" لماذا اخترت هذا المكان ؟!
- وعدتنا أن تكون نزهتنا فى الملاهي .. هل تخلف وعدك هذه المرة ؟
- وعدتنا أن تكون نزهتنا فى الملاهي .. هل تخلف وعدك هذه المرة ؟
بقلمى " أحمدخيرى
قالتها فى تذمر ، وهى تخبط بـ قدميها المراهقة " ارضية المركب الصغير " الذى أستأجرناه .. كنت بالفعل قد وعدتها وشقيقتها بـ " الملاهى " ولكن وما ان رأيت " صف المراكب " على شاطىء النيل " حتى عادت بى الذكريات إلى الوراء " كانت نزهتنا المفضلة فى الماضى " وانا فى سنها .. كان والدي يشرح لنا تفاصيل المكان واحداثه وتاريخه ، وهو يجدف بزراعيه ، ولا يكل الحديث والشرح ولا التجديف ..
،
و
عادت لـ تتذمر مقاطعة الذكريات قائلة :
" ولماذا النيل تحديدا ، ولماذا المركب والمجاديف ... هل ترى أحد يفعل مثل هذا الان .. ولماذا لا نستخدم " المركب الشراعي او البخارى .. او المطاعم العائمة
كان صبـرى قد بدأ ينفذ من هذا التذمر ، وغضبها الطفولى المصطنع ..
فـ سألتها فى حدة :
" هل تريدين العودة الان .. او ماذا ..
فضحكت فى تخابث وقالت :
" انت هنا لانك تريد ان تكون هنا .. ونحن كذلك لا نريد هذا النوع من النزه ..
- فما الحل .. اما ان تنفذ وعدك .. او تجعلنا مثلك نريد هذا المكان .
كنت استغرب اسلوبها المنطقى فى الحديث ، ولكن يبدو اننى تعودت .. فلم تدهشنى ردة فعلتها ، ولا هدوءها المفاجىء .. وتعمدت عدم الرد عليها " فظهر غضبها حقيقى هذه المرة " وقالت فى غضب مكبوت " ظاهره الهدوء "
" لماذا اذن لا نعود .. فقد ارتفعت الحرارة ، وبدأت اشعر بالملل .
توقفت عن التجديف ، وقد اغاظتنى نبرة التحدى " والسخرية المكتومة " فـ سألتها فى عتاب :
" هل هذا اسلوب لائق لـ تتحدثى به مع والدك .
- هل تعلمى ، وانا فى سنك لم يكن لى حق إختيار اماكن التنزه او تحديدها " ولكن كنا نفرح ونسعد لمجرد النزهة " عندما كان جدك يقول " اليوم سـ نخرج إليـ " آيا كان هذا أل إلى كنا نفرح به .. وكان هو يلاحظ ويتابع اى الاماكن تبهجنا ويتعمد ان تكون نزهتنا القادمة ..
وانت اشتكيت من الملاهى " فى المرات الثلاث الاخيـرة " فـ فكرت فى مكان جديد لك ربما يبهجك "
صمت للحظة فـ اقتربت هى وطبعت قبلة على رأسي قائلة :
" اعتذر يا والدي ..
- ولكن ... كنت اريد ان افهم .. ولكن يبدو ان طريقتى لـ الفهم ازعجتك .. هل تقبل اعتذاري ؟
فرددتها ونفس قبلتها قائلاً "
" وهل املك خيار الرفض .
عدت لـ اسألها ثانية :
- هل تريدين الملاهى الان ..
فصمتت لـ دقيقة او اكثـر ، وعادت لـ تسأل :
" ولماذا يبدو كئيبا وعكرا هكذا ..
" ربما هو كذلك لان الناس لم تعد تحبه او تهتم به ..
فضحكت من كلامى وقالت وكأنها " تصحح لى مفاهيمى "
" ايها المتنور المتعلم " الماء " لا يشعر او يتألم " انه مكون كميائى من ذرتين هيدروجين وذرة اكسجين " أنت تتحدث عنه وكأنه كائن حي ..
- أو كانك ترانى صغيرة ولا اعرف الفارق بين الكائنات الحية ، والمكونات الحيوية ..
عدت أسألها فى دهشة وقد اعجبنى التعبير الاخيـر :
" وماذا تعنى او يعنى مصطلح المكونات الحيوية هذه :
- الماء هو أحد المكونات الحيوية لـ هذا الكوكب .. واحد اسباب الحياة عليه ، وأحد المكونات الاساسية فى اجهزتنا الحيوية " هل تعلم ان 75 % من تكوين الدم فى جسم الانسان من " الماء "
ضحكت من معلوماتها وطريقة شرحها وقلت :
" فقط الدم .. او هناك اشياء اخري ..
" ربما تكون هناك اشياء اخرى ولكنى اجهلها .
- اعلمى إذن انها نسبة مقاربة من درجة تكوين الماء فى الجسم " من 65 إلى 75 % " ولهذا تحتاجين لـ من 4 إلى 6 لترات من الماء يوميا ..
" وبرغم حاجتنا له لا يزال الناس يتجاهلونه ..
- وما هو ..
" الماء ...
سألتنى فى اهتمام :
" من إين ينبع النيل ..
- ينبع النيل الابيض من بحيرة جانجا فى اوغندا وينبع النيل الازرق من بحيرة فيكتوريا فى اثيوبيا ..
" وكيف يتكون الماء فى البحيرة ؟
" حسب معلوماتى ان البحيرة تنبع فيها المياه من باطنها .. وكذلك من هطول الامطار المدارية عليها طوال العام ..
" الامطار المدارية " وماذا يعنى هذا المصطلح ؟!
الامطار المدارية " هى امطار مناخية تدر وتسيل طوال العام على المناطق التى تقع اسفل خط الاستواء ، وطبيعة هذه المناطق مختلفة على تكوينها ووقوعها " فـ بعضها ممطرة ، وبعضها جافة متصحرة .. ومثلما هى كل من " اوغندا ، واثيوبيا "وغيرها من البلاد المدارية الممطرة او المطرية فى افريقيا " مثلما هى بعض البلاد الاخرى فى امريكا اللاتينية " مثل البرازيل ، وما يجاورها على حوض نهر " الامازون "
عادت لتسأل ثانية "
" بحيرة هى تصغير لكلمة " بحر " صحيح ؟"
- نعم هى كذلك ..
" ولكن مياه البحر مالحة ومياه الانهار عذبة ..
ضحكت من السؤال وقلت :
" لا تأخذى الاسم بـ معناه الحرفي هنا .. فقد سميت بحيرة لانها مساحة مائية شاسعة ولكنها محددة الاركان ، وتسير فى خط افعوانى على شكل شريان " وهذا ما نسميه النهر الذى هو يتفرع من البحيرة ليشق طريقه ..عبر البلاد من "اعلى إلى اسفل" حتى يصب فى أحد البحار " فى حين البحار متفرعة من المحيطات " ولا تصب وإنما تربط بين المحيطات وبعضها البعض ، وتشكل الحدود المائية بين البلاد والقارات وبعضها البعض ..
ولو قارنا بين منبع البحار " وهو المحيط " ، ومنبع الانهار " وهى البحيرة " لمجرد تشابه لفظي او فرضية " اسم " تصغير لمعنى ما " لابد علينا ان نعود إلى اساسيات اللغة وانا لست الضليع فى هذا الامر "
- ثم ان مياه البحار فى طبيعتها ليست مالحة " ولكن تكسر الصخور والـ الالواح القارية هو ما يخلف مواد " مثل الصوديوم والماغنسيوم " وهذا ما يكسبها الملوحة ..
اكملت جملتى وأخذت اضحك لـ فترة بلا توقف " وقد جذبتنى اسألتها التى لا تتوقف .. لـ تجعلنى استحضر روح والدي " وهو يشرح بلا ملل ، و اسئلتنا كذلك لا تتوقف ، و هو " لا يكل الحديث والشرح ولا التجديف "
فـ استغربت ضحكتى .. ثم قطبت وكأنها تبحث عن اسئلة جديدة ، و ....
قاطعتها أنا هذه المرة قائلا :
" يبدو ان الحرارة قد ارتفعت هنا حقا .. ما رآيك لو اكلمنا نزهتنا فى الملاهي ..
فـ عادت لـ السخط والتذمر " وخبط ارضية المركب الصغير بـ قدميها المراهقة "
قالتها فى تذمر ، وهى تخبط بـ قدميها المراهقة " ارضية المركب الصغير " الذى أستأجرناه .. كنت بالفعل قد وعدتها وشقيقتها بـ " الملاهى " ولكن وما ان رأيت " صف المراكب " على شاطىء النيل " حتى عادت بى الذكريات إلى الوراء " كانت نزهتنا المفضلة فى الماضى " وانا فى سنها .. كان والدي يشرح لنا تفاصيل المكان واحداثه وتاريخه ، وهو يجدف بزراعيه ، ولا يكل الحديث والشرح ولا التجديف ..
،
و
عادت لـ تتذمر مقاطعة الذكريات قائلة :
" ولماذا النيل تحديدا ، ولماذا المركب والمجاديف ... هل ترى أحد يفعل مثل هذا الان .. ولماذا لا نستخدم " المركب الشراعي او البخارى .. او المطاعم العائمة
كان صبـرى قد بدأ ينفذ من هذا التذمر ، وغضبها الطفولى المصطنع ..
فـ سألتها فى حدة :
" هل تريدين العودة الان .. او ماذا ..
فضحكت فى تخابث وقالت :
" انت هنا لانك تريد ان تكون هنا .. ونحن كذلك لا نريد هذا النوع من النزه ..
- فما الحل .. اما ان تنفذ وعدك .. او تجعلنا مثلك نريد هذا المكان .
كنت استغرب اسلوبها المنطقى فى الحديث ، ولكن يبدو اننى تعودت .. فلم تدهشنى ردة فعلتها ، ولا هدوءها المفاجىء .. وتعمدت عدم الرد عليها " فظهر غضبها حقيقى هذه المرة " وقالت فى غضب مكبوت " ظاهره الهدوء "
" لماذا اذن لا نعود .. فقد ارتفعت الحرارة ، وبدأت اشعر بالملل .
توقفت عن التجديف ، وقد اغاظتنى نبرة التحدى " والسخرية المكتومة " فـ سألتها فى عتاب :
" هل هذا اسلوب لائق لـ تتحدثى به مع والدك .
- هل تعلمى ، وانا فى سنك لم يكن لى حق إختيار اماكن التنزه او تحديدها " ولكن كنا نفرح ونسعد لمجرد النزهة " عندما كان جدك يقول " اليوم سـ نخرج إليـ " آيا كان هذا أل إلى كنا نفرح به .. وكان هو يلاحظ ويتابع اى الاماكن تبهجنا ويتعمد ان تكون نزهتنا القادمة ..
وانت اشتكيت من الملاهى " فى المرات الثلاث الاخيـرة " فـ فكرت فى مكان جديد لك ربما يبهجك "
صمت للحظة فـ اقتربت هى وطبعت قبلة على رأسي قائلة :
" اعتذر يا والدي ..
- ولكن ... كنت اريد ان افهم .. ولكن يبدو ان طريقتى لـ الفهم ازعجتك .. هل تقبل اعتذاري ؟
فرددتها ونفس قبلتها قائلاً "
" وهل املك خيار الرفض .
عدت لـ اسألها ثانية :
- هل تريدين الملاهى الان ..
فصمتت لـ دقيقة او اكثـر ، وعادت لـ تسأل :
" ولماذا يبدو كئيبا وعكرا هكذا ..
" ربما هو كذلك لان الناس لم تعد تحبه او تهتم به ..
فضحكت من كلامى وقالت وكأنها " تصحح لى مفاهيمى "
" ايها المتنور المتعلم " الماء " لا يشعر او يتألم " انه مكون كميائى من ذرتين هيدروجين وذرة اكسجين " أنت تتحدث عنه وكأنه كائن حي ..
- أو كانك ترانى صغيرة ولا اعرف الفارق بين الكائنات الحية ، والمكونات الحيوية ..
عدت أسألها فى دهشة وقد اعجبنى التعبير الاخيـر :
" وماذا تعنى او يعنى مصطلح المكونات الحيوية هذه :
- الماء هو أحد المكونات الحيوية لـ هذا الكوكب .. واحد اسباب الحياة عليه ، وأحد المكونات الاساسية فى اجهزتنا الحيوية " هل تعلم ان 75 % من تكوين الدم فى جسم الانسان من " الماء "
ضحكت من معلوماتها وطريقة شرحها وقلت :
" فقط الدم .. او هناك اشياء اخري ..
" ربما تكون هناك اشياء اخرى ولكنى اجهلها .
- اعلمى إذن انها نسبة مقاربة من درجة تكوين الماء فى الجسم " من 65 إلى 75 % " ولهذا تحتاجين لـ من 4 إلى 6 لترات من الماء يوميا ..
" وبرغم حاجتنا له لا يزال الناس يتجاهلونه ..
- وما هو ..
" الماء ...
سألتنى فى اهتمام :
" من إين ينبع النيل ..
- ينبع النيل الابيض من بحيرة جانجا فى اوغندا وينبع النيل الازرق من بحيرة فيكتوريا فى اثيوبيا ..
" وكيف يتكون الماء فى البحيرة ؟
" حسب معلوماتى ان البحيرة تنبع فيها المياه من باطنها .. وكذلك من هطول الامطار المدارية عليها طوال العام ..
" الامطار المدارية " وماذا يعنى هذا المصطلح ؟!
الامطار المدارية " هى امطار مناخية تدر وتسيل طوال العام على المناطق التى تقع اسفل خط الاستواء ، وطبيعة هذه المناطق مختلفة على تكوينها ووقوعها " فـ بعضها ممطرة ، وبعضها جافة متصحرة .. ومثلما هى كل من " اوغندا ، واثيوبيا "وغيرها من البلاد المدارية الممطرة او المطرية فى افريقيا " مثلما هى بعض البلاد الاخرى فى امريكا اللاتينية " مثل البرازيل ، وما يجاورها على حوض نهر " الامازون "
عادت لتسأل ثانية "
" بحيرة هى تصغير لكلمة " بحر " صحيح ؟"
- نعم هى كذلك ..
" ولكن مياه البحر مالحة ومياه الانهار عذبة ..
ضحكت من السؤال وقلت :
" لا تأخذى الاسم بـ معناه الحرفي هنا .. فقد سميت بحيرة لانها مساحة مائية شاسعة ولكنها محددة الاركان ، وتسير فى خط افعوانى على شكل شريان " وهذا ما نسميه النهر الذى هو يتفرع من البحيرة ليشق طريقه ..عبر البلاد من "اعلى إلى اسفل" حتى يصب فى أحد البحار " فى حين البحار متفرعة من المحيطات " ولا تصب وإنما تربط بين المحيطات وبعضها البعض ، وتشكل الحدود المائية بين البلاد والقارات وبعضها البعض ..
ولو قارنا بين منبع البحار " وهو المحيط " ، ومنبع الانهار " وهى البحيرة " لمجرد تشابه لفظي او فرضية " اسم " تصغير لمعنى ما " لابد علينا ان نعود إلى اساسيات اللغة وانا لست الضليع فى هذا الامر "
- ثم ان مياه البحار فى طبيعتها ليست مالحة " ولكن تكسر الصخور والـ الالواح القارية هو ما يخلف مواد " مثل الصوديوم والماغنسيوم " وهذا ما يكسبها الملوحة ..
اكملت جملتى وأخذت اضحك لـ فترة بلا توقف " وقد جذبتنى اسألتها التى لا تتوقف .. لـ تجعلنى استحضر روح والدي " وهو يشرح بلا ملل ، و اسئلتنا كذلك لا تتوقف ، و هو " لا يكل الحديث والشرح ولا التجديف "
فـ استغربت ضحكتى .. ثم قطبت وكأنها تبحث عن اسئلة جديدة ، و ....
قاطعتها أنا هذه المرة قائلا :
" يبدو ان الحرارة قد ارتفعت هنا حقا .. ما رآيك لو اكلمنا نزهتنا فى الملاهي ..
فـ عادت لـ السخط والتذمر " وخبط ارضية المركب الصغير بـ قدميها المراهقة "
تعليق