المفاهيم الحقوقية الإنسانية في القرآن الكريم ( 1 )

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أ.د/خديجة إيكر
    أستاذة جامعية
    • 24-01-2012
    • 275

    المفاهيم الحقوقية الإنسانية في القرآن الكريم ( 1 )



    جاءت جميع قيم الإسلام و مبادئه من أجل تحرير الإنسان و حمايتــــــــــه وتكريمه والسمو به في مدارج الكمال والرقي المعنوي و المادي . و حقوق الإنسان في التصور الإسلامي حقوق كونية لأن الإسلام رسالة عالمية ، و من ثم فهذه الحقوق في الإسلام لها مميزات خاصة :
    ـــ فهي لصيقة بشخص الإنسان و كينونته الإنسانية .
    ـــ وهي ضرورات فطرية لا يحق للفرد أو الجماعة التنازل عنها أو عن بعضها ، و لا تقوم الحياة بدونها.
    ـــ كما أنها حقوق ثابتة و دائمة قررها الخالق سبحانه ، فالشريعة في الوقت نفسه هي التي تفرض الحقوق، وهي التي توجب الحفاظ عليها قَبْل الدولة والجماعة والفرد. وسعيا لبيان مضمون حقوق الإنسان في الإسلام هذا عرضٌ لأهم المفاهيم الحقوقية من وجهة النظر الإسلامية :
    1 ـــ الحق في الحياة :إن الحياة في الإسلام مقدسة ، ومن بين الآيات العديدة التي تؤكد حرمة انتهاك حياة الإنسان ـــ إلا لسبب عادل ـــ قوله سبحانه : ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) الأنعام / 151 ، وقوله عز و جل : (أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا ) المائدة /32 .
    وقد شرع الإسلام حد القصاص لحماية حق الحياة . فالإنسان في الإسلام محترم في حياته ، ولا يجوز التمثيل بجثته ولو في الحرب . بل إن القتال لم يُشْرع إلا من أجل الحق ودفاعا عن الحق ، مع وجود قيود صارمة على العمليات الحربية .هذا بالإضافة إلى تحريم الإسلام قتلَ غير المحاربين من النساء و الأطفال ، و كبار السن.

    و جاءت الشريعة الإسلامية بمبادئ حماية النفس و العرض و المال وعدم التهور في التعرض للمهالك ، والحفاظ على العقل بتحريم الخمر وكل ما يذهب العقل . وهكذا لم يترك الشرع الحنيف أمرا فيه حفاظ على حياة الإنسان إلا دعا إليه وشرعه.
    2 ـــ الحق في العدل :إن أول و أهم واجب للنبي صلى الله عليه و سلم كان هو إقامة العدل ، و لا يزال هو واجب أفراد المجتمع وهيئاته . و إن السلطات ليست مسؤولة فقط عن إقامة العدل للجميع بل يجب أن تعطي كل فرد الحق في الاحتجاج على الظلم . ويمكن أن نورد في هذا الخصوص الآيات التالية من بين آيات أخرى كثيرة ، قال تعالى : (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط و لايجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوى ) المائدة /8 ، وقال جل جلاله أيضا : ( وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا و أصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين )الشورى / 40

    3 ــــ الحق في المساواة :
    تعد المساواة بين الناس على اختلاف أجناسهم و ألوانهم و لغاتهم مبدأ أصيلا في الشرع الإسلامي ، بخلاف الحضارات السابقة حين كانت النظرة للإنسان بحسب جنسه أو لونه أو غناه أو فقره أو قوته أو ضعفه أو حريته أو عبوديته . ويعترف القرآن الكريم بمقياس واحد فقط للتفضيل فيما بين الإنسان و أخيه الإنسان ، وهو السلوك الأكثر تقوى . ولا يعتد بأي تمييز قائم على أساس النسب و العلاقات القبلية و اللون و الأرض . و تعتبر الآيات التالية ميثاقا غليظا في هذا الشان : قال تبارك و تعالى : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) الحجرات / 13 ، وقال سبحانه كذلك : (ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون ) الأحقاف / 19 .
    و لا تتنافى هذه المساواة مع الاختلاف بين غير المتماثلين في الحقوق الفرعية ، فالاجتهاد و العمل و الابتكارات و القدرات مطالب اجتماعية لتحقيق المصالح ، و بناء عليها يختلف الناس اختلافَ حساب و ليس اختلاف كرامة ، فالناس سواسية أمام الله رغم اختلافهم في الفروع .

يعمل...
X