السلام عليكم و رحمة الله
هذه القصة ليست قصيرة ، و قد نشرتها في هذا القسم لأني لم أجد قسماً مخصصاً لها .
*******
هذه القصة ليست قصيرة ، و قد نشرتها في هذا القسم لأني لم أجد قسماً مخصصاً لها .
*******
دخل أحد المرضى عيادة الطبيب عماد المتخصّص في الأمراض النفسية ،
لما أصابهُ من تدهورٍ في صحّته .كان عماد في هذه الأثناء يبحثُ
لما أصابهُ من تدهورٍ في صحّته .كان عماد في هذه الأثناء يبحثُ
عن كتابٍ قد فقده ، فترك البحث و جلس مع المريض ، طالباً منهُ أن
يستلقي على السريركي يتمكن من الإسترخاء ، فقد كانت علامات الحزن
و اليأس ظاهرةً في وجهه .طلب الطبيب عماد شرح حالته بالتفصيل ، قال المريض :
أعمل في شركة منذ سنوات ، وكانت الأمور تمشي بشكلٍ رائع ،
و لكن في السنة الأخيرة تغيّرالمدير، إذ أخذ يعاملني معاملةً سيئة .
و جعلتْ إساءته لي تزداد تدريجياً ، و كنت أتساءل دائماً ما الذي يجعله يتصرف
معي بهذا الشكل ، و لكن لم أكن أجد جواباً .لقد أهانني أمام زملائي مرّات عدّة .
معي بهذا الشكل ، و لكن لم أكن أجد جواباً .لقد أهانني أمام زملائي مرّات عدّة .
قال الطبيب عماد : و ماذا تريد أن تخبرني غير ذلك؟
قال المريض : زوجتي التي أحبها ،و التي حاربتُ الناس من أجلها ، تركتني ،
بعد أن تمكّن مني الفقر و المرض . أرجوك يا دكتور أوجِد لي حلاً ،
بعد أن تمكّن مني الفقر و المرض . أرجوك يا دكتور أوجِد لي حلاً ،
أكاد أموت من القهر و الحزن . لقد وصل بي الأمر إلى أن صرت أفكّر بقتل
مديري الذي لا يكفُّ عن مضايقتي ، و كأن ليس له عدواً في الدنيا غيري .
مديري الذي لا يكفُّ عن مضايقتي ، و كأن ليس له عدواً في الدنيا غيري .
ضحك الطبيب ضحكةً لا تخلو من الخُبث و هو يفكّرُ بشيءٍ
انتقامي و قال : انظر أيُّها الرجلُ الطيب إن مجتمعنا مجموعةٌ
من الذئاب ، لا تتوقف عن تمزيق الضعفاء .أنت لم تُخطئ حين فكّرت بقتل مديرك ،
لأنه الحلُّ الأفضل لك و لغيرك ، إنه يشكّل كارثةً حقيقيةً على الإنسانية .
استطاع الطبيب عماد إقناع المريض بفكرةٍ مروّعة بعد دقائق معدودة .
إذ بثّ فكرةً مسمومة إلى عقله المتخبّط ، فطلب منه أن يقتلَ أحد الأطباء المنافسين لهُ
و يدعى" همام" ، واصفاً إياه بأبشع الصفات كالطمعِ و الغشّ و استغلال المرضى .
سأله المريض : و ماذا عن مديري ؟ قال الطبيب عماد : إنّ هذا الطبيب أكثر خطورة
من مديرك . يمكنك أن تتخلَّص من المدير فيما بعد . صدّقني هذا هوالصواب .
سقطت دموع الرجل المنهار و هو يصرخ : أنت أفضلُ
طبيب ، أنت من الأولياء الصالحين ، لأنك تشعر بما في صدري من ألم .
خرج الرجل من العيادة و لم تمر لحظات حتى جاء رجال الأمن و معهم المريض
ملطّخاً بالدماء . أمسك ضابطُ الأمن بكتف الطبيب عماد و قال : هيا قم معنا
أنت متهم بالتحريض على القتل . صرخ عماد : لم أحرّض أحداً و لا أعرفُ هذا الرجل .
قال الضابط : هيا قم و إلا أخذناك بالقوة .
قم ..
قم حبيبي ..
استيقِظ .. الفطور جاهز ! و إذا بالطبيب يستيقظ على صوت زوجته .
ارتاح عماد و شكر الله عندما تأكّد أنّ ما حدث ما هو إلا كابوس .
لكنه بالمقابل انزعج من طريقة زوجته في إيقاظه ، فكانت
يدها ثقيلةً على كتفه ، فهي سمينة جداً ، و لطالما أمرها بأن تخفّف من وزنها،
و لكن دون جدوى .
تناول الطبيب فطوره و هو ينظر إلى زوجته قائلاً في نفسه :
متى ستنصتين إلى الكلام و تخففين من وزنكِ، و الله إن لم تخسري على الأقل
عشرين كيلو ، فسأتزوج عليكِ .
خرج الطبيب عماد من منزله متوجهاً إلى عيادته ، و في الطريق
قرأ نعوةً ، جعلته يتسمّر في مكانه مندهشاً ، لقد كانت نعوة الدكتور "همام " ذاته .
كان الأمرُ في غاية الغرابة ، قال في نفسه : مستحيل ! ما هذا الذي يجري ؟! لقد تحوّلت الرؤيا إلى واقع !
أكمل عماد طريقهُ و التوترُ ظاهرٌ في وجهه ، و عند وصوله كان المرضى با نتظاره .
طلب من السكرتيرة أن تُدخل المريض الأول ، لم يستطع الدكتور عماد أن يركزّ جيداً
في حالة المريض ، إذ أخذ يعيد أسالته على المريض مرةً تلو الأخرى ، فقد
كان مشوشاً عقلهُ بموت الطبيب همام ، فوصف الدواء على عجلٍ ، و طلب من السكرتيرة
أن تُدخل المريض الثاني ، فقُرع الباب بقوةٍ ،و دخل المريض ، نظر إليه عماد ، بدأ قلبه
بالخفقان من شدة الخوف ، و كاد أن يقع على الأرض لما رأى .
هو ذاك المريضُ نفسه ،الذي رآه في حلمه ، لم يصدق الدكتور عماد ما يرى .
سأل نفسه : ما الذي يجري معي هذا الصباح ، إنه هو ذاته !
الطول ذاته ! و الملامح ذاتها ! ... يا إلهي أنجدني .
تناول الطبيب كأس الماء بيدٍ مرتجفة و أخذ ينظر إلى الرجل المريض _ الذي كان يتحدث عن حالته _ و هو يؤشّر إليه بيده أن ينتظر قليلاً .
و الذي زاد الطين بلّة هي القصة التي رواها الرجل ، فقد كانت قريبةً جداً من الرؤيا التي شاهدها.
ثم انفجر عماد ضاحكاً . بعد أن ذاق ما ذاق من الخوف . و أخذ يوصف له الدواء ،
كما نصحه أن يقوم برحلات ترفيهية قدر استطاعته . و طلب منه أن يترك عمله الذي يجلب له ضغوطاً
لا طاقة له في تحمّلها .
لا طاقة له في تحمّلها .
فرغت العيادة من المرضى في الساعة الأخيرة من الدوام ، استلقى الطبيب عماد ليرتاح قليلاً ،
أخذ يقلّبُ في المحطات التلفزيونية ، ليروّح عن نفسه ، و ليهرب من تعب المفاجآت ،
ثم تناول كتاباً عندما لم يرى شيئاً مهماً على تلك الأقنية ، كماهي العادة .
ثم تناول كتاباً عندما لم يرى شيئاً مهماً على تلك الأقنية ، كماهي العادة .
في هذه الأثناء دخلت السكرتيرة مع أحد رجال الأمن . ارتعب عماد و أخذت قدماهُ ترتجفان مما يرى .
وعاد التوترُ إليه من جديد ، فقال في نفسه : ستكون القاضية هذه المرة ، لا يمكن أن يكون
كل ما حدث معي صدفة . تقدم منه رجل الأمن مصافحاً و قال : أنا محمود،
و تدخّلت السكرتيرة قائلة : هذا ابن عمي الذي أخبرتك
عنه و الذي يريد التقدم لخطبة أختك ، لقد طلبت مني أن يقابلك اليوم في نهاية الدوام .
عادت الطمأنينة إلى الطبيب عماد فشكر الله ، و استرجع بأسه ، و ثقته بنفسه ، فرجل الأمن هذا
لا علاقته له بالرؤيا . ثم بعد نقاشٍ سريعٍ درا بينهما و لمدةٍ لا تتجاوز العشر دقائق
أعطاه عماد الموافقة المبدئية على طلبه ، حتى يتسنى له مشاورة صاحبة الشأن .
لا علاقته له بالرؤيا . ثم بعد نقاشٍ سريعٍ درا بينهما و لمدةٍ لا تتجاوز العشر دقائق
أعطاه عماد الموافقة المبدئية على طلبه ، حتى يتسنى له مشاورة صاحبة الشأن .
عاد الطبيب عماد مرهقاً و متعباً إلى البيت لِما مر معه من مفاجآت و آلام لم يتوقعها .
ولحظة وصوله إلى البيت ، و كعادته سأل زوجته إذا كانت قد مارست التمارين الرياضية ، فقالت : الآن فقط
انتهيت من أعمال المنزل ، لكنّي أعدك أن أقوم بذلك مساءً . أحضرت الزوجة طعام الغداء ،
و بدأا يتناولان الطعام . نظر عماد إلى زوجته مبتسماً ،و فاقداً أمله من أن تتغيّر ، و قال في نفسه : " الله يقصف عمرك " .
نظرت إليه زوجته و قالت : ما أحلاك حين تبتسم .