طفل عكا / بقلم : محمد عدنان كنعان

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عدنان كنعان
    كاتب وأديب
    • 10-03-2014
    • 37

    طفل عكا / بقلم : محمد عدنان كنعان

    سأبكيك وأعلم أن لا دمع يكفيك ...سأبكيك وأُمْطَرُ الأشجار دماء ً وأنثُرُ الماء بالهواء...سأبكيك وأصلٍّي لربي وأكتب لك ما أكتب ...سأناضل في أنفاق الرهبان والمحاصرين؛ لأوصل دعوة بالرحمة لروحك ...أما أنين قلمك المسجّى على باب قلبي فأزرقٌ ثوبه، كما تحب .. ظلّ يغوي أصابعي لترثي سموَّ قلمك ... أما الليل هنا فأبيض كما شئت له أن يكون .. يسامرُ من ليس له من ورثةٍ في أجنحتهِ الممتدة على أزهارلحدك ... كلنا هنا ننادي بحرنا، فَقدْ فَقَدَ الشاطىءُ محتواهُ من شِعرِكَ، وخصالَ شَعرِكَ لعله يبحثُ عنه في بيوت أخوته كالمتدارك والخبب والدوبيت واللاحق وبحر عكا، حيث ولد من لا يولد إلا وبيده سكين شعريةً يقاتلُ بها مَنْ قاتلهم في حربِ القصيدةِ الأولى.
    وكيف حالُ دمائك الآن أيّها الأول في حياتي ؟ أما زالت تُراق من جسدك إلى أن تلاقي صاحبَ مشيئةَ كونها جل في علاه ؟ أخبرني يا شهيد الشعراء عن المكان، أما زال خطيئتك؟ أم أنّ المكان حيثُ ارتقيتَ هو سر الهدوء الصارخ بالرحمة؟ وما حقيقة الحصان الذي سقطَ ،،، هل كان من ارتقى بك إلى أروقة المغفرة؟ هل سقطَ الحصان إلى أرضنا بعدما أوصلكَ إلى حيث وصلتْ رسالتي الأخيرة؟ هل تنصحني يا طفل عكا بالبحث عنه في أزقّة البحر المتهدِّمة إثر ليلٍ مفاجئ حلكَ ظلامهُ على بيتٍ ما خلا يوماً من أنفاسِ حروفك؟ أين الحصان؟ وأين الفراشة وأثرها، والزيتون وأوراقه؟ لقد طالَ بحثي عنهم في اسمكَ، إلى أن وجدت اسمك أعظم من حروف الوصف ....تهت في بحر اسمك حين طرقتُ البابَ عليهِ ... وعندما فتحَ لي حرفُ الميم قبّلته، وقلت: اسمح لقبلتي أنْ تدخل الى عكا ورام الله والجليل وبيروت وموسكو وباريس، للتجسس على إحساسٍّ عجزت استخبارات القلوب عن تفسيرهِ وتكوينهِ ومجازهِ ومصدرهِ ونهايتهِ، فهذا يؤكد أنّك من الآن لك، وأنّكَ لستَ لي بعدما تركتني هنا كغزة بلا اجتياح ... كغزال بلا جناح ... كفجر بلا صباح ... وكشهيد بلا جراح تركتني ...تركتني ولا تعلم أنَّ حنيني إليكَ بلا ذكريات ... تركتني وتهاوت على دنياي المُلِمّات ... الى أن جاء قلمي من هنا وقلبي من هناك يرثيان سموَّ قلمك الذي سقط عن جواده الى غياهب الثرى ....
    والآن تبكي قوافي تلاميذك من الشعراء على رحيل اخواتها من قوافي شعرك ....فأرسل لنا مرسالاً يطمئنُ قوافينا على الحالة الصحية لقافية روحك ..
    أو دُلَّنا على طريقِ الرَّدى فقد سئمنا من أليم شوقك ... ولتثبت أنك حرٌّ ما دمتَ مَيْتَاً ....

    الى روح الشاعر الراحل "محمود درويش"
    بقلم : محمد كنعان
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد عدنان كنعان; الساعة 10-07-2014, 00:05.
    الشاعر " محمد كنعان"
  • آمال محمد
    رئيس ملتقى قصيدة النثر
    • 19-08-2011
    • 4507

    #2
    .
    .

    لدرويش السلام وحيثما رقد
    ولروحك الشكر والإمتنان لهذاالعصف الذي ذكرنا بعراب القصيدة
    الذي كان وما زال يعطي ثمرة يقظته للمارين على سطوره الكوثرية

    النص حفل بالعديد من العبارات الجميلة
    وحوى في بعضه صورا نثرية ملهمة
    إلا وأنه بالمجمل لم يمثل حالة نثرية كاملة .. وكنت افضله لو نشر في قسم الخاطرة

    تقديري


    نتمنى رأي الشاعر هنا


    بلا جذور الشجرةُ فِكرةُ الأَرضِ أَوراقُـها تَحملُ الأَرياحَ إِلى الحفلِ الأَخير جُذوعُها تَحملُ الفُرسانَ إِلى السماءِ الأَخيرةِ على ساعِدِها البرعمُ الخائِفُ وتحتَ ظلالِها الحَطَّـابُ العَجول والشجرةُ طريقةُ الأَرضِ في احتلالِ الفضاءِ شُرفَـتُـها المُعَـدَّةُ لاستقبالِ النَّدى والفُصولِ أَسرارُها التي تَـتبادلُها

    تعليق

    • محمد عدنان كنعان
      كاتب وأديب
      • 10-03-2014
      • 37

      #3
      دمتِ أستاذة آمال
      ودام وجودك الذي
      نثر عبقاً مميزاً هنا
      وإنه لمن دواعي سروري
      إبداء رأيي في كل موضوع بهذا المنتدى الرائع
      تحيتي
      الشاعر " محمد كنعان"

      تعليق

      • رامز النويصري
        أديب وكاتب
        • 30-10-2013
        • 643

        #4
        استمتعت بالتوقف هنا



        تحياتي
        ثمة المزيد لم نكتبه بعد
        *
        خربشات

        تعليق

        • جوتيار تمر
          شاعر وناقد
          • 24-06-2007
          • 1374

          #5
          النص متسامي في لغته وتمفصلاته التشكيلية المواكبة للحراك البلاغي وفي فكرته التي تؤثث لعوالم حقيقية واقعية فعالة، لكن يبقى انه لم يستند على اية انكسارات تجعله يخرج من دائرة الخاطرة على الرغم من النص الحداثي الشمولي لايرفض التوزيع البصري الحالي.
          محبتي
          جوتيار

          تعليق

          • محمد عدنان كنعان
            كاتب وأديب
            • 10-03-2014
            • 37

            #6
            أستاذ رامز سعادة وأي سعادة تلك التي تصيبني عندما تنال كلماتي إعجاب شاعر فذ مثلك تحيتي
            الشاعر " محمد كنعان"

            تعليق

            • محمد عدنان كنعان
              كاتب وأديب
              • 10-03-2014
              • 37

              #7
              أشكرك على المرور المميز ، وإن ما تفضلت به في تعقيبك يدل على أنك أريب لغة وفصيح قول ..بوركت أستاذ جوتيار ..وسلم قلبك النقي...تحياتي
              التعديل الأخير تم بواسطة محمد عدنان كنعان; الساعة 11-07-2014, 16:42.
              الشاعر " محمد كنعان"

              تعليق

              يعمل...
              X