استمتاع

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    استمتاع

    شعرت بفرحة عارمة و أنا أنظر من نافذة غرفتي بالفندق المطل على ساحة البرلمان ، أتابع مسرحية تعنيف أصحاب الشواهد المتظاهرين بغاية الحصول على وظيفة في القطاع العام. أعتبر نفسي محظوظا ، إذ بعد سنوات من اعتصامنا تحقق لنا المراد. فقد التحقت بالتعليم ، و اخترت أن أكون أستاذ الرياضة . فرحتي مضاعفة بولوج سلك التربية و التعليم و بتعييني أستاذ التربية البدنية. أحمد الله و أشكره ، لم أعد عالة على أبي الذي بدأ يشتكي من ثقل حضوري ، فقد رآني مكلفا ، و أن استثماره ذهب هباء ، بكل صدق ، كان ينتظر مني أن أعينه لا أن أرهقه بي ..أنا الآن بمدينة تاريخية أستمتع بوقتي رغم المطر. و للعلم ، أيها الإخوان _ الظاهر أن خطاب الحلقة مازال يتبعني _ أني أحب المطر ، كما الفلاح ، و أجدني متضامنا معه ، فشرطي الإنساني يدعوني لهذا التضامن ، لا يمكنني الوقوف سلبيا أمام انحباس الماء الرباني ، فبالقدر الذي يؤلمه يؤلمني ؛ لذا أسارع إلى طلب الغيث متى غضبت السماء و أخرجت براثن الحرارة. كنت في كثير من الأحيان ، أجمع التلاميذ ، و أذهب بهم إلى المسجد لطلب الانهمار. و بمجرد الهطول تدب في أوصالي الهمة ، و في قلبي الفرح ، ذلك الفرح العميق الذي يحس به الفلاح و هو يرى أرضه تستقبل الفرج بصدر رحب ، و أرض ملعبي و هي تتحول إلى برك تمنحني فرصة التجوال و اكتشاف جمال بلدي الحبيب.
    في أوقات الصفاء كنت لا أستعجل التلاميذ في خلع ملابسهم و ارتداء لباس الرياضة ، فالعجلة من الشيطان ، و دليل تهور و فشل في الحياة ، كنت قد علمتهم، مرة واحدة فقط ، كيف ينزعون الملابس قطعة قطعة بطريقة صحية ، كما ارتداء ألبسة الرياضة ، فالعبرة بالكيف لا بالكم. يقضون ربع ساعة يستمتعون بالعدو إلى أن تنزف أجسادهم عرقا ، ليلتحقوا بمستودع الملابس و قضاء أجمل الأوقات في استرجاع أنفاسهم المتقطعة ، ثم ارتداء ملابسهم ببطء صحي.

    أتابع أشواط الكر و الفر بين المعطلين و رجال الشرطة الرافعين عصيهم المتعطشة للبطش.
    أتابع انصراف الناس بعد أن ملوا هاته المسرحية الهزلية فاقدة الروح. لا يهتمون بمن سقط مغشيا عليه و لا بمن كسرت أضلاعه أو أرجله. يتابعون رحلة الحياة كما لو كانت الساحة فارغة أو أن ما يرونه عبارة عن شريط سينمائي لا غير. أو أنها فصول لمسرحية عبثية ذات مشاهد كثيرةلا تنتهي ..يتساقط المطر فيختلط بدماء المعتصمين ، ثم ينساب إلى المجاري التي تمحوه. يتوقف المطر و لا تتوقف المطاردة و العنف ، هي حلقة جهنمية..
    تحركت ذاكرتي فاسترجعت ذلك العنف الذي تعرضنا له أيام الكلية ، أكلنا من طيبات عنف البوليس ، و حلاوة عصيهم ما شاء لنا القدر ، نصرخ ولا أحد يستجيب لصراخنا ، كان عنفا بلغ حدا من البشاعة لا يوصف ، فقد كان بعض أفراد التسلط يخرجون ذوي الاحتياجات من تحت السيارات ، وقد طنوها مخابئ آمنة ، و ينهالون على الأجساد بالهراوات المباركة بحدة و عنف ، فكنت تسمع تكسر العظام عن بعد. آه ! تلك أيام شؤم لا أعادها الله.

    الحمد لله على نعمة العمل فسيح الراحة ، يمكنني من القيام برحلات في ربوع الوطن
    مستمتعا ؛ أعوض ما ضاع مني و ما حرمت منه بفعل غياب السيولة. المطر غزير ، و أنا في هاته الغرفة الدافئة أتابع المشاهد ، و زملائي مازالوا في أقسامهم يعطون الدروس ، أحس بغضبهم منا ، هم الآن في لحظة صراخ و غبار و تفاعل يشبه الميزان ، كفة صاعدة و كفة نازلة ، أحس بعيونهم ترمينا بشرر و هم يتابعوننا ، يروننا مستلقين على الكراسي ننعم بالظل ، نتابع التلاميذ و هم يزاولون نشاطهم بحيوية و نشاط ، يكاد يفقد في الفصول الدراسية المملة ، أحس بحسدهم ، و الحسد نار تأكل صاحبها ، و العياذ بالله ، أتصورهم قد صاروا كومة رماد تكاد تذهب بها ريح الغضب. و لكن ، هو اختيارهم ، و على كل واحد أن يتحمل نتيجة اختياراته ، ثم إن المسألة مسألة أرزاق ، فهل هناك من يعترض على إرادة الخالق ؟
    سأخبرهم ، لدى عودتي ، أني نزلت إلى المقهى ، شربت عصيرا ، رغم الجو البارد ، و أني قرأت كل الصحف الصادرة ذلك اليوم ، و أني ذهبت إلى ساحة المدينة لأتابع ما تعرضه المنصات من ألوان الغناء و الرقص ، و أني حصلت على توقيع المغنية العالمية ، المثيرة للنقاش و الرغبات ، و أني أخذت معها صورة تذكارية ، و أني تناولت الطعام مع بعض المشاهير من العرب و الغربيين ، و أني.. و أني... لن أفعل ، لا أريد تأجيج نار الحقد في قلوبهم المتيبسة. سأتابع نشاطي متكتما. سأقول : إني زرت الطبيب ، و أني قمت بفحوصات ، فمثل هاته الأخبار تفرحهم .
    غدا ، سأتابع رحلتي ، بعد أن أصحح وضعيتي ، و تسريع حصولي على رابيل نجاحيفقد حصلت على الترقية التي يطمح لها كل واحد ، يحلم بها ليل نهار ؛ و لا تأتي إلا لذي حظ عظيم.
    سأتابع رحلتي ، لن ألتفت إلى الخلف ، ف :
    غدا ، يوم جميل. يوم مشرق.

  • عاشقة الادب
    أديب وكاتب
    • 16-11-2013
    • 240

    #2
    ارى انك في مدينتي ونافدة باليما تمتعك بتناقض غريب في شارع العظيم .. اعتبره مرات سوق عكاض تجد فيه من كل فن طرف و تجد فيه من التناقض مايحبس الانفاس .. كل الصيحات تنطلق من هناك الهبيزم واصحاب الحلاقات الغريبة ..والمتسول وصاحب الكرشة المنتفخة بما لذ وطاب من خيرات البلاد .
    انها موزيك الذي نزين به شارعنا لياخد كل صورة تذكارية . ومضاهرات اصحابها اكيد ليسو من العاصمة لهذا فكل المارة يحملوهم اختيارهم الخاطئ في صناديق الاقتراع
    ابدعت في السرد والوصف اضحكتني بقولتك انك لن تكلمهم رحلتك الشقية وتختصر الامر بزيارة طبيب. الم اقل لك انها عاصمة العجائب لياليها تصدح فيها اغلى الاصوات العالمية ونهارها معتصمون يطالبون بعمل شريف يغنيهم نظرة اهاليهم المنهكة بحملهم الثقيل لن ازيد سوى ابدعت .
    التعديل الأخير تم بواسطة عاشقة الادب; الساعة 06-06-2014, 17:43.

    تعليق

    • عبدالرحيم التدلاوي
      أديب وكاتب
      • 18-09-2010
      • 8473

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عاشقة الادب مشاهدة المشاركة
      ارى انك في مدينتي ونافدة باليما تمتعك بتناقض غريب في شارع العظيم .. اعتبره مرات سوق عكاض تجد فيه من كل فن طرف و تجد فيه من التناقض مايحبس الانفاس .. كل الصيحات تنطلق من هناك الهبيزم واصحاب الحلاقات الغريبة ..والمتسول وصاحب الكرشة المنتفخة بما لذ وطاب من خيرات البلاد .
      انها موزيك الذي نزين به شارعنا لياخد كل صورة تذكارية . ومضاهرات اصحابها اكيد ليسو من العاصمة لهذا فكل المارة يحملوهم اختيارهم الخاطئ في صناديق الاقتراع
      ابدعت في السرد والوصف اضحكتني بقولتك انك لن تكلمهم رحلتك الشقية وتختصر الامر بزيارة طبيب. الم اقل لك انها عاصمة العجائب لياليها تصدح فيها اغلى الاصوات العالمية ونهارها معتصمون يطالبون بعمل شريف يغنيهم نظرة اهاليهم المنهكة بحملهم الثقيل لن ازيد سوى ابدعت .
      أختي البهية ، عاشقة الأدب
      نحن معا ننهل من النبع نفسه ، و نشاهد الأمر ذاته.
      أشكرك على تعليقك الحفي بالنص.
      سعدت بحضورك العطر ، و باهتمامك الرائع.
      ما حظي نصي إلا بالتفاتتك. بوركت.
      مودتي

      تعليق

      • ادريس الحديدوي
        أديب وكاتب
        • 06-10-2013
        • 962

        #4
        قصة معبرة تضعنا بين الاستمتاع /مجموعة من الحقائق المرة التي عبر عنها الكاتب بصفة مباشرة و تلك التي تستنتجها من وراء حجاب الذاكرة

        هناك عبارات لونتها بالأحمر شوشت في نظري على النهاية:

        سأتابع" نشاطي" متكتما
        . سأقول : إني زرت الطبيب ، و أني قمت بفحوصات ، فمثل هاته الأخبار تفرحهم .
        غدا ، سأتابع" رحلتي"
        ، بعد أن أصحح وضعيتي ، و تسريع حصولي على رابيل نجاحيفقد حصلت على الترقية التي يطمح لها كل واحد ، يحلم بها ليل نهار ؛ و لا تأتي إلا لذي حظ عظيم.



        سأتابع" رحلتي" ، لن ألتفت إلى الخلف ، ف :
        غدا ، يوم جميل. يوم مشرق.


        مودتي و تقديري أخي عبد الرحيم

        التعديل الأخير تم بواسطة ادريس الحديدوي; الساعة 07-06-2014, 23:03.
        ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

        تعليق

        • حسن لختام
          أديب وكاتب
          • 26-08-2011
          • 2603

          #5
          نص يقربنا من تجارب السارد وحياته الماضية والحاضرة، وتطلعاته المستقبلية..وهذا هو دور الأدب، بصفة عامة. لولاه ما تعرفنا على حيوات الآخرين وتجاربهم
          راقت لي النهاية التفاؤلية هههههه أول مرة أقرأ فيها نهاية سعيدة من نصوصك ،صديقي عبد الرحيم ههههههه
          محبتي وتقديري

          تعليق

          • عبدالرحيم التدلاوي
            أديب وكاتب
            • 18-09-2010
            • 8473

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة ادريس الحديدوي مشاهدة المشاركة
            قصة معبرة تضعنا بين الاستمتاع /مجموعة من الحقائق المرة التي عبر عنها الكاتب بصفة مباشرة و تلك التي تستنتجها من وراء حجاب الذاكرة

            هناك عبارات لونتها بالأحمر شوشت في نظري على النهاية:

            سأتابع" نشاطي" متكتما
            . سأقول : إني زرت الطبيب ، و أني قمت بفحوصات ، فمثل هاته الأخبار تفرحهم .
            غدا ، سأتابع" رحلتي"
            ، بعد أن أصحح وضعيتي ، و تسريع حصولي على رابيل نجاحيفقد حصلت على الترقية التي يطمح لها كل واحد ، يحلم بها ليل نهار ؛ و لا تأتي إلا لذي حظ عظيم.



            سأتابع" رحلتي" ، لن ألتفت إلى الخلف ، ف :
            غدا ، يوم جميل. يوم مشرق.


            مودتي و تقديري أخي عبد الرحيم

            مرحبا بك ، أخي العزيز ، السي إدريس
            شكرا لك على القراءة الطيبة و المتفحصة.
            طيب ، هو نوع من التراجع عن حكي ما يغيظ و الانصراف عنه للحديث عن ما يفرح ، ففي زعمه أن زملاءه إذا سمعوه يحكي عن رحلته الممتعة سيحقدون عليه ، و لإبعاد ذلك ، ارتأى أن يسرد على مسامعهم ، لدى عودته ، رحلته العلاجية ، لاعتقاده أن الحديث عن المرض سيدر عليه العطف، و يجنبه السخط، و غيره.
            بوركت.
            مودتي

            تعليق

            • حواء الأزداني
              أديبة وكاتبة
              • 28-10-2013
              • 138

              #7
              قرأت القصة ،،واختلجت بين الشك واليقين برة.
              أن يكون كاتبها هو التدلاوي .

              هذا الحبر ليس حبرك ، الذي أعرفه.
              هو مختلف جداً ..النص خبر وليس قصة ،،الحبكة مفككه فيه ،،المشاهد غير مترابطة ..كدت انسى أني قرأت عن ميدان الأشتباك ..فقطعني السرد في الأخير لأعود للمشهد الأول حتى من دون تمهيد للعودة ..لم أجد عقدة تفصل بين المقدمة والنهاية أو صراع بين ثنايا المشاهد .

              تحياتي.. أستاذي المبدع .
              ابتهل من الله أن حديثي هذا لن يزعجك .
              حــــــواء الأزداني

              ربي إن رفعتني عند الناس (درجة) ’’’’فـــ احططني عند نفسي بمثلها .

              تعليق

              يعمل...
              X