حافة الموت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ادريس الحديدوي
    أديب وكاتب
    • 06-10-2013
    • 962

    حافة الموت

    من فوق تلة زاهية, نظر إلى فصل الربيع نظرة عميقة مخاطبا إياه " رغم أن أزهارك يانعة و أرضك مخضرة و مياهك عذبة ... لستَ ربيعا حقيقيا .. فالربيع الحقيقي متشرد في ذاتي .. يتيم في عقلي.. أنا آسف أيها الربيع ..سأرحل .. سأغادر رحابك و لن أعود.."
    و قف على فوره و رائحة الاحتراق تنبعث منه .. حمل همومه ثانية على أكتافه بعد استراحة و جيزة .. أخذ يخطو خطوات مترهلة دون أن يدري و جهته ..
    فجأة, استيقظ على طلقة نارية مدوية, لدرجة سقط منه قلبه و بدأ يرتعد كالمجنون و يعربد, فتداخلت أضلاعه فيما بينها إلى أن صار مسمارا بالكاد يُرى ظله.. التفت يمنة و يسرة لعله يرى شيئا .. العشب كثيف و الأشجار مورقة تحول دون الرؤيا ..
    بعد هنيهة, سمع أنينا ينبعث من بين رجليه.. حدق صوبهما جيدا, فإذا به طائر اليمام مكسر الجناح .. حمله بسرعة و ابتسم ابتسامة خفيفة و كأنه وجد أكلة شهية بدون عناء .. وضعه بين دراعيه .. تساقطت على حضنه قطرتان من الدم الأحمر.. نظر إليهما فأجهش بالبكاء و انهمرت عيناه بالدموع الساخنة الحزينة .. لقد تذكر ذكرى و فاة زوجته و ابنته في حادث مروع و هما يفارقان الحياة بصمت والدماء تملأ حضنه المرتعش.. فبدأ يضرب رأسه و يصرخ عاليا " كيف أعيش من بعدهما .. كيف يرقد لي جفن و أنا ما زلت أتذكر ابتسامة قرة عني و هي توشوش لي في أذني " أحبك يا أبي كثيرا ..!!" فآخذها بين دراعي و أقرص على خدها بلطف و حب ... كيف يطيب لي النوم و أنا لا أنام إلا بالقرب من زوجتي التي أنهل منها الحياة و الحب و أستمد منها القوة .. رباه سأجن ..!! لقد ضاقت بي الأرض رغم اتساعها ...
    و بالقرب منه طائر اليمام ينظر إليه و عيناه تدمعان..فجأة, استجمع قواه و نسي جرحه .. ثم بدأ يحرك جناحيه بين دراعيه و هو يغرد لحن الحياة ...
    التعديل الأخير تم بواسطة ادريس الحديدوي; الساعة 15-05-2014, 22:54.
    ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!
  • محمد الشرادي
    أديب وكاتب
    • 24-04-2013
    • 651

    #2
    أهلا اخي ادريس
    الآلة فتاكة...مهما كانت للأغراض السلمية أو المنزلية فهي قاتلة. إن كانت آلة حربية قتلت البشر و ازحتهم عن الدنيا و إن كانت لأغراض سلمية قتلت فينا الإنسان و جعلتنا شبيهين لها أشكال بدون روح...
    صرخة مدوية في وجه الرحف الفولاذي على عالمنا زحف صارت معه قلوبنا و عقولنا و أذواقنا حديدا.
    تحياتي

    تعليق

    • ادريس الحديدوي
      أديب وكاتب
      • 06-10-2013
      • 962

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
      أهلا اخي ادريس
      الآلة فتاكة...مهما كانت للأغراض السلمية أو المنزلية فهي قاتلة. إن كانت آلة حربية قتلت البشر و ازحتهم عن الدنيا و إن كانت لأغراض سلمية قتلت فينا الإنسان و جعلتنا شبيهين لها أشكال بدون روح...
      صرخة مدوية في وجه الرحف الفولاذي على عالمنا زحف صارت معه قلوبنا و عقولنا و أذواقنا حديدا.
      تحياتي

      أخي البهي محمد الشرادي تحياتي
      شرفتني هنا بمرورك المشرق .. لقد صدقت ..مهما كان الغرض منها ستترك ألما في حياة الانسان .. ما أجمل الحياة الطبيعية السعيدة ..!!
      مودتي و تقديري
      ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

      تعليق

      • عبدالرحيم التدلاوي
        أديب وكاتب
        • 18-09-2010
        • 8473

        #4
        قفلة تمنح فسحة امل
        مودتي

        تعليق

        • ادريس الحديدوي
          أديب وكاتب
          • 06-10-2013
          • 962

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
          قفلة تمنح فسحة امل
          مودتي

          أخي عبد الرحيم تحياتي
          سرني مرورك البهي و تفاعلك المثمر
          مودتي و تقديري
          ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

          تعليق

          • بسباس عبدالرزاق
            أديب وكاتب
            • 01-09-2012
            • 2008

            #6
            حافة الموت

            نص حزين بحق و جميل و قوي

            ما فهمته أن البطل قد فقد زوجته و ابنته منذ لحظات فقط فرائحة الإحتراق تدل على أن المنزل احترق جراء أمر معين، حريق مفتعل أم حرب و كان بيته إحدى ضرائبه أو المؤثرات الجانبية التي تزين مشهد فيلم.

            أعجبني النص حقا استاذي و هو فعلا مؤثر يجتث فينا الأحاسيس و يرغمنا على مشاركتك نفس المشاعر
            و ربما تلك المقدمة أتت لتوضح الرؤية اكثر و قد أعدت القراءة دونها و كانت المحصلة نفسها بالنسبة لي
            بمعنى أنني أراها ربما زائدة - مجرد رأي استاذي-

            محبتي و تقديري
            السؤال مصباح عنيد
            لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

            تعليق

            • ادريس الحديدوي
              أديب وكاتب
              • 06-10-2013
              • 962

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
              حافة الموت

              نص حزين بحق و جميل و قوي

              ما فهمته أن البطل قد فقد زوجته و ابنته منذ لحظات فقط فرائحة الإحتراق تدل على أن المنزل احترق جراء أمر معين، حريق مفتعل أم حرب و كان بيته إحدى ضرائبه أو المؤثرات الجانبية التي تزين مشهد فيلم.

              أعجبني النص حقا استاذي و هو فعلا مؤثر يجتث فينا الأحاسيس و يرغمنا على مشاركتك نفس المشاعر
              و ربما تلك المقدمة أتت لتوضح الرؤية اكثر و قد أعدت القراءة دونها و كانت المحصلة نفسها بالنسبة لي
              بمعنى أنني أراها ربما زائدة - مجرد رأي استاذي-

              محبتي و تقديري

              الأستاذ و المبدع القدير / بسباس عبد الرزاق تحياتي أخي
              سرني مرورك البهي و تفاعلك مع نصي المتواضع ، و أتمنى أن يكون في المستوى المطلوب
              لو تأملنا المقدمة "..... فالربيع الحقيقي متشرد في ذاتي .. يتيم في عقلي.. " فهو كان يقصد وفاة زوجته و ابنته .. و إلا فلا معنى للربيع المتشرد و اليتيم في نفسه لو كانا على قيد الحياة.
              أما الاحتراق فهو "ينبع منه" لأنه فعلا محطم و نفسه هي التي تحترق ولن تنطفئ و سيبقى الاحتراق مدى الحياة ينبع منه .. كانت مجرد جلسة يودع فيها الربيع أي الحياة.. و ذلك المرور على الطبيعة لم يحرك فيه الحياة رغم جمالها لذلك كان من الضروري أن يخاطبها للمرة الأخيرة و هنا تكمن أهمية المقدمة بعدها وقف ليستأنف رحلته نحو المجهول ورائحة احتراق نفسه تنبع منه " رائحة الاحتراق" ...

              مودتي و تقديري أخي عبد الرزاق
              التعديل الأخير تم بواسطة ادريس الحديدوي; الساعة 18-05-2014, 00:04.
              ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

              تعليق

              • عاشقة الادب
                أديب وكاتب
                • 16-11-2013
                • 240

                #8
                كلمات محملة بالحزن والمأساؤ اكبر على عقل فاقد لفلدة مكبد ورفيقة درب ..
                لكن تختلف الاسباب والموت واحد فلا الال الحديدية تستطيع ان تحد من عمر ولا كارثة طبيعية
                فلكل طلوع روح موعد محدد .
                ليضل النسيان نعمة وهبنا اياها الله ليستمر ازهار الربيعفي قلوبنا وينبعث الامل في الحياة
                ابدعت اخي الحدديوي
                لك مني كل الاحترام

                تعليق

                يعمل...
                X