إبداع غزير و متنوع في تجربة الشاعر الجزائري بسباس عبد الرزاق
مرّة آخرى أعود لهذا المضمار الصعب محاولاً ترتيب الحروف على كفّ حمامة
و الحق أقول إن ما يجعلنا نستعرض تجربة شاعرنا القدير وما سبقها
هو تحيّزنا للإبداع و الكلمة الآتية من كوثر عال
أوليس حق علينا أن نلتفت لهذه المواهب و نشد على أيديها علّ الليل يتفتح وجهه
علّ القصيدة زفّت عريسها بأنفاس الصبّح الغالية
،
،
فلنبدأ من قصيدة " الربيع معجزة الدوران العتيقة "
شيئا فشيئا فقدت شهوة نكاح الأسئلةمرّة آخرى أعود لهذا المضمار الصعب محاولاً ترتيب الحروف على كفّ حمامة
و الحق أقول إن ما يجعلنا نستعرض تجربة شاعرنا القدير وما سبقها
هو تحيّزنا للإبداع و الكلمة الآتية من كوثر عال
أوليس حق علينا أن نلتفت لهذه المواهب و نشد على أيديها علّ الليل يتفتح وجهه
علّ القصيدة زفّت عريسها بأنفاس الصبّح الغالية
،
،
فلنبدأ من قصيدة " الربيع معجزة الدوران العتيقة "
فارغ أنا من النقاط
في غياب النور يملأ ظلي الجدار
و الربيع يطل من خلف رصاصة
كأنه دخان
أو غيمة تشكلت من جناح فراشة
كأن بالرؤى لا تتسع لرغيف خبز على مائدة كبيرة
بيد أن إشارة خفية أتت من هزيع أخير
مالت نحو الذات الشاعرة ثم واصلت تصوير المشهد عند منعطف مهاجر
يا للدفء حين يطل من خلف رصاصة
ويترك
لنا مشاع واسع كجبين امرأة تبحث عن درب الحبيب
،
،
ومن قصيدة " قنينة هـــواء "
مثل التراب
أستضيف المطر
على شفاهي
ليصبح ضباب
لأستطيع تنشق النور الذي بخره
كم من شعاع تستطيع رئتي اختزانه؟
هو وجه الأرض و ابن التراب و فرحة المطر بعناق وليده
الرئتين خزانتين لكل ما يفتقده الشاعر
يراود الماء عن عذوبته عبر صور لائقة تستنفر قريحة القارئ
وذا ليس بقليل أن تُحرّك إحساس يسمعك ولا يراك
ميزة تضاف للمبدع لأنها تحمل الهم الإنساني
،
،
ومن قصيدة " أرواح "
عندما تعثر على شبيهك في المرآة
و لا تستطيع مصافحته
و يصعب عليك تعديل مزاجه
ستكون المسافة بينكما مجرد كهرباء ساكنة
فالحزن راكد في عينيك
ترشق المرايا بابتسامة معتصرة
تبحث عن النور في زجاجة
تقلد البحيرة الساكنة
كأنك قطرة مطر مجمدة
في لحظة اضطراب جوي حدث في غرفتك
و لا تستطيع مصافحته
و يصعب عليك تعديل مزاجه
ستكون المسافة بينكما مجرد كهرباء ساكنة
فالحزن راكد في عينيك
ترشق المرايا بابتسامة معتصرة
تبحث عن النور في زجاجة
تقلد البحيرة الساكنة
كأنك قطرة مطر مجمدة
في لحظة اضطراب جوي حدث في غرفتك
المعالجة الفنية للمشهد تتطلب حرص كبير و وعي أكبر
إذ أن اللغة تحتشد كجند متأهب للحرب
ومن هنا نجد أن النثر الشعري يأتي متحرراً ، متحرراً حتّى من هواجس الحجر
بحيث ترى قدرة الشاعر على خلق مناورة بينه وبين القارئ و بين ذاك البعيد
نعم ذاك البعيد الذي يعكس تلك النقطة المضيئة في قلب فضاء شاسع
،
،
تعال ارهف السمع لصوت " الخزف "
مثلكم تماما أفتش في الفراغ
عن قبس يشعرني بالوجود
أسمع صوتا يقترب
زخات النور تهطل في خجل
أو هكذا أتخيل الألم
ربما أنا
و ربما أنت من كان يتخيل هذه الأصوات
لا يهمني ما دمنا تائهين
لا يهمني في اللاشيء شيء
لمسة الحزن في أغلب نصوص الشاعر تفرز عدة أشكال أدبية
منها نستنبط واقع ممزوج بحلم / غياب الندى عن خدّ صبية
أنا قطفة ليمون من زمن الغربة
يُمثّل الصوت الثالث مدخلاً لأصالة منفردة
التيه / أنت / و أنا
كلنا لم نبلغ منك قمرا
حين يصلك هذا البعد الرهف تأكد أن الوجدان يبحث
عن هدى وسط ضلالة .. وأبعد
،
،
وأخيراً نقتبس مقطع مدهش من قصيدة " جثة تافهة "
عندما كنت شيئا تافها
قبل أن أولد بتسعة أشهر
و أنا معلق في جسم أمي
كنت أحد مخلفات أبي الإضطرارية
كذلك ولدت
حالة طارئة
صراخي أيضا
كان استثناءا و ربما تنديدا بالضوء
منذ كنت في سلة أبي
و أنا أخاف النور
يزداد قلقي كلما قرأت هذا النشيد ، تريدنا أن ننظر لتلك الدالية وما بصرنا بطائل
غير رائحة الموت وهذا الوجود المفضي لأحد شوارع الخوف الشامخة
ما أحلى أن تضطر للسفر على جناح شظية ودودة
و تُجرّد العدم من أبعاد الصراع المُلتف حول خصرك النحيل
حينئذٍ لا توّجه الراديو على موجة مُتكسرة
دعه يغنّي وما يضير الشاعر أن يُغنّي
فصوته جميل أنّى مالت إرهاصات الألم
،
،
هذه بعض الملامح التي قدرت على الاقتراب منها لتجربة شاعر شاب تستحق كل التقدير و الإعجاب
و الحق أقول إنني لم أفرد الصفحة لأجل قراءة نقدية بمعنى الكلمة
فلستُ بناقد أو حتّى شاعر
ربما كنتُ ممسوساً بماء الشعر كما تقول أُمّي
أو مجنون يشجّ رأس الرماد الحزين ليُعلي شأن الكلمة و الحرف
أحييك شاعري العزيز ولتقبل منّا ما كان من إعجاب و تقدير
ونعلم جيداً أنّك تستحق أكثر من هذا
لكنك تعلم ، تعلم جيداً مدى صدقنا
تقديري
عمّان 8 - 6 - 2014
تعليق