صَوْمٌ عَنِ الْعُلا
رَأى الصَّبَّ مَفْتُوناً بهِ فَتَدَلَّلا
وَ أَيْقَنَ مِنْ بَلْوائِهِ فَتَمَلْمَلا
وَ راقَ لَهُ هِجْرانُهُ الْحُسْنَ بَعْدَهُ
فقالَ أَغَيّاً ؟ ما أضَلَّ و أَجْهَلا
على صَخَبِ الأمْواجِ تُبْحِرُ عاشقاً
وَ تُؤنِسُ لَيْلاً يُوحِشُ الْبَحْرَ أَلْيَلا
أَيا وَجْهَ إِبحاري حَنَانَيْكِ فَالْفَتَى
تَرنَّحَ مِنْ مَمْشاكِ لَمْ يَعْرِفِ الطِّلا
إلى الضِّفَّةِ الأُخرى أتاكِ مُسَلَّماً
فَلَمَّا رَنَتْ عَيْناكِ خَرَّ مُجَدَّلا
وَ لَمَّا بَدا مِنْكِ الأسَى اْرْفَضَّ حُزْنُهُ
فَساجَلَ أَنْهاراً وَ حَدَّثَ جَدْوَلا
عَلى زَوْرَقٍ تَنْسابُ شَوْقاً قَصائدي
وَ كُنتُ أَوَيْتُ الشِّعْرَ خَيْماً وَ مِجْدَلا
تَعَرَّضْتُ لِلْحَوْراءِ أَعْلَم ُ فَتْكَها
فَلَيْسَ يَصِحُّ الآنَ أَنْ أَتَعَلَّلا
لَقَدْ سَمَحَتْ بِالْوَعْدِ دُونَ وَعِيدِها
وَ قَدْ عَلِمَتْ كَوْنَ التَّجاهُلِ أَقْتَلا
فَيَا لَيْتَ لِي قلباً يُصَرِّفُهُ الْهَوى
إذا صُدَّ عَنْ سُعْدَى يَمِيلُ إلى عُلا
دَعَوْتُ إلى ما لا يُريبُ فَأعْرَضَتْ
فَهَلْ أنا شَرٌّ يا نَفُورُ لِتَجْفِلا ؟
لَقَدْ رَوَتِ الظَّمْآنَ قِصَّةُ حُبِّنا
فَعَلَّ لَدَيْهِ ما يَفُكُّ الْمُكَبَّلا
صَفِيٌّ شَجِيُّ القَلْبِ مَنْ هَذَّبَ الرُّؤى
وَ غنَّى فَعادَ القَفْرُ رَوْضاً مُبَلَّلا
وَ من ساقَ لِلْعُشَّاقِ ألفَ خَرِيدَةٍ
وَ أَكْرَمَ بِالْحَلْيِ الْجَمالَ الْمُعَطَّلا
و ما كَرَمٌ إلَّا وَ يُكْرَمُ أهْلُهُ
أَلَمْ تَرَ شَهْرَ الصَّوْمِ أكرَمَ مَنْزِلا
أَتَى الضَّيْفُ بالْخَيْراتِ كَيْفَ يَبِرُّهُ
مُضَيِّفُهُ و الضَّيْفُ جادَ تَفَضُّلا
أيا ضَيْفَنا أَهْلاً وَ سَهْلاً وَ مَرْحَباً
يَطِيبُ برَيَّاكَ الزَّمانُ مُهَلِّلا
أيا رَمَضانَ الْخَيْرِ رَقَّتْ قُلُوبُنا
فَلَمْ تَرَ صَفْواً مِنْ صَفائِكَ أجْمَلا
مَدَدْتَ عَلَيْنا مِنْ سَحَابِكَ رَحْمَةً
وَ شُرِّفْتَ بالْقُرْآنِ حِينَ تَنَزَّلا
إلهي تَقَبَّلْ صَوْمَنا وَ قِيامَنا
فَأنتَ الَّذي أَعْطَى الثّوابَ فَأجْزَلا
وَ عَفْوَك رَبِّي عَنْ غَيَابَةِ أُمَّةٍ
إِلَى لَهْوِها قامَتْ و صامَتْ عَنِ الْعُلا
فلا زالَ يُرْجَى هَدْيُها وَ صَلاحُها
إِذا نَصَحَتْ تَوْباً إِلَيْكَ وَ كَيْفَ لا ؟
شعر
زياد بنجر
تعليق