بالبنج أم من غير بنج ؟
عندما يُمسك الملل بتلابيبي ، أنزع عن جسدي ردائي الأبيض وأجول في حجيرات العيادة باحثا عن شيءٍ ما
يزيل عن كاهلي هذا الضيف ثقيل الظل . الملل .
طبعا الملل . الملل من الجلوس خلف المكتب أخربش على الأوراق ، أنقر بالماوس على كل ما لذَّ وطاب في
حاسوبي الذي ملّني أيضا . أرفع سماعة التلفون كي أتأكد أن به حرارة . أنفض الغبار عن كتبٍ هجرها صديقها .
أتحسس شاربي اُملِّس شعر رأسي ، أُشعل سيجارتي الخامسة ربما السادسة أو العاشرة .
فالأقف خلف النافذة أسلّي نفسي وأراقب نافذة عيادة زميلي رمزي التي هي في العمارة المقابلة .
رفع يده يحييني . يبدوا أن حاله مثل حالي .
شغل العيادة في انحدار وركود منذ فترة كبيرة .
دقَّ جرس الباب .
مريض ؟!
يا أهلا وسهلا . من شدة اشتياقي للزبائن ، سلّمت عليه بحرارة وحضنته كما أفعل مع صديق عائد من السفر .
ثم قمت بحمله ، سرت به من باب العيادة ورزعته فوق كرسي العلاج .
ــ تفضل . قل لي مِما تشكو .
ــ هذا الضرس يؤلمني وأريد أن تقلعه لي .
قلت له مازحا .
ــ هل تريد أن أقلعه لك بالبنج أم من غير بنج ؟
اصفرت واخضرت واحمرت وازرقت خدود المريض ثم قال جازما :
ــ بالبنج طبعا .
ثم تابع مستدركا :
ــ وما الفرق بين القلع ببنج ومن غيره ؟
ــ السعر يا عزيزي . من غير بنج بخمسة دنانير ، أما بالبنج عشرة .
حقنته بإبرة المخدّر وذهبت إلى غرفة المكتب أقرأ بعض النصوص لزملاء لي في الملتقى ريثما يدور المخدّر في فم المريض .
لا أدري كم مرَّ من الوقت . ربما نصف ساعة أو أكثر .
انطلقت إلى غرفة العلاج مهرولا . لم أجد المريض فوق كرسيه . ربما دخل الحمام يقضي حاجة ؟ بحثت عنه في كل ركن بالعيادة
حتى أنني بحثت داخل دواليب الأدوية وجوارير المكتب وتحت السجاد .
نظرت بالساعة . السابعة موعد الإغلاق . وإذ بجرس الباب يرن . ربما عاد المريض بعد أن قام بالتسوق في السوق المجاور !
إنه الدكتور رمزي . في العادة هو يزورني كلما رغب في أن يتحفني بنادرة من النوادر التي تحصل معه في العيادة ، أو يجيء
طالبا سلفة .
ــ لن تصدّق ماذا حصل معي في العيادة قبل قليل يا أبو الفوز! .
ــ أنا ناقصك يا أبو الرماميز . تفضل ، لكن انجِز واختصر .
ــ جائني مريض يريد قلع ضرس من أضراسه . وعندما هممت بإعطائه إبرة المخدّر ، أصرَّ أن أقوم بعملية القلع من غير بنج .
ــ ها وبعدين .
ــ طبعا امتثلت لرغبته . قلعتها دون أن ينبس ببنت شفة . لم يقل أي ولا أخ . ثم رمى خمسة دنانير فوق المكتب وانصرف .
ــ الخمسة دنانير هذه من حقي يا صاحبي ، لأنني أنا الذي قمت بتخديره .
عندما يُمسك الملل بتلابيبي ، أنزع عن جسدي ردائي الأبيض وأجول في حجيرات العيادة باحثا عن شيءٍ ما
يزيل عن كاهلي هذا الضيف ثقيل الظل . الملل .
طبعا الملل . الملل من الجلوس خلف المكتب أخربش على الأوراق ، أنقر بالماوس على كل ما لذَّ وطاب في
حاسوبي الذي ملّني أيضا . أرفع سماعة التلفون كي أتأكد أن به حرارة . أنفض الغبار عن كتبٍ هجرها صديقها .
أتحسس شاربي اُملِّس شعر رأسي ، أُشعل سيجارتي الخامسة ربما السادسة أو العاشرة .
فالأقف خلف النافذة أسلّي نفسي وأراقب نافذة عيادة زميلي رمزي التي هي في العمارة المقابلة .
رفع يده يحييني . يبدوا أن حاله مثل حالي .
شغل العيادة في انحدار وركود منذ فترة كبيرة .
دقَّ جرس الباب .
مريض ؟!
يا أهلا وسهلا . من شدة اشتياقي للزبائن ، سلّمت عليه بحرارة وحضنته كما أفعل مع صديق عائد من السفر .
ثم قمت بحمله ، سرت به من باب العيادة ورزعته فوق كرسي العلاج .
ــ تفضل . قل لي مِما تشكو .
ــ هذا الضرس يؤلمني وأريد أن تقلعه لي .
قلت له مازحا .
ــ هل تريد أن أقلعه لك بالبنج أم من غير بنج ؟
اصفرت واخضرت واحمرت وازرقت خدود المريض ثم قال جازما :
ــ بالبنج طبعا .
ثم تابع مستدركا :
ــ وما الفرق بين القلع ببنج ومن غيره ؟
ــ السعر يا عزيزي . من غير بنج بخمسة دنانير ، أما بالبنج عشرة .
حقنته بإبرة المخدّر وذهبت إلى غرفة المكتب أقرأ بعض النصوص لزملاء لي في الملتقى ريثما يدور المخدّر في فم المريض .
لا أدري كم مرَّ من الوقت . ربما نصف ساعة أو أكثر .
انطلقت إلى غرفة العلاج مهرولا . لم أجد المريض فوق كرسيه . ربما دخل الحمام يقضي حاجة ؟ بحثت عنه في كل ركن بالعيادة
حتى أنني بحثت داخل دواليب الأدوية وجوارير المكتب وتحت السجاد .
نظرت بالساعة . السابعة موعد الإغلاق . وإذ بجرس الباب يرن . ربما عاد المريض بعد أن قام بالتسوق في السوق المجاور !
إنه الدكتور رمزي . في العادة هو يزورني كلما رغب في أن يتحفني بنادرة من النوادر التي تحصل معه في العيادة ، أو يجيء
طالبا سلفة .
ــ لن تصدّق ماذا حصل معي في العيادة قبل قليل يا أبو الفوز! .
ــ أنا ناقصك يا أبو الرماميز . تفضل ، لكن انجِز واختصر .
ــ جائني مريض يريد قلع ضرس من أضراسه . وعندما هممت بإعطائه إبرة المخدّر ، أصرَّ أن أقوم بعملية القلع من غير بنج .
ــ ها وبعدين .
ــ طبعا امتثلت لرغبته . قلعتها دون أن ينبس ببنت شفة . لم يقل أي ولا أخ . ثم رمى خمسة دنانير فوق المكتب وانصرف .
ــ الخمسة دنانير هذه من حقي يا صاحبي ، لأنني أنا الذي قمت بتخديره .
تعليق