سأبكيك وأعلم أن لا دمع يكفيك ...سأبكيك وأُمْطَرُ الأشجار دماء ً وأنثُرُ الماء بالهواء...سأبكيك وأصلٍّي لربي وأكتب لك ما أكتب ...سأناضل في أنفاق الرهبان والمحاصرين؛ لأوصل دعوة بالرحمة لروحك ...أما أنين قلمك المسجّى على باب قلبي فأزرقٌ ثوبه، كما تحب .. ظلّ يغوي أصابعي لترثي سموَّ قلمك ... أما الليل هنا فأبيض كما شئت له أن يكون .. يسامرُ من ليس له من ورثةٍ في أجنحتهِ الممتدة على أزهارلحدك ... كلنا هنا ننادي بحرنا، فَقدْ فَقَدَ الشاطىءُ محتواهُ من شِعرِكَ، وخصالَ شَعرِكَ لعله يبحثُ عنه في بيوت أخوته كالمتدارك والخبب والدوبيت واللاحق وبحر عكا، حيث ولد من لا يولد إلا وبيده سكين شعريةً يقاتلُ بها مَنْ قاتلهم في حربِ القصيدةِ الأولى.
وكيف حالُ دمائك الآن أيّها الأول في حياتي ؟ أما زالت تُراق من جسدك إلى أن تلاقي صاحبَ مشيئةَ كونها جل في علاه ؟ أخبرني يا شهيد الشعراء عن المكان، أما زال خطيئتك؟ أم أنّ المكان حيثُ ارتقيتَ هو سر الهدوء الصارخ بالرحمة؟ وما حقيقة الحصان الذي سقطَ ،،، هل كان من ارتقى بك إلى أروقة المغفرة؟ هل سقطَ الحصان إلى أرضنا بعدما أوصلكَ إلى حيث وصلتْ رسالتي الأخيرة؟ هل تنصحني يا طفل عكا بالبحث عنه في أزقّة البحر المتهدِّمة إثر ليلٍ مفاجئ حلكَ ظلامهُ على بيتٍ ما خلا يوماً من أنفاسِ حروفك؟ أين الحصان؟ وأين الفراشة وأثرها، والزيتون وأوراقه؟ لقد طالَ بحثي عنهم في اسمكَ، إلى أن وجدت اسمك أعظم من حروف الوصف ....تهت في بحر اسمك حين طرقتُ البابَ عليهِ ... وعندما فتحَ لي حرفُ الميم قبّلته، وقلت: اسمح لقبلتي أنْ تدخل الى عكا ورام الله والجليل وبيروت وموسكو وباريس، للتجسس على إحساسٍّ عجزت استخبارات القلوب عن تفسيرهِ وتكوينهِ ومجازهِ ومصدرهِ ونهايتهِ، فهذا يؤكد أنّك من الآن لك، وأنّكَ لستَ لي بعدما تركتني هنا كغزة بلا اجتياح ... كغزال بلا جناح ... كفجر بلا صباح ... وكشهيد بلا جراح تركتني ...تركتني ولا تعلم أنَّ حنيني إليكَ بلا ذكريات ... تركتني وتهاوت على دنياي المُلِمّات ... الى أن جاء قلمي من هنا وقلبي من هناك يرثيان سموَّ قلمك الذي سقط عن جواده الى غياهب الثرى ....
والآن تبكي قوافي تلاميذك من الشعراء على رحيل اخواتها من قوافي شعرك ....فأرسل لنا مرسالاً يطمئنُ قوافينا على الحالة الصحية لقافية روحك ..
أو دُلَّنا على طريقِ الرَّدى فقد سئمنا من أليم شوقك ... ولتثبت أنك حرٌّ ما دمتَ مَيْتَاً ....
الى روح الشاعر الراحل "محمود درويش"
بقلم : محمد كنعان
وكيف حالُ دمائك الآن أيّها الأول في حياتي ؟ أما زالت تُراق من جسدك إلى أن تلاقي صاحبَ مشيئةَ كونها جل في علاه ؟ أخبرني يا شهيد الشعراء عن المكان، أما زال خطيئتك؟ أم أنّ المكان حيثُ ارتقيتَ هو سر الهدوء الصارخ بالرحمة؟ وما حقيقة الحصان الذي سقطَ ،،، هل كان من ارتقى بك إلى أروقة المغفرة؟ هل سقطَ الحصان إلى أرضنا بعدما أوصلكَ إلى حيث وصلتْ رسالتي الأخيرة؟ هل تنصحني يا طفل عكا بالبحث عنه في أزقّة البحر المتهدِّمة إثر ليلٍ مفاجئ حلكَ ظلامهُ على بيتٍ ما خلا يوماً من أنفاسِ حروفك؟ أين الحصان؟ وأين الفراشة وأثرها، والزيتون وأوراقه؟ لقد طالَ بحثي عنهم في اسمكَ، إلى أن وجدت اسمك أعظم من حروف الوصف ....تهت في بحر اسمك حين طرقتُ البابَ عليهِ ... وعندما فتحَ لي حرفُ الميم قبّلته، وقلت: اسمح لقبلتي أنْ تدخل الى عكا ورام الله والجليل وبيروت وموسكو وباريس، للتجسس على إحساسٍّ عجزت استخبارات القلوب عن تفسيرهِ وتكوينهِ ومجازهِ ومصدرهِ ونهايتهِ، فهذا يؤكد أنّك من الآن لك، وأنّكَ لستَ لي بعدما تركتني هنا كغزة بلا اجتياح ... كغزال بلا جناح ... كفجر بلا صباح ... وكشهيد بلا جراح تركتني ...تركتني ولا تعلم أنَّ حنيني إليكَ بلا ذكريات ... تركتني وتهاوت على دنياي المُلِمّات ... الى أن جاء قلمي من هنا وقلبي من هناك يرثيان سموَّ قلمك الذي سقط عن جواده الى غياهب الثرى ....
والآن تبكي قوافي تلاميذك من الشعراء على رحيل اخواتها من قوافي شعرك ....فأرسل لنا مرسالاً يطمئنُ قوافينا على الحالة الصحية لقافية روحك ..
أو دُلَّنا على طريقِ الرَّدى فقد سئمنا من أليم شوقك ... ولتثبت أنك حرٌّ ما دمتَ مَيْتَاً ....
الى روح الشاعر الراحل "محمود درويش"
بقلم : محمد كنعان
تعليق