أزمة طبيب/ معدّلة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جومرد حاجي
    أديب وكاتب
    • 17-07-2010
    • 698

    أزمة طبيب/ معدّلة

    السلام عليكم و رحمة الله
    هذه القصة ليست قصيرة ، و قد نشرتها في هذا القسم لأني لم أجد قسماً مخصصاً لها .

    *******
    دخل أحد المرضى عيادة الطبيب عماد المتخصّص في الأمراض النفسية ،
    لما أصابهُ من تدهورٍ في صحّته .
    كان عماد في هذه الأثناء يبحثُ
    عن كتابٍ قد فقده ، فترك البحث و جلس مع المريض ، طالباً منهُ أن
    يستلقي على السريركي يتمكن من الإسترخاء ، فقد كانت علامات الحزن
    و اليأس ظاهرةً في وجهه .طلب الطبيب عماد شرح حالته بالتفصيل ، قال المريض :
    أعمل في شركة منذ سنوات ، وكانت الأمور تمشي بشكلٍ رائع ،
    و لكن في السنة الأخيرة تغيّرالمدير، إذ أخذ يعاملني معاملةً سيئة .
    و جعلتْ إساءته لي تزداد تدريجياً ، و كنت أتساءل دائماً ما الذي يجعله يتصرف
    معي بهذا الشكل ، و لكن لم أكن أجد جواباً .
    لقد أهانني أمام زملائي مرّات عدّة .

    قال الطبيب عماد : و ماذا تريد أن تخبرني غير ذلك؟
    قال المريض : زوجتي التي أحبها ،و التي حاربتُ الناس من أجلها ، تركتني ،
    بعد أن تمكّن مني الفقر و المرض .
    أرجوك يا دكتور أوجِد لي حلاً ،
    أكاد أموت من القهر و الحزن . لقد وصل بي الأمر إلى أن صرت أفكّر بقتل
    مديري
    الذي لا يكفُّ عن مضايقتي ، و كأن ليس له عدواً في الدنيا غيري .

    ضحك الطبيب ضحكةً لا تخلو من الخُبث و هو يفكّرُ بشيءٍ
    انتقامي و قال : انظر أيُّها الرجلُ الطيب إن مجتمعنا مجموعةٌ
    من الذئاب ، لا تتوقف عن تمزيق الضعفاء .أنت لم تُخطئ حين فكّرت بقتل مديرك ،
    لأنه الحلُّ الأفضل لك و لغيرك ، إنه يشكّل كارثةً حقيقيةً على الإنسانية .
    استطاع الطبيب عماد إقناع المريض بفكرةٍ مروّعة بعد دقائق معدودة .
    إذ بثّ فكرةً مسمومة إلى عقله المتخبّط ، فطلب منه أن يقتلَ أحد الأطباء المنافسين لهُ
    و يدعى" همام" ، واصفاً إياه بأبشع الصفات كالطمعِ و الغشّ و استغلال المرضى .
    سأله المريض : و ماذا عن مديري ؟ قال الطبيب عماد : إنّ هذا الطبيب أكثر خطورة
    من مديرك . يمكنك أن تتخلَّص من المدير فيما بعد . صدّقني هذا هوالصواب .
    سقطت دموع الرجل المنهار و هو يصرخ : أنت أفضلُ
    طبيب ، أنت من الأولياء الصالحين ، لأنك تشعر بما في صدري من ألم .
    خرج الرجل من العيادة و لم تمر لحظات حتى جاء رجال الأمن و معهم المريض
    ملطّخاً بالدماء . أمسك ضابطُ الأمن بكتف الطبيب عماد و قال : هيا قم معنا
    أنت متهم بالتحريض على القتل . صرخ عماد : لم أحرّض أحداً و لا أعرفُ هذا الرجل .

    قال الضابط : هيا قم و إلا أخذناك بالقوة .
    قم ..
    قم حبيبي ..
    استيقِظ .. الفطور جاهز ! و إذا بالطبيب يستيقظ على صوت زوجته .

    ارتاح عماد و شكر الله عندما تأكّد أنّ ما حدث ما هو إلا كابوس .
    لكنه بالمقابل انزعج من طريقة زوجته في إيقاظه ، فكانت
    يدها ثقيلةً على كتفه ، فهي سمينة جداً ، و لطالما أمرها بأن تخفّف من وزنها،
    و لكن دون جدوى .
    تناول الطبيب فطوره و هو ينظر إلى زوجته قائلاً في نفسه :
    متى ستنصتين إلى الكلام و تخففين من وزنكِ، و الله إن لم تخسري على الأقل
    عشرين كيلو ، فسأتزوج عليكِ .
    خرج الطبيب عماد من منزله متوجهاً إلى عيادته ، و في الطريق
    قرأ نعوةً ، جعلته يتسمّر في مكانه مندهشاً ، لقد كانت نعوة الدكتور "همام " ذاته .
    كان الأمرُ في غاية الغرابة ، قال في نفسه : مستحيل ! ما هذا الذي يجري ؟! لقد تحوّلت الرؤيا إلى واقع !
    أكمل عماد طريقهُ و التوترُ ظاهرٌ في وجهه ، و عند وصوله كان المرضى با نتظاره .


    طلب من السكرتيرة أن تُدخل المريض الأول ، لم يستطع الدكتور عماد أن يركزّ جيداً
    في حالة المريض ، إذ أخذ يعيد أسالته على المريض مرةً تلو الأخرى ، فقد
    كان مشوشاً عقلهُ بموت الطبيب همام ، فوصف الدواء على عجلٍ ، و طلب من السكرتيرة
    أن تُدخل المريض الثاني ، فقُرع الباب بقوةٍ ،و دخل المريض ، نظر إليه عماد ، بدأ قلبه
    بالخفقان من شدة الخوف ، و كاد أن يقع على الأرض لما رأى .
    هو ذاك المريضُ نفسه ،الذي رآه في حلمه ، لم يصدق الدكتور عماد ما يرى .
    سأل نفسه : ما الذي يجري معي هذا الصباح ، إنه هو ذاته !
    الطول ذاته ! و الملامح ذاتها ! ... يا إلهي أنجدني .
    تناول الطبيب كأس الماء بيدٍ مرتجفة و أخذ ينظر إلى الرجل المريض _ الذي كان يتحدث عن حالته _ و هو يؤشّر إليه بيده أن ينتظر قليلاً .
    و الذي زاد الطين بلّة هي القصة التي رواها الرجل ، فقد كانت قريبةً جداً من الرؤيا التي شاهدها.
    ثم انفجر عماد ضاحكاً . بعد أن ذاق ما ذاق من الخوف . و أخذ يوصف له الدواء ،
    كما نصحه أن يقوم برحلات ترفيهية قدر استطاعته . و طلب منه أن يترك عمله الذي يجلب له ضغوطاً
    لا طاقة له في تحمّلها .



    فرغت العيادة من المرضى في الساعة الأخيرة من الدوام ، استلقى الطبيب عماد ليرتاح قليلاً ،
    أخذ يقلّبُ في المحطات التلفزيونية ، ليروّح عن نفسه ، و ليهرب من تعب المفاجآت ،
    ثم تناول كتاباً
    عندما لم يرى شيئاً مهماً على تلك الأقنية ، كماهي العادة .

    في هذه الأثناء دخلت السكرتيرة مع أحد رجال الأمن . ارتعب عماد و أخذت قدماهُ ترتجفان مما يرى .

    وعاد التوترُ إليه من جديد ، فقال في نفسه : ستكون القاضية هذه المرة ، لا يمكن أن يكون
    كل ما حدث معي صدفة . تقدم منه رجل الأمن مصافحاً و قال : أنا محمود،
    و تدخّلت السكرتيرة قائلة : هذا ابن عمي الذي أخبرتك
    عنه و الذي يريد التقدم لخطبة أختك ، لقد طلبت مني أن يقابلك اليوم في نهاية الدوام .
    عادت الطمأنينة إلى الطبيب عماد فشكر الله ، و استرجع بأسه ، و ثقته بنفسه ، فرجل الأمن هذا
    لا علاقته له بالرؤيا .
    ثم بعد نقاشٍ سريعٍ درا بينهما و لمدةٍ لا تتجاوز العشر دقائق
    أعطاه عماد الموافقة المبدئية على طلبه ، حتى يتسنى له مشاورة صاحبة الشأن .

    عاد الطبيب عماد مرهقاً و متعباً إلى البيت لِما مر معه من مفاجآت و آلام لم يتوقعها .
    ولحظة وصوله إلى البيت ، و كعادته سأل زوجته إذا كانت قد مارست التمارين الرياضية ، فقالت : الآن فقط
    انتهيت من أعمال المنزل ، لكنّي أعدك أن أقوم بذلك مساءً . أحضرت الزوجة طعام الغداء ،
    و بدأا يتناولان الطعام . نظر عماد إلى زوجته مبتسماً ،و فاقداً أمله من أن تتغيّر ، و قال في نفسه : " الله يقصف عمرك " .
    نظرت إليه زوجته و قالت : ما أحلاك حين تبتسم .
    التعديل الأخير تم بواسطة جومرد حاجي; الساعة 13-07-2014, 22:14.
يعمل...
X