مالذي حدث لحواسّنا؟

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم الجابري
    أديب وكاتب
    • 01-04-2011
    • 473

    مالذي حدث لحواسّنا؟

    مالذي حدث لحواسّنا

    نحن متزنون بشكل مدهش، فكل حياة تمتصّ الأخرى، كما يمتص عقل الشيخ قوة الشباب. الفقراء، أو لنقل الأقل ملامسة للمنتجات الماديّة، هم بالعموم أكثر إيماناً وقيماً، فإذا ما تضاعف دخل مجتمع ما أو زاد انغماسه في الحياة المادية إلى الضعف فيمكننا أن نتوقع أنه سيدفع ثمن ذلك نصف قيمه وإيمانه.
    ما حيّرني كثيرا هو التراجع المستمر للحواس، السمع والبصر والشمّ واللمس والذوق. وما هو الشيء الذي امتصّ رهافتها؟!.
    تذكرون كيف كانت أسماعنا قبل عشرين عاماً تلتقط ألطف وأرهف الهمسات الموسيقية وتحولها لأحاسيس، ولا فرق أكانت الموسيقى تصاحب لفظاً جميلاً، أو بيتاً من الشعر، أو في مقطوعة موسيقية، أو حتى في إيماءة. اليوم هناك كثير ممن لا تفهم آذانهم سوى الألفاظ الثقيلة والموسيقى الصاخبة.
    عيوننا كانت تتعلّق بشجرة واحدة خضراء، تهيم بها، وتكاد تلتقط عطر الخضرة الناضح منها، واليوم تمرّ على الحدائق المزيّنة والموّشاة بشتّى أنواع الزهور فلا تفهم منها شيئاً.
    حتى حاسّة الطعم، تلك الحاسّة التي لا نكفّ عن تدريبها عدّة مرات في اليوم الواحد، فقدت حساسيتها. ولم تعد تستجيب إلا للأطعمة الحارقة الحادّة. وقس على ذلك بقيّة الحواسّ.

    أين ذهبت حساسية حواسنا يا ترى؟!......سؤال إن عرفنا إجابته ستكون لها قيمة كبيرة
  • ليندة كامل
    مشرفة ملتقى صيد الخاطر
    • 31-12-2011
    • 1638

    #2
    سؤال وجيه لقد ذابت مع الضمائر الميتة
    هذا هو الجواب ما اجمل ما قرات شكرا لهذا النص الجميل تحياتي
    http://lindakamel.maktoobblog.com
    من قلب الجزائر ينطلق نبض الوجود راسلا كلمات تتدفق ألقا الى من يقرأها

    تعليق

    • حسين ليشوري
      طويلب علم، مستشار أدبي.
      • 06-12-2008
      • 8016

      #3
      يقولون، و لقد صدقوا، "إن الإنسان ابن بيئته".
      يا صديقي، أنت تقارن بين بيئتك منذ عشرين سنة و بيئتك اليوم، فقبل عشرين سنة كنت شابا يرى الدنيا بِلون الورد، كنت يافعا مقبلا على الحياة بحواسك كلها، و بعد عشرين سنة "تطورت" حواسك حسب بيئتيك الخاصة و العامة و لذا تغيرت أحاسيسك، فلو سألت شابا في العمر الذي كنت فيه قبل عشرين سنة لقال لك شيئا آخر تماما أو لقال لك ما كنت ستقوله لنفسك قبل عشرين سنة.
      الأمور نسبية يا صديقي، تحيتي لك على هذا السؤال الطريف.

      sigpic
      (رسم نور الدين محساس)
      (رسّام بجريدة المساء الجزائرية 1988)

      "القلم المعاند"
      (قلمي هذا أم هو ألمي ؟)
      "رجوت قلمي أن يكتب فأبى، مُصِرًّا، إلاَّ عِنادا
      و بالرَّفض قابل رجائي و في الصَّمت تمــادى"

      تعليق

      • حور العازمي
        مشرفة ملتقى صيد الخاطر
        • 29-09-2013
        • 6329

        #4
        القدير/ سالم الجابري
        ربما فقدنا حواسنا
        وربما لكل عمر حواسه
        الذي يرى بها الحياة
        تتغير مع تغيير العمر والزمن
        لايبقى شئ على حاله
        الله المستعان

        تقديري
        حور

        تعليق

        • سالم الجابري
          أديب وكاتب
          • 01-04-2011
          • 473

          #5
          أختاي لندة وحور، جزيتما الجنة

          أستاذي الفاضل حسين ليشوري.

          ما تفضّلت به مهم، لكنه لا يفسّر كل شيء. في ظنّي أن كشف القناع عن الأشياء يفقدها الكثير من جمالها. فعيوننا اليوم لا ترى السحر الذي كان يراه الناس في القمر قبل أن يصعد إليه الإنسان.

          لربما صارت حواسّنا أكثر علماً وأكثر ذكاءً لكنها أقل إحساساً بالجمال، ومن ذلك حين أنظر للخضرة في الشجرة فيتبادر لذهني أنها بسبب صبغة الكلوروفيل الضرورية لعملية التمثيل الضوئي في النبات. وحين أسمع الرعد تعرف أذني أنه نتيجة التفريغ الكهربائي بين سحابتين.....إنه العلم المادي الذي امتص الإحساس بالجمال.
          التعديل الأخير تم بواسطة سالم الجابري; الساعة 13-06-2014, 04:25.

          تعليق

          • فكري النقاد
            أديب وكاتب
            • 03-04-2013
            • 1875

            #6
            اخي الفاضل
            إن من يتعامل مع شيء يتأثر منه و من صفاته
            الآن نحن في عصر المادة والحديد والتكنلوجيا
            صفات المصنع ، والحديد ، والكهرباء ، والحافلة ، والهاتف
            حتى حرم الكثير من المهندسين من التفكير في مسألة رياضية بسيط دون استخدام ( الآلة الحاسبة )
            " ما من نبي إلا ورعى الغنم "

            أسأل أحيانا بعض الصغار
            أريد جملة فعلية ؟
            أكثرُ الجُمل :
            قتل الولد القط ، أطلق أحمد الرصاص ...

            هو ما يرى يسمع (ابن البيئة ) كما يقول أستاذنا ليشوري .
            صحيح العمر له دور و....
            ولكن هل بيئة الشاب في زماننا كبيئته قبل عشرين أوخمسين سنة ؟
            قديما كان الطعام بسيطا والعلاج بسيطا ...
            اليوم الطعام معقد والأدوية مركبة معقدة ...

            نحن في زمان تعقدت فيه الأشياء وغابت الفطرة
            واختلّ ميزان الفوز والسعادة ... أصبحت حياة الغرب مطلبا وطموحا
            دخلنا جحر الضب وعشنا حياة من كتب الله علية الذل والهوان
            " وجعل الذل والهوان على من خالفني ومن تشبه بقوم فهو منهم"
            والمتشبِّه يصيبه ما أصاب مَن تشبّه به ...
            لقد غُطيت الفطرة وأصبحت حواسنا تتعامل مع المادة ...
            بمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــادّيــــــــــــــــــــّــــــــــــة - إلا من رحم ربك -

            موضوع شيق مفيد مستفز

            فأشكرك ...
            ودمت مبدعا
            مع الاحترام والتقدير
            " لا يبوح الورد باحتياجه للماء ...
            إما أن يسقى ،
            أو يموت بهدوء "

            تعليق

            • أمينة اغتامي
              مشرفة ملتقى صيد الخاطر
              • 03-04-2013
              • 1950

              #7
              موضوع مشوق عرض بلغة رشيقة ومستفزة
              ما الذي حدث لحواسنا؟
              في عصر تضرب فيه الثورة التكنولوجية المعقدة
              كل القيم والمفاهيم،تختزل المشاهد الجميلة
              والأحاسيس الرائعة في ومضات خاطفةوإيماءات
              سريعة ،فنجد الإنسان المعاصر يفقد حواسه تباعا،
              كأنما اختطفت من روحه بوصلة الإدراك والتمييز..
              لاأرى للسن علاقة بما يحدث
              بل هو زمن الحداثة يضرب بفأسه ما تعارف عليه
              الناس من قيم ومفاهيم ،ليستنبت مكانها أذواقا
              وعادات وموجات تحقق النشوة السريعة
              على حساب كل ما هو روحي ومعنوي،
              الأديب القدير سالم الجابري
              شكرا لك على هذا التقاسم الرائع
              لك تحيتي وكل التقدير

              تعليق

              يعمل...
              X