الحمى
عشاء باذخ حضرته زوجتي هاته الليلة ، و على ضوء الشموع ، أكلنا باستمتاع ، و تبادلنا اللقمة و النكات و الابتسام ؛ و حين فرغنا ، رقصنا على أنغام موسيقى شعبية حتى تعبنا، و ارتفعت أسنة اللهب في جسدينا. قفزنا إلى الفراش و افترسناه افتراسا. و نمنا. كانت تلتصق بي ، و كلما تزحزحت أمسكت بي بقوة ؛ خلت نفسي قلعة حصينة ذات أسوار عالية من الحجر ، و هي بداخلها تلهو و تلعب في أمان ، غير أن ريح الشك أحدثت ثلما اتسع مع مدار الوقت ، فصار ثقبا واسعا ،بعدها تصدع ثم انهار كل شيء ، لم أجد من مفر إلا حملها على ظهري و الذهاب بها إلى منزل أبيها ، قلت له :
_ خذ أمانتك ..
و بلطف :
_أشكرك على هديتك الثقيلة ..
و باعتراف :
_ لا أستطيع حمايتها.
و إذ رأيت وجهه قد تكدر ، و من عينيه برزت الأسئلة حادة ، و بانت على ملامحه آثار الاستغراب و الشقاء ، و على وجه الزوجه التوسل ، عدلت عن الذهاب إلى ذاك المنزل ، و عرجت بها إلى منزلنا العامر بالمحبة ، و طرحتها على فراش المتعة و نمنا . لما استدرت جهتها و أردت وضع يدي على ظهرها ، لامست الفراغ ؛ أصبت بدهشة خلو المكان ، و لما فتحت عيني ، وجدتها واقفة كعلامة تعجب ، تلبس البياض ، و على وجهها ملامح الغضب ، رمتني بإصبع اتهام مسنن ، ثم تبخرت. و من مكانها برزت أمي ذات اللباس الأخضر ، و قد وضعت على رأسها طرحة بيضاء ناصعة ، حدجتني بنظرات معاتبة ، فقلت لها :
_ أمي ، لا أريد الزواج ، إنه مسؤولية ثقيلة.
و قبل أن أتم كلامي تلاشت هي الأخرى و تركت بين يدي الحيرة الأبدية.
لم يخرجني منها سوى صراخ طفل آت من الغرفة المجاورة ، ذهبت لأستقصي الأمر ، فوجدت زوجتي تحضنه ، تريد أن تلقمه ثديها لإسكاته. و إذ رأتني مدته إلي قائلة :
_لقد ارتفعت حرارته ، و أخاف عليه من الموت ..
ثم أضافت بحزم :
_ علينا أن نحمله إلى المستشفى.
نزلنا سريعا ، و أشرت لسيارة أجرة ، أخبرت السائق أننا ننوي الذهاب إلى المستشفى لعلاج طفلنا الموشك على الموت.
نظر إلي السائق باستغراب ، و قد دارت بذهنه خواطر غير سارة ، و قال ، بعد أن حدجني :
_ عن أي طفل تتحدث ؟ !
و بتذمر :
_ لا وجود لطفل هنا.
علمت أني في ورطة ، فأجبته :
عذرا سيدي ، أصاب بالحمى أحيانا ، فأهلوس ..
رجاء احملني إلى منزلي.
و حين فتحت الباب وجدت زوجتي واقفة بانتظاري و في يدها باقة ورد بمناسبة عيد ميلادي السبعين ، و مائدة مليئة بشهي الطعام.
عشاء باذخ حضرته زوجتي هاته الليلة ، و على ضوء الشموع ، أكلنا باستمتاع ، و تبادلنا اللقمة و النكات و الابتسام ؛ و حين فرغنا ، رقصنا على أنغام موسيقى شعبية حتى تعبنا، و ارتفعت أسنة اللهب في جسدينا. قفزنا إلى الفراش و افترسناه افتراسا. و نمنا. كانت تلتصق بي ، و كلما تزحزحت أمسكت بي بقوة ؛ خلت نفسي قلعة حصينة ذات أسوار عالية من الحجر ، و هي بداخلها تلهو و تلعب في أمان ، غير أن ريح الشك أحدثت ثلما اتسع مع مدار الوقت ، فصار ثقبا واسعا ،بعدها تصدع ثم انهار كل شيء ، لم أجد من مفر إلا حملها على ظهري و الذهاب بها إلى منزل أبيها ، قلت له :
_ خذ أمانتك ..
و بلطف :
_أشكرك على هديتك الثقيلة ..
و باعتراف :
_ لا أستطيع حمايتها.
و إذ رأيت وجهه قد تكدر ، و من عينيه برزت الأسئلة حادة ، و بانت على ملامحه آثار الاستغراب و الشقاء ، و على وجه الزوجه التوسل ، عدلت عن الذهاب إلى ذاك المنزل ، و عرجت بها إلى منزلنا العامر بالمحبة ، و طرحتها على فراش المتعة و نمنا . لما استدرت جهتها و أردت وضع يدي على ظهرها ، لامست الفراغ ؛ أصبت بدهشة خلو المكان ، و لما فتحت عيني ، وجدتها واقفة كعلامة تعجب ، تلبس البياض ، و على وجهها ملامح الغضب ، رمتني بإصبع اتهام مسنن ، ثم تبخرت. و من مكانها برزت أمي ذات اللباس الأخضر ، و قد وضعت على رأسها طرحة بيضاء ناصعة ، حدجتني بنظرات معاتبة ، فقلت لها :
_ أمي ، لا أريد الزواج ، إنه مسؤولية ثقيلة.
و قبل أن أتم كلامي تلاشت هي الأخرى و تركت بين يدي الحيرة الأبدية.
لم يخرجني منها سوى صراخ طفل آت من الغرفة المجاورة ، ذهبت لأستقصي الأمر ، فوجدت زوجتي تحضنه ، تريد أن تلقمه ثديها لإسكاته. و إذ رأتني مدته إلي قائلة :
_لقد ارتفعت حرارته ، و أخاف عليه من الموت ..
ثم أضافت بحزم :
_ علينا أن نحمله إلى المستشفى.
نزلنا سريعا ، و أشرت لسيارة أجرة ، أخبرت السائق أننا ننوي الذهاب إلى المستشفى لعلاج طفلنا الموشك على الموت.
نظر إلي السائق باستغراب ، و قد دارت بذهنه خواطر غير سارة ، و قال ، بعد أن حدجني :
_ عن أي طفل تتحدث ؟ !
و بتذمر :
_ لا وجود لطفل هنا.
علمت أني في ورطة ، فأجبته :
عذرا سيدي ، أصاب بالحمى أحيانا ، فأهلوس ..
رجاء احملني إلى منزلي.
و حين فتحت الباب وجدت زوجتي واقفة بانتظاري و في يدها باقة ورد بمناسبة عيد ميلادي السبعين ، و مائدة مليئة بشهي الطعام.
تعليق