لوحة الأرقام
بجوار المنزل،او داخل الكراج،،كنت دائماً أقف بعد العوده من رحلة عمل او جوله ما ،،كنت واسطة نقل العائلة بدون منافس ،،والجميع يكٌنّ لي الحب ،ويوليني اهميه خاصه،،لم يتقاعس احد يوما عن تنظيفي من الاتربه وازاحة ما يعلق بي من وحل الطرق المهمله ،،لا أنسى كم انتعش برشاش الماء في اخر المساء..ولا أنسى صاحبي وهو يغدق علي بالهدايا الكثيره،،كان يبذل جهدا حسنا في تزييني ببعض التحف والميداليات التراثية،،بالاضافة الى بعض المعطرات الخاصه ،،ويستبدل ما استهلك من إطارات ،ويصلح ما تعطل مهما كلّفه ذلك من اموال،،
بعد مضي فترة،،توقفت عن العمل ،،وتركتُ خارج المنزل تحت حرارة الشمس القاسية والغبار المتطاير من الجو،،وابتعد عني الجميع ،حتى صاحب المنزل لم يعد يهتم بي كالسابق ،،انقطعت عني عمليات التنظيف والمداراة ،،وافقدتني قساوة الجو لوني اللماع،حتى أمسيت مثل حاوية فضلات مركونه على جهة من الرصيف،، وصرت مدعاة للسخرية من قِبلِ الماره،،وراح البعض من الصبيان يخطّون باصابعهم عبارات غريبه على الزجاج الذي فقد رونقه وكسته طبقه من الاتربه،،عبارات ملفته وذات طابع تهكمي:(ترى ما أتحمل بعد)،،او ما يكتبه بعض طلاب المدارس وهم في طريقهم صباحاً الى المدرسه :(اغسلني أرجوك)
تحمّلت كل ذلك، وصبرت،على أمل ان يعود صاحب المنزل ،ويرأف بحالي ،،ويبعث بي الحياة من جديد،،وقررت بأن اظهر له قدراتي التي اخفيتها ،،وأكون في محل فخره واعتزازه،،
وفجأة ظهر أمامي،هو بعينه ، يرافقه اثنان من رفاقه ،،حملوني بواسطة رافعة متوحشة في طريقهم الى منطقة خارج حدود البلدية ،،وتركوني في العراء بعد ان جّردوني من اشيائي المهمه،،وسلبت مني هويتي(لوحة أرقامي)
وأصبحت غير ذات قيمة ،، فرقدت بين الكتل الجرداء المبعثره حولي ،بلا هويه.
8/6/2014
تعليق