انتظار

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مناف بن مسلم
    أديب وكاتب
    • 19-09-2013
    • 72

    انتظار

    انتظار
    كان واقفا ينتظرها , لم يتأخر , وصل بالوقت المحدد , تسارعت ضربات قلبه وهو يحدق بالفضاء الممتد امامه , افكاره مشتته , حاول ان يكون اكثر هدوءا , لكن يديه لم تتوقفا عن الارتجاف , (يا الهي هل ستأتي وتزيل كل هذا الحزن عن قلبي المريض , ام انها تتركني اصارع المرض لوحدي) . كانت السماء ملبدة بالغيوم , والبرد قارص يتغلغل في العظام , لكنه لم يفكر للحظة ان يترك المكان ويعود من حيث اتى . كان عازما على لقائها بعد كل تلك السنين الطويلة التي عاشها بعيدا عنها . حاول ان يتذكر ملامحها ووجودها الساحر , لكنه وجد نفسه يصارع الذكريات القديمة التي تضغط على قلبه وتجعله اكثر حزنا وصمتا ... ظلام الليل يمتد عميقا تاركا فراغا ذهنيا غامضا , حاول ان يعرف ما حدث فعلا . وما الذي اتى به هنا , مشدودا بكل هذه القيود فوق سرير ابيض . فتح عينيه بصعوبة , كانت الاشياء من حوله مشوشة . الم رأسه يزداد كلما حاول التركيز اكثر. كان ممدا على السرير, رأسه مشدود , ورجله مرفوعة بأثقال , والم يكاد يقتله , سمع اصواتا قريبة منه لم يفهمها , كانوا ملتفين حوله , فرحين بعودته للحياة , بعد ان كان غائبا عن الوعي مدة لا يعلمها . ظل صامتا يرقب الملتفين حوله , (من انتم ؟ ) كان السؤال يضغط على ذاكرته دون جدوى , حاول ان يتكلم فلم يستطع . (اين هي؟) اخيرا سمع صوته يعلو في الردهة . لم يجبه احد , كانوا ينظرون اليه من دون اجابة . احس برأسه ثقيلا جدا , وكل شيء من حوله كان يدور , يدور بلا رحمة , لكنه ظل يسمع صدى صراخه مرتفعا في الردهة , يريد ان يعرف ما الذي حصل لهما , اخيرا استسلم لالام جسده , متيقننا ان لا احد يسمعه الان , لقد صار وحيدا منذ ان انفجرت السيارة المفخخة في السوق وانتشرت الجثث مثل الغبار . كانت تمسك يده اليمنى قبل ان يفرقهما دوي الانفجار . لم يعرف كيف وصل هنا . وكم مضى عليه من الوقت راقدا في هذه المستشفى التي تملؤها رائحة الموت الخانقة. بعد ايام , استطاع النهوض مستندا على عكازات وخرج اخيرا من الردهة , عازما رغم الامه على رؤيتها , ظل واقفا فترة طويلة بجانب سريرها في الردهة الاخرى . نعم لقد رأها . كانت تبدو كالملاك , راقدة على السرير , غائبة عن العالم , لا تشعر باي شيء من حولها , لكن الجراح تملأ جسدها. لم يقل شيئا . احس بالحزن يعتصر قلبه مثلما الانتظار الان يشتت خياله , فصار كطائر جريح ضائع بين اوراق الشجر.
    (الا نذهب يا ابي ؟... منذ ساعتين ونحن امام قبر امي )
    التفت الى ابنه , كان وجهه شاحبا جدا , وعيونه مغسولة بالدموع , لم يعرف لم كان ابنه قاسي القلب هكذا , لماذا يبدو كالحجر , لا يشعر بوجودها هنا وفرحها بقدومنا اليها بعد كل هذا الفراق . توكأ على عصاه خافضا رأسه , متعثرا بخطواته , خلف ابنه الذي كان يسبقه للخروج من المقبرة .

    مناف بن مسلم
  • أم عفاف
    غرس الله
    • 08-07-2012
    • 447

    #2
    جميلة ،وموحية وفيها من المشاعر ما يهدده الانقراض .
    لحظة تأرخ لوفاء سليقي
    تحايا

    تعليق

    • ريما ريماوي
      عضو الملتقى
      • 07-05-2011
      • 8501

      #3
      روعة وحزينة ...
      وتبا لمن اختاروا الاقتتال على المحبة..
      الطفل أكثر قدرة على التكيف مع الواقع من الكبار..

      تحيتي لك ولحضورك.. وأهلا وسهلا.


      أنين ناي
      يبث الحنين لأصله
      غصن مورّق صغير.

      تعليق

      • حارس الصغير
        أديب وكاتب
        • 13-01-2013
        • 681

        #4
        كثير من فقدناهم بلا داعي
        سئمت العالم الملطخ بالدماء
        ويبقى الوفاء النافذة المضيئة وسط العتمة
        تحيتي

        تعليق

        • بسباس عبدالرزاق
          أديب وكاتب
          • 01-09-2012
          • 2008

          #5
          جميلة هذه القصة و رائعة

          أعجبتني اللغة كثيرا
          ثم لما هذا الغياب اخي مناف

          تشتاقك الأمكنة صديقي

          محبتي و تقديري
          السؤال مصباح عنيد
          لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

          تعليق

          • مناف بن مسلم
            أديب وكاتب
            • 19-09-2013
            • 72

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أم عفاف مشاهدة المشاركة
            جميلة ،وموحية وفيها من المشاعر ما يهدده الانقراض .
            لحظة تأرخ لوفاء سليقي
            تحايا
            الاستاذة ام عفاف
            مرورك الرائع يشرفني وقراءتك للنص اسعدني
            تحياتي ومودتي
            مناف بن مسلم

            تعليق

            • مناف بن مسلم
              أديب وكاتب
              • 19-09-2013
              • 72

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
              روعة وحزينة ...
              وتبا لمن اختاروا الاقتتال على المحبة..
              الطفل أكثر قدرة على التكيف مع الواقع من الكبار..

              تحيتي لك ولحضورك.. وأهلا وسهلا.
              الاستاذة ريما ريماوي
              شكرا لقراءتك الرائعة
              وتبا لمن اختاروا الاقتتال على المحبة..
              فعلا الاطفال اكثر قدرة على التكيف مع الواقع من الكبار
              تحياتي ومودتي
              مناف بن مسلم

              تعليق

              • مناف بن مسلم
                أديب وكاتب
                • 19-09-2013
                • 72

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
                كثير من فقدناهم بلا داعي
                سئمت العالم الملطخ بالدماء
                ويبقى الوفاء النافذة المضيئة وسط العتمة
                تحيتي
                الاخ العزيز حارس الصغير
                سرني تفاعلك مع النص
                ويبقى الوفاء النافذة المضيئة وسط العتمة
                تحياتي ومودتي
                مناف بن مسلم

                تعليق

                • مناف بن مسلم
                  أديب وكاتب
                  • 19-09-2013
                  • 72

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                  جميلة هذه القصة و رائعة

                  أعجبتني اللغة كثيرا
                  ثم لما هذا الغياب اخي مناف

                  تشتاقك الأمكنة صديقي

                  محبتي و تقديري
                  الاخ العزيز بسباس عبدالرزاق
                  شكرا لمرورك الرائع وشكرا لك لافتقادي بينكم
                  تحياتي ومودتي
                  مناف بن مسلم

                  تعليق

                  • محمد الشرادي
                    أديب وكاتب
                    • 24-04-2013
                    • 651

                    #10
                    أهلا اخي مناف
                    القيم النبيلة كالإخلاص و الوفاء و العشرة الحسنة ...كلها قيم بدأت تندثر ،و أخشى أن يأتي يوم تصبح فيه عملة نادرة. و في النص ما يؤشر لذلك.هوتبرم الطلفل من البقاء طويلا في المقبرة و عدم إحساسه بتواجد الأم في المكان و سبقه في مغادرة المقبرة. مقابلة بين الخلف و السلف. السلف المحافظ على القيم و الخلف الذي لا يقيم لها وزنا.
                    جمل ما كتبت أخي.
                    تحياتي

                    تعليق

                    • مناف بن مسلم
                      أديب وكاتب
                      • 19-09-2013
                      • 72

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة محمد الشرادي مشاهدة المشاركة
                      أهلا اخي مناف
                      القيم النبيلة كالإخلاص و الوفاء و العشرة الحسنة ...كلها قيم بدأت تندثر ،و أخشى أن يأتي يوم تصبح فيه عملة نادرة. و في النص ما يؤشر لذلك.هوتبرم الطلفل من البقاء طويلا في المقبرة و عدم إحساسه بتواجد الأم في المكان و سبقه في مغادرة المقبرة. مقابلة بين الخلف و السلف. السلف المحافظ على القيم و الخلف الذي لا يقيم لها وزنا.
                      جمل ما كتبت أخي.
                      تحياتي
                      اخي محمد الشرادي
                      فعلا القيم النبيلة تكاد تندثر واصبحت عملة نادرة ....
                      تحليلك لنصي المتواضع اسعدني فعلا
                      تحياتي وتقديري
                      مناف بن مسلم

                      تعليق

                      يعمل...
                      X