مسافر
أسافر
أحمل نفسي
على كتفي
وأنظر
في ملامح العالم
وفي دورته الدموية
أنظر
في ضميره
وفي حكاياته المعلبة
أرجو الجديد
ولا جديد تحت الشمس
أم جددتْ قديمها
من وراء ظهري؟!
من وراء ظهري؟!
أسافر
لا أستسلم
لغواية الراحة
وشهوة التضاؤل
في يد المنتهى
كم من ناس ٍ رأيتًُ
وكم من ناس ٍ سأرى
وكم من ناس ٍ
ليسوا بناس ٍ
وكم
من كم
ستقابلني في رحلتي
أنا السندباد
يا أيها البحر
هل تعرفني ؟
أم تحتاج إلى بطاقتي الشخصية ؟!
أنا مثل الماء
والماء يمثلني
أحيانا أكون مالحاً كمائك
يُستخرج مني ملح الطعام
لجوع الأفكار
وأحيانا أكون عذباً
كالماء الذي يأتي إليكَ
من النهر المسافر
في جسد الأرض
****
أسافر
كي أعرفني
كي أقارن بين نفسي الأولى
ونفسي الثانية
ونفسي ......
ونفسي .......
إلى نفسي الأخيرة
حصاد العمر
هو السفر
من رحم أنثى
إلى معدة قبر
ها هي الأرض
تحتفي بنا
فالأرض كم حملتْ
من مسافرين
والطريقة واحدة
كلهم على ظهر الوقت
هل الوقت يدري
بما على ظهره ؟
هل نتعبه أم يتعبنا؟
كلهم على ظهر الوقت
هل الوقت يدري
بما على ظهره ؟
هل نتعبه أم يتعبنا؟
أنظر
وأسير في الأرض
وأنظر
أركب البر
والبحر
إلى بلاد ٍأقرأ
ما يكتب
على جلدها
وأنفذ
نحو عقلها
أقرأ ما على سبورته
لأعلّم
وجداني وعقلي
قبل أن يُغلق
الفصل الدراسي الدائم
الذي أقمته
في أقاصي تعمقي
****
أسافر
لن أترك السفر
ولن يتركني
لأننا صنوان
يأكل مني
وأنا منه أتناول
أقراص تأملي
والسيمفونية تعزف
لا تتوقف
كأن ريح البحر
أصابع بتهوفن
تعزف
على بيانو خَلَدي
أيها السندباد
متى ستعود ؟؟
لا تقلق أيها السؤال
لا تقلقي
أيتها الراحة
سأعود
سأعود
كي أسافر مرة أخرى
فلقد أصبح السفر
معادلي الوجودي
وأيقونة السبر
وحين أموت
سأبدأ أيضاً
سفراً جديداً
سفراً من نوع خاص
سأحكيه لكم
سأحكيه
لمن ألقاه في منامكم
فاتركوني الآن
لأن صديقي ينتظرني
إنه يقف
أمام البيت
مرحبا بك يا صديقي
مرحبا بك يا أيها السفر
تعليق