(( يحدث غداً ))

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فايزشناني
    عضو الملتقى
    • 29-09-2010
    • 4795

    (( يحدث غداً ))


    أخذ يفكر بصوت عال ، يتساءل : هل التغيير ضروري وحتمي ؟ أليس كلنا نقترف أخطاءً رهيبة ؟
    لا تعاقب نفسك وتظن أنك كنت قادراً على تغيير ما حدث ، الفرص الأخيرة لا تأتي دوما متأخرة .
    كف عن إثارة القلق ، مازال هناك أمل .
    شرب قهوته التي غالباً ما تعاند حظه وانطلق في صباح غير عادي ، يمر في شوارع حيه القديم ، الحيطان مكفهرة وقد ملأتها عبارات مضطهدة هي الأخرى ، أبواب المنازل صامتة كأنها تنزف على غياب أهلها والياسمين استحى أن يسترق النظر كعادته ليرى الأطفال يلعبون .
    المحاماة مهنة سيئة هذه الأيام ، جل القضايا تافهة ولا تحتاج إلى قضاة أو محامين ، فقط إلى كلمة شرف وبعض وفاء ، بات الدفاع عن الأبرياء أصعب من الدفاع عن المذنبين .
    كعادتها المحكمة تعج بمئات من المراجعين والمحامين والقضاة ورجال الشرطة والسماسرة والمرتشين ، يمكنك أن تخمّن ما يدور بين تجمع هنا ومجموعة هناك ، بازار حقيقي على أسعار القضايا يشارك فيها الجميع ولكل قضية سعر ومخرج ، بعض القضايا قد تنام لسنوات ولا حرج في أن تضيع أو يضيع بعض محتواها .
    ابتسم وهو يرى أبو سمير يتقدم نحوه ويعطيه بعض الأوراق قائلاً : أهلاً استاذ هائل ... كنت سآخذهم إلى مكتبك لو تأخرت .
    _ الله يقويك يا أبا سمير ... عندي شغل كثير .
    تفحص الأوراق قليلاً وابتسم ثم ناوله مبلغاً من المال . شكره أبو سمير وهو يتفحص النقود : والله يا أستاذ فلوسك فيها بركة . ضكحا معاً وغادر كل منهما في اتجاه .
    مر من أمام غرفة قاضي الاستئناف فوجده يتكلم بالهاتف غارقاً في دنيا أخرى رغم الضجيج الهائل في أروقة المحكمة والبهو المقابل لمكتبه ، أحب للحظة أن يقتحم مكتبه ويضع أوراقه أمامه ساخراً منه : يا عيب الشوم ... توقعتك أغلى من السعر الذي دفعته لأبا سمير . لم يلحظه القاضي ولم يلحظ الشرر الذي كان يتطاير من عينيه فقد كان منهمك في عقد صفقة أخرى .
    مضت ثلاث سنوات أحرقت فيها المحكمة بما فيها من قضايا وملفات ، شباب منتشون ملثمون أحرقوها وهم يرفعون رايات سوداء ويهتفون : الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر
    صعدا إلى حافلة عامة ستقلهما إلى تجمع للنازحين ، لم يعرف أحدهما الآخر ، وبعد مسير الحافلة بقليل انتبه هائل إلى الشخص الذي يجاوره في المقعد فصعق عندما رأى القاضي في غرفة الاستئناف ، وقف وصرخ بسائق الحافلة : انزلني هنا لو سمحت . استغرب الجميع تصرفه ، أوقف السائق الحافلة إلى جانب الطريق متسائلاً : خير يا أستاذ ؟؟ هل غيرت رأيك ؟
    حمل حقيبته ووقف إلى جانب السائق مشيراً نحو القاضي قائلاً : أنصحكم بارتداء كمامات فذاك الرجل رائحته نتنة للغاية ولن أرافقه حتى لو إلى جهنم .

    هيهات منا الهزيمة
    قررنا ألا نخاف
    تعيش وتسلم يا وطني​
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    و لم يحدث غدا أخي الفاضل فايز ؟
    هو يحدث .. ومنذ وقت يتم
    و لكن ربما الغشاوة ( التي كانت ايمانا بقيمة ما و سلوكا بعيدا عن الارتياب ) هي التي حجبت تلك الحقيقة
    و على أتفه الأسباب
    نعم سوف ترى عينات كثيرة من هذه ، و لكن الأهم من ذلك أنك كنت قادرا على كتابة هذا العمل الكاشف
    و كم من لص يدعي الأمانة و النظافة
    و كم من قاتل يؤم الصفوف !

    أظنها في حاجة إلي رعاية منك أكثر لضبط ايقاعها الجميل

    محبتي
    sigpic

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة فايزشناني مشاهدة المشاركة

      أخذ يفكر بصوت عال ، يتساءل : هل التغيير ضروري وحتمي ؟ أليس كلنا نقترف أخطاءً رهيبة ؟

      لا تعاقب نفسك وتظن أنك كنت قادراً على تغيير ما حدث ، الفرص الأخيرة لا تأتي دوما متأخرة .

      كف عن إثارة القلق ، مازال هناك أمل .

      شرب قهوته التي غالباً ما تعاند حظه وانطلق في صباح غير عادي ، يمر في شوارع حيه القديم ، الحيطان مكفهرة وقد ملأتها عبارات مضطهدة هي الأخرى ، أبواب المنازل صامتة كأنها تنزف على غياب أهلها والياسمين استحى أن يسترق النظر كعادته ليرى الأطفال يلعبون .

      المحاماة مهنة سيئة هذه الأيام ، جل القضايا تافهة ولا تحتاج إلى قضاة أو محامين ، فقط إلى كلمة شرف وبعض وفاء ، بات الدفاع عن الأبرياء أصعب من الدفاع عن المذنبين .

      كعادتها المحكمة تعج بمئات من المراجعين والمحامين والقضاة ورجال الشرطة والسماسرة والمرتشين ، يمكنك أن تخمّن ما يدور بين تجمع هنا ومجموعة هناك ، بازار حقيقي على أسعار القضايا يشارك فيها الجميع ولكل قضية سعر ومخرج ، بعض القضايا قد تنام لسنوات ولا حرج في أن تضيع أو يضيع بعض محتواها .

      ابتسم وهو يرى أبو سمير يتقدم نحوه ويعطيه بعض الأوراق قائلاً : أهلاً استاذ هائل ... كنت سآخذهم إلى مكتبك لو تأخرت .

      _ الله يقويك يا أبا سمير ... عندي شغل كثير .

      تفحص الأوراق قليلاً وابتسم ثم ناوله مبلغاً من المال . شكره أبو سمير وهو يتفحص النقود : والله يا أستاذ فلوسك فيها بركة . ضكحا معاً وغادر كل منهما في اتجاه .

      مر من أمام غرفة قاضي الاستئناف فوجده يتكلم بالهاتف غارقاً في دنيا أخرى رغم الضجيج الهائل في أروقة المحكمة والبهو المقابل لمكتبه ، أحب للحظة أن يقتحم مكتبه ويضع أوراقه أمامه ساخراً منه : يا عيب الشوم ... توقعتك أغلى من السعر الذي دفعته لأبا سمير . لم يلحظه القاضي ولم يلحظ الشرر الذي كان يتطاير من عينيه فقد كان منهمك في عقد صفقة أخرى .

      مضت ثلاث سنوات أحرقت فيها المحكمة بما فيها من قضايا وملفات ، شباب منتشون ملثمون أحرقوها وهم يرفعون رايات سوداء ويهتفون : الله أكبر ... الله أكبر ... الله أكبر

      صعدا إلى حافلة عامة ستقلهما إلى تجمع للنازحين ، لم يعرف أحدهما الآخر ، وبعد مسير الحافلة بقليل انتبه هائل إلى الشخص الذي يجاوره في المقعد فصعق عندما رأى القاضي في غرفة الاستئناف ، وقف وصرخ بسائق الحافلة : انزلني هنا لو سمحت . استغرب الجميع تصرفه ، أوقف السائق الحافلة إلى جانب الطريق متسائلاً : خير يا أستاذ ؟؟ هل غيرت رأيك ؟

      حمل حقيبته ووقف إلى جانب السائق مشيراً نحو القاضي قائلاً : أنصحكم بارتداء كمامات فذاك الرجل رائحته نتنة للغاية ولن أرافقه حتى لو إلى جهنم .

      أستاذي فايز شناني

      تذكرت للتو فيلم (the brave heart)
      و تلك المقولة التي أطلقها البطل قبيل المعركة، في ما معناها أنه سيأتي يوم نتمنى فيه لو نستعيد أياما كنا فيها قادرين على قول كلمة لا..و على فرصة نستطيع فيها محاربة أعدائنا

      و عدونا الحقيقي هم هؤلاء الفاسدين و مجال عملنا هو قلوب الناس و إصلاحها...مهمتنا مهمة حضارة بالدرجة الأولى
      و ستصدقني أن من مأساتنا هو عجزنا عن نطق تلك الكلمة..لأنها و كما في أحد المسرحيات التي قرأتها (نسيت عنوانها و صاحبها) و على لسان البطلة أنها قالت أن كلمة لا تحتاج للقوة لأنها تخرج من الأعماق و من البطن و تحتاج لكمية كبيرة من الهواء النظيف لتكون ذات صدى

      مأساتنا أننا عجزنا عن رفض المنكر في وقته و الأمر بالمعروف في أوانه..و أي أمة تترك ذلك ستأذن بنهايتها
      الغرب ما يزال متماسكا لأنه يعاقب الظالم و لو كان ذا قوة و إن كان في حدود و لكنه مبسوط بقوة

      آه أستاذي، ألم يكن أجدى بالبطل هنا أن ينفذ ما دار في خلده يوم كانت الدنيا أمان ... و ما فعله المتأخر إلا ذر رماد و ربما يقظة متأخرة لتوديع كابوس فقط
      و رغم ذلك للياسمين فصل لن يغيب عنه..واثق أنا من ذلك...فللحضارة دورة ستعيدها و للتاريخ رغبة فينا و شوق لإنسانيتنا و محبتنا...

      نص جميل و يذهب نحو أمراض مستعصية و حلها فقط في كلمة لا...


      محبتي أستاذي و تقديري و كم سعدت بنصك بعد غياب عن هنا
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      • فرناندز حكيم
        أديب وكاتب
        • 07-03-2014
        • 209

        #4




        حدثني أحد البؤساء المظلومين ،و المعدود في مدينتنا من بين المتشردين المجانين .
        وقد رفض استلام حقه من زكاة الفطر بواحد من المساجد المكتظة و قد سجّل اسمه فاعل خير من المؤمنين ...




        أنه عرف ذات يوم سمسارا بإحدى المحاكم خلال سنوات النكبة أو البعض يُسميها الُعشرية السوداء ..


        فكان يبيع القضيتين مسبقا لكلا الطرفين ، فيقبض ثمنهما بعقد شرف أنْ يُرجع للخاسر ماله .

        و ما كان على الدفاع إلاّ مقايضة بعض بشيئ من العدل . و ما كان للشريف الخاسر الأمل
        في أن يستعيد حقه حتى و لو كان قد خسِر عمره و ضاع مستقبل ذويه و عياله .

        فشاء القدر أنْ تقاعد عن مهنته النبيلة ، التي كان يكن لها كل الاعتراز، حتى أنّ من شدّة حبه لها
        زين جدران مكتب شركته بلوحة تحمل العبارة التالية "وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل"

        و الغريب في الأمر أنّ السمسار قد رمى البذلة و الكرفتة و ترأس جمعية مسجد ،
        و يلف رأسه بعمامة، و كلما لوّح بيده يمنة و يسره تدلى الكبرياء و تمايلت السبحة عنقود عنب يُبهر الناظر فخرا ..

        و أضاف ( المجنون ) محدثا و الشهقة المميته في حنجرته تصنع في عينيه بكاء الطفل اليتيم
        " .......و لازلتُ لحد اللحظة أتساءل إنْ كان هذا الحيوان يعبد ربّه أو الشيطان ؟! " ..


        و نفس السؤال بقى مطروحا : أنّ ماذا سيحدث غدا .. و أنّ الكثير من هؤلاء ترقى لمنصب أعلى ؟!



        أخي الفاضل و أستاذي الأديب فايز الشناني
        لك منا تحية محبّة و تقدير على النص و الفكر النبيل ...
        و حفظك الخالق أينما كنت ...



        التعديل الأخير تم بواسطة فرناندز حكيم; الساعة 17-05-2014, 16:49.
        لـا تلمني يا ( أنا ) فالحرفـ على دين الحالـ
        .. كلما هبّــ الضيق ريحا بأغصاني مالـ ،،،

        تعليق

        • رجب عيسى
          مشرف
          • 02-10-2011
          • 1904

          #5
          القصة .من حيث الموضوع ....المشكلة دائمة الحصول بين عاهر وشريف وبمجتمعاتنا دائما ينتصر العاهر...الغاية من القصة أنها تذكرنا بأنفسنا فهل نحن السيئين إن كنا بمنزلة القاضي المرتشي ,,,,,,,,,,أم بصفة المواطن الراشي,وكلاهما في الخطأ سواء
          العزيز فايز............النص نحتاجه كل يوم .ولكن هيهات أن نتعظ...بورك الضمير بحبر القلم

          تعليق

          • عاشقة الادب
            أديب وكاتب
            • 16-11-2013
            • 240

            #6
            اين نحن والعدل ..
            حين يكون اصلا منصب قاضي حدد سعره بسوق الشغل
            فكيف تريد لقاض لبس بدلة القضاء ان يكون عادلا .
            الا من رحم ربك ممن علمو ان العدالة عمياء فأخدو بيدها لتضرب بيد من حديد على كل معتد اثيم
            وضعت اصبعك على جرح الامة العدل
            والعدل اساس كل نظام ناجع
            اسلوب سلس واللغة متقنة
            ودي

            تعليق

            • محمد الشرادي
              أديب وكاتب
              • 24-04-2013
              • 651

              #7
              أهلا اخي شناني
              كيف حالك؟ و كيف حال سوريا.
              أخشى ألا يحدث ذلك أبدا.لقد صرنا امة مربوط الفساد في مفارقنا إلى يوم القيامة. مات الأمل في ان نكون اناسا مغايرين لما نحن عليه.فأي تغيير حقيقي في قيمنا و اخلاقنا بات مشكوك فيه. هل فقدنا الأمل في انفسنا. أنا شخصيا متشائم. حتى الربيع الذي بشروا به كسيف سيقطع دابر الآستداد و الفساد تحول إلى شتاء ... إلى ظلام ...عقد الأمور و زكى أهل الظلام الذين يتقنون العيش خلف العباءات السوداء.
              ليت ما تتمناه يحدث غدا او بعد عذ أو بعد قرن كم سيكون الأمر مفاجئا.
              تحياتي أيها العزيز.حفظك الله و حفظ سوريا الحبيبة.

              تعليق

              • فايزشناني
                عضو الملتقى
                • 29-09-2010
                • 4795

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                و لم يحدث غدا أخي الفاضل فايز ؟
                هو يحدث .. ومنذ وقت يتم
                و لكن ربما الغشاوة ( التي كانت ايمانا بقيمة ما و سلوكا بعيدا عن الارتياب ) هي التي حجبت تلك الحقيقة
                و على أتفه الأسباب
                نعم سوف ترى عينات كثيرة من هذه ، و لكن الأهم من ذلك أنك كنت قادرا على كتابة هذا العمل الكاشف
                و كم من لص يدعي الأمانة و النظافة
                و كم من قاتل يؤم الصفوف !

                أظنها في حاجة إلي رعاية منك أكثر لضبط ايقاعها الجميل

                محبتي

                أهلاً بك أخي ربيع
                عدت بعد زمن لأراك كما أنت تكتب بحماسة كما تقرأ
                يحدث غداً لأنه حدث قبلاً ولن يمنع شيئاً من حدوثه
                لب القصة أنه كتبها أولئك المنتشون والملثمون في بدايتها
                على صيحات خادعة تنادي :الله أكبر
                ويجتمع الفاسدان في موقف ساهما به كل بطريقته
                فلا خير في بلد قضاءه بلاميزان وعدالته في خبر كان
                ما حصل في النهاية أن أحدهم أراد أن يفعل شيئاً
                فلا صراخه نفع ولا عرف أين المصير

                محبتي وتقديري لك
                هيهات منا الهزيمة
                قررنا ألا نخاف
                تعيش وتسلم يا وطني​

                تعليق

                • فايزشناني
                  عضو الملتقى
                  • 29-09-2010
                  • 4795

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                  أستاذي فايز شناني

                  تذكرت للتو فيلم (the brave heart)
                  و تلك المقولة التي أطلقها البطل قبيل المعركة، في ما معناها أنه سيأتي يوم نتمنى فيه لو نستعيد أياما كنا فيها قادرين على قول كلمة لا..و على فرصة نستطيع فيها محاربة أعدائنا

                  و عدونا الحقيقي هم هؤلاء الفاسدين و مجال عملنا هو قلوب الناس و إصلاحها...مهمتنا مهمة حضارة بالدرجة الأولى
                  و ستصدقني أن من مأساتنا هو عجزنا عن نطق تلك الكلمة..لأنها و كما في أحد المسرحيات التي قرأتها (نسيت عنوانها و صاحبها) و على لسان البطلة أنها قالت أن كلمة لا تحتاج للقوة لأنها تخرج من الأعماق و من البطن و تحتاج لكمية كبيرة من الهواء النظيف لتكون ذات صدى

                  مأساتنا أننا عجزنا عن رفض المنكر في وقته و الأمر بالمعروف في أوانه..و أي أمة تترك ذلك ستأذن بنهايتها
                  الغرب ما يزال متماسكا لأنه يعاقب الظالم و لو كان ذا قوة و إن كان في حدود و لكنه مبسوط بقوة

                  آه أستاذي، ألم يكن أجدى بالبطل هنا أن ينفذ ما دار في خلده يوم كانت الدنيا أمان ... و ما فعله المتأخر إلا ذر رماد و ربما يقظة متأخرة لتوديع كابوس فقط
                  و رغم ذلك للياسمين فصل لن يغيب عنه..واثق أنا من ذلك...فللحضارة دورة ستعيدها و للتاريخ رغبة فينا و شوق لإنسانيتنا و محبتنا...

                  نص جميل و يذهب نحو أمراض مستعصية و حلها فقط في كلمة لا...


                  محبتي أستاذي و تقديري و كم سعدت بنصك بعد غياب عن هنا
                  أخي الغالي بسباس السلام عليكم
                  فصفصت النص بعناية وأشرت إلى العلل التي تستوطن في مجتمعاتنا
                  هي لااااااااااا .... إذاً
                  لكننا لم نقلها ولم نمارس أي فعل يوازيها وتأخرنا دائماً عن الرفض والتمرد
                  رقصنا دائماً على ايقاع آلامنا وأوجاعنا وأحلامنا تكدست حتى قسى جلدها فتحولت إلى كوابيس ... الشر لا يتوقف ولا يتوانى عن حرق الأخضر واليابس فلا مغفرة لأحد ساهم في تدمير وطنه مهما كان كابوسه أو مرضه
                  ما جرى في بلادي كما في بلاد أخرى ضمور للقعل وغياب للضمير
                  فكانت لغة السكاكين هي السائدة بينما الياسمين يتمزق حرقة وألماً
                  أسعدني مرورك وإضافتك الرائعة
                  تقبل احترامي وامتناني
                  هيهات منا الهزيمة
                  قررنا ألا نخاف
                  تعيش وتسلم يا وطني​

                  تعليق

                  • فايزشناني
                    عضو الملتقى
                    • 29-09-2010
                    • 4795

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة فرناندز حكيم مشاهدة المشاركة




                    حدثني أحد البؤساء المظلومين ،و المعدود في مدينتنا من بين المتشردين المجانين .
                    وقد رفض استلام حقه من زكاة الفطر بواحد من المساجد المكتظة و قد سجّل اسمه فاعل خير من المؤمنين ...




                    أنه عرف ذات يوم سمسارا بإحدى المحاكم خلال سنوات النكبة أو البعض يُسميها الُعشرية السوداء ..


                    فكان يبيع القضيتين مسبقا لكلا الطرفين ، فيقبض ثمنهما بعقد شرف أنْ يُرجع للخاسر ماله .

                    و ما كان على الدفاع إلاّ مقايضة بعض بشيئ من العدل . و ما كان للشريف الخاسر الأمل
                    في أن يستعيد حقه حتى و لو كان قد خسِر عمره و ضاع مستقبل ذويه و عياله .

                    فشاء القدر أنْ تقاعد عن مهنته النبيلة ، التي كان يكن لها كل الاعتراز، حتى أنّ من شدّة حبه لها
                    زين جدران مكتب شركته بلوحة تحمل العبارة التالية "وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل"

                    و الغريب في الأمر أنّ السمسار قد رمى البذلة و الكرفتة و ترأس جمعية مسجد ،
                    و يلف رأسه بعمامة، و كلما لوّح بيده يمنة و يسره تدلى الكبرياء و تمايلت السبحة عنقود عنب يُبهر الناظر فخرا ..

                    و أضاف ( المجنون ) محدثا و الشهقة المميته في حنجرته تصنع في عينيه بكاء الطفل اليتيم
                    " .......و لازلتُ لحد اللحظة أتساءل إنْ كان هذا الحيوان يعبد ربّه أو الشيطان ؟! " ..


                    و نفس السؤال بقى مطروحا : أنّ ماذا سيحدث غدا .. و أنّ الكثير من هؤلاء ترقى لمنصب أعلى ؟!



                    أخي الفاضل و أستاذي الأديب فايز الشناني
                    لك منا تحية محبّة و تقدير على النص و الفكر النبيل ...
                    و حفظك الخالق أينما كنت ...



                    و لازلتُ لحد اللحظة أتساءل إنْ كان هذا الحيوان يعبد ربّه أو الشيطان ؟!
                    ياسلام عليك أخي فرناندز
                    وهل يعقل من وصفته بالحيوان أن يعبد إلا الشيطان ؟؟
                    أشار أخي بسباس قبلاً إلى أننا
                    عجزنا عن رفض المنكر في وقته و الأمر بالمعروف في أوانه ... وهانحن نتفرج على أولئك الذين يتاجرون بقضايانا ثم يتفرغون في النهاية إلى هدايتنا إلى الصراط المستقيم
                    فواجعنا ومآسينا جلها من صنع أيدينا لأننا ننغمس في الرذيلة ولا نفرق بين حلال أو حرام إلا في أحايين غير مجدية بعد أن تكون الفأس قد وقعت في الرأس و تلوثنا من رأسنا حتى أخمص قدمينا في خطايا وذنوب لا تحصى
                    يحدث غداً أننا سنعيد الكرة ولا نتعظ من أية مرة كنا فيها وقوداً وحطباً لنار شريرة تجعل من حياتنا عذابات لا تنتهي ... يحدث غداً أننا ندرك مكمن الألم فلا نبدأ في وقاية ولا علاج حتى يمتد الألم وينخر في أرواحنا فنهوي إلى الجحيم
                    يسرني أيها الطيب أن تشرفني بزيارتك الأولى
                    وأتمنى أن نتواصل بمحبة دائماً
                    مع فائق الود والتقدير
                    هيهات منا الهزيمة
                    قررنا ألا نخاف
                    تعيش وتسلم يا وطني​

                    تعليق

                    • عبدالرحيم التدلاوي
                      أديب وكاتب
                      • 18-09-2010
                      • 8473

                      #11
                      العفن صار لصيق الإنسان العربي.
                      الفساد و الاستبداد و المحسوبية و النفوذ و هلم فضائح.
                      نص جميل
                      مودتي

                      تعليق

                      • فايزشناني
                        عضو الملتقى
                        • 29-09-2010
                        • 4795

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة رجب عيسى مشاهدة المشاركة
                        القصة .من حيث الموضوع ....المشكلة دائمة الحصول بين عاهر وشريف وبمجتمعاتنا دائما ينتصر العاهر...الغاية من القصة أنها تذكرنا بأنفسنا فهل نحن السيئين إن كنا بمنزلة القاضي المرتشي ,,,,,,,,,,أم بصفة المواطن الراشي,وكلاهما في الخطأ سواء
                        العزيز فايز............النص نحتاجه كل يوم .ولكن هيهات أن نتعظ...بورك الضمير بحبر القلم

                        مالذي يسقط السنديان يا أخي رجب ؟؟ أليس الدود لما ينخر فيه ؟؟
                        وكذلك الوطن ينخر فيه أبناؤه فيهوي ويتفتت إلى أشلاء
                        كل يظن أنه له ما يبرره ويعلق أخطاءه على مشجب الآخرين
                        أما عن الضمائر فقد ماتت وأعلن عن دفنها في مناسبات كثيرة
                        سنبقى نترنح من وجع الخطايا التي نقترفها بلا حساب وكأننا نحتفظ بالطعنة الأخيرة للوطن الذي ضاق بنا وبخطايانا ............ رجب يا صاحب الضمير الحي
                        سندق ناقوس الخطر ما استطعنا علنا نفلح في لفت انتباه الأجيال القادمة
                        محبتي وأكثر
                        هيهات منا الهزيمة
                        قررنا ألا نخاف
                        تعيش وتسلم يا وطني​

                        تعليق

                        • نادية البريني
                          أديب وكاتب
                          • 20-09-2009
                          • 2644

                          #13
                          قرأتها قراءة أولى ولي عودة إليها في قراءة ثانية أخي الفاضل فايز عندما يصفو الذهن
                          تحيّاتي

                          تعليق

                          • فوزي سليم بيترو
                            مستشار أدبي
                            • 03-06-2009
                            • 10949

                            #14
                            الأمل الوحيد والملاذ الآمن للَاهثين وراء الحق والعدل
                            هو القضاء . إذا سقط ، فلن تسعنا الأرصفة ولا المقابر .
                            لا أظن أخي العزيز فايز أن يكون القاضي كما تفضّلت في قصيصتك
                            ربما تكون لك تجربة في هذا الشأن . ولي أيضا تجربة أنصفني فيها القاضي
                            رغم ثقل وزن غريمي .

                            تحياتي
                            فوزي بيترو

                            تعليق

                            • فايزشناني
                              عضو الملتقى
                              • 29-09-2010
                              • 4795

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة عاشقة الادب مشاهدة المشاركة
                              اين نحن والعدل ..
                              حين يكون اصلا منصب قاضي حدد سعره بسوق الشغل
                              فكيف تريد لقاض لبس بدلة القضاء ان يكون عادلا .
                              الا من رحم ربك ممن علمو ان العدالة عمياء فأخدو بيدها لتضرب بيد من حديد على كل معتد اثيم
                              وضعت اصبعك على جرح الامة العدل
                              والعدل اساس كل نظام ناجع
                              اسلوب سلس واللغة متقنة
                              ودي

                              أختي عاشقة الأدب تحية عاطرة
                              لو كان هناد عدل حقيقي في مجتمعاتنا لما كنا وسط هذا الظلام
                              فالظلم نفق مظلم يقودنا إلى الحرمان والذل والكراهية
                              فساد الأمة من قضائها وسيف العدل سيعجز عن احقاق الحق
                              نحن في أزمةأخلاق ونادراً ما نحظى بصاحب ضمير

                              سرني أنك تفاعلت مع النص
                              تقبلي احترامي وتقديري
                              هيهات منا الهزيمة
                              قررنا ألا نخاف
                              تعيش وتسلم يا وطني​

                              تعليق

                              يعمل...
                              X