دم لم تكتمل حمرته

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الشرادي
    أديب وكاتب
    • 24-04-2013
    • 651

    دم لم تكتمل حمرته

    دم لم تكتمل حمرته

    اللعنة على هذه الظهيرة الرعناء، نصبت مجانيقها، و طفقت تقصف المدينة بكرات من لهب حارق، تحول البيوت إلى أفران مشتعلة، تصهر الأجساد، فيسيل عرقها غزيرا...إذا بقيت في جوف هذا البيت الملعون، سأختنق لا محالة.
    ما أن وطئت قدماي الرصيف،حتى وقعت عيناي على المرأة ذاتها، مند ثلاثة أيام، و هي ترصد منزلي، بعينين تختبئان غائرا في محجريهما. في الحقيقة، هي شبح امرأة، استهلكت المآسي جسدها،و امتصت المحن الدم من وجهها، تشرب السجائر بنهم كبير، حتى صارت تشبه فزاعة صفراء.. عندما تجاوزتها، أمسكت سريدتي من الخلف، و سألتني:
    - هل أنت كاتب؟! أخبرني أحد الناس أنك كاتب.
    حاولت أن أخلص وجهها من الحزن الذي يحكم قبضته عليه، فأفرجتُ عن بسمة خفيفة، لكن صرامة وجهها أخبرتني أن البسمة بارحت ثغرها المتيبس، و نسيت طريق العودة إليه. فشلت محاولتي، و ظل وجهها المتغضن متمسكا بكآبته، و قالت ببطء:
    - أريدك أن تكتب قصتي!
    اقشعر بدني، لا بد أن هذا الشبح الواقف أمامي، يحمل أوزارا تنوء لحملها الجبال .حاولت أن أتملص من هذه المهمة الصعبة، قائلا:
    - أنا لا أعرفك ... لا أعرف قصتك ...لماذا لا تقصينها أنت على الناس؟
    لم تعر جوابي أي اهتمام. جذبتني من ذراعي، و أجلستني بجانبها، و شرعت تحكي بحزن عميق. كلما أوغلت في حكيها، إلا و أحسست بالرغبة في الهروب، قبل أن أنهار على الرصيف، أو يتوقف نبض قلبي.
    توقفتْ فجأة، و نظرتْ إلي بعينين غارقتين في الدموع، و قالت بصوت مشروخ:
    - احكها للناس أنت، أو كلف أحدا يقوم بسردها.
    - سأكتبها بنفسي، و سأهديها لك
    أمسكتْ بيدي، و قالت بحرقة بالغة:
    - اهدها إلى كل صبية عاشت و ستعيش مأساتي، و إلى كل الآباء لعلهم يجدون فيها عبرة.
    إهداء
    إلى كل بنية عبث الجهل بخميلتها الغضة،
    و ساقها العِلج مكرهة، ليسكب دم بكارتها الفتية على مذبح الشهوة المفارقة للطبيعة.
    إلى كل أب استرخص لحمه، و رماه كما يرمى سقط المتاع.
    كزهرة برية نبتت في المقعد الأخير من الحافلة، تفاديا للأعين المتلصصة، و رغبة في الاختلاء بحسرتها، وخيبة آمالها.رغم ملابسها الداكنة الألوان التي لا تناسب عمرها، لم تستطع إخفاء حداثة سنها. لصدرها المسطح علاقة وطيدة بعالم الأطفال،و ملامح وجهها المتعب تؤكد أنها مجرد فاكهة امتدت إليها يد الشهوة المريضة قبل موسم قطافها.مقلتاها المخضلتان بالدموع جعلتاها هدفا ترميه الأعين بنظرات متسائلة،و أخرى حادة ذكرتها بنظرات حماتها، تلك الحيزبون المشؤومة. اغتال أبوها طفولتها، في صفقة عرجاء، أقامت الدليل على أن المرأة هي السلعة المشتهاة في كل المقايضات الكبيرة، و الصغيرة. خلفها وراء ظهره تتجرع مرارة ليلة القطران. بكت بكاء مرا.استنجدت بجدتها.تمسكت بفستان أمها. صارت تطلب الرحمة كقديسة صغيرة يجرها مطارنة أجلاف إلى حتفها. سحبها الحاج إلى وجاره، رمس طفولتها. لأول مرة يختلي بها رجل غريب. كفنت وجهها المتعب بيديها الصغيرتين . خلع عباءته. استرقت نظرة قصيرة من بين أناملها. لم يسبق لها أن رأت رجلا عاريا. ارتج قلبها. فك الحاج أزرار قميصها. غشيه وميض جسدها. همس بجلال(سبحان الذي سخر لنا هذا و ما كنا له مقرنين). بسمل بصوت مسموع. ركب مطيته الفتية. أذهلته نعومتها.حين هم بها،رفع رأسه إلى السماء، و جهر بالدعاء:
    - اللهم جنبنا الشيطان، و جنب الشيطان ما رزقتنا.
    تحول جسدها إلى قطعة جليد شديدة البرودة،و تصلبت تضاريسه العذراء. همزها بنصله. لم ينل من خميلتها. دافع الجسد عن حرمته، و أغلق كل المداخل في وجه شهوته الرعناء. طعنها مرة ثانية، لم تصطدم طعنته سوى بجسد بارد ، و متحجر. نهرها بحدة...صفعها بقوة. لم يستجب الجسد. نزل من فوقها محرجا. غادر البيت . أغلق عليها الباب بالمفتاح. شعر والداها بالعار. أهانتهما على رؤوس الأشهاد.
    كل تلك القرون الطويلة من التقريع،و الثناء، من العقاب و الجزاء لم تقض على الوحش الثاوي في أعماقنا. تلك السنين السحيقة من التشذيب المتواصل، لم تجعله سوى وحش غريب الأطوار، شاد في شهوته، مراهق في رغبته. هل تحطمت معاول التطور على الصخرة الصلدة لهذه النسخة الرديئة للإنسان؟ هل فُقد الأمل في ذلك الحيوان المثير للجدل إلى الأبد؟
    "إن غدا لناظره لقريب"*.إما أن يُبقي الحاج جذوة الرجاء متوهجة في أعماقنا، أو يلقي بنا في بيداء اليأس. تقلب الحاج في سريره الليل برمته. ما نامت عيناه، و ما خاط الكرى جفون شهوته. كيف ينام، و قلبه لم يتوقف عن الدفيف؟ عندما ماتت زوجته الثانية، لم يقو على الانتظار، "فقدم خبز الجنازة ساخنا على موائد العرس"** في الصباح تأبط شره، و تسلل إلى غرفتها. وجدها تحت السرير تنتحب.لم يداعبها. لم يمنحها فسحة للاستئناس. جردها من ملابسها. صارت ترتجف كعرنوس ذرة أصفر تهزه رياح عاتية. دفع جسده الصلد بين ساقيها النحيلتين،وطد العزم على اقتحام خميلتها الصغيرة. لم تستطع تحمل همجيته. كثور هائج مجرد من كل إحساس بالشفقة دفع بعنف.تغلب الألم على اللذة، و غمرت حمرة فتية ماءه الآسن. أحست أن مدية حادة شطرتها نصفين،وأن أشياء كثيرة تمزقت بداخلها، وعلى أطراف شهوة غير طبيعية...غير إنسانية،نزف دم لم تكتمل حمرته. طوبى لك أيها الفارس المغوار...طوبى لنصلك البتار. ها قد جنيت الشهوة من قفير الألم...وغرفت اللذة من بحيرة الدمع.
    قبل أن تستلم الصبية إلى غيبوبة طويلة،ندت منها نداءات نجدة مدوية اخترقت جدران الغار. طار الحمام الذي كان فوق السطوح فزعا. صار يحكي في الآفاق، بشجن عميق قصة اغتصاب جماعي تحت زغاريد أطياف نساء بليذات، و تسوية الرجال لشوارب سوداء كأجنحة غربان تتأهب لنهش جثة تركت لمصيرها المجهول. خرج الحاج يفيض زهوا، تحت نغمات الطبول، و المزامير. لقد كسر سوار الشك الذي طوق رجولته.مازال الجلاد يبهر عقولنا بقسوته. مازالت مشاهد الألم فرجتنا المفضلة، و أنين الضحية يريح ضميرنا، و يبعث فينا الفخر بنقاء العرض.
    بالأمس فقط كانت صبية تزهو بطفولتها. تلعب كفراشة جذلى مع صديقاتها تلك الألعاب التي لم يفقدها التكرار نكهتها. صارت سبية في وكر الذئب. كانت صبية تزين العرائس، و توشي أعناقها بقلائد الزهر، و الحلي الذي تشتريه يوم السوق، و تجعلها ترقص تحت طنين دفها،و أهازيج صحيباتها.صارت طفلة تحمل بين ساقيها النحيفتين ندوبا مؤلمة لازالت آثارها السطحية،و العميقة شاهدة على تواطؤ لن تنسى الأطراف المشاركة فيه طول عمرها. كل ذلك الوجع، و التمزق،و الجراح لم تخلف في أعماقها سوى فكرة غامضة عن دورها في تلك الورطة الخارجة عن إرادتها. كلما لاحقتها النظرات بمشيتها المرتبكة بالألم، تتورد وجنتاها خجلا، فتنزوي في الظلام كئيبة، و تتحاشى الأعين ما استطاعت أرهقها الوحش. قوض عظامها الفتية.امتص نضارة جسمها. نظرت عبر الزجاج، كانت الحافلة تلتهم الطريق التهاما. تمنت لو تستمر في السير كي تأخذها إلى مكان لا ترى فيه أمها، و أباها، و زوجها، و حماتها. توقفت الحافلة في المحطة الأخيرة. نزلت و القلق يعلو محياها. نظرت إلى غابة العمارات الشاهقة. لم تتردد. انطلقت بين أدغال الإسمنت الموحشة نحو مأزقها الجديد.

    * * الكلام لدوستويفسكي في رواية الإخوة كرامازوف. بتصرف
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 06-05-2014, 12:19.
  • فوزي سليم بيترو
    مستشار أدبي
    • 03-06-2009
    • 10949

    #2
    دم ورديّ الطعم والرائحة واللون
    تم قطفه حصرما . والبنيّة يا عيني سم إبرة .

    سرد مشوّق لحكاية كثيرا ما أنصتنا إليها وسمعناها .
    لم تغب جرأة القلم عن الطرح ، والموضوع شديد
    الحساسية ، لكن حنكة الكاتب جعلتنا نحترم القاص
    رغم قسوته أحيانا . اقترب من التقريرية ، لكن لم بعبرها .
    همزها بنصله ، طعنها مرة ثانية .
    غمرت حمرة فتية ماءه الآسن

    صارت ترتجف كعرنوس ذرة أصفر تهزه رياح عاتية
    حلو جدا هذا التشبيه .

    "فقدم خبز الجنازة ساخنا على موائد العرس"**
    التقاطك لهذه الفقرة من دوستويفسكي كانت موفقة .
    ربما يشار بالعتب على تلميحك للزوج بأنه من مشايخ الدين أو متأثرا بهم .
    لأن هذا الفعل قد يقوم به غيرهم من عامة الناس .

    تحياتي لك أخي محمد الشرادي
    فوزي بيترو

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      "..يسكب دم بكارتها الفتية على مذبح الشهوة..دم لم تكتمل حمرته. قدّم خبز الجنازة ساخنا على موائد العرس. انطلقت بين أدغال الإسمنت الموحشة نحو مازقها/ قدرها..." عبارات مكثفة تختزل وحشية هذا العالم الغارق في الدم واللعنة الأبدية..عبارات تختزل رواية لا تقل عن والوحشية والصراع الدموي والمجنون الذي دار بين "الإخوة كارامازوف" في رواية نبي السرد "دوستويفسكي"
      نص قوي، مرعب يقطر عارا و دما لم تكتمل حمرته
      تقديري، أخي العزيز وصديقي الجميل سي محمد الشرادي

      تعليق

      • محمود عودة
        أديب وكاتب
        • 04-12-2013
        • 398

        #4
        نص معبر قوي السرد واختيار موفق لجزء من قصة ديستوفسكي قدمته باسلوب قوي ورائع من أديب متمكن رسمت من خلاله لوحة انسانية لأستهتار الأباء أحيانا وركضهم وراء المادة ببيع سلعة غالية بل تستقطع جزء من جسدهم دون احساس بأي ألم .
        تحياتي لابداعك
        التعديل الأخير تم بواسطة محمود عودة; الساعة 10-05-2014, 00:32.

        تعليق

        • أم عفاف
          غرس الله
          • 08-07-2012
          • 447

          #5
          قصّة امرأة لا نصيب لها من الحياة إلا مرارتها .
          امرأة كانت في زمكان خطأ مع شخص ليس هو من يجب أن يكون
          كان يجب أن تكون في حضن أمّها
          هذه الأمّ التي تعلّمت من معاناتها مفاهيم خاطئة
          تعلمت كيف تكون عونا لجلادها عليها
          اللعنة ،كيف يختار الإنسان أن يكون حيوانا وقد أُكْرِم بما هو أرفع وأرقى
          بعضهم يستطعم الحياة أكثر وهو أدنى
          كل هذا عبّر عنه الجزء الثاني من القصّة ببلاغة ولا أرقى
          كان ذلك كافيا سي محمد .كافيا لتثور كل الدماء التي تجري في أوردة كل امرأة أو رجل يحمل ذرة من الإنسانية لقطرة دم تسفك على ذلك النحو .
          كل التقدير لقلمك سيدي
          التعديل الأخير تم بواسطة أم عفاف; الساعة 10-05-2014, 03:55.

          تعليق

          • حواء الأزداني
            أديبة وكاتبة
            • 28-10-2013
            • 138

            #6
            اغتصاب الإنسان من قبل الحيوان بأسم الشرع ملحمة دامية ودماء العذارى شكل بحراً لم تكتمل حمرته ..القصة تقترب من الخبر اكثر من السرد ..لكن لغتها قوية جداً تحمل نوع من اللغة الفاتنة التي نقع في غرامها من النظرة الأولى .

            ورغم جرأة الكاتب ..إلا انه استطاع أن يمارس علاقة بالقلم شرعية جداً جداً لا احد قد يقاضيه عليها ..اعجبتني جداً واستمتعت كثيراً بها .
            حــــــواء الأزداني

            ربي إن رفعتني عند الناس (درجة) ’’’’فـــ احططني عند نفسي بمثلها .

            تعليق

            • عبدالرحيم التدلاوي
              أديب وكاتب
              • 18-09-2010
              • 8473

              #7
              كنت دقيقا في رسم معالم الافتراس ، و وصف الجريمة المشتركة ، لا أحد اهتم بالطفلة لأنها أنثى ، و ككل أنثى فهي منذورة للفتك المبين.
              تبا لرجولة لا يستقيم بهاؤها إلا بالقضيب ، و الأرض تغتصب و ما من منقذ.
              تأثرت كثيرا .
              مودتي

              تعليق

              • عاشقة الادب
                أديب وكاتب
                • 16-11-2013
                • 240

                #8
                نداءات نجدة مدوية اخترقت جدران الغار. طار الحمام الذي كان فوق السطوح فزعا. صار يحكي في الآفاق، بشجن عميق قصة اغتصاب جماعي تحت زغاريد أطياف نساء بليذات،
                *********************************
                كلمات لخصة الحدث وقوة الالم والمأساة
                كم هو حزين المشهد
                كيف نقتل براءة طفلة بزغاريد فرح
                ونمشي على جثمان روح مغتصبة قتلت اللذة ما أحل الله بدواخلها
                ليموت الاحساس ويبقى الجسد يجلد كل يوم تحت مضلة الواجب
                للاسف ماطا اقول انه تربية انثى ..
                قليل ما نجد قلم ذكوري يكتب معاناة الانثى ..
                قلم مبدع يحملنا على معايشة الحدث بتفاصيله لنحس بسكين الحرف يغرز ألمه في قلوبنا ونتألم لنزفه الممتع
                ابدعت ايها الكاتب المرموق
                اعتقد انني صرت عاشقة لادبك ههه
                لك مني كل الاحترام

                تعليق

                • محمد الشرادي
                  أديب وكاتب
                  • 24-04-2013
                  • 651

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                  دم ورديّ الطعم والرائحة واللون
                  تم قطفه حصرما . والبنيّة يا عيني سم إبرة .

                  سرد مشوّق لحكاية كثيرا ما أنصتنا إليها وسمعناها .
                  لم تغب جرأة القلم عن الطرح ، والموضوع شديد
                  الحساسية ، لكن حنكة الكاتب جعلتنا نحترم القاص
                  رغم قسوته أحيانا . اقترب من التقريرية ، لكن لم بعبرها .
                  همزها بنصله ، طعنها مرة ثانية .
                  غمرت حمرة فتية ماءه الآسن

                  صارت ترتجف كعرنوس ذرة أصفر تهزه رياح عاتية
                  حلو جدا هذا التشبيه .

                  "فقدم خبز الجنازة ساخنا على موائد العرس"**
                  التقاطك لهذه الفقرة من دوستويفسكي كانت موفقة .
                  ربما يشار بالعتب على تلميحك للزوج بأنه من مشايخ الدين أو متأثرا بهم .
                  لأن هذا الفعل قد يقوم به غيرهم من عامة الناس .

                  تحياتي لك أخي محمد الشرادي
                  فوزي بيترو
                  أهلا أخي فوزي.
                  مرورك المتفحص أضاء النص إضاءة جميلة. و شرح فقراته بشكل واع.
                  و نبهني إلى ملاحظة ثاقبة هي استعمال الحاج. و الحاج لا يعني شيخا من شيوخ الدين، لأن كل مسلم يجب عليه الحج ما استطاع لذلك سبيلا.لكن بعض الحجاج يبحثون فقط على اللقب، و ياتون أفعالا واطئة.و حتى مشايخ الدين ليسوا معصومين من الخطأ.و مع ذلك لم أقصد ذلك.
                  سعيد أخي فوزي بمرورك الجميل.
                  تحياتي
                  التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 11-05-2014, 19:33.

                  تعليق

                  • محمد الشرادي
                    أديب وكاتب
                    • 24-04-2013
                    • 651

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                    "..يسكب دم بكارتها الفتية على مذبح الشهوة..دم لم تكتمل حمرته. قدّم خبز الجنازة ساخنا على موائد العرس. انطلقت بين أدغال الإسمنت الموحشة نحو مازقها/ قدرها..." عبارات مكثفة تختزل وحشية هذا العالم الغارق في الدم واللعنة الأبدية..عبارات تختزل رواية لا تقل عن والوحشية والصراع الدموي والمجنون الذي دار بين "الإخوة كارامازوف" في رواية نبي السرد "دوستويفسكي"
                    نص قوي، مرعب يقطر عارا و دما لم تكتمل حمرته
                    تقديري، أخي العزيز وصديقي الجميل سي محمد الشرادي
                    أهلا أخي حسن.كيف حالك؟
                    ماساة الصبايا و هن مرغمات على أن يصبحن أمهات يتحملن أعباء البيت بدلا من أن يلعبن مع قريناتهن. أرغمتهن على ذلك تقاليد المجتمع أو الحالة الاجتماعية أو الجهل أو أي شيء آخر.يشكل ذلك عارا على الإنسانية. التي لم تستطع ان تحميهن من الاغتصاب...اغتصاب حياة كاملة.
                    تحياتي
                    التعديل الأخير تم بواسطة محمد الشرادي; الساعة 11-05-2014, 19:38.

                    تعليق

                    • محمد الشرادي
                      أديب وكاتب
                      • 24-04-2013
                      • 651

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
                      نص معبر قوي السرد واختيار موفق لجزء من قصة ديستوفسكي قدمته باسلوب قوي ورائع من أديب متمكن رسمت من خلاله لوحة انسانية لأستهتار الأباء أحيانا وركضهم وراء المادة ببيع سلعة غالية بل تستقطع جزء من جسدهم دون احساس بأي ألم .
                      تحياتي لابداعك
                      أهلا أخي محمود
                      أشكرك على مواكبة ما أكتب
                      تحياتي

                      تعليق

                      • نادية البريني
                        أديب وكاتب
                        • 20-09-2009
                        • 2644

                        #12
                        تحيّة إيخاء أيّها المبدع الفاضل
                        شكرا لمساهماتك المتواصلة في إحياء ملتقى القصّة
                        قرأت العمل بمتعة رغم أنّه "دم لم تكتمل حمرته"بسبب رجل لم تكتمل رجولته" وأيّ رجولة تلك التي تُعامل بسببها المرأة بوحشيّة؟ على عتبات تلك الرّجولة الموهومة نزفت دماء الصبّية بغزارة.فقدت عذريّتها ومعها آدميّتها.تشيّأت بسبب تربية عقيمة لا ترى في المرأة غير جسد.
                        راقني العمل كثيرا رغم مرارته.نجحت في تقديري في جعلنا ننقم من هذا الحاجّ ونشفق أيّما إشفاق على الصبيّة.
                        مازالت المرأة تضطهد بأشكال مختلفة ونحن نقطع أشواطا في هذا القرن الجديد
                        تحيّاتي أخي الكريم

                        تعليق

                        • رشيد الميموني
                          مشرف في ملتقى القصة
                          • 14-09-2008
                          • 1533

                          #13
                          توقفت الحافلة في المحطة الأخيرة. نزلت و القلق يعلو محياها. نظرت إلى غابة العمارات الشاهقة. لم تتردد. انطلقت بين أدغال الإسمنت الموحشة نحو مأزقها الجديد.

                          الأخ العزيز محمد .. حياك الله
                          لقد اقتبست هذه الكلمات من قصتك على سبيل المثال لا الحصر ، لأن النص يحوي العديد من التعابير التي تستحق الوقوف عندها .
                          أعجبتني النهاية التي تركتها مفتوحة وأنا أعتبر أن المحطة التي نزلت عندها المرأة لن تكون الأخيرة ، والدليل هو بداية مشوار جديد مع المجهول المتجلي في ذلك المأزق الجديد ..
                          بوركت أخي ودام ألقك ..
                          محبتي .
                          التعديل الأخير تم بواسطة رشيد الميموني; الساعة 12-05-2014, 20:38.

                          تعليق

                          • محمد الشرادي
                            أديب وكاتب
                            • 24-04-2013
                            • 651

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة أم عفاف مشاهدة المشاركة
                            قصّة امرأة لا نصيب لها من الحياة إلا مرارتها .
                            امرأة كانت في زمكان خطأ مع شخص ليس هو من يجب أن يكون
                            كان يجب أن تكون في حضن أمّها
                            هذه الأمّ التي تعلّمت من معاناتها مفاهيم خاطئة
                            تعلمت كيف تكون عونا لجلادها عليها
                            اللعنة ،كيف يختار الإنسان أن يكون حيوانا وقد أُكْرِم بما هو أرفع وأرقى
                            بعضهم يستطعم الحياة أكثر وهو أدنى
                            كل هذا عبّر عنه الجزء الثاني من القصّة ببلاغة ولا أرقى
                            كان ذلك كافيا سي محمد .كافيا لتثور كل الدماء التي تجري في أوردة كل امرأة أو رجل يحمل ذرة من الإنسانية لقطرة دم تسفك على ذلك النحو .
                            كل التقدير لقلمك سيدي
                            أهلا اختي عفاف
                            هناك بعض الناس يصرون على ان يكونوا ارتكاسة إلى الوراء مانعين ركب التحول من التقدم إلى الامام مصرين على إبراز جوانبهم الحيوانية كلما كان الفرصة سانحة. فالحيوان يختار دائما الشريدة أو المريضة أو الصغيرة . و الشيخ هنا اختار الصبية بمباركة جماعية من الرجال و النساء على حد السواء.
                            شكرا أختي عفاف على عواطفك الإنسانية النبيلة، و على مرورك المفعم بالحرارة.
                            تحياتي

                            تعليق

                            • فاطيمة أحمد
                              أديبة وكاتبة
                              • 28-02-2013
                              • 2281

                              #15
                              في الواقع ، كأني توقفت هنيهة بصمت حين أكملت قراءة السرد...
                              ونظرت للكم الهائل من اللاإنسانية في حياتنا..
                              وتساءلت كم ما زال من الناس بهذه الصورة
                              وكم من الرجال والمجتمعات لا تزال تنظر للمرأة بعين الشهوة لا الإنسانية
                              لما تغيب المودة والرحمة والآدمية والحب والرفق حدث ولا حرج

                              كان سردك شيقا خاصة في البداية ،، أحببت لو تسلسل أكثر قليلا
                              الأهم أني خرجت حزينة من قراءتي، لعلمي أن هذا موجود ولو لم نره
                              قد نرى أشباهه بطريقة ما
                              تقديري لخوضك قصة جريئة أتمنى من الرحمن أن يخلص مجتمعاتنا من وبائها.


                              تعليق

                              يعمل...
                              X