الموتى يزورون

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • توفيق بن حنيش
    أديب وكاتب
    • 14-06-2011
    • 490

    الموتى يزورون

    البارحة عادوا جميعا ...عادوا في ما بين السحر والفجر ... حينما مات السحر ومات فيه الغلس وأذن الله بميلاد فجر خرج الجميع من القبور دفعة واحدة وكفقاقيع الصابون انتشروا في الجوّ وحول القبور ونادى بعضهم بعضا ورقصوا مجتمعين على الرموس القديمة وما كانوا يغادرون الرّمس حتى يلبي صاحبه النداء ... خديجة تنادي آمنة وآمنة تنادي مريم ومريم تنادي منى والحازة وخيرة والصغيّرة واحمد ومحمّد وسالم وبلقاسم أقبلوا على قبر حمادي والمختار والهادي وسليمان وهمسوا للنائمين "أفيقوا فوقت الزيارة قد حان " ,
    اجتمعت الأرواح الشفافة في سرب مضيء وسارت مسبحة مرتلة آيات السحر وهدي الفجر ومرّت فوق هذا الطريق فحضر الزمان "هذا دربي الذي كنت أسلك وذلك مقعدي أيام الجمع وعشاي الخميس " وقالت امرأة :"هنا كنت أرعى شويهتي " وقال آخر :"هذا البستان كان لي " وتضاحكوا طيّ النية وتهامسوا وعابثت بعض الأرواح البعض الآخر .
    وصل الجميع إلى ساحة الحيّ وتواصوا بالزيارة والعودة قبل مضيّ الجزء الألف من الثانية فمضى كلّ إلى غايته .فدقت خديجة الباب دقا خفيفا بيد شفيفة كأنها الفراشة تخرج من شرنقتها .وبحثت عن أدباشها وأشيائها الخاصة وسألت أبناءها عن أحوالهم ونامت قرب زوجها وكانت فاتنة وكانت مغرية ولكنّ أحدا لم يرها يوما كما رآها اللحظة ...وسألت عن الأحفاد وعددهم ومن تزوج منهم ومن وُلد له ومن منهم أصبح جدّا وسألت عن بعض أدباش تركتها في المستشفى وسالت عمن بكى وسألت عن الشامت وسالت عن مغسلتها وعن عدد من سار في جنازتها وقالت لزوجها :"كان قرآنكم يصل إليّ خافتا " وبكت بلا دمع ونشجت بلا صوت وغادرت بلا وداع ,وغادر الآخر وهو يبكي لأنه لم يعرف داره وغادر ثالث حزينا لأنّ أولاده أنكروه وأخرى لم تعد لتجمّع الساحة بل عادت متسللة إلى قبرها تطوي سرها في صدرها ,
    اجتمعت الأرواح قبل الفجر في الساحة وسط الحيّ وروت كلّ منها حكايتها وامتزج البكاء بصوت خفقان الأجنحة النورانية وحلقت مودّعة ,
    وانسللت أنا من النصّ بين السحر والفجر شديد الإيمان أن اعذب الغناء ما تلقيه الذات إلى نفسها
    في 27 ماي 2014
    التعديل الأخير تم بواسطة توفيق بن حنيش; الساعة 16-04-2015, 17:09.
  • أم عفاف
    غرس الله
    • 08-07-2012
    • 447

    #2
    لم يسبقني أحد إلى النص
    تماما كما تراك في بيت يقال لك هو بيتك فتقيم فيه والعالم لا يسعك من السعادة وتمسك بالمفاتيح وتقلب أثاثه وتنسخ زواياه في ذاكرتك .
    حجارته ،خشبه ،رخامه كل ما فيه تعلق بذاكرتك صورها
    ثم تجد نفسك لم يمض عليك أكثر من عشر الثانية في إغماضة
    أنت كما أنت وما اخترت أن تكتب فيه أقصر أنا عن فهمك ومع ذلك أحترم قلمك
    أما أن الموتى يزورون فلا تشكيك في ذلك وأن أرواحهم تعود حيث كانت فحقيقة ستثبت معك ومع غيرك حين تقبض الأرواح
    وكل من أشرف على الموت أو مات ثم عاد أثبت أن الروح حين تنفصل عن الجسد تسبح في الفضاء كما الطيور ووصفك لم يبتعد كثيرا عدا تلك التقاصيل المتعلقة باهتماماتهم .
    أعجبني نصك لأن فيه فسحة للخيال يعانق عالما مجهولا غيبيا .
    تحايا
    التعديل الأخير تم بواسطة أم عفاف; الساعة 27-05-2014, 15:43.

    تعليق

    • توفيق بن حنيش
      أديب وكاتب
      • 14-06-2011
      • 490

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة أم عفاف مشاهدة المشاركة
      لم يسبقني أحد إلى النص
      تماما كما تراك في بيت يقال لك هو بيتك فتقيم فيه والعالم لا يسعك من السعادة وتمسك بالمفاتيح وتقلب أثاثه وتنسخ زواياه في ذاكرتك .
      حجارته ،خشبه ،رخامه كل ما فيه تعلق بذاكرتك صورها
      ثم تجد نفسك لم يمض عليك أكثر من عشر الثانية في إغماضة
      أنت كما أنت وما اخترت أن تكتب فيه أقصر أنا عن فهمك ومع ذلك أحترم قلمك
      أما أن الموتى يزورون فلا تشكيك في ذلك وأن أرواحهم تعود حيث كانت فحقيقة ستثبت معك ومع غيرك حين تقبض الأرواح
      وكل من أشرف على الموت أو مات ثم عاد أثبت أن الروح حين تنفصل عن الجسد تسبح في الفضاء كما الطيور ووصفك لم يبتعد كثيرا عدا تلك التقاصيل المتعلقة باهتماماتهم .
      أعجبني نصك لأن فيه فسحة للخيال يعانق عالما مجهولا غيبيا .
      تحايا
      مرورك له طعم خاص ذلك لأنه يدفعني إلى إعادة تبرير الموجود وركوب مركب القول على القول ...لا أعتقد أنّ شهادة صحيحة تصدق في الروذح وخصائصها ولكني مع ذلك لا أنزل القضية منزلة الاصل وما يهمني يا أم عفاف أن الموتى يزورون الأحياء الذين هم في الأصل موتى فتنقلب بذلك الإحداثيات ....

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        ربما هي أول مرة أقوم بالرد عليك

        قرأت النص حين تنزيله
        و قبل مواصلة ردي أعلمك أنني مجرد شخص يتعلم من ردوده مثلما يتعلم من أخطائه عند الكتابة

        فكرة النص قرأتها مؤخرا ربما حتى أربع او خمس مرات
        و لكنها تبدو ملهمة

        و لكن غاب عني مغزى النص و مراميه
        هل كنت تقصد تضعضع العلاقات الإجتماعية
        و هناك عندما تحدثت عن تلك المرأة التي نامت بجانب زوجها
        هنا بالضبط كنت أنتظر حدثا آخر ...و كأنني كنت أتصور أن تدخل من خلفتها في قلبه
        شيئا يحدث حالة تورط شاعري

        و لكن قفلتك كانت مدهشة و ذكية جدا

        أعذر خطرفتي استاذي توفيق بن حنيش
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • توفيق بن حنيش
          أديب وكاتب
          • 14-06-2011
          • 490

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
          ربما هي أول مرة أقوم بالرد عليك

          قرأت النص حين تنزيله
          و قبل مواصلة ردي أعلمك أنني مجرد شخص يتعلم من ردوده مثلما يتعلم من أخطائه عند الكتابة

          فكرة النص قرأتها مؤخرا ربما حتى أربع او خمس مرات
          و لكنها تبدو ملهمة

          و لكن غاب عني مغزى النص و مراميه
          هل كنت تقصد تضعضع العلاقات الإجتماعية
          و هناك عندما تحدثت عن تلك المرأة التي نامت بجانب زوجها
          هنا بالضبط كنت أنتظر حدثا آخر ...و كأنني كنت أتصور أن تدخل من خلفتها في قلبه
          شيئا يحدث حالة تورط شاعري

          و لكن قفلتك كانت مدهشة و ذكية جدا

          أعذر خطرفتي استاذي توفيق بن حنيش
          إن يكن هدا اوّل ردودك فإنه قد كفى وأوفى ...إني لم اقصد نقدا اجتماعيا ولا كنت أروم تحريك قضايا حضارية بل هي لحظة شوق وحنين ومحاولة لرؤية الامور بطريقة غير التي ألفناها ...ولك يا صديق في آخر جمل النصّ جوابا كافيا وشافيا ...دمت قارئا مبدعا

          تعليق

          • نادين خالد
            طالبة جامعية / سنة أولى
            • 09-04-2014
            • 460

            #6
            كما قالت الأستاذة أم عفاف تماماً
            فنصُّكَ يفسح مجالاً للقارئ
            بأن يتأمّل و يتمرَّد خياله سارِحاً بين سطورك سيّدي
            أشكرك على ما خَطَّتْهُ يمناك
            احترامي وتقديري
            لفلسطين أنا ولفلسطين أنتمي ...

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              في قبضة وردة
              ألقت بها امرأة تقاسي الغياب
              دأبت على نثر الورد
              ما بين البيت و المقبرة
              كدموعها التي ابيضت من طول الرحيل
              لو أن الوردة أرخت قبضتها قليلا
              بعيدا عن عينيّ
              عن هذا الحزن المحفوف بوجعي
              أصبحت على قيد حرف
              من توفيق حنيش
              فيزودني ببعض تباريح الأرواح
              وكيف الغائب كان يضم الغائبة
              في حلمه
              يحكي عن سر كامن في لغة
              تتأبط موتاها حبا
              تغفو بقلب عاشق
              في صدر مشغول بالآية
              و شجر الإلهام !

              كنت أود أن أتحدث عن يوم للموتى
              كإجازة من الموت
              لرؤية ذويهم .. هناك
              حيث الموتى يرحلون
              في لفافات الزمن الصدأ
              يخرجون من كهوف آلامهم
              بحثا عن موت أجمل !

              فجر نصك كثيرا
              و ما بقى لي إلا العجز
              و بعض الكلمات !

              محبتي
              sigpic

              تعليق

              • توفيق بن حنيش
                أديب وكاتب
                • 14-06-2011
                • 490

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة نادين خالد مشاهدة المشاركة
                كما قالت الأستاذة أم عفاف تماماً
                فنصُّكَ يفسح مجالاً للقارئ
                بأن يتأمّل و يتمرَّد خياله سارِحاً بين سطورك سيّدي
                أشكرك على ما خَطَّتْهُ يمناك
                احترامي وتقديري
                أكون سعيدا إن انا وفقت إلى الغاية التي تحدّثت عنها ...شكرا لمرورك الطيّب

                تعليق

                • توفيق بن حنيش
                  أديب وكاتب
                  • 14-06-2011
                  • 490

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                  في قبضة وردة
                  ألقت بها امرأة تقاسي الغياب
                  دأبت على نثر الورد
                  ما بين البيت و المقبرة
                  كدموعها التي ابيضت من طول الرحيل
                  لو أن الوردة أرخت قبضتها قليلا
                  بعيدا عن عينيّ
                  عن هذا الحزن المحفوف بوجعي
                  أصبحت على قيد حرف
                  من توفيق حنيش
                  فيزودني ببعض تباريح الأرواح
                  وكيف الغائب كان يضم الغائبة
                  في حلمه
                  يحكي عن سر كامن في لغة
                  تتأبط موتاها حبا
                  تغفو بقلب عاشق
                  في صدر مشغول بالآية
                  و شجر الإلهام !

                  كنت أود أن أتحدث عن يوم للموتى
                  كإجازة من الموت
                  لرؤية ذويهم .. هناك
                  حيث الموتى يرحلون
                  في لفافات الزمن الصدأ
                  يخرجون من كهوف آلامهم
                  بحثا عن موت أجمل !

                  فجر نصك كثيرا
                  و ما بقى لي إلا العجز
                  و بعض الكلمات !

                  محبتي
                  هل هو وقع الحافر على الحافر كما يسميه القدامى؟ لا ابدا إني بحضرة نصّ جليل مهيب يفتكّ القيادة والريادة ويحطّم الطقوس ويستعيض عنها بالفعل ...شكرا لصديقي الكريم ربيع على هذه الزيارة المتميزة .هذه الزيارة طريفة وكم فكّرت فيها بل كم أنا سعيد ان أرى نصيّ سببا في تحققها ...

                  تعليق

                  يعمل...
                  X