خرج من بيته يحمل أكواما من الحزن على كتفيه، رجلاه تتمايلان و هو يخطو نحو المجهول..
بنبرة دفينة تخرج منه كلمات بالكاد تسمع: " لا يهم إلى أين تقودني خطواتي، فكل الأماكن متشابهة.. فمرض الاصفرار اجتاح الربيع كالسرطان، و ها هو يجتاح بيتي ببرودة مشاعر.. حتى أن الفصول لم تعد لها متعة التعاقب و التجاذب في النفوس.."
فزوجته بالنسبة إليه، ضفة أعجب بجمالها الخارجي، و كان يحلم أن تغدق عليه بعطورها و مشاعرها الربيعية ، و أن يجري على خدودها الوردية كالطفل البريء ..
و هو يدخل بها لأول مرة، كانت ورود حديقته التي تزين مدخل منزله الفاخر تذبل و كأن مرضا باغتها دون سابق إنذار.. !!
منذ أن أصبحت سيدة المنزل و اللون الأصفر محبب إلى قلبها، و لا تتكلم سوى عنه، و تتباهى به و هو يزين نحرها الجميل..
ـ هل سمعت عن الذهب الأبيض يا زوجي العزيز؟؟ تسأله و هي تتفحص مجلة المجوهرات.
ـ لم أسمع به .. فقط سمعت عن الموت الأبيض بدأ يزحف نحو الأرض.. !!
تعانقه ابنته من الخلف:
ـ أبي الحنوووون .. دعك من الموت الأبيض و أمي الآن، فأنا أحتاج.....
أخرج محفظته من جيبه دون أن يتكلم، و كأنه يعلم ما تريد.. قبلته بحرارة على خده الأيمن:
ـ شكرا أبي، سأتأخر طيلة اليوم، لا تقلقا.. وداعا.
بعد لحظات قليلة، تبعتها أمها و هي في أناقة ساحرة:
ـ خذ لك حماما باردا، و استرح قليلا، فأنت متعب من العمل، سأذهب إلى الصائغ لأستفسر عن الذهب الأبيض و سأعود يا زوجي العزيز..!!
بقي لوحده يراقب الجدران الجميلة و هي تتشقق من كثرة ملوحة قلبه..
بعد برهة من الزمن، لم يعد يشعر بنفسه هل هو فعلا ميت أو يمشي على قارعة الطريق، ولا يتذكر من المشهد الأخير سوى أنه كان متمددا على الأريكة و الحزن يطوقه من جميع الجوانب..شيئا فشيئا أغمض عينيه، فإذا بصوت عذب يداعب أذنيه:
ـ أمازلت تقاوم الجفاء .. ألم يحن الوقت لتضع النقاط على الحروف.. !!
استيقظ فجاة و الفزع يلبسه كجلده، و جد نفسه فوق هضبة مخضرة زاهية، أنسته أن يتساءل كيف وصل إلى هناك و متى، و خيوط عطرها تسدلها على قلبه.. رفع رأسه إلى السماء، فإذا هي ترتدي حلة زرقاء شفافة، مزينة ببقع ثلجية صافية، و هو يكلم نفسه:
- كيف نعيش تحت هذا البهاء و لا نشعر به!؟ أخاف يوما أن تنقرض هذه المشاهد الساحرة، و يصبح الانسان في سجن لا نهاية له.. إلتفت يمينا، ثم ابتسم ابتسامة عريضة و هو يراقب عصفورين يمرحان بالقرب منه..
بنبرة دفينة تخرج منه كلمات بالكاد تسمع: " لا يهم إلى أين تقودني خطواتي، فكل الأماكن متشابهة.. فمرض الاصفرار اجتاح الربيع كالسرطان، و ها هو يجتاح بيتي ببرودة مشاعر.. حتى أن الفصول لم تعد لها متعة التعاقب و التجاذب في النفوس.."
فزوجته بالنسبة إليه، ضفة أعجب بجمالها الخارجي، و كان يحلم أن تغدق عليه بعطورها و مشاعرها الربيعية ، و أن يجري على خدودها الوردية كالطفل البريء ..
و هو يدخل بها لأول مرة، كانت ورود حديقته التي تزين مدخل منزله الفاخر تذبل و كأن مرضا باغتها دون سابق إنذار.. !!
منذ أن أصبحت سيدة المنزل و اللون الأصفر محبب إلى قلبها، و لا تتكلم سوى عنه، و تتباهى به و هو يزين نحرها الجميل..
ـ هل سمعت عن الذهب الأبيض يا زوجي العزيز؟؟ تسأله و هي تتفحص مجلة المجوهرات.
ـ لم أسمع به .. فقط سمعت عن الموت الأبيض بدأ يزحف نحو الأرض.. !!
تعانقه ابنته من الخلف:
ـ أبي الحنوووون .. دعك من الموت الأبيض و أمي الآن، فأنا أحتاج.....
أخرج محفظته من جيبه دون أن يتكلم، و كأنه يعلم ما تريد.. قبلته بحرارة على خده الأيمن:
ـ شكرا أبي، سأتأخر طيلة اليوم، لا تقلقا.. وداعا.
بعد لحظات قليلة، تبعتها أمها و هي في أناقة ساحرة:
ـ خذ لك حماما باردا، و استرح قليلا، فأنت متعب من العمل، سأذهب إلى الصائغ لأستفسر عن الذهب الأبيض و سأعود يا زوجي العزيز..!!
بقي لوحده يراقب الجدران الجميلة و هي تتشقق من كثرة ملوحة قلبه..
بعد برهة من الزمن، لم يعد يشعر بنفسه هل هو فعلا ميت أو يمشي على قارعة الطريق، ولا يتذكر من المشهد الأخير سوى أنه كان متمددا على الأريكة و الحزن يطوقه من جميع الجوانب..شيئا فشيئا أغمض عينيه، فإذا بصوت عذب يداعب أذنيه:
ـ أمازلت تقاوم الجفاء .. ألم يحن الوقت لتضع النقاط على الحروف.. !!
استيقظ فجاة و الفزع يلبسه كجلده، و جد نفسه فوق هضبة مخضرة زاهية، أنسته أن يتساءل كيف وصل إلى هناك و متى، و خيوط عطرها تسدلها على قلبه.. رفع رأسه إلى السماء، فإذا هي ترتدي حلة زرقاء شفافة، مزينة ببقع ثلجية صافية، و هو يكلم نفسه:
- كيف نعيش تحت هذا البهاء و لا نشعر به!؟ أخاف يوما أن تنقرض هذه المشاهد الساحرة، و يصبح الانسان في سجن لا نهاية له.. إلتفت يمينا، ثم ابتسم ابتسامة عريضة و هو يراقب عصفورين يمرحان بالقرب منه..
تعليق