حينما يبكي.. حينما تضحك!! محمد سلطان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد سلطان
    أديب وكاتب
    • 18-01-2009
    • 4442

    حينما يبكي.. حينما تضحك!! محمد سلطان



    حينما يبكي..
    حينما تضحك!!


    هي لحظة خمرية.. !! عرفت محلها بداخله رغم فرار العمر منه كحبات مسبحة على رصيف متسع، وإحساسه الأخرس العاجز للمرة الأولى عن تجميع الكلمات التي لاكها ومضغها مرات ومرات، وهي المنتظرة منه لو فاه ببعضها.. لولا عجزه..
    تجمدت نظراته بعد أن استجمع كامل عضلات المقل وكانت مستعصية..
    صوبها ناحية الخطوط المرسومة بيد فنان إغريقي، ربما جاء من زمانه العتيق على غير عادة؛ ليضع لمساته السومرية ثم انصرف لتبتلعه زحمة السيارات..القريبة جدا من مرسمه وما انتبه لضجيجها..
    ظل على صمته لوقت قصير.. لاحظته.. طلبت منه أن يتحدث.. فطال الصمت.
    حاولت بطريقتها الهادئة أن تعيد الكون إلى طبيعته؛ كيلا تشعره بأي حرج، أو لتلطف من غزو العرق الذي تمكن من فروته وبين التجاعيد،
    فتحت الباب الزجاجي لثلاجة المرطبات الساكنة دوما على الرصيف المجاور، وقد تفصدت الحبات الرطبة على جبين الضلفة..
    ترى هل شعرت بهذا الغزو الآخر؟..
    تركته لاختياره المفضل، تحول بنظراته وتجول بين الأرفف المصطفة أعلى وأسفل.. حار بين الأنواع.. ورغم أنه عثر على مشروبه المفضل "التفاح الأخضر".. إلا أنه استقر على مشروب آخر..
    أشعل سيجارة وراح يتنفسها كلما رشف من المشروب..

    تتابع شفاهه بين حر السيجارة وبرد العصير..
    تفحصت نظراته التي هدأت قليلا، وقسمات وجهه الحيي.. سألته:
    كم سيجارة تشعل في النهار؟
    نصف العلبة،وربما العلبة كاملة.
    مدت يدها إلى جيبه.. أخرجت واحدة..أشعلتها.. سحبت نفساً عميقاً..
    تأففت، ازرورقت الدنيا في وجهها، احمرت جفونها، ظلت تسعل.. وظل يضحك..
    دمعت عيناها من كثرة الكح.. ودمعت عيناه من الضحك..

    انسكبت ألوانها.. انطمست معالم اللوحة.. سال الكحل على الألوان.. تداخلت الخطوط الإغريقية..
    "جميل احمرار الجفون مع الكحل.. يعطي مساحة أوسع من التأمل"..
    حدث نفسه بنظراته العائدة إلى مستقرها الأوليّ..... ودخان سيجارته كان لا يزال في فمه....
    أحس بشرخ مدية صدئة تمر بين أوصاله لما اندفع إلى رئتيه بقوة.. ازرورقت الدنيا في وجهه.. احمرت مقلتيه..
    غزر ماء وجهه، وارتسامة الدمعات قد شكلت جداولا وأنهارا مع خيوط العرق الذي رجع يتفصد بشكل أشد..
    "جميلة قسماته بين الضحك والبكاء"..
    حدثت نفسها.. ويد الإغريقي قد عادت ترسم خطوط الرحيل، وتمهد لحظة الوداع نحو الخدود القطنية..
    صفحتي على فيس بوك
    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    #2
    وعاد سلطان الأدب من جديد بواحدة من مخطوطاته والنص يبدأ العنوان
    سرد سهل ممتع
    براعة في التصوير
    تحيتي أخي الأديب محمد سلطان
    التعديل الأخير تم بواسطة حارس الصغير; الساعة 06-06-2014, 21:18.

    تعليق

    • محمد سلطان
      أديب وكاتب
      • 18-01-2009
      • 4442

      #3
      أشكرك صديقي المبدع حارس الصغير..
      أجمل تحياتى لمرورك العطر..
      صفحتي على فيس بوك
      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

      تعليق

      • حسن لختام
        أديب وكاتب
        • 26-08-2011
        • 2603

        #4
        قص ممتع وشيّق، بأسلوب أدبي راقي
        راقت لي ضربة الفرشاة الأخيرة
        شكرا لك على متعة القراءة
        تقديري، أخي محمد سلطان
        نص يستحق أن يرفع

        تعليق

        • منيره الفهري
          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
          • 21-12-2010
          • 9870

          #5
          استمتعت بالفعل بهذه اللوحة التي رسمت من رحم الوجع
          أسلوب رائع أستاذي
          محمد سلطان
          و قد كان الغموض هنا حبكة جمال
          الفصل الأخير أو الرسمة الاخيرة كانت أكثر من رائعة
          احترامي و كل التقدير

          تعليق

          • عبدالرحيم التدلاوي
            أديب وكاتب
            • 18-09-2010
            • 8473

            #6
            سرد ممتع ، بلغة شاعرية ، و رسم فنان
            ربما : احمرت مقلتاه ، أصوب.
            مودتي

            تعليق

            • ادريس الحديدوي
              أديب وكاتب
              • 06-10-2013
              • 962

              #7
              قصة رائعة و معبرة تمزج بين خريف العمر و بقايا الربيع الأخير..
              مودتي و تقديري
              ما أجمل أن يبتسم القلم..و ما أروعه عندما تنير سطوره الدرب..!!

              تعليق

              • حواء الأزداني
                أديبة وكاتبة
                • 28-10-2013
                • 138

                #8
                بلاغة سردية مغزولة جيداً ..لكنني افتقدت حلقات القصة ..والعقدة فيها والصراع ..قرأت بلاغة بلا شك ..لكني لم اقرأ قصة تبدء بمقدمة تسهم للعقدة ..محبوكة كل سطراً فيها يسهم للحل بين ثغراته صراع يفاجئ القارئ في النهاية ..لك ودي أستاذي القدير ..بلاغة جميلة ..تقبل مروري .
                حــــــواء الأزداني

                ربي إن رفعتني عند الناس (درجة) ’’’’فـــ احططني عند نفسي بمثلها .

                تعليق

                • بسباس عبدالرزاق
                  أديب وكاتب
                  • 01-09-2012
                  • 2008

                  #9
                  هي إحدى اللحظات التي ينكب فيها الفنان في معمله على لوحته
                  على إنتاجه
                  هل كان يمارس تغريبة زمنية أخذته نحو المجهول في فاصل زمني أعاد له الإبتسامة
                  حين كان يرسم كان يقوم بعمل متأثر بخلجاته و ملامحه و احاسيسه
                  رسم وفقا لما انتابه تلك اللحظة

                  هل كانت القصة لوحة
                  أم العكس
                  رأيتك قمت بقراءة فنية لتلك اللوحة أعلاه
                  حين تداخل الكحل بألون اللوحة فأنتج لنا قيمة فنية راقية

                  أخي و صديقي محمد سلطان
                  استمتعت بالقصة و باللوحة
                  و قد اشتقنا لك
                  محبتي صديقي
                  السؤال مصباح عنيد
                  لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                  تعليق

                  • محمد سلطان
                    أديب وكاتب
                    • 18-01-2009
                    • 4442

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                    قص ممتع وشيّق، بأسلوب أدبي راقي
                    راقت لي ضربة الفرشاة الأخيرة
                    شكرا لك على متعة القراءة
                    تقديري، أخي محمد سلطان
                    نص يستحق أن يرفع
                    شكرا أستاذ حسن على المرور والقراءة ...
                    مودتي وتقديري
                    صفحتي على فيس بوك
                    https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                    تعليق

                    • محمد سلطان
                      أديب وكاتب
                      • 18-01-2009
                      • 4442

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
                      استمتعت بالفعل بهذه اللوحة التي رسمت من رحم الوجع
                      أسلوب رائع أستاذي
                      محمد سلطان
                      و قد كان الغموض هنا حبكة جمال
                      الفصل الأخير أو الرسمة الاخيرة كانت أكثر من رائعة
                      احترامي و كل التقدير
                      الف تحية عطرة لك أستاذتى المبدعة منيرة..
                      وخالص مودتى وتقدري
                      صفحتي على فيس بوك
                      https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                      تعليق

                      • محمد سلطان
                        أديب وكاتب
                        • 18-01-2009
                        • 4442

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
                        سرد ممتع ، بلغة شاعرية ، و رسم فنان
                        ربما : احمرت مقلتاه ، أصوب.
                        مودتي
                        أستاذى الغالي عبد الرحيم.. شكرا للمرور والقراءة
                        وسعيد بالتوجيه والملاحظة.. فما وضعنا أعمالنا إلا للتقييم والتوجيه..
                        خالص مودتى
                        صفحتي على فيس بوك
                        https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                        تعليق

                        • محمد سلطان
                          أديب وكاتب
                          • 18-01-2009
                          • 4442

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ادريس الحديدوي مشاهدة المشاركة
                          قصة رائعة و معبرة تمزج بين خريف العمر و بقايا الربيع الأخير..
                          مودتي و تقديري
                          شكرا أستاذنا ادريس الحديدوي على المرور والقراءة التي أسعدتني

                          خالص تحياتي وتقديري
                          صفحتي على فيس بوك
                          https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                          تعليق

                          • محمد سلطان
                            أديب وكاتب
                            • 18-01-2009
                            • 4442

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة حواء الأزداني مشاهدة المشاركة
                            بلاغة سردية مغزولة جيداً ..لكنني افتقدت حلقات القصة ..والعقدة فيها والصراع ..قرأت بلاغة بلا شك ..لكني لم اقرأ قصة تبدء بمقدمة تسهم للعقدة ..محبوكة كل سطراً فيها يسهم للحل بين ثغراته صراع يفاجئ القارئ في النهاية ..لك ودي أستاذي القدير ..بلاغة جميلة ..تقبل مروري .
                            أستاذتي الجليلة حواء الأزداني.. أشكر لك هذه القراءة الطيبة.. وكما ذكرت لولا توجيهكم وتصويبكم ما بلغنا القدرة على الكتابة الصحيحة.. ورغم أنني لا أحبذ الفكرة التقليدية للقص من بداية وحبكة وعقدة وتصاعد ثم حل ونهاية...إلا أنني وبالتأكيد سأعود للتحقق وإعادة النظر..
                            خالص مودتى واحترامى الشديدين
                            صفحتي على فيس بوك
                            https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                            تعليق

                            • محمد سلطان
                              أديب وكاتب
                              • 18-01-2009
                              • 4442

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                              هي إحدى اللحظات التي ينكب فيها الفنان في معمله على لوحته
                              على إنتاجه
                              هل كان يمارس تغريبة زمنية أخذته نحو المجهول في فاصل زمني أعاد له الإبتسامة
                              حين كان يرسم كان يقوم بعمل متأثر بخلجاته و ملامحه و احاسيسه
                              رسم وفقا لما انتابه تلك اللحظة

                              هل كانت القصة لوحة
                              أم العكس
                              رأيتك قمت بقراءة فنية لتلك اللوحة أعلاه
                              حين تداخل الكحل بألون اللوحة فأنتج لنا قيمة فنية راقية

                              أخي و صديقي محمد سلطان
                              استمتعت بالقصة و باللوحة
                              و قد اشتقنا لك
                              محبتي صديقي
                              وما حياتنا إلا محض لوحة مجهولة النقش ...
                              شكرا أستاذي بسباس عبد الرازق على حضورك الطيب البهي..
                              وشكرا لقراءتك الكريمة التى أسعدتنى...
                              خالص احترامى وتقديري
                              صفحتي على فيس بوك
                              https://www.facebook.com/profile.php?id=100080678197757

                              تعليق

                              يعمل...
                              X