فصل من سيرة القلب
شعر : منير محمد خلف
هذا دمي
متأبّطاً سفحي
وعمر الورد في روحي
وملحَ العين
أسرارَ المتاهة
و الألــمْ ،
هذا دمي
الشعر يعرف
نقمةَ الذكرى ،
ونحن وراء صوتك
كم مشينا
واستترنا بالضمائر
ناحبينَ ..
وحاضِرِي نهرٍ
يقيم سرابَ فتنته
على أبواب ليل الراحلينَ
مزمّلين بكل ما في الويل
من غسق الغيابِ ،
.. رأيتُ شيئاً لا يُفسّر
لا يُرى
.. لم تتركي شعراً بقلبي
كان قلبي
كومة ً من ذكرياتٍ
غضّة التحليق ،
كان ملازماً
لحدائق النارنج
مكترثاً بما لم يأتِ بعدُ
وكان مَنْ عرّى الشفاه من الحروف
وكان من عرّى الحروف من العــدمْ ،
قد كان مقتدراً
بإذن الله أن يمشيْ
على سكّين بُعدكِ
كان محروقاً
ولم يُحرقْ ،
ولم يخلعْ على أكتاف مولاهُ الصغير
سوى الحنين
وكــان قلبي
أيّ قلبٍ
كان يمنحني الحياة
ونكهة الفردوس
كان يهمّنـي جدّاً
وكنتُ أنا الأسيـرَ لديه
كان الأسرُ كـلّ سعادتي .
واليومَ صرتُ أنا الغريبَ
وقلبيَ المجبول بالألوان
صار وسادة الزقّـوم
صار مهانتي ،
واشتدّ عودُ اليأس في روحي
وشاختْ رحلتي
في حضن طفل فجيعتي .
وقفاً
على محراب قلبكِ
ما تجود به البساتين القريبةُ
من ثمار الروح ،
ما تضفي عصافير الصباح على الصباحِ
وما أرى من هذه الآلاء
ما لا يستطيع العدُّ ،
.. بابُ الشوقِ منغلقٌ على سكّانه
وسحابُ قلبي
ليس إلاّ تلّة
من نار هذا اليأس
لستُ شواهد الأوقات
لكنّ الحقيقة مُرّة
والعمر محضُ خسارةٍ
ذبلتْ فساتينُ الحياة على ذراها ..
.. أين يا نفسي
سنلقى بعضنا .. ؟
من أيّ بابٍ تدخلين
وتبترين خسائري
وتمشّطين حكايتي
وترتّبين منازلي .
قد جئتُ من غسق ٍ إلى غسق ٍ
وعمّرتُ الهـواء
ولم أجد أحداً
يواسي نكبة الشعراء ،
لم يحملْ تراثَ الحزنِ
غيرُ كبيرهم في اليأسِ
علّمَهم دمي
والقادمون إليه من أعلى الفجيعةِ
وارتداد زلازلي .
كلّ الذين
صرفتُ عمري عندهم
لم يلبثوا
أن يقرؤوا شبحي المعاند للوصول
وكان قلبي في الهوى
متعلّقاً بأيائل الياقوتِ
كان الصمتُ يذرفُ حسرتي ،
ويوزّع العنّابَ
حول النائمين على يدي
والبحرُ هذا الكوكبُ المائيّ
لم يجرحْ سوى قلبي
ولم يسعفْهُ غيرُ ترقّبي وبشاشتي .
قد أرحلُ الآن !
انتظرتُ سفينة الأشواقِ
أن تضع احتمالاً واسعاً
لمشيئة الرؤيا
لأصعدَ نحو آفاق اكتمالكِ
أو أرى نفسي
تباركُ نفسها ،
وأرى حروب الأرض
تسحبُ خيلَ أوزار البكاء
وتقتفي سُحبَ المفازة
وانتظاراً لا يحدّ
ولا يوازي زفرتي .
والقلبُ كــان بدايتي
ونهايتـــــي .
عبثاً
أحاولُ أن أواصلَ رحلتي
لا وقت للفصل الأخير
ولا أنا أصطادُ هذا الوهجَ
من صوت اشتهائي ،
لا أرى بردي سلاماً
وانتظاري سـلّماً ،
لا ليس إلايَ المهدّد بالرحيل
وليس لي جهة الوصول
ولا أرى شبحاً
سوى قلبي
يطاردُ غيمة الأحلام
يستثني دمي من صوته المكحول بالنارنج
تنفيه انتماءاتُ الصبابة ،
غير أنّ مراثي الأحباب
تشحنه بنار الفقد
تقفل في أنامله الأمـاني
وهو يا مسكين
لا يدري بأنّ سنابكَ النأي ..
.. الضجيج .. الموتِ تحرسهُ
وتوصِلـهُ إلى يأس الطريـــقْ .
وردٌ
على كتّان قلبكِ
أم حريــــقْ !؟
لا بدّ لي
أن أعشق الدنيا
وأمشي نحو عينيكِ
اللتين تعلّمـان صغارَ روحي
برتقال الشـوق ،
.. إنّ بلاغة الأنهار تغفـو
قبل منتصف الحقيقة
كـي أفيــــقْ
لا غرفـة للصمت أسكنها
ولا حتى رفيـــقْ
قلبي يلمُّ شتات فكرته
ويحني قامة النخلات
كي يبكي على فقْـدٍ
يليقُ بسـيرتي .
وهجرتُ نفسي
حين علّمتُ الكناية َ
فقـْهَ صرف الصمت
وافتتنتْ يدي بمكائدٍ
جادتْ يداكِ بهـا
وقيل بأنها وردٌ جميـلٌ
غير أنّ حقائق الأشواك
أعطتْ نكهة الغيـّابِ
وامتدنتْ قبائلها
وغاصتْ في وحول سؤالها
وتجرّعتْ غصص التردّد
حين خطّ بنفسجَ الأيام
حـزنُ الأرض
سلّ بكلّ ما آتاه ربّ العرش
من قوت ٍ يقوّي نسله العدميّ
سلّ سرير أحلامي
وغلّق في دمي شمع التوحّد
سـلّ من قلبي
مداد أسـاهُ
أبكى شامخي عسل التفاني
ثـمّ صعّـرَ صوته عني
وألجمَ خافقي
وامتدّ في شبح كعمـري
وارتدى ناري
وزئبقـيَ الغريــقْ .
هي ذكرياتٌ
جمّة الأحزان
آلفُ وجدها وحنينها ،
هي نخلة في القلب مفجعة ٌ
تهزّ رميم أحزاني
وتصقلُ حسرتي .
هي منجزاتٌ من شفيف طفولتي
هي روحُ تجوالي
وعصرُ أواصر الدّرر الفريدة
في أزقّة قريتي العصماء ،
والذكرى تهشّ قطيع أيامي ،
فأرحل عن دوار القلب
أسكبُ دمعتي البكماء
أحرس وحدتي
وحصانَ صمتي
وانهمارَ مواجعي
كم رحلةٍ في الأرض
تغتال الشوامخَ في أعالي الروح
كم من ليلةٍ
قمريّة الأحزان
تشهدُ راقدات خرائط الألعاب
في كنف الطفولة والليالي ،
.. كم ليالٍ
فاح عطرُ غيابها
من نكهة الأحبابِ
هاجَ نذيرُ روحي
هدَّ ما نقشَتْهُ أصواتُ الأحبة
في فيافي قريتي .
هل قلتُ شيئاً
عن شوارد محنتي أو نكبتي ! ؟
هل قلتُ :
يا ناسُ اخنقوني
وازرعوني في جراحات الثكالى
ملحَ يأسٍ
قاتم الأصداءِ .
.. أنّبْني
وخذْ ما لا أشاءُ
أيا شريكُ !
ولا تدعْني هكذا ...
كي أشتهي بعضي
الذي ما عشْتُـهُ يوماً
وما قد كنتُ أحسبهُ
سليلَ وداعتـي .
حاولتُ أن أصغي
إلى جوريـّـةٍ
من حقل هذا القلبِ
لكنْ ليس لي
وأنا الملغّـزُ
بالنهاياتِ العجولة والمريرةِ ،
والأسى سهم الخطيئة
يستفزّ المتعبين
النائمين على بيادر مهجتي ،
لا ليس لي
إلا التوسّط بين ذاتي وانكساري
ليس إلا
أن أرمّـم خافقي المحفوف بالنكراتِ
دربي مشرعٌ للغائبين .
.. وصورتي في الآخرين ،
لأيّ آلاء القصائد تنتمي
كي تعرضَ الأسماء والمعنى
وتوصد حسرتي .
لا يا صديقي
فالقصائدُ في اضطرابْ ،
والأرضُ لم تحرثْ مفاتنها
أزاميلُ الفحولة والسحــابْ .
كلّ الذي في الأمر
أنّ قصيدة ًعرجاءَ
مدّتْ كفّهـا للشمس
فانفرطتْ أصابعُها
وغابتْ في تضاريس العذابْ .
*******
شعر : منير محمد خلف
هذا دمي
متأبّطاً سفحي
وعمر الورد في روحي
وملحَ العين
أسرارَ المتاهة
و الألــمْ ،
هذا دمي
الشعر يعرف
نقمةَ الذكرى ،
ونحن وراء صوتك
كم مشينا
واستترنا بالضمائر
ناحبينَ ..
وحاضِرِي نهرٍ
يقيم سرابَ فتنته
على أبواب ليل الراحلينَ
مزمّلين بكل ما في الويل
من غسق الغيابِ ،
.. رأيتُ شيئاً لا يُفسّر
لا يُرى
.. لم تتركي شعراً بقلبي
كان قلبي
كومة ً من ذكرياتٍ
غضّة التحليق ،
كان ملازماً
لحدائق النارنج
مكترثاً بما لم يأتِ بعدُ
وكان مَنْ عرّى الشفاه من الحروف
وكان من عرّى الحروف من العــدمْ ،
قد كان مقتدراً
بإذن الله أن يمشيْ
على سكّين بُعدكِ
كان محروقاً
ولم يُحرقْ ،
ولم يخلعْ على أكتاف مولاهُ الصغير
سوى الحنين
وكــان قلبي
أيّ قلبٍ
كان يمنحني الحياة
ونكهة الفردوس
كان يهمّنـي جدّاً
وكنتُ أنا الأسيـرَ لديه
كان الأسرُ كـلّ سعادتي .
واليومَ صرتُ أنا الغريبَ
وقلبيَ المجبول بالألوان
صار وسادة الزقّـوم
صار مهانتي ،
واشتدّ عودُ اليأس في روحي
وشاختْ رحلتي
في حضن طفل فجيعتي .
وقفاً
على محراب قلبكِ
ما تجود به البساتين القريبةُ
من ثمار الروح ،
ما تضفي عصافير الصباح على الصباحِ
وما أرى من هذه الآلاء
ما لا يستطيع العدُّ ،
.. بابُ الشوقِ منغلقٌ على سكّانه
وسحابُ قلبي
ليس إلاّ تلّة
من نار هذا اليأس
لستُ شواهد الأوقات
لكنّ الحقيقة مُرّة
والعمر محضُ خسارةٍ
ذبلتْ فساتينُ الحياة على ذراها ..
.. أين يا نفسي
سنلقى بعضنا .. ؟
من أيّ بابٍ تدخلين
وتبترين خسائري
وتمشّطين حكايتي
وترتّبين منازلي .
قد جئتُ من غسق ٍ إلى غسق ٍ
وعمّرتُ الهـواء
ولم أجد أحداً
يواسي نكبة الشعراء ،
لم يحملْ تراثَ الحزنِ
غيرُ كبيرهم في اليأسِ
علّمَهم دمي
والقادمون إليه من أعلى الفجيعةِ
وارتداد زلازلي .
كلّ الذين
صرفتُ عمري عندهم
لم يلبثوا
أن يقرؤوا شبحي المعاند للوصول
وكان قلبي في الهوى
متعلّقاً بأيائل الياقوتِ
كان الصمتُ يذرفُ حسرتي ،
ويوزّع العنّابَ
حول النائمين على يدي
والبحرُ هذا الكوكبُ المائيّ
لم يجرحْ سوى قلبي
ولم يسعفْهُ غيرُ ترقّبي وبشاشتي .
قد أرحلُ الآن !
انتظرتُ سفينة الأشواقِ
أن تضع احتمالاً واسعاً
لمشيئة الرؤيا
لأصعدَ نحو آفاق اكتمالكِ
أو أرى نفسي
تباركُ نفسها ،
وأرى حروب الأرض
تسحبُ خيلَ أوزار البكاء
وتقتفي سُحبَ المفازة
وانتظاراً لا يحدّ
ولا يوازي زفرتي .
والقلبُ كــان بدايتي
ونهايتـــــي .
عبثاً
أحاولُ أن أواصلَ رحلتي
لا وقت للفصل الأخير
ولا أنا أصطادُ هذا الوهجَ
من صوت اشتهائي ،
لا أرى بردي سلاماً
وانتظاري سـلّماً ،
لا ليس إلايَ المهدّد بالرحيل
وليس لي جهة الوصول
ولا أرى شبحاً
سوى قلبي
يطاردُ غيمة الأحلام
يستثني دمي من صوته المكحول بالنارنج
تنفيه انتماءاتُ الصبابة ،
غير أنّ مراثي الأحباب
تشحنه بنار الفقد
تقفل في أنامله الأمـاني
وهو يا مسكين
لا يدري بأنّ سنابكَ النأي ..
.. الضجيج .. الموتِ تحرسهُ
وتوصِلـهُ إلى يأس الطريـــقْ .
وردٌ
على كتّان قلبكِ
أم حريــــقْ !؟
لا بدّ لي
أن أعشق الدنيا
وأمشي نحو عينيكِ
اللتين تعلّمـان صغارَ روحي
برتقال الشـوق ،
.. إنّ بلاغة الأنهار تغفـو
قبل منتصف الحقيقة
كـي أفيــــقْ
لا غرفـة للصمت أسكنها
ولا حتى رفيـــقْ
قلبي يلمُّ شتات فكرته
ويحني قامة النخلات
كي يبكي على فقْـدٍ
يليقُ بسـيرتي .
وهجرتُ نفسي
حين علّمتُ الكناية َ
فقـْهَ صرف الصمت
وافتتنتْ يدي بمكائدٍ
جادتْ يداكِ بهـا
وقيل بأنها وردٌ جميـلٌ
غير أنّ حقائق الأشواك
أعطتْ نكهة الغيـّابِ
وامتدنتْ قبائلها
وغاصتْ في وحول سؤالها
وتجرّعتْ غصص التردّد
حين خطّ بنفسجَ الأيام
حـزنُ الأرض
سلّ بكلّ ما آتاه ربّ العرش
من قوت ٍ يقوّي نسله العدميّ
سلّ سرير أحلامي
وغلّق في دمي شمع التوحّد
سـلّ من قلبي
مداد أسـاهُ
أبكى شامخي عسل التفاني
ثـمّ صعّـرَ صوته عني
وألجمَ خافقي
وامتدّ في شبح كعمـري
وارتدى ناري
وزئبقـيَ الغريــقْ .
هي ذكرياتٌ
جمّة الأحزان
آلفُ وجدها وحنينها ،
هي نخلة في القلب مفجعة ٌ
تهزّ رميم أحزاني
وتصقلُ حسرتي .
هي منجزاتٌ من شفيف طفولتي
هي روحُ تجوالي
وعصرُ أواصر الدّرر الفريدة
في أزقّة قريتي العصماء ،
والذكرى تهشّ قطيع أيامي ،
فأرحل عن دوار القلب
أسكبُ دمعتي البكماء
أحرس وحدتي
وحصانَ صمتي
وانهمارَ مواجعي
كم رحلةٍ في الأرض
تغتال الشوامخَ في أعالي الروح
كم من ليلةٍ
قمريّة الأحزان
تشهدُ راقدات خرائط الألعاب
في كنف الطفولة والليالي ،
.. كم ليالٍ
فاح عطرُ غيابها
من نكهة الأحبابِ
هاجَ نذيرُ روحي
هدَّ ما نقشَتْهُ أصواتُ الأحبة
في فيافي قريتي .
هل قلتُ شيئاً
عن شوارد محنتي أو نكبتي ! ؟
هل قلتُ :
يا ناسُ اخنقوني
وازرعوني في جراحات الثكالى
ملحَ يأسٍ
قاتم الأصداءِ .
.. أنّبْني
وخذْ ما لا أشاءُ
أيا شريكُ !
ولا تدعْني هكذا ...
كي أشتهي بعضي
الذي ما عشْتُـهُ يوماً
وما قد كنتُ أحسبهُ
سليلَ وداعتـي .
حاولتُ أن أصغي
إلى جوريـّـةٍ
من حقل هذا القلبِ
لكنْ ليس لي
وأنا الملغّـزُ
بالنهاياتِ العجولة والمريرةِ ،
والأسى سهم الخطيئة
يستفزّ المتعبين
النائمين على بيادر مهجتي ،
لا ليس لي
إلا التوسّط بين ذاتي وانكساري
ليس إلا
أن أرمّـم خافقي المحفوف بالنكراتِ
دربي مشرعٌ للغائبين .
.. وصورتي في الآخرين ،
لأيّ آلاء القصائد تنتمي
كي تعرضَ الأسماء والمعنى
وتوصد حسرتي .
لا يا صديقي
فالقصائدُ في اضطرابْ ،
والأرضُ لم تحرثْ مفاتنها
أزاميلُ الفحولة والسحــابْ .
كلّ الذي في الأمر
أنّ قصيدة ًعرجاءَ
مدّتْ كفّهـا للشمس
فانفرطتْ أصابعُها
وغابتْ في تضاريس العذابْ .
*******
تعليق