سارقة الورد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ادريس الحديدوي
    أديب وكاتب
    • 06-10-2013
    • 962

    سارقة الورد

    كانت ابنته الصغيرة المدللة تحبه كثيرا .. بمجرد خروجها من المدرسة، تهرع إليه و أملها أن تراه بخير و تمرح معه قليلا .. و بمجرد وصولها، تتسلل داخل المشتل بحيوية و تناديه: " أنا هنا يا أجمل من الورد .. يا أفضل أب على وجه الأرض..!!" فيمسكها على غفلة منها، ويعانقها بقوة و يقرص على خدها قائلا: " ما أجملك يا قرة عيني..!! أنت فراشتي الجميلة. "
    بعد ذلك، تتجول في المشتل الصغير و هي مندهشة من جمال الورد و سحره... و تردد في نفسها، هذا ليس وردا عاديا .. فكأن الحياة تنز منه كالعسل ... لابد أن أبي الحنون يعتني به أشد العناية و يغدق عليه من حبه و رعايته أكثر من اللازم.. فجأة توقفت قليلا و كأنها تفكر في شيء ما .. ثم تابعت المسير إلى أن توقفت أمام وردة حمراء زاهية كالقمر ..التفتت يمينا و يسارا، ثم قطفتها بخفة و وضعتها في محفظتها الصغيرة.. خرجت على الفور و هي تودعه بابتسامة مشرقة و تردد في نفسها سامحني يا أبي، ستعرف يوما أنني أحبك أكثر..!!
    كلما زارته، كانت تسرق أجمل وردة في المشتل، و تغادر المكان بنفس الابتسامة و الرشاقة رغم أنها تخاف عليه أشد الخوف .. فهو يحب وروده كثيرا .. و يكره كل من يعبث بها أو يدوس عليها برجليه..
    عندما تصل إلى غرفتها، تغلق الباب جيدا وتضع الورد في مكان لا أحد يراه، و كأنها تخطط لأمر ما ..!! ثم تغادر المكان و كأن شيئا لم يقع.
    ذات صباح بهيج، استيقظ الأب فرحا على غير عادته .. فتح باب مشتله و النسيم يفوح منه كالروضة الغناء .. ثم بدأ يرش الماء الندي على الورد، ويغني كالبلبل .. فجأة، اسود وجهه.. تملكته الدهشة والرعشة والغضب الشديد في آن واحد.. ردد بصوت مرتفع " من عبث بورودي وتجرأ على قطعها !؟ .. سيدفع ثمنا غاليا..!! " ثم جلس على الأرض حزين الوجه، و الأسئلة تدور في رأسه عن هوية سارق الورد، علما أن من يدخلون إلى المشتل سوى أعز أصدقائه و أسرته الصغيرة التي تحبه، ولا يتصور أن يفعلوا به ذلك.
    تملكه حزن كبير.. خرج من المشتل بعد أن أحكم إغلاقه...وهو في طريقه إلى البيت، كانت ابنته المدللة تهيئ له مفاجأة جميلة في بيتها الصغير، و كأنها أحست بحزنه وباكتشافه لواقعة الورد، لذلك كانت تسرع في إعداد المفاجأة حتى يكون كل شيء جاهزا في وقته المناسب.
    بعد انتهائها، أقفلت باب غرفتها جيدا، ثم خرجت تنتظره أمام باب المنزل متظاهرة باللعب هناك .. بعد لحظات, ها هو أخيرا قد وصل .. هرعت إليه و عانقته بقوة و هي تقول له " عندي لك مفاجأة جميلة يا أبي الحنون".. ابتسم بقوة و نسي حزنه في لحظة البرق و قال لها " سعادتي هي أنت يا وردتي".
    لما وصلا إلى غرفتها، طلبت منه أن يغمض عينيه أولا قبل أن تفتح الباب.. استسلم لها وهو يبتسم .. فتحت الباب ..فتح عيناه .. فإذا بالورود تزين حلوة عيد الميلاد بدل الشموع....
    التعديل الأخير تم بواسطة ادريس الحديدوي; الساعة 18-05-2014, 16:41.
    ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    جميل اخي هذه الروح الإنسانية التي أغدقت بها علينا

    جميل جدا و أكثر متعة أن نزرع بين أبنائنا تلك المزايا و تلك السلوكيات الرفيعة
    أن نحارب القيم الفاسدة و العادات البالية

    فليكن قلمك جميلا استاذ ادريس الحديدوي

    أحببت نصك كثيرا

    تقديري
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      و صنعت له الابتسامة.
      و أدخلت في قلبه الحب.
      و عرفت ما ينبغي فعله بالورد.
      حب كبير بينهما.
      مودتي

      تعليق

      • محمد الشرادي
        أديب وكاتب
        • 24-04-2013
        • 651

        #4
        أهلا أخي ادريس
        للورد ألف حكاية و حكاية هذه النبتة الأنيقة اقتطعت لنفسها مساحة واسعة في الأدب...أغرت الكتاب و الشعراء ...و الروائيين فاتخذوها موضوعا للحكي. اختلفت الزوايا.فاتخذتها بديلا لعادة غريبة عنا. فكرة جميلة ان يكون الاحتفال بعيد الميلاد بالورد. تفكير البنت في محله .بل هو بديل جميل ابتكرته لنفسها. براءة الطفولة دائما تصيب الهدف.
        تحياتي

        تعليق

        • محمود عودة
          أديب وكاتب
          • 04-12-2013
          • 398

          #5
          اكثر ما راقني في نصك الرائع هو بساطة الأسلوب المعبر بسلاسة بكلمات سهلة عن عاطفة طفولية لوالدها وحب جارف من الأب لأبنته وأتخذت الورود سبيلها للتعبير عن هذه العاطفة الأبوية الجياشة وما تمثلة من تربية سلوكية للأطفال رائعة
          مودتي وتحياتي

          تعليق

          • نجاح عيسى
            أديب وكاتب
            • 08-02-2011
            • 3967

            #6
            كما تفضل الأستاذ عودة ..جميل أن نربي ابناءنا على القيم السامية ..والذوق الرفيع ..
            جميلة هذه الأقصوصة استاذ إدريس ..ومعبرة بل بساطة وسلاسة ..عن أحاسيس إنسانية ..
            أراها هادفة ..تلقى قبولاً واستيعاباً ورضىً لدى مختلَف المستويات الفكرية ..، وكل المراحل العمرية ..
            وخصوصاً لفئة الفتيان والفتيات ..تلك البراعم والزهرات اليافعة ..أمل الغد وسواعد المستقبل ..
            تحياتي استاذنا الكريم ..
            وخالص الود والتقدير .

            تعليق

            • عبير هلال
              أميرة الرومانسية
              • 23-06-2007
              • 6758

              #7
              قصة رائعة للغاية للأطفال

              ومؤثرة

              لكن شعرت أن العنوان سارقة ليس جميلا

              بحق طفلة وحبذا لو غيرته لعنوان مختلف


              طبعا هذه وجهة نظر


              كل التقدير لك أديبنا المبدع
              sigpic

              تعليق

              • ادريس الحديدوي
                أديب وكاتب
                • 06-10-2013
                • 962

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                جميل اخي هذه الروح الإنسانية التي أغدقت بها علينا

                جميل جدا و أكثر متعة أن نزرع بين أبنائنا تلك المزايا و تلك السلوكيات الرفيعة
                أن نحارب القيم الفاسدة و العادات البالية

                فليكن قلمك جميلا استاذ ادريس الحديدوي

                أحببت نصك كثيرا

                تقديري
                القدير و المبدع/ عبد الرزاق تحياتي أخي
                شرفني مرورك البهي و أشكرك على طيب مشاعرك و نبل أحاسيسك
                مودتي و تقديري
                ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

                تعليق

                • ادريس الحديدوي
                  أديب وكاتب
                  • 06-10-2013
                  • 962

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                  و صنعت له الابتسامة.
                  و أدخلت في قلبه الحب.
                  و عرفت ما ينبغي فعله بالورد.
                  حب كبير بينهما.
                  مودتي

                  القدير و البهي عبد الرحيم تحياتي
                  حضور بهي وتفاعل جميل و مثمر من مبدع وازن
                  مودتي و تقديري
                  ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

                  تعليق

                  • ادريس الحديدوي
                    أديب وكاتب
                    • 06-10-2013
                    • 962

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
                    أهلا أخي ادريس
                    للورد ألف حكاية و حكاية هذه النبتة الأنيقة اقتطعت لنفسها مساحة واسعة في الأدب...أغرت الكتاب و الشعراء ...و الروائيين فاتخذوها موضوعا للحكي. اختلفت الزوايا.فاتخذتها بديلا لعادة غريبة عنا. فكرة جميلة ان يكون الاحتفال بعيد الميلاد بالورد. تفكير البنت في محله .بل هو بديل جميل ابتكرته لنفسها. براءة الطفولة دائما تصيب الهدف.
                    تحياتي

                    القدير / محمد الشرادي تحياتي
                    شرفني مرورك الوازن لنصي المتواضع ..تفاعل أضاء النص
                    مودتي و تقديري
                    ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

                    تعليق

                    • ادريس الحديدوي
                      أديب وكاتب
                      • 06-10-2013
                      • 962

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمود عودة مشاهدة المشاركة
                      اكثر ما راقني في نصك الرائع هو بساطة الأسلوب المعبر بسلاسة بكلمات سهلة عن عاطفة طفولية لوالدها وحب جارف من الأب لأبنته وأتخذت الورود سبيلها للتعبير عن هذه العاطفة الأبوية الجياشة وما تمثلة من تربية سلوكية للأطفال رائعة
                      مودتي وتحياتي

                      القدير/ محمود عودة تحياتي
                      جميل هذا المرور و التفاعل المشجع من كاتب مميز.
                      مودتي و تقديري
                      ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

                      تعليق

                      • ادريس الحديدوي
                        أديب وكاتب
                        • 06-10-2013
                        • 962

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة نجاح عيسى مشاهدة المشاركة
                        كما تفضل الأستاذ عودة ..جميل أن نربي ابناءنا على القيم السامية ..والذوق الرفيع ..
                        جميلة هذه الأقصوصة استاذ إدريس ..ومعبرة بل بساطة وسلاسة ..عن أحاسيس إنسانية ..
                        أراها هادفة ..تلقى قبولاً واستيعاباً ورضىً لدى مختلَف المستويات الفكرية ..، وكل المراحل العمرية ..
                        وخصوصاً لفئة الفتيان والفتيات ..تلك البراعم والزهرات اليافعة ..أمل الغد وسواعد المستقبل ..
                        تحياتي استاذنا الكريم ..
                        وخالص الود والتقدير .

                        القديرة / نجاح عيسى تحياتي
                        شرف لي هذا المرور المشرق و الكلمات المشجعة
                        مودتي و تقديري
                        ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

                        تعليق

                        يعمل...
                        X