مشكاة الغيب وعيناك

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رشا السيد احمد
    فنانة تشكيلية
    مشرف
    • 28-09-2010
    • 3917

    مشكاة الغيب وعيناك

    قصة ..

    مشكاة الغيب وعيناك

    ( القصة مستلهمة من وحي قصة حقيقية حصلت بكامل شخوصها على أرض الواقع)

    غني يا قمر الذكريات
    ففي روحي شوق قديم لهمس كرمنا وبيتنا القديم .. وفي قلبي عبق الوطن لا يغيب
    ما الذي أتى بكلمات هذه القصيدة على بالي الآن ؟! .
    لا أعلم ربما تفاؤل مع انتهاء , آخر أعمالي للعرض القادم هذه الليلة , وربما
    أني مبتهجة لحفلة الغد .. المهم أني سعيدة وكفى
    اليوم استشعر كل شيء جميل , قلبي سعيد كحفلة نجوم تتراقص على جانب نهر ربيعي
    بعد عودتي أدخل غرفتي .. ثم أدخل حمامي أخذ حماماً ينعشني من عناء النهار , فقد كان يومي مزدحماً , الشركة وزيارة صديقتي هذا المساء , وكثير من مواعيد العمل
    أخرج . أجفف شعري , بينما رأسي يمتلأ ببرنامج الغد وما يحمله من أمور كثيرة
    آه علي أن أرى بعض الرسائل في صفحتي , قبل أن أنام فأنا أنتظر بعض الأشياء
    من ثلاثة أيام لم أفتح الصفحة
    فجأة تمر أمامي صورة كأني أعرفها .. بل أني أعرفها جيداً , أيعقل أنه يشبهه تماماً بل أجزم أنه هو . قلبي لا يخطأ .
    دون ن أشعر أفتح عيناي مدهوشة , وقلبي تتسارع دقاته دون أن أدري
    لكني أشعر بي خائفة , منقبضة , مرتبكة , متفاجأة .
    فجأة يعتري قلبي شعور أخضر غريب وبارد , كما ينبوع بارد انسكب في قلب صيفي عطش منذ أزمان لرشفة تختصر الرواء
    أسارع إلى صفحته , افتحها صحفي في التايمز الأمريكية لوس أنجلوس , قادماً من .. علي ألا أتسرع ربما تشابه أسماء
    ـ هل هو تشابه صور أيضا ؟!
    ـ أنه هو بروعته , وابتسامته العذبة وعينيه الزرقاوين , ونظرته البعيدة كعيني النسر
    أنه هو هو
    كيف حدث وأعادته السنين بعد أكثر من أربعة وعشرين عام ؟
    أشعر بي مبعثرة, أهدأ قليلاً . أرسل له رسالة وأقول أنا من كنت ترسل لها تلك الرسائل المربوطة بجورية حمراء , وتضعها في " سنسالة " كرمنا كل صباح
    أخاف أن يكون شخصا ً يشبهه وله نفس الاسم . لا أكاد أصدق ما أرى وما أقرأ
    اقلّبُ في صفحته أقرأ ما بها .. صفحته جميلة تحتوي على قلم راائع يكتب السياسة والشعر وبعض صور له في أماكن مختلفة من العالم
    ما زال رقيقاً كما كان , ما زال ذاك الفتى السياسي والرومانسي في نفس الوقت
    مواضعيه تقول ذلك
    لكن وجهه ازداد وسامة , وأكثر جدية , وأكثرعمقاً وحزنا , لم تخفه تلك الابتسامة
    حتى أني نسيت تفقد رسائلي وتفقد صفحتي اي صفحة هذه مع هذا الخبر , لقد شغلني من جديد دون علم مني
    انتظره لكنه لا يستجيب للرسالة
    ربما أنه مشغول خارج , أو داخل المنزل في كتابة شيئاً ما , أو مع زوجته
    وأطفاله .. أنه أشبه بحلم , راحت التكهنات تتوراد من كل حرف في صفحته
    كيف حدث وردته السنين لي , تنابوت علي الأسئلة لكن لا جواب مقنع
    حسناً أني جد مرهقة وعلي أن أذهب للفراش , لدي عمل في الصباح مهم
    أحاول النوم , لكن سيلا من الذكريات يهاجمني , بينما يغادرني النوم بقوة وأي نوم سيعرف طريقه لي هذه الليلة
    هكذا استمر بفرحي بقلقي , بأحلامي وذكرياتي , ألا أن تقترب الساعة من السادسة صباحاً , حتى بدأ النعاس يتسلل لعينيَّ , ورحت أتنقل بين أحلام خمّرَها الماضي واحضرتها اللحظة الحاضرة , بوجه آخر ألتقطت كثيرا من صور تلك الأحلام من ذاك الحي الجميل البعيد , بُعدُ سنين وقارات , الشخوص اللذين نحبهم والأماكن التي نعشقها لا تغادرنا حتى لو غادرناها

    تسرقني الأحلام لعالمها البهي حتى التاسعة , أنهض أتناول فنجاناً من القهوة وأتوجه لمكتبي .. علي أن أكون مستعدة للحفلة هذه الليلة في الوقت المناسب , صديقتي ستزوج ابنتها وهي غالية على قلبي

    يمر النهار بزحمته وبقلقي الداخلي لهذا اليوم , تنقضي الحفلة الرائعة .
    أقل سيارتي للتوجه للمنزل في السيارة أتفقد صفحة الفيس , لست على عادتي فأنا التي أتركها بالأيام أتفقدها قبل انطلاقي للمنزل ..
    آه . أجد رسالة ورقم تلفون , تقول الرسالة : وجه البدر , لم تغيبي عني يوماً حتى تحضري , ما زلت أحتفظ برسائلك المعطرة وخصلة الشعر الشقراء والدفتر الأزرق واحتفظ بك في روحي

    كل أوصالي أشعر بها ترتجف فرحاً ودهشاً , المفاجأة غير متوقعة
    أشعر بقلبي طار حتى أصبح بين يديه , أيعقل بعد كل هذه السنين ما زلت احتفظ بحبه قويا , ما زالت كلمته تضىء كل مدني وعوالمي الروحية .. أيها القدر كيف تحركنا كيفما تشاء , ليتك تأخذ بآرانا ولو لمرة واحدة قبل أن تفعل بنا ما تريد ؟
    يا ألهي أيعقل ما يجري ؟!
    ما زلت في سيارتي لم أتحرك سأتصل بالرقم المدون
    سعيدة أني وجدت ما أضعته كل هذه السنين , سوف اتصل من الشاطىء , علي أن أجد مكانا يكون هادئاً لهذه اللحظة التاريخية في حياتي
    أسير بمحاذاة الشاطىء أتوقف بالقرب منه
    اتصل به مع ثاني رنة يتهامى صوته في سمائي كمطر دافىء , كأنه كان ينتظرني


    ـ أهلا بملاك لم يغب عني معك فارس الأشقر
    ـ فارس .. هل أنت فارس من قرية العروس ؟! ..أتفاجأ .. أفرح .. ابتسم .. أصمت دهشاً .. أهلا بهذا الصوت الغالي على قلبي كيف حدث , وسمعت صوتك بعد كل هذه السنين ؟
    واسمع صوت ضحكته الحنونة تلفني بغلالة من ارتجاف , كبرد مفاجىء يصيبني بنوبة ارتجاف يتوقف صوته مضطرباً لوهلة ثم يأتيني بفرح .. صاحبة الضفيرة الذهبية
    صوته ينهمر في قلبي شلالاً عربياً من سحر , يتوقف لحظة
    ـ أهلاً مايا .. أهلا بسندريلا العروس أليس هذا ما لقبوك به حبيبتي , أيعقل أن أجدكِ من جديد , أيعقل أن يجمعني بك القدر مرة أخرى ؟!
    " بعدو أكيد الكرز عم يضوي الابتسامة ياللي ما بتغيب على تم الئمر" .
    ارتبك .. مشاعر كثيرة تحاصرني , سعادة من لون غامض لا توصف تشتعل في عروقي .
    الوطن يعودني من جديد , وذاك الطائر الذهبي , يترنم باللحظات على الطرف الآخر , اضحك سعيدة أتطاير في كل مكان فراشات تتراقص طرباً
    ـ نعم أنا هي , أيها النسر الذهبي
    كيف حدث و ألتقيتكَ من جديد ؟ ! .
    ـ كنتُ واثقاً بأني سألتقيكِ يوماً ما بشكل من الأشكال
    ـ الدنيا صغيرة جداً , استنشق رائحة الأناقة , تفوح منكِ كأني أراك أمامي الآن

    هل وصفتِ لي نفسكُ في هذه اللحظة .
    يا ألهي كما يحرُّقني الشوق لألقاك الآن, لا أكاد أصدق أني أكلمك من جديد هذه الدنيا مشاكسة حبيبتي

    ـ حبيبتي .. يا لهذه الكلمة يا لهذا الصوت كم أفتقدته , للتو خرجت من واقع لحلم ارتدي شال سعادة من الحرير والشيفون
    سعادة حلمت بها مراهقة ليلة العيد ,
    والآن حتى وصلت وثوب قرمزي طويل يتقمصني من ساتان الفرح , تزين صدره جويرات صغيرة
    كأنها جويرات بيتنا القديم وبعض من ماسات ضحكات طريق المدرسة , وشعري أحببته بتسريحة تزينه ثنيات أغريقية من حب قديم
    وطوق من الياقوت الأخضر , يزينه نسراً محلقاً للتو خرجت من حفلة , وكأن الحفلة الحقيقة كانت تنتظرني هنا .
    كأن سكينة العالم انهمرت في قلبي حبيبات من ندى

    فارس . كأني اليوم تزينت فقط لألتقيكَ أنتَ , أنتَ ولا غير , وأشعر بي نجمة تتراقص هناك في البعيد
    هل وصفت لي نفسك َ.. لا بد ما زالت تلك الابتسامة التي ينحني لها القمر ؟
    ـ آه يا مايا اشعر بروعة تكوينك ما زلت ِ ملكة الجمال التي أعرفها
    أنا حبيبتي أرتدي حالة شعورية من الجمال لا توصف , وحالة من نشوة اللقاء لا أعرف كيف أصفها و أشياء لا أذكر كيف هي
    لأني سافرت إليك في هذه اللحظة , وتبعثرت في الطريق
    ـ فارس ما رأيكَ أن نتمشى قليلاً في المكان ؟
    ـ من هنا ههه ما أروعك ؟! .. بل أريد بداية أن تصفي المكان حولك
    ـ أنا أعيش في مدينة برازيليا العاصمة البرزايلية الحديثة , الشاطىء أمامي بديع للغاية , كما هو بنقائه المعهود
    مكتظ برواد البحر وعشاقه , هناك زورقين لبعض الصيادة الهواة . من أمامي الشاطىء و من خلفي حدائق شاطئية خلابة
    كلها خضراء منسقة , وهناك أشجار شاهقة عن يميني والبدر كأنه قد حضر ليكون معنا
    وبدر يختصر عالمي بكلمة والبحر كعينيك غابة من حكايا الفيروز

    ـ يااا كم هي الدنيا صغيرة أشكر القدر الذي جمعنا من جديد
    بعدك على بالي يائمر الحلوين
    ـ حبيبي حدثني عن نفسكَ هل تزوجت ؟
    ـ تزوجت و انفصلنا منذ سنة ونصف , كانت رائعة لكني لم أجد نفسي معها , لدي فتى جميل اسميته عمر
    ألم تطلقي علي ذاك الاسم تيمنا باسم والدي رحمه الله , وفتاة اسمها " مايا " على اسمك و ما زالت الأيام الماضية تحيا معي
    لم أنسى منها شيئاً " بتتذكري آخر رحلة ألنا في المدرسة , رحلة تدمر ياااا شو لقينا نهارها عملة قديمة على ضو القمر , ونحن نتمشى بين الأعمدة والأصدقاء , اعتبرناها طالع خير لنا ولمن تعثرتي ونحن نصعد لحمامات الملكة زنوبيا على جانب الأعمدة , " وين وقعتي .. "
    ـ بحضنكَ . الله
    ـ حبيبتي . أنا هنا صحفي ناجح وكاتب روائي مشهور , وأحلم أن أتفرغ للعمل الروائي قريباً
    وكل شيء هنا جيد لدي باقة من الأصدقاء الرائعين , وفيلا رائعة , وحبيبة في قلبي لم تبرحه وأبنان لو رايتهما ستحبينهما
    مايا كيف حدث وغادرتم البلدة فجأة , كان يوم سفركم أسوء أيام حياتي
    لكني سعيد بعودتك بحجم أشواقي لك
    ـ فارس كل ما أذكره أن أبي قال : اتفقنا أنا ومجموعة من أصدقائي للهجرة إلى البرازيل

    وانطلقنا من شوطىء اللاذقية بباخرة كبيرة , وبقيت أرقب الطريق , حين غادرنا حتى تلاشت البلدة من أمامي كطائر سافر نحو الأفق القصي , ومن أعلى الباخرة كنا جميعنا ننظر للشاطىء , كأن البلدة كانت تجلس وتلوح لنا بيدها من فوق رمال الشاطىء هي ومعها كل أحبتنا فيها , دموعي كانت تبلل وجهي طوال الرحلة صورتك تلك لم تزل في ذاكرتي وشال الحرير , مازال لدي والطوق الذي يتدلى منه نصف قلب كانت أيام راائعة في البلدة والقلم
    ما زال أعز مجوهراتي

    ـ انهيت دراستي في الفنون الجميلة , واختصيت تصميم أزياء , وبعدها تزوجت من شاب مهندس
    أحبني بجنون وظننت أني أحببته في البداية , كان رائعا ومثقفاً أفتتح لي أكبر دار عرض وساعدني كثيراً
    لكنكَ كنت تقبع في أعماقي , حين تزوجته ظننت أني نسيتك
    لكن حينما هممت لأخرج من بيت أهلي نهار العرس , شعرت بانهزامي أمام الحياة
    رغم انتصاري ظننت أني أحببته وبجنون , لكني وجدتني أغالط ذاتي في تلك اللحظة , أحسستُ أني أنا وأنت معاً
    وبنفس اللحظة وحيدين كل منا على طرف يعاكس الطرف الآخر من الكون , رغم أننا لم نفترق , وجدت يد القدر قد فرقتنا
    فانهمرت دموعي قهراً لحظتها
    كنت مخلصة له وطويت الماضي وسرت معه بحب كبير , في شارع الحياة وقد توفي منذ سنة ونصف أثر سكتة قلبية
    بعد تجاذب حديث مع شريكه

    لدي منه ولدين رائعين محمد في السنة الأولى حقوق وفارس سنة ثانية إدارة أعمال حدثني عنك
    أود أن أعرف كيف يعيش ذاك النورس البهي
    ـ تعلمين أهم حدث في حياتي أني ألتقيتك الآن , وكل ما دونك حكايات من مزن بيضاء ورمادية بددتها الشمس
    ـ كنت أتسأءل كثيرا أين أنتِ , وماذا تفعلين وماذا قعلت بك الغربة , وهل نسيت أيام المدرسة .
    أسئلة كثيرة كانت تثُّبُ برأسي
    كل حين تبحث عن إجابات ولا تجد أجوبة , فتتدكس داخلي بصمت حارق ..
    لا يمكن للروح أن تنسى نصفها الآخر , محال وأن باعدتهم المسافات
    ضياءان هما يسبحان مع بعض للأبدا
    لدي ثلاث روايات آخرها رواية " عيناك أبعد من النسيان " كتبت فيها الكثير عنك ومنك وإليك
    وصورت فيلماً راائعاً لاقى نجاحا هائلاً استوحيته من هجرتكم ومن قصتنا

    أتعلمين أود لو أحلق ’ الآن وأقطف لك من نجوم السماء باقة , وآخذك بعيداً لنسهر هناك على طرف السماء
    نكتب أنا وأنت قصيدة من شغب .. كم اشتقتك
    كنت أبحث عنك في كل أسفاري , ولم أمل البحث سوف أتيك قريبا جداً فقط العنوان .. هل ما زلت على الشاطىء
    ـ نعم اسبح بعيدا مع أفكارك الغريدة
    ـ تآخر الوقت وأخاف عليك حبيبتي
    ـ الشاطىء مكتظ بالناس لا تخف , حسناً سأقوم معك برحلة في المكان , وأنا اتجه من الشاطىء للبيت
    ـ الآن حبيبتي ؟!
    ـ حبيبتي .. الله كم اشتقت هذه الكلمة . كم اشتقت لشغبك
    الشاطىء من حولي مكتظ بالساهرين , والخضرة تزين " الكرنيش " وقناديل ضوئية ناعمة تمتد على طول الشاطىء .
    وهناك بعض الصيادين الهواة أمامي وهناك قوارب صيادين أمامي على الطرف
    والطريق جميل تزينه الخضرة في تنسيق بديع للغاية , وها أنا عائدة للبيت


    لا أعرف وأنا أقود سيارتي , رأيت كأن بحرا من النجوم كان يرقص أمامي في تداعيات آخاذة وطائران من البجع
    أشبه بهما من أطياف كأنها الياقوت الأبيض يتراقصان على صفحة الماء , كأن الفرح يلون الليل كله , وكأن تلك الأنوار البعيدة
    أشبه بحفل للنجوم حط على الأرض هل يفعل الحب كل ذلك ؟
    ما أروع هذه الليلة لمْ يجتاحني مثل هذا الشعور , من قبل ليست النجوم التي أمامي بل أنا التي ترقص معك بينها في الأعلى
    على شاطىء لأول مرة يتبدى لي
    لا أصدق أكل هذا أنت داخلي ؟!
    ـ حبيبتي أين صمتِ ؟
    ـ أبدا . معك كنت انظر إليك داخلي , وانظر للكون من عينيك .. كم أنت ؟
    ما أروع الكون بوجودك , كل شيء يصبح له لون ونكهة مختلفة
    ـ هل تتوجهين للبيت ؟ نعم لا أريد أن تتحدثي " بالموبايل " , وأنت تقودين هل نكمل حديثنا حينما تصلين , لدي الكثير لأقوله
    ـ لا تخف علي .. أنني حذرة
    ـ وأنا أعرف شواطىء برازيليا وزحمتها , مشتاااق لسماعك جدا جدا
    ـ ومن قال أن أشواقي إليك قد انتهت . حبيبتي متى وصلتِ للبيت اتصلِّ , أنا بانتظاركِ
    في البيت كان حديث امتد حتى الصباح

    ما أروع هذا الصباح وهو يتكحل بالحب
    كيف حصل أن حمل الليل وجه ذاك القمر البعيد وحمل معه أعوام مضت , وذكريات ما زالت تنبض داخلي حية
    القرية وأيام المدرسة والحي ورائحة الوطن كلها أتت على غير موعد
    خمسة وعشرون يوم مرت من عبق يتراقص بدمي , أنه عبق فارس من جديد
    علي أن أنهي عملي اليوم بالشركة هناك , واتجهز للعرض , سأغرق هذين اليومين
    بالعمل غير مهم , قلبي سعيد وأحب عملي وأسرتي الصغيرة وأسرتي الكبيرة , وهناك مدراء جيدون في الشركة , وأثق بهم جدا
    يمر اليوم بطوله بين عملي والبيت , وأشعر كأني طائرة بين السماء والأرض فرحاً
    لدي حالة من الشعور الغريب بشغف للعمل للحياة , شوق للأولاد لأمي لأبي لكل عالمي

    الحياة تمر أمامي كأنها رحلة تسبح على وجه نهر خيالي , تحفه ضفاف الجمال والحكايا بكثير من عالم ساحر

    هكذا هي قلوبنا بالحب ترتقي , وترى الوجود جنة عريضة , وكل شيء جميل بلا نهاية
    ماذا لو كان الوجود يحيا بلا حب ؟!
    سيكون تصحر في كل شيء حتى في المشاعر .. سيكون أشبه بعالم صخري يتحرك


    يا ألهي سيحضر فارس اليوم من لوس أنجلوس ما أروعك أيها القدر , سيكون غداً أروع عرض في حياتي

    لا أصدق أني أراك فارس . برازيليا اليوم تتراقص بك جمالاً , يكاد يتوقف قلبي
    أيعقل هذا أنت هنا , كم اشتقت لهذه الرائحة , ولهذا الصوت ولهذا الوجه الآخاذ
    أنت نجم في أي مكان تحضره منذ كنت أناقتك تلوي الأعناق دائماً , أعددت لنا يوما راائعاً , كأني في حلم
    كنت أبحث عنك في كل الوجوه الساحرة , حولي حتى وجدتك خارج دائرتي الحياتية
    ما أسعدني بحضوركَ
    ـ حبيبتي مايا وما أسعدني برؤيتك , كنت أنت الشعلة التي تنير أيامي وتسير معي في كل مكان
    أيتها الرائعة كم اشتقتك , كم اشتقت أحاديثنا على طريق المدرسة
    وصوتك في الصباح يناديني كم اشتقت شغب مشاويرنا الربيعية , لم تغيبِ عني لحظة
    ـ حبيبي فارس اليوم سأحتفي بكَ لوحدي , تعال
    الوقت يمضي مع فارس كاسطورة تُشاهد , واللحظات أكبر من الكلمات , أشكرك يا ألهي
    يتقافز الوقت بروعته على خارطة حياتي بوجود فارس

    فارس معي لحظة بلحظة , وأخبره عن فتافيت يومياتي سعيدة
    كل شيء جميل مرتب منسق , ومعد بشكل جيد , التصاميم العارضات , الصالة الزهور والمدعوين , والإعلام , وأجمل شيء سأتبرع بريع هذا الحفل , لدار الأيتام والمحتاجين كم وعدت أمي
    وفارس معي فكيف لا يكون العرض ناجحاً .. يمضي الوقت راائعاً ما ألذ طعم النجاح مع الأحبة

    العرض كان مبهراً بكل ما فيه وبكل من حضره

    ـ كان عرضك راائعاً وحضره عدد كبير جدا ً , وجهدك لاقى النجاح الكبير , الذي توقعته
    أنا سعيد بسعادتك وبنجاحك وبحيوتك , كنت راائعة جدا جداً وحضورك كان مدوياً, ملكة بكل شيء روح من عبير وجسد راائع
    ووجه أشبه بقمر برتل ضياؤه , وتصاميمك كلها كانت قمة في الذوق
    ـ فارس أشكرك لا تجاملني كثيراً هذا لأنك تحبني , بل روعتك ومعجبيك الكثيرون في المجتمع من تقول ذلك , أغار على هذا الوجه البهي
    منذ أن سمعت صوتك أول مرة وأنا أقول .. معقول أحمد ربي


    ـ فارس تفضل معي سنذهب أنا وأنتَ , لدي عشاء أقمته على شرفك
    أسرتي وأصدقاء مقربون من رجال الأعمال وزوجاتهم , أنه فندق راائع بقرب البحر
    ـ وهل سنذهب حالاً ؟!
    أحب شغفك الذي يفتح أبواب العالم الجميل على مصراعيه , بلا خوف
    ـ تنظره بحب كبير وتضحك هههه .أمممم آها يا أنتَ " تئبرني الريحة الطيبة أنا طايرة فيك فوق ما تتصور " .
    تأخذه من يديه بقوة
    هيا تفضل كلهم سبقونا للعشاء باستثناء سيارة فيها نائبتي وزوجها ستكون خلفي , بسيارتهم
    اسمع حبيبي هذا رقم تلفونها إذا احتجتني ذات يوم ولم أرد لسبب ما ,
    ما عليك إلا الاتصال بها هذا رقمها سوف أرسله الآن , وهذا رقم والدي أيضاً
    لقد تأخرت بعض الشيء في دار العرض كان علي ان أنهي بعض الأمور .
    فارس أشعر بي امرأة أخرى في هذين اليومين , كأني هبطت من السماء لحظة كلمتك فيها , هل يفتح لنا الحب أبواب السماء ؟!
    ـ مايا أنت أكبر حلم لي تحقق
    ـ يا ألله ما هذا اليوم الحدث في حياتي , حضورك هنا كان أجمل المفاجآت .


    ما أسعدني بك , كم أتوق لأحاديثنا الصغيرة معاً ومشاغبات الربيع
    الطريق للفندق جميل للغاية , والمدينة مكتظة بروادها دائماً وأنا كلي شوق لك
    محمد فارس . عليك أن تعلم أني أشرب صوتك ماء وأتنفسك هواء
    ـ تهت طويلاً عنكِ يا أميرتي , ولكن القدر راائع ربما كان يختبرنا
    أؤمن إن لكل شخص نصفه الذي يكمله في الحب , وأن وافقهم سواهم في الحياة , وبعضهم لا يستطيعون التماه
    مع غير هذا النصف مهما حاولوا .
    حبيبتي كنت أعلم أنك النبض داخلي , والبسمة البعيدة التي تناديني لأرسم الحياة , أقواس نصر تصل إليكِ
    المدينة جميلة لكن أنتِ ضياؤها في نظري
    ويستمر الحديث طوال الطريق , كترقرق نهر من الضياء ينساب من قلب لقلب
    يدخلان القاعة الكل يرحب بمقدم سيدة الأعمال , ومصممة الأزياء الشهيرة هي ورفيقها للسهرة , مايا تتوجه لمنصة الحفل لتقدم كلمة

    أسرتي الحبيبة
    أصدقائي الأحبة مساؤكم سعادة , تتوهج بأرواحكم العذبة , أرحب بكم جميعا ً ويسعدني هذا الحضور الكبير لكم , ومشاركتي آخر أعمالي ومشاركتي ليلة نجتمع بها على الألفة والسعادة , فأسعد اللحظات تكون بلمة الأحبة والأصدقاء
    أشكرعائلتي الحبيبة أمي وأبي وأبنائي وأخوتي , على دعمي المستمر وأشكر كادر العمل
    أشكر كل الأصدقاء الأوفياء
    وكم يشرفني أن أعرفكم إلى من أقمت الدعوة على شرفه ابن بلدي ابن سوريا الحبيبة
    الصديق الصحفي والمؤلف الروائي , الأستاذ محمد فارس عوض الأشقر والمقيم في لوس أنجلوس
    يعلو التصفيق ترحيباً من الحضور
    يتقدم فارس بروحه الرائعة ووهج حضوره الكبير
    أصدقائي
    أتشرف بهذه الدعوة الكبيرة من السيدة مايا طموح العوضي وعائلتها الكريمة
    ويسرني ويشرفني أن أكون بينكم هذه الليلة , وفرصة طيبة أن أتعرف على برازيليا بوجودكم الرائع
    تحيتي مضمخمة بعبير المحبة , للسيدة مايا وعائلتها وشكري لا يحد لروحها الرائعة ودعوتها الكبيرة لي
    التي جمعتني بنجوم برازيليا , شكري كبير لتواجدكم الأكثر من راائع ومؤكد لن أنسى هذه الليلة معكم جميعاً .

    كان حضور فارس برونقه البهي , وشخصية النجم التي يمتلكها مفاجأة كبيرة لكل الحضور
    بينما تمايست مايا بجسدها الساحر وفستانها الأسود والمزين صدره بزخارف ماسية وتسريحتها الأنيقة , وحضورها الآخاذ
    الذي شهق له الجميع منذ لحظة دخولها , فكل الأصدقاء من كلا الجنسين يكن لها الحب والاحترام
    الوجوه كلها باسمة وسعيدة وكثير من الحضور يتمناها لنفسه
    يعلو التصفيق ترحيباً بالضيف , مايا يزيد في سحرها ابتسامتها الآخاذة التي لم تفارق وجهها , وسعادتها التي أطلت من عيونها
    تقول الكثير بشغب , و حفاوتها البالغة بالحضور

    بينما كان الجميع يتساءل من هذا الصحفي المؤلف الشهير , الذي جاء من لوس أنجولس ويحمل في عبقه رائحة الوطن
    ليسرق مايا منهم .
    مرت الليلة كما الحلم الجميل , من الاستقبال الكبير من عائلة مايا , واستقبال الأصدقاء له , وتساؤل الجميع عنه
    وبين الوقت الجميل والتعارف هنا وهناك بين فارس والحضور , وبين مايا وفارس وعائلتها وبين كثير من الحسان حاولن التعرف لفارس

    ـ مايا كيف أشكرك على هذا الليلة الساحرة , كانت السهرة آخاذة والحضور فوق الوصف , و كنت أنت فضاء
    حملني لفضاءات من خيال لا يطال , كم أنت حبيبتي
    ـ حبيبي فارس. سعيدة .. سعيدة بك كما لم أكن في حياتي
    ـ حبيبتي هذه الأيام ستطسر داخلي للأبد , ستكون أسعد أيام حياتي سأحملها داخل روحي وبعمق كتاباتي
    بعض اللحظات السعيدة , تهبنا الجمال لسنين طويلة , وأحيانا تكون مدى العمر
    ـ وبعض الأحبة لا تستطيع الروح ألا أن تذوب بهم أبداً

    الأيام تركض بسعادة تحملها لهما , فكل يوم يمر له نكهة لا تنسى
    رومنسية أفردت ذاتها على قلوبهم في كل الأماكن التي زاراها , دائما الوقت السعيد يمر بسرعة البرق

    أسبوعان من الجمال . مرا كما أحلام من رؤى كونية تهذي الجمال بلا حدود حملتهما إلى فضاءات لم تكن تعبر من قبل


    ـ فارس هذه الضحكة تقتلني وتحيني
    ـ وأنا أموت فيمن يموت بضحكتي هههههه " وبعدك على بالي يا ئمر الحلوين "
    ـ حبيبي فارس ما يزال صوتكَ مزنة ملائكية , هبطت على قلبي من السماء
    ـ انتبهي للطريق مايا
    كانت مايا أشبه بطائر , يحلق لأول مرة بعد مرور سنوات من المشي فوق الأرض
    ـ آها . " منتبهة يائلبي ". منتبهة للطريق لا تخف حبيبي , أراك تجلس في عيوني كنجمات صغيرة تضيء محاجري
    محمد هل أخبرك شيئاً ؟
    ـ تفضلي حبيبتي
    ـ أحبكَ بجنون نرجسة لضفاف النهر . شعوري بك أعلى من شعور الحب , وأبعد من لحظة لهفة مجنونة
    شعوري بك تكامل روحين , كنت أظن بأن سأنسى عينيك في البعد , لكنها رافقتي كل العمر
    قصائدك القديمة التي أهديتني أياها , ما زالت محفوظة في علبة وثيرة لدي , ورددت عليه ونشرتها باسمينا معاً منذ سنة
    ـ كأن قلبي كان يستشعر عودتك
    ـ بل في قلبي نبض اسمه محمد فارس .
    " بتعرف . نفسي أبعد أنا وأنت على أرض حكايات الحب وكل يوم نصحى بحكاية حب جديدة "
    لأنك حلمي ياللي بعشقه , قالتها وتكاد تطير فرحاً صوتها كان يتسربل بفرح غامض وسعيد جداً , كانت كطفلة مولعة
    عاد لها من فارقها من سرمد بينما ترتدي ثوب من نضج المرأة الرشيقة الروح , الخفيفة البسمة , المتوهجة الحضور .
    الضاجة بالشغب وجمال الفكر
    ـ مليكة قلبي تعرفين , أجمل ما في نبضنا الحي , حب يتقمص العمر وهجاً
    أحبك شمساً تنثر استشرقاتها على كل حياتي
    تعابثني بأصابع الجمان
    ـ فارس كلما سمعتكَ أكثر تغلغلتَ داخل روحي أكثر
    ـ حبيبتي مايا
    كيف سرقت منا الحياة كل هذه السنين الشفيفة الألق لا أعلم ؟
    و هاهي عادت من جديد الوقت الذي أقضيه معك , أشبه بقصة مائية من السحر
    ـ وأتمناه ألا ينقضي هذا الوقت كما حركة الموج
    ـ ومن قال لك , لدي في هذه اللحظة غير هذا الشعور قبل أن أنسى حبيبي

    اسمع هناك سهرة على الشاطىء غداً , دعوت فيها أهلي وأسرتي الصغيرة وأنت وأنا فقط
    بل أنا من يدعوك هذا اليوم لسهرة خاصة بنا الليلة على الشاطىء , مع شواء , لقد أعددت كل شيء
    ـ عظيم وأنا سأكون معك مساءً أي ساعة سنحضر للشاطىء .. لدي بعض الأعمال الآن , هنا وسأكون تحت تصرفك طوال فترة المساء
    ـ السابعة مساء
    ـ مؤكد سأمرك قبل الموعد بكثير ونخرج معاً
    يمر برأسها السابعة من ذاك اليوم .. أهلا مايا تفضلي لم انتهي لنشرب القهوة ونخرج أنها جاهزة قبل لحظات طلبتها
    ـ الله الله رائحة عطرك ساحرة , تخترق كل أجوائي بسرعة البرق , وما هذه العيون المشعة اليوم
    تطايرت منها الكلمات كما تتطاير العصافير الغريدة لقلب السماء بينما كانت تدخل لجناحه .. تقف وتصمت تنظر بعينيه
    يلتفت فارس , شيء داخله أوقف كل الساعات الداخلية , وأبعد الأكوان الخارجية للتتوثب لجظة صمت متلعثمة بقصص كثيرة
    رزخت منذ أمد طويل داخله
    ينظر لوجهها بهدوء قاتل بينما في قلبه كانت تصطلي نيران , يأخذ يدها يشتم راحتها ومن ثم يطبع داخلها قبلة .
    أتعلمين لم أشبع من النظر لهاتين العينين من قبل ولا من بعد ,ولو نظرت العمر كله , ما السر في هاتين العينين ؟! .
    دعيني انظر داخلهما ربما أجد في نجوم ليلهما السر , تنظر في وجهه تقترب أنفاسه أكثر وأكثر
    فتلفُّ مايا سكينة عميقة بعد شغبها الذي دخلت به يغمرها بهدوء فتغمره بين يديها دون أن تدري , وتنظر في وجهه
    ـ حبيبي السر في داخلهما هو أنتَ
    ـ بل هناك سر يأسرني كل هذه السنين , أريد أن أبحر فيهما إلى ما لا نهاية استشعر شيء يناديني من الأعماق
    حبيبتي مايا حتى أنفاسك أشبه , بتركيبة كيماوية فريدة من العطر الخفي تأسرني داخلها دون أن أعي , وجهك زاد جمالاً عم قبل وجاذبية .
    أناقة فكرك وشغبك مع هذا الوجه القاتل وهذا الظل الفريد في التكوين , تصلبني أمامك دون وعي

    لونان سرقهما الشوق لعالمه وتاها في عالم خفيف الظلال العالم لحظات بعمر . كليهما شعرا بأنهما خارج الدائرة الكونية
    حلقا في عالم شفيف للغاية هو ارتقاء روحي جعل منهما جسدين بخفة الحلم , للحظة ظنت أنها تحلم .
    أصابها دوار كادت تسقط أرضا ً , تشتم رائحة طيبة تفوح من من أنفاسها أشبه برائحة النرجس , ومذاق حلو من نوع غامض
    أنساب في فمها

    كم انتظرته على أبواب الطرقات فتحتت عينيها . وكأنها فتحتها لأول مرة على عالم آخر
    صمت هو الآخر كأن الطير حط على رأسيهما , لاحظ بأنها تكاد تقع أرضاً . ما زال يحيطها بذراعيه , وهي تطوقه بلا أي حرف
    فقط كانت مبعثرة في كل الأتجاهات
    أعتذر . كان شوقي بلا حدود .. لن نفترق بعد الآن حبيبتي أبدا .. هل تقبل روحك بروحي شريكا لها , مايا هل تكونين زوجتي ؟! .
    ـ كاد يغمى على مايا .. ماذا فارس أعد ما قلت لا استجمع حروف كلماتك لا أعرف ما أصابني
    ـ مايا أحبك حتى أبعد حلم هل تكونين شريكة روحي هل تكونين زوجتي ؟!.
    ـ عاد وعيها الداخلي ببطء بهدوء تعالت نبرته مع الحروف .. سأكون أسعد امرأة بك حبيبي .. سنعلن ذلك خلال هذين اليومين
    والدي إذاً ينتظرك بعد غد
    ـ أريد أن أعمل لك حفلا راائعاً
    سأرتب بعض الأمور فقط

    تتابع حديثها على " الموبايل "
    ـ أين شردت
    ـ بك حبيبي
    ـ آها حسنا اتفقنا .. أنا انتظر ريثما تنهين عملك
    ـ وقد أمركَ حبيبي قبل ذلك بكثيييير هههه الخطيبة مشتاقة جدا لوجهك الضياء , فأنا سوف أنهي ما لدي بأسرع وقت
    تبتسم بخبث وذكاء وضحكتها تعلق بروحه
    أنا متجهة الآن لأنهاء عقد عقاري اليوم موعده لا أستطيع تأجيله , لن أتأخر تعرف منذ أتيت وأنا سعيدة بك
    لكن اليوم سامحني بهذا الوقت بعيدا عنك , في هذا الوقت تكون أنت قد ذهبت من أجل مقابلتك التلفزيونية ,
    فصاحب العقار موعده معي اليوم , وهو بحاجة لثمن العقار بشكل كبير جداً , سأتابعك بعد توقيعي العقد مباشرة
    ـ في انتظارك سأكون
    ـ الجو جميل هذا النهار ولو أن الظهيرة مزدحمة
    ـ مايا لا تتحدثِ أثناء القيادة , أخاف عليك
    ـ يا حب . لا عليك أقود بتأني .. حبيبي فارس لا أريد أن تسرقك الحياة مرة أخرى مني أريد أن أقضي كل لحظة معكَ
    " اسمع كلمات هالغنية شو بتقول "


    فجأة انقطع الصوت
    ـ ألو ألو مايا أين ذهبتِ حبيبتي .. يا ألهي ما هذا الصوت الرهيب الذي سمعته
    ماذا حدث مايا .. مايا هاتفك ما زال مفتوحا , أجيبي أرجوك سترك يارب

    ألو ... حبيبتي مايا
    مايا , لا أحد يجيب
    أنا جد قلق . ليتني لم أتركها تتحدث أثناء القيادة .
    الضيق يشتد بي ولا مجيب , كيف سأكلمها وأطمأن عليها ؟!
    أشعر بي كلي ملخبطاً تماماً , هناك شيئاً ما حدث غير معقول , أخشى أن يكون شيئاً مما أفكر به
    كيف سأعثر عليها الآن وأطمأن قلبي


    مر ما يقارب الساعة ولا خبر . القلق ينهشني من كل جانب , أشعر برأسي يكاد
    ينفجر , تذكرت . مايا أعطتني رقم نائبتها , ورقم والدها ووالدتها معي
    الأفضل أن اتصل برقم نائبتها , لا أريد أن يفزع عليها والديها
    أشعر بشيء داخلي يسكن في يساري , قد انكسر وتهاوي على الرخام
    ـ سيدتي عذرا لاتصالي , لكني أريد أن أطمأن على السيدة مايا , كنت أحادثها وهي متجهة لعمل على الطريق الساحلي
    قالت : لديها صفقة عقارية ستنهيها وتعود للمكتب.. أنا الكاتب محمد فارس سبق وتعارفنا

    " الهزيمة أمام الحياة تلتهمني تكسَر أعمدة قلبي , واحداً تلو الآخر ما أكاد أنجح أمامها حتى تهزمني من جديد لكني سأقاوم "
    ـ ماذا تقول انقطع الأتصال فجأة ؟ ربما نفذ منها شحن الموبايل , يا ألهي لطفك ماذا قلت سمعت صوتا غريباً
    سوف أتصل بالشرطة وأطمأن ومن ثم أخبرك لا عليك . أتمنى أن تكون بخير
    ـ كان " جوالها " مفتوحاً حين انقطع الحديث فجأة , أنا بانتظارك سيدتي
    تمر عقارب الساعة بطيئة متثاقلة , والقلق يمضغ فارس بقوة
    سوف أخرج حالاً لأرى الموضوع , بل سوف اتصل بالبوليس قبلاً ربما لديه خبر
    أتاه صوت من بعيد ولماذا التشاؤم , وربما الأمر يا فارس لا يحتاج للبوليس

    وكأن الناس اللذين نحبهم لا نفكر بهم إلا في الخير , حتى ونحن في قمة خوفنا عليهم
    ـ يخبره البوليس بأنه سيعلمه حالما يصلهم أي خبر
    ـ يركب سيارته ويتجه للمدينة لكن لا وجهة محددة , يبحث عن مايا ولا يعلم أين
    بعد خمسة وأربعين دقيقة من خروجه يرن هاتفه المحمول
    ـ ألو أهلا سيدتي ماذا هل من خبر حسنا ً , أنا في المدينة أخبريني أين أتي ظ!
    ـ نعم وجدت مايا وسوف أعاود الأتصال بك
    ـ حسناً
    بعد نصف ساعة تتصل به
    ـ ألو الأستاذ محمد فارس
    ـ ماذا ؟ لماذا تنشحين بالبكاء أرجوك تكلمي هل حصل شيء لمايا
    ـ أنا في المشفى ومايا بانتظارك .. هي مصابة بعض الشيء أرجوك انتبه للطريق
    آه تذكرت . أين أنت أنا قادمة لآخذك لمايا فأنت لا تعرف المدينة
    ـ ماذا تحجرت الدموع في عينيه , الدهش والخبر لم تتسعه دمعة , كان الموقف كرصاصة اخترقت القلب فجأة
    شعر من نشيجها أن حالة مايا سيئة للغاية
    الوقت يمر بشكل بطيء جداً وحزن غريب ينهشني , أشعر ببرودة سرت في أطرافي وكأن قلبي هوى على الأرض وتكسر
    طيفها يرتسم أمامي , أيعقل ابتسامتها الدائمة وجهها الطفولي الساحر
    ـ حبيبي محمد فارس تذكر أنا بجانبك دائماً , أريد منك وعداً
    أريدك أن تستمر بمسيرة عطاؤك مهما حصل , وإذ رحلت يوماً تذكر روحي بجانبك أبدا شغوفة بك على المدى

    فارس أسمع غنية فيروز " أنا لحبيبي وحبيبي إلي "
    استمع إليها مدهوشاً لضحكاتها , لشغبها لجمال لغة عينيها الساحرة .
    ـ حبيبي الدنيا لحظة لنعيشها بسعادة
    نعم .. أريد فقط أن استمع لصوتها . لصوتها ولا غير , كرنين المطر على خصر قيثارة
    ما أعذبه من صوت سرقني من الوجود كل العمر , وما زال يسرقني ويبذرني قصائد شوق على دروب الحياة
    الموج يتلاعب على الشاطىء , وفي القلب اشتعالات سنين لم تنطفأ , فارس هذه العلبة لك أفتحها لو سمحت ..

    أخبروني أنك مؤلف مشهور فأخترت لك شيئاً
    يفتح العلبة الأولى فيجد قلم ذهبي فاخراً
    يفتح العلبة الثانية وعلى محياه ابتسامة , فيها تكهناً لما في العلبة بينما كانت تطالعه مايا بعينين من لهفة شوق
    يجد زجاجة عطر تدهشه أناقة القلم وأناقة العطر وهناك علبة يحاول فتحها
    مايا : أرجوك لا تفتحها فيه هدية لعيد ميلادك , ربما لن يستطيع أحدنا أن يكون مع الآخر لسبب ما
    " شايف البحر شو كبير ئد البحر بحبك "
    فارس أنت الوطن لي وأنت جمال الوطن لروحي
    ـ هل رأيت ماذا فعلوا بالوطن يا مايا ؟
    ـ ومن منا لم يشاهد سينتصر الحق يا فارس سينتصر الوطن , سوريا ستنتصر . الوطن لا يهزم مهما طال الزمن أو قصر
    ربك ليس بغافل عما يفعلون .
    كلماتها ما زالت تحادثني , يأخذ نفساً عميقاً ويزفر للبعيد تلتمع عيناه الزرقاوين , تحت ترقرق دمعة وبسمة

    كان الطريق أمامه يمتد بلا نهاية , والسيارات تخنقه أكثر بتواجدها
    لكنه وصل إليها أخيراً , ملهوفاً يريد أن يطمأن على حبيبتة , التي وجدها بعد كل هذه السنين الطويلة
    في عيون الطبيب نظرة حيرة وحزن
    نظر الطبيب لعيني فارس التائهة وصوته المتهدج . وروحه المجروحة
    ـ أهلا بك أستاذ فارس , لقد أخبرتني السيدة صوفيا من تكون بالنسبة للسيدة مايا
    أرجوا أن تتحلى بالإيمان والصبر
    يتجه معه إلى غرفة الإنعاش حاولنا بكل السبل , إعادتها للحياة لكننا فقدناها للأسف يصمت لحظات وهو يسير ..

    سائق شاحنة سكير اصطدم بها وهي تقود سيارتها كم علمت وكان الحق عليه حسب أقوال الشهود , مما أدى لكسر في عظم الرقبة
    من جديد يصمت الطبيب قليلاً
    بينما يلتهم فارس قهراً لما يسمعه من أنباء , وهو الذي اشتعل داخله ألف شعور وهو قادم للمشفى واستبعد كل تصور بموت مايا
    ذاكرتنا الداخلية وتصوراتنا المستقبلية

    دائماً تصنع صور ساحرة لمن نحب حتى في أصعب الأوقات لأننا نكره فقدهم وكأنه فقد لذواتنا العميقة , يتابع الطبيب كلامه لفارس
    ـ لكن الحظ لم يسعفها فتوفيت على أثره بعد دقائق من الحادث ..
    لقد وصلت وعلى شفتها , هذه الابتسامة الساحرة , التي حيرت الأطباء بها كأنها نائمة تبتسم لحظاتها الأخيرة كانت سعادة
    لم أرى تجسيدا للسعادة أكثر من هذه الابتسامة .
    الشرطي في الموقع قال أن آخر كلمة نطقتها كانت ( فارس )

    حتى وجها الذي علته هالة من النور , ما زال يتحدث عن سعادة روحها
    شلال كاسح من خيبة , من ألم وصدمة أندلق فوق رأس فارس
    توقف في رأسه دوران الأرض وتوقف الزمن وكل شيء داخله غاب عن الوجود


    لم يكن في حسبانه أن يحدث أي شيء من هذا القبيل
    ـ لا لا مايا لن تذهبي وتتركينني أشرب دمعي عليك العمر كله , خرجت صرخته تدوي في الأرجاء
    بعد بحث العمر كله عنك , كيف ترحلين من الدنيا

    ـ كيف لي أن أجدك وأضيعك في نفس اللحظة مايا ؟ كيف لم أستطع طوال سنوات العمر من الخروج منك
    ستة وأربعون عاماً وأنت هنا في صدري , وها أنت تخرجين من الدنيا , وأبقى أقتات ذكراك شهداً وألما يلتهم أعماقي
    تخنقه اللحظة يحضنها ويجهش بالبكاء المر ألف سؤال يشتعل بصدره

    ـ لماذا ألتقيتك الآن ؟! , لماذا حضرتِ في هذا الوقت ؟! , لماذا حضرت أنا هنا في هذا الوقت من العمر ؟!
    كيف وجدتك ؟! , كيف لم أنساك ؟! , من أنت ملاك ؟!
    هل قتلك الحب أم هو القدر
    كنت أخاف ألا أجدك أبداً , ومع ذلك كنت أثق بأنني سألتقيك , كنت أشعر بك في هذا العالم تتطايرين كفراشة ساحرة
    تهطل الجمال أينما حلت , كنت أراك في كل عينين سوداوين كعينيك
    وها أنا حينما وجدتك خطفك القدر من بين يدي

    أيا حلم الطفولة تجلى تجلى للسماء قصائد غناء
    تترك خلفها العبير والأناغيم لتحل ضيفة على السماء

    آه من شعور يُحينا ويقتلنا
    الحب هو الشعور الذي يجعلنا نصافح الكون برضا , كيفما كان .
    هو الطاقة التي تفتح على المبدع طريقاً لعالم الإبداع , هو النغم الذي يؤالف أجزاء الكون بحب على الرغم من اختلافها

    يسمعها تخاطبه تتلمس شعره بهدوء يرفع رأسه , وينظر للسماء فتهبط أمامه ملاك من نور
    كيف لحبيبات النور أن تتراقص على محياك أشبه بنجوم صغيرة تهذي
    أنت تقفين أمامي بجسدك لا بطيفك نعم ؟!!


    تغمره بحضنها ومن ثم تنظر , في وجهه بابتسامة انسابت في قلبه ثلجاً
    أريد أن تظل مقبلاً على الحياة , خلاقاً وسأقرأ كل جديدك , وأريد أن يستشرق هذا القلب هواء حب جديد , أنت في قلبي ملاك
    عيناه تتجه معها للأعلى .
    هاهي تتلاشى للأعلى يا فارس , وفارس اعترته فرحة بحضورها لدرجة ظن أنها عادت من جديد
    ومن ثم شعر بنهر بارد جداً سكب فوقه صبغ محياه الوسيم حزنا صامتاً يقتل الروح
    لماذا وجدتك الآن يا مايا ؟!
    ـ ألأنك لم تشائي مفارقة الكون , دون أن أراك ليست صدفة أمور الحياة
    كل شيء رتبه القدر حسبما أراد , نحن نظن ما يجري محض صدفّ


    لكن الحقيقة هو القدر من يرتب كل شيء , ليحدث في ميعاده باللحظة
    ـ لتعلم أني معكَ هنا ما حييت , أحيا معك بعين المحب

    ـ يستذكر صوتها البارحة قبل مغادرتها من الفندق , فارس أريد لهذه الروح أن تتدثر بعبقك ودفئك , قبل أن تغادر
    لا رداء في الكون يدفؤنا كرداء الحب , ولا نورا يمكن أن يضيء القلوب كضياء الحب
    به نحب روح الكون ونتماه في نصفنا الآخر وبه نحب الحياة
    ـ يا ألله يا مايا ما أروع حضورك في هذه اللحظة وكم هي قاتلة .. أنت حبيبتي لن تغادري .. قولي أن كل ذلك محض حلم
    ـ يا ألهي كم تنميت هذه اللحظة , ولم أتوقع أن تأتي على مدارج العبور للأعلى
    حبيبتي أنا معكِ دائما وأحبكِ إلى ماشاء الله , حاولت لهذا القلب بحبيبة سواك ما استطعت


    ـ لن أنساك لأتذكرك أنت في قلبي دائماً
    إذاً هذا هو حبيبتي ميعاد رحيلك , فقط أحضرك القدر لأراك قبل الرحيل
    شكرا للقدر الذي سمح لي وداعك قبل أن يغادر جسدك الحياة , ليته كان معي أكثر كرماً
    ليتك كنت ياقدر أكثر كرماً مع روحي , أكثر كرماً مع حبيبتي ليتك تركتها جنة روحي في هذه الدار

    لتعلمي أنك باقية معي أبدا وأن " عيناك أعلى من النسيان ".


    رشا السيد أحمد
    https://www.facebook.com/mjed.alhadad

    للوطن
    لقنديل الروح ...
    ستظلُ صوفية فرشاتي
    ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
    بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

  • سعد هاشم الطائي
    أديب وكاتب
    • 05-08-2010
    • 241

    #2
    الأخت الأديبة رشا السيد أحمد
    فارس ومايا.. الوطن والغربة..السعادة والحزن.. ألم الفراق وحلاوة اللقاء.. الحفلات والشواطئ والحادث المريع، كل هذه الأحداث تبقى عالقة في الذهن بعد الفراغ من قراءة قصتك التي قلت أنها مستوحاة من الواقع.
    على الرغم من طول القصة الا أني لم أشعر بالسأم من القراءة؛ ولعل ذلك مردود إلى عنصر التشويق الذي يكتنفها. يتوجب عليّ أن أشكر قلمك على هذا التميز. دمت لنا ورمضان كريم.

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      ياالله، بدأ النص ممتعا وشيّقا، بلغته الشعرية الراقية، واخدني معه في رحلته الرومانسية الرائعة،كنت متلهفا لبلوغ النهاية، لكني توقفت بسبب المبالغة في طول النص.أعتذر عن هذا أختي العزيزة رشا..أتمنى أن تعيدي صياغة النص، وتقومي بحذف مايجب حذفه. أحيانا الاستطالة في الشرح والسرد تفسد جمالية النص.
      محبتي وتقديري

      تعليق

      • رشا السيد احمد
        فنانة تشكيلية
        مشرف
        • 28-09-2010
        • 3917

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة سعد هاشم الطائي مشاهدة المشاركة
        الأخت الأديبة رشا السيد أحمد
        فارس ومايا.. الوطن والغربة..السعادة والحزن.. ألم الفراق وحلاوة اللقاء.. الحفلات والشواطئ والحادث المريع، كل هذه الأحداث تبقى عالقة في الذهن بعد الفراغ من قراءة قصتك التي قلت أنها مستوحاة من الواقع.
        على الرغم من طول القصة الا أني لم أشعر بالسأم من القراءة؛ ولعل ذلك مردود إلى عنصر التشويق الذي يكتنفها. يتوجب عليّ أن أشكر قلمك على هذا التميز. دمت لنا ورمضان كريم.
        الأستاذ سعد هاشم الطائي

        مساؤك سعادة
        تشرفت بحضورك البهي وبكلماتك الوارافة نعم هي قصة حدثت على أرض الواقع بمعظم وقائعها
        وهكذا كانت النهاية كما لو أنها قصة من الخيال

        ربما الإطالة من تباثق الأحداث
        كل عام وأنت بألف خير
        شكرا لروحك السامقة في المكان .
        https://www.facebook.com/mjed.alhadad

        للوطن
        لقنديل الروح ...
        ستظلُ صوفية فرشاتي
        ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
        بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

        تعليق

        • رشا السيد احمد
          فنانة تشكيلية
          مشرف
          • 28-09-2010
          • 3917

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
          ياالله، بدأ النص ممتعا وشيّقا، بلغته الشعرية الراقية، واخدني معه في رحلته الرومانسية الرائعة،كنت متلهفا لبلوغ النهاية، لكني توقفت بسبب المبالغة في طول النص.أعتذر عن هذا أختي العزيزة رشا..أتمنى أن تعيدي صياغة النص، وتقومي بحذف مايجب حذفه. أحيانا الاستطالة في الشرح والسرد تفسد جمالية النص.
          محبتي وتقديري

          الأستاذ حسن لختام

          مساؤك إبداع لا يمل

          شكرا بداية لمرورك الكبير
          و أهلا بك وبرأيك الذي احترمه .. النص هكذا خرج معي ولا أرى فيه شيء غير ما جرى على الواقع
          ربما أنت رأيت الإطالة في الختام والنهاية أنت صفوة للقصة
          تحيتي لك بحجم الأدب
          يحملها ياسمين الشام .

          https://www.facebook.com/mjed.alhadad

          للوطن
          لقنديل الروح ...
          ستظلُ صوفية فرشاتي
          ترسمُ أسرارَ وجهِكَ بألوانِ الأرجوان
          بلمساتِ الشَّفقِ المسافرِ في أديم السَّماء .

          تعليق

          يعمل...
          X