
وسكن الضعف فصول حياتها ،خالتي وردية كانت تعيش وحيدة في مكان معتم أقصى الزقاق فكنا نرسم لها شكلا كالطيف الشفاف
نخالها تفترس الأطفال، فكنا نخشى أن نقترب منها أو من منزلها المخيف ، كان منزلها بالنسبة إلينا أخر نقطة على
الكوكب بعده لم نكن نرى غير ظلام عابس وإطلالتها المخيفة وهي ترقب الأفق بعيون شرسة تبعث فينا
خوفا شديدا
، أمام مسجد الحي رأيت الطفل الملون ببقع داكنة، كأنه علبة ألوان ممزوجة بفوضوية ساخرة
كنا لا نحبه لكننا نتجنب ضربه حتى لا يحدث بصراخه ضوضاء نحن في غنى عنها ،فنحن ندرس في المسجد
وقد يسمع صراخه شيخ المسجد فندفع الثمن فلقة مؤلمة لانريد تجريبها فقد سمعنا عنها ما يشبع
شغفنا ويذهب حلاوة الاكتشاف، فهي كانت عقاب رهيب لمن تسول له نفسه تجاوز حدوده،
في احد الأيام تحدانا الطفل الملون من انه سيخترق عالم الحي ويقطع نقطة الظلام بدون خوف
ويصل إلى حيت خالتي وردية، واخبرنا انه سوف ينال منهاويقهر سرها المخيف كان الأمر مرعبا،
اصطففنا ونحن نشاهده ينسل بين البيوت إلى أن وصل لأخرنفس في الحي، بعدها اختفى في الظلام
كانت الأصوات الباهتة تنطلق خلف حجب الظلام البائس، ركضنا مسرعين نحو المسجد لنخبر الشيخ بما حصل،
يا شيخ يا شيخ خرج الشيخ مسرعا ما بكم ما الأمر ؟ ينظربعضنا لبعض ....ثم انطق أنا لقد أمسكت خالتي وردية
بالطفل الملون لقد نالت منه قد تأكله، ينظر الشيخ إلينا ثم يطلب منا مرافقته مشينا خلفه ..ما إن وصل بيت الخالة وردية
تسمرت أرجلنا لم نستطع السير ابعد منها خطوة.... صاح بنا هي أيها الأطفال مابكم
استجمعت بعض قواي ثم انطلقت.... هرب كل الأطفال أمسكت بيد الشيخ طرق الباب،
خرجت خالتي وردية كانت امرأة تملك وجها لا يشبه وجوه الأطياف ،امرأة تشرق من شفاها بسمة صارخة
السلام عليكم أهلا بكم، يسألها الإمام خالة وردية هل شاهدت طفل صغير اسمه سعيد قال الأطفال انه هنا ؟
تشير خالتي وردية إلى داخل البيت نبصر الطفل سعيد جالسا أمام سفرة وحوله بعض أطباق الحلوة
ابتلعت عيوني خربشات المشهد وغرقت في الذهول، خالتي وردية قالت للشيخ هذا الطفل الشقي دخل حديقتي واخذ يتلصص علي لكني أمسكت به
تطلب من الطفل القدوم يشكرها الطفل الملون على حسن ضيافتها ويعتذر ثم ينسل خارجا وبيده كومة من الحلوة الشهية،
استسمح الإمام لأعود ادرجي ،فأسمع صوت خالتي وردية تطلب مني أن لا اخبر احد بما جرى أعدها ثم امضي،
كانت تخفي خلف طيبتها قناعا طيفيا يبعد عنها شغب الأطفال ،فهي كانت وحيدة بائسة تحب الأطفال
ولا تؤذي أحدا، لكنها كست وجهها حلة طيفية مخيفة ونسجت حولها خيوطا واهية من الشكوك والأساطير
عشنا فصولها طوال سنوات صامتة من الشقاوة ،حتى رحلت الخالة وردية بلا رجعة تاركة خلفها أساطير وقصص
عن بيتها أقصى الزقاق الذي يلفه الظلام وتسبح بين أرجائه أطياف باهتة تخيف كل من يقترب منها،
رحلت الخالة في صمت ودفنت القصة معها، لكنها بقيت في قلبي انأ وذاك الطفل الملون الذي غادر حينا هو يوما
تاركا سره خلفه احمله عنه ولا افشيه حفاظا على العهد
تعليق