بائع البسكويت

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الفاضل
    أديب وكاتب
    • 21-12-2011
    • 208

    بائع البسكويت

    بائع البسكويت – محمد الفاضل

    اعتاد أهالي ’ بستان القصر‘ على وجود بائع البسكويت في أحيائهم وأزقتهم بشكل يومي وهو يحمل فوق جسده الغض ، الذي أنهكته مأساة الحرب صندوقاَ من الورق المقوى وبداخله قطع من البسكويت ليعيل أسرته ، حيث يستبشر الجميع بوجوده ، غير أنهم لايعرفون اسمه الحقيقي ، لذا ينادونه ببائع البسكويت. لم يجد غضاضة في ذلك بل كان يشعر بلذة عارمة وهو يعود أدراجه حاملاَ الأمل والفرح لأسرته التي كانت تترقب عودته سالماَ على أحر من الجمر .
    كان يسير على غير هدى وهو يذرع الشارع ذهاباَ وإياباَ ، حاملاَ فوق ظهره مأساة شعب تنكر له الجميع ، كان يمني النفس ببضع ليرات كي يعيل أسرته . جلس القرفصاء على أحد الأرصفة وهو يتصبب عرقاَ كي يلتقط أنفاسه فعادت به الذاكرة إلى الوراء ، ومرت أمام ناظريه صورة تلك الفتاة التي انتزعت قذيفة قذرة حياتها ......
    تبادر إلى ذهنه المتعب سؤال ألح عليه : " ماذا لو سقط فوقه برميل ؟" الموت القادم من السماء لايفرق بين صغير أو كبير ، يزرع الخوف والموت في كل مكان .. ظل ذلك السؤال يتردد صداه في داخله وهو غارق في أفكاره. شبح الموت يتهدد الجميع ! ماأصعب أن يترقب المرء حتفه في أية لحظة . كان بعض المارة يتهامسون ويوجهون أصابعهم نحو السماء ، فجأة سمع المارة صوت صفير مرعب ، بدأت أعناقهم تشرأب وتتطلع للأعلى! واذا بصوت انفجار يصم الأذان ...
    هنا تختلط المشاعر ويبدأ الصغار بالركض بحثاَ عن ملجأ اًمن هرباَ من براميل الحقد الأسود، تعالت سحب الدخان ، الدماء تملأ الشارع... مشهد سريالي ، الجثث تعج بالمكان فالأشلاء والدماء اختلطت، تجمع الأهالي ليسعفوا الجرحى وإذا بهم يرون جسداَ طرياَ وقد تحول إلى أشلاء ممزقة ، لقد فاضت روحه البريئة . صرخ صوت من بعيد انه بائع البسكويت ! ولكن ياالهي ما اسمه؟
    في ذلك اليوم الدام وجدوا في جيبه الصغير بضع ليرات ملطخة بالدماء مع بعض قطع البسكويت المتناثرة.

    بائع البسكويت – محمد الفاضل
    sigpic

    روحي تحلق بعيداً في الفضاء تخترق الاَفاق ، ترنو إلى أحبة حيث الشحرور والحسون يشدو على الخمائل أعذب الألحان . لما رأى الحمام لوعتي وصبابتي رق لحالي وناح على الأيك فهيج أحزاني وأشجاني . أتسكع في أروقة المدينة وأزقتها .. أبحث عن هوية ووطن ! ولا شئ غير الشجن . أليس من الحماقة أن نترك الذئاب ترتع فوق تخوم الوادي ؟
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    #2
    له الله بائع البسكويت وكل منهم على شاكلته
    تحيتي

    تعليق

    • أم عفاف
      غرس الله
      • 08-07-2012
      • 447

      #3
      قصة مؤثرة
      ما أبشعه من مشهد :المكان يعجّ بالجثث بعد أن كان يعج بالآمال المنتظرة
      وصف حكيم للحظة ما قبل النهاية المأساوية لرجل موعود بالسعادة لحظة عودته إلى أهله
      لا أرى الله عائلة مكروها في عائلها
      تحياتي

      تعليق

      • ريما ريماوي
        عضو الملتقى
        • 07-05-2011
        • 8501

        #4
        حضر الموت المرتقب المتفجر من السماء..
        وذهب بائع البسكوت كما توقع...

        قص جميل أدخلنا في عمق الحدث...
        وأشعرنا بالألم والغبن والحنق..
        ويبقى السؤال كيف استطاعوا؟!

        شكرا لك... تحيتي وتقديري.


        أنين ناي
        يبث الحنين لأصله
        غصن مورّق صغير.

        تعليق

        • حواء الأزداني
          أديبة وكاتبة
          • 28-10-2013
          • 138

          #5
          أعتصر قلبي ،، لطالما بنوا الجبابرة قصورهم فوق قبور الضعفاء
          حــــــواء الأزداني

          ربي إن رفعتني عند الناس (درجة) ’’’’فـــ احططني عند نفسي بمثلها .

          تعليق

          يعمل...
          X