وصفة لعشاء خفيف
عثر النمر على رغيفٍ من الخبز بعد فترة طويلة من القحط والجفاف مرّت على الغابة خلال الأعوام المنصرمة .
ابتسم وهو الذي ظنَّ أن الإبتسام قد قطع تذكرة ذهاب بلا عودة بسبب استحالة تحصيل لقمة العيش في غابة كانت
في يوم من الأيام ملاذا للجوعى والمحتاجين .
حمل الرغيف ، تحزّم بذيله وانطلق إلى بيته وهو يرقص ويغني :
ــ معايا رغيف معايا رغيف .. عشايا الليلة دَمُّه خفيف
وإذا بالفهد يقف أمامه ذليلا على غير عادته .
توقف النمر عن الرقص والغناء وسأله باهتمام :
ــ ما بك يا صديقي الفهد . أراك تحمل هموم الدنيا كلّها فوق كتفيك ؟
ــ الجوع هدّني وكسرني ومسح بكرامتي الأرض .
شاهد رغيف الخبز الذي يحمله النمر . سال لعابه وقبل أن تفضحه نواياه بادر بالقول :
ــ الرغيف الذي تحمله كبير ، هل تقبل أن نتقاسمه ؟
ــ طبعا . الحيوانات لبعضها . سوف أقطع الرغيف مناصفة بيني وبينك . تأخذ النصف وأنا النصف .
ــ هكذا الصداقة وإلا فلا . لي رجاء من فضلك .
ــ تفضّل .
ــ أعطني النصف الذي بالجهة اليمنى من القطع .
ــ لكنك تعلم يا فهد أنني أفضّل الجهة اليمنى . ولا تنسى أن هذا رغيفي ، وأنت مجرّد ضيف .
ــ أنا لم أضربك على يدك لتقبل ضيافتي . عليك أن تحترم ضيفك وتلبي رغباته .
ــ ضيفي ؟ ! أضحكتني والله . حسنا . سحبتها ، انصرف من أمامي الآن .
كرامة الفهد لم تمهله للتفكير ، فانقض على النمر غارزا مخالبه في عنقه . ومثله فعل النمر .
زأر الأسد معلنا سطوته على الشجر والبشر وعلى السعادين والقرود . ارتجفت أغصان الأشجار فتساقطت
أوراقها وكأنها في فصل خريف .
ــ هزلت والله هزلت ، الغابة سداح مداح وكأن ليس هناك ملكا لها ! توقّفا عن القتال في الحال وإلا جعلت
منكما طعاما لديدان الأرض . هيّا أريد أن أعرف سبب هذا العراك .
ــ هذه حكايتنا بلا زيادة ولا نقصان . الرغيف رغيفي يا أسدنا الهمام ، والبيت بيتي أنام فيه
على الجانب الذي يريحني .
دارى الأسد ابتسامة خبيثة وقال لهما :
ــ هل تقبلان وساطتي ؟
ــ نقبل وساطتك ؟ أنت تأمر وأنا والنمر ننفذ .
ــ حسنا ، تقطع الرغيف ، تعطيني النصف الذي بالجانب الأيسر طالما لا ترغبان به ،
ثم تتقاسمان النصف الأيمن فيما بينكما .
طارا فرحا وغرّدا معا :
ــ لولا حكمتك يا أسد لطارت رقابنا سدىً .
ناول النمر النصف الإيسر من الرغيف حسب اتفاق المصالحة المُبرم للأسد ، تم قطع النصف الأيمن إلى ربعين .
رفع الفهد يده مشيرا إلى نصف الرغيف المقسوم وقال برجاء لا يخلو من حزم :
ــ أعطني الربع الأيمن من فضلك .
كاد النمر أن يخرج عن هدوئه ويلقن الفهد درسا في أدب الضيافة لولا نظرة الأسد الثاقبة تذكرّهما
بما تم الإتفاق عليه .
ناول النمر الربع الأيسر من نصف الرغيف للأسد . ثم قام بقطع الربع الأيمن إلى ثمنين .
لم ينتظر الفهد ليذكره أنه يرغب بالثمن الأيمن من ربع الرغيف . فقام بإعطاء الأسد الثمن الأيسر
وقطع الثمن الأيمن مناصفة بينه وبين الفهد . استمر القطع والتقسيم بصورة آلية دون تفكير
إلى مرحلة لم يتبقى فيها من الرغيف سوى غباره .
عثر النمر على رغيفٍ من الخبز بعد فترة طويلة من القحط والجفاف مرّت على الغابة خلال الأعوام المنصرمة .
ابتسم وهو الذي ظنَّ أن الإبتسام قد قطع تذكرة ذهاب بلا عودة بسبب استحالة تحصيل لقمة العيش في غابة كانت
في يوم من الأيام ملاذا للجوعى والمحتاجين .
حمل الرغيف ، تحزّم بذيله وانطلق إلى بيته وهو يرقص ويغني :
ــ معايا رغيف معايا رغيف .. عشايا الليلة دَمُّه خفيف
وإذا بالفهد يقف أمامه ذليلا على غير عادته .
توقف النمر عن الرقص والغناء وسأله باهتمام :
ــ ما بك يا صديقي الفهد . أراك تحمل هموم الدنيا كلّها فوق كتفيك ؟
ــ الجوع هدّني وكسرني ومسح بكرامتي الأرض .
شاهد رغيف الخبز الذي يحمله النمر . سال لعابه وقبل أن تفضحه نواياه بادر بالقول :
ــ الرغيف الذي تحمله كبير ، هل تقبل أن نتقاسمه ؟
ــ طبعا . الحيوانات لبعضها . سوف أقطع الرغيف مناصفة بيني وبينك . تأخذ النصف وأنا النصف .
ــ هكذا الصداقة وإلا فلا . لي رجاء من فضلك .
ــ تفضّل .
ــ أعطني النصف الذي بالجهة اليمنى من القطع .
ــ لكنك تعلم يا فهد أنني أفضّل الجهة اليمنى . ولا تنسى أن هذا رغيفي ، وأنت مجرّد ضيف .
ــ أنا لم أضربك على يدك لتقبل ضيافتي . عليك أن تحترم ضيفك وتلبي رغباته .
ــ ضيفي ؟ ! أضحكتني والله . حسنا . سحبتها ، انصرف من أمامي الآن .
كرامة الفهد لم تمهله للتفكير ، فانقض على النمر غارزا مخالبه في عنقه . ومثله فعل النمر .
زأر الأسد معلنا سطوته على الشجر والبشر وعلى السعادين والقرود . ارتجفت أغصان الأشجار فتساقطت
أوراقها وكأنها في فصل خريف .
ــ هزلت والله هزلت ، الغابة سداح مداح وكأن ليس هناك ملكا لها ! توقّفا عن القتال في الحال وإلا جعلت
منكما طعاما لديدان الأرض . هيّا أريد أن أعرف سبب هذا العراك .
ــ هذه حكايتنا بلا زيادة ولا نقصان . الرغيف رغيفي يا أسدنا الهمام ، والبيت بيتي أنام فيه
على الجانب الذي يريحني .
دارى الأسد ابتسامة خبيثة وقال لهما :
ــ هل تقبلان وساطتي ؟
ــ نقبل وساطتك ؟ أنت تأمر وأنا والنمر ننفذ .
ــ حسنا ، تقطع الرغيف ، تعطيني النصف الذي بالجانب الأيسر طالما لا ترغبان به ،
ثم تتقاسمان النصف الأيمن فيما بينكما .
طارا فرحا وغرّدا معا :
ــ لولا حكمتك يا أسد لطارت رقابنا سدىً .
ناول النمر النصف الإيسر من الرغيف حسب اتفاق المصالحة المُبرم للأسد ، تم قطع النصف الأيمن إلى ربعين .
رفع الفهد يده مشيرا إلى نصف الرغيف المقسوم وقال برجاء لا يخلو من حزم :
ــ أعطني الربع الأيمن من فضلك .
كاد النمر أن يخرج عن هدوئه ويلقن الفهد درسا في أدب الضيافة لولا نظرة الأسد الثاقبة تذكرّهما
بما تم الإتفاق عليه .
ناول النمر الربع الأيسر من نصف الرغيف للأسد . ثم قام بقطع الربع الأيمن إلى ثمنين .
لم ينتظر الفهد ليذكره أنه يرغب بالثمن الأيمن من ربع الرغيف . فقام بإعطاء الأسد الثمن الأيسر
وقطع الثمن الأيمن مناصفة بينه وبين الفهد . استمر القطع والتقسيم بصورة آلية دون تفكير
إلى مرحلة لم يتبقى فيها من الرغيف سوى غباره .
تعليق