سيناريو" النصّ البتّة، فهي فكرة محترمة جدّا و إن كان يعوزها ما هو استثنائيّ مثير للدهشة أو الانتباه.
                  بل أردت بهذا أن أبرهن لك على أنّ بقيّة النصّ ستزول تماما لأنّها لا تحمل أحداثا و لا هي تنمّيها، هو فقط نوع من استدرار عاطفة القارىء بتفجير كلّ ما له علاقة بمرض قد يصيب العين، أي كأن تقولي عرض لغويّ لكلّ ما تنجه الحالة من كلام.
                  ما انطبع في ذهني فنّيّا طبعا، هو أنّ الحكاية أو نواة النصّ هنا قد غرقت وسط كم هائل من رثاء الذات و التأمل في صروف الحياة و التغني بمباهج البصر و الأمل، لتختمي بالتوسّع في عظمة الخالق. اختيار كهذا يورّط القصّة في ما يشبه تناسل الأفكار و المعاني بعضها من بعض. أي كأنّ الغاية من كتابة النص هي بالأساس صنع نسيج أدبيّ غنائيّ حالم بتطوير حالة نقص لا أكثر.
                  و الصّواب عندي ( و هو رأي يلزمني ، لا أدعي بأنّه الحقيقة المطلقة) هو أن تتكاتف الأحداث و تتظافر من أجل رفع المعنى و ليس العكس.
                  أرجو في النهاية سيّدتي أن لا أكون قد أزعجتك.
                  أتمنّى أن يتسع صدرك لرأيي المتواضع.

                  كوني بخير . خالص مودّتي و شكري لك.




                  .

                  أهلاً بك مجدداً / أ . محمد
                  على العكس تماماً لم يُضايقني أبداً ؛ إبداء رأيك في ( فكرة و سرد ) ..
                  بل سرّني أنك منحتهما من وقتك فيما يحثُّ للأجود .. فلك منتهى الشكر
                  ؛
                  أمَا لو سألتني عن حكاية القصة أو عن فكرة القصة فسأجيبك :
                  فتاة تعاني الاستبداد و الإضطهاد وَ صُروف الحياة
                  و اختزلَتْ السعادة في ما حيل دونها و تحقيقه
                  فأصيبت باليأس واسودت الدنيا في وجهها وضاقت عليها الأرض بما رحبت
                  وصارت ترى في كل شيئ أداة لحزن جديد أو وسيلة أخرى للمعاناة
                  ولكنها لمّا ابتُليت ( و قد اخترتُ العينان لأنهما أثمن ما يملك المرء )
                  بدأت تفهم حقيقة الأمور ، وكيف أنّ في الحياة تفاصيل صغيرة
                  لا نعيرها اهتمام ، بل ربما لا نلتفت إليها .. تكون هي بحد ذاتها
                  أدواتٌ للسعادة الحقيقية .. و نوافذٌ نتنفس منها الحرية .
                  ؛
                  أما نسيج القصة فهو لا يصور حالة نقص على الإطلاق ..
                  قد تكون حالة حالمة بما لا ينسجم مع الواقع و حقيقته البشعة
                  ولكنها أيضاً حالةٌ انعتقت من التقيد و الإنحصار فيما هو مندثر و زائل
                  إلى التحليق لما هو أرقى و أشمل و أفضل و هي العلاقة الحقّة مع الله سبحانه وتعالى
                  فإذا عرفته وجدت السعادة في كل شيئ ،كما أشرتُ في القصة .
                  ؛
                  مجدداً لك شكري و تقديري لما أضفته من اضاءات و تلميحات
                  و إن شاء الله المرة القادمة أو ( القصة القادمة ) ستكون أفضل .
                  التعديل الأخير تم بواسطة رَوْنَقْ; الساعة 09-05-2014, 17:22.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X