~®§§][][لك الله يا ريحانة........][][§§®~

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • ياسمين محمود
    أديب وكاتب
    • 13-12-2012
    • 653

    ~®§§][][لك الله يا ريحانة........][][§§®~


    لك الله يا ريحانة....
    لا تروي عطشها إلا من الشهادة ووجه الحبيب ..


    لست إلا صفرا على صدر سحابة
    أسْرَتْ بهمومها من ضلعها المكسور إلى صبر عتيق
    تضلَّع من نكبته ماتيسر من حمَّى ضمائر تشتريها العافية بقبضة من جمر ...

    شاهق صراخها يكتنز لي في أحشائه خنجر ا لقتلي يغرزه في حنجرة جبني وهواني ..
    التلفاز..
    كأي شرارة تشعل النار التي أطفأتها مذ عرفت أن معرفتي بحالي
    هي أشبه بالبرعم الذي ناشد الحياة في قطرة غيره ففطم على دفع السؤال بكلتا يديه ووجهه خلف الشبهات ...

    لم يكن بأكثر من موزع للصور والبكاء الصامت ، وضمير قتل على بكرة أبيه وهو يحاول كسر أضلع الوهم من حب إفرنجي وآخر مهادن سداسي الوتيرة ..
    وكعادة أي كومة من الأشلاء "تصعق بعضها بهروب مبتذل "أن يأخذ العطب من مفاصلها نصيبا ،وينتصب الجرح محدثا ضجته بين "الوجه الكريستالي" و"ذاكرة حية "من بقايا قماطها شيء من عروة رفيعة و...... بدائية..

    وحيث لا أقوى إلا على مضايقة ضواحك الأيام الشاحبة ، صرخت معاقل شجوني بسلام صيرني مصلوبة أتقاطر ضربات موجعة يستحيل نسيانها ، وأمتهن لطم خدود التقصير والعمى ، أغرقني لساعات بين سواد الغربة و نحيب النايات ، أرقبني وقد تفرقت عناقا لتباشير درويش و من ثغر"ستون عاما مابكم خجل " أشتريني ، يشاركني الحجر لهاثي وأعواد لهفتي تمائم مشتعلة لتتدفأ بي ليلة باردة ألهمتها دقيقة الصمت اعتكاف محب أضحى السلام على رأسه شيبا مكيفا ..فــــهل تصدقين أن العشق زيتونة لا شرقية ولاغربية ؟
    غزلت أكفانها من الريحان وبوح كالمرجان يالتي سلبت الألباب
    سلام الله عليك....
    سلام الله عليك أيتها العليلة بين المضغة واللسان..
    سلام الله عليك يا كُلَّنا الدامع ..يا بعضنا الجريح ..يا طفولتنا المحروقة
    ..
    يا شاهدا سيضرب وجوهنا يوم نُسأل :أين كنتم ؟سلام الله عليك وعينا من الوعي حوراء فقأها الصمت وسخر من أنتها الجبن و الهوان ...
    سلام الله عليك ياصبر الزيتون وتوهج الليمون وعواصف اللظى بين شفاه عطشى للشهادة ..[ ويابشراك]
    سلام الله لك يا ذات الصمود يقتلنا الخجل وتبتزنا مواقفنا المبتورة ونحن سجناء الجريدة ...على أرائك الراحة المستديرة ترمى وتأخذ نصيبها
    من همس الأركان وجلد الحيطان وضربة خيبة من الأيادي المعطلة ...
    تأخرتُ كثيرا ...كثيرا ..وبين يدي كانت الطفلة تنام بين الصور جريحة هي ...قتيلة هي ...
    في وجهها بشارة لا يفقهها إلا ذو بيعة رشيدة ...
    تأخرتُ كثيراا لم يحضنك إلا دمعي وشهقات لقلبي
    التي أحكمت على زناد الثورة في صدري فقتلت في الضعف عورة الكتمان وسددت للدين نصف لسان ...
    لكنها لم تخبر أحدا ولا وشوشت لأحد بما أفشى به الميزان ...


  • ياسمين محمود
    أديب وكاتب
    • 13-12-2012
    • 653

    #2
    أمَّـــــاه ...
    وجع بمليون طعنة من الدمع، ورحلة ما جمعتني بك إلا على خدك الشاكي ..كفكفيه بي وافرحي .. إني أحدثك وتوشحينني هذا النصيف المعنَّى أبوح بما ضج في صدري واكتوت به بصيرتي فبصرت في صمت الأخرس
    بما لم يبصره هذا الطاعن في شمالي المعطوب ..
    الدمع جعل منا مأدبة تشتهيها الأعياد وتلبس هداياها الغواني وماكان السكوت إلا مدبّراا في سره طعنات أخرى لا نعرفها لكن الرضع أدركوها ولوحوا بحصى الفطرة مايكفي وبصرهم شاخص لقياه لرب الثقلين ..
    بالأمس كان البكاء يترك الأشباح على الطرقات..
    ...عراة كما أنجبتهم لحظة المكاشفة لتوجه عميق..


    فتنصهر ذاتية الحزن بين أكمامه فلايكشف وجهه إلا لذوي الحاجة العصية
    اليوم صار مألوفا تتورط له نمارق التصوف بين الأنامل الجريحة بالعرفان ،

    ترتشفه ثورة ، وتغَنيه ذات حنجرة بهية ، تجلسه الخلسة على كراسي من بخت مؤجج، يرمق بعين الذئب مرارة المنفى

    وهشاشة الثمين المعتكف.....
    أتراني عرفتك وأنت من تسكن بؤبؤ العين تتزاور بين يديك
    أمنيات الثكالى والممنوعات من الفرح.....

    .... وأمهات سكبن قلوبهن على جبين الشهيد حبا ونشيدا
    أتراني عرفتك ؟
    ونسيت بأن الألف مدَّت عنقها لجلادها عنوة!!
    غزيرة أنت يا بهية .....ولكنني ...؟؟
    ومتمكن بسياطه رغم أنف غرة الأشعث الأغبر....

    التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين محمود; الساعة 10-08-2014, 19:23.

    تعليق

    • ياسمين محمود
      أديب وكاتب
      • 13-12-2012
      • 653

      #3
      وأعرف بأن لك رائحة تميزك يا غزة ...
      وأنت تبكين تجعل دموعك تنهمر درراوأنت تصرخين تجعل صرختك قطفة زيتون مرة في أفواههم ...
      وأنت تحملين جسد الشهيد تحمله معك وتشهد للبياض رونق الفردوس الأعلى ...
      وإن ناديتك طفلة فلأنك ذات الشال القارئ نبوءة الغد ..
      وإن حاولت فيك الكتابة نفاني الحبر جمرا على روحي قبلهم ...

      فيا ريحانتي لك الدعاء وزياااااادة

      التعديل الأخير تم بواسطة ياسمين محمود; الساعة 10-08-2014, 19:28.

      تعليق

      • أمينة اغتامي
        مشرفة ملتقى صيد الخاطر
        • 03-04-2013
        • 1950

        #4





        وحيث لا أقوى إلا على مضايقة ضواحك الأيام الشاحبة ، صرخت معاقل شجوني بسلام صيرني مصلوبة أتقاطر ضربات موجعة يستحيل نسيانها ، وأمتهن لطم خدود التقصير والعمى ، أغرقني لساعات بين سواد الغربة و نحيب النايات ، أرقبني وقد تفرقت عناقا لتباشير درويش و من ثغر"ستون عاما مابكم خجل " أشتريني
        لله درك أيتها الأديبة السامقة
        أخرجتني من بؤسي وأنا في ذروة الجرح..
        فلم يسعفني أبجديتي العجوز،على تحرير الصراخ من أقبية الصمت
        وصفرة الحروف ،لكنه الإصغاء ماقبل الشهقة الأخيرة،ما أحيى الجلد
        للسع النار،وأراق الأنين في هياكلنا المتداعية،وقد نضبت إلا من نشيج
        مجروح،يؤبن الصبايا في أرض تعوي بها الذئاب،وتخجل من عريها المواقد
        والسقوف..
        لك الله يا ريحانة..نص سامق يضوع عزة وكرامة
        تحيتي وتقديري لهذا الحرف الشامخ


        تعليق

        • د. محمد أحمد الأسطل
          عضو الملتقى
          • 20-09-2010
          • 3741

          #5
          (( نَم يا صَغِيري ))
          ==========

          نَم يا صَغِيري
          نَم إلى جوارِ أمكَ وجدكَ وظلّكَ
          نَم إلى جوارِ زهرةِ اللّوزِ البعيدة
          نَم إلى جوارِ رَبّكَ السّلام

          اللّيلةُ لَيلةُ القدر
          سيتنزّلُ عيسى على غزّة
          عيسى نبي الله
          سيتنزّلُ ومعهُ مائدةٌ من السَّماء
          رائِحتُها سندسٌ وخبزٌ ورَيحان
          أعرفُ أنّكَ عطشان
          سيتنزّلُ عليكَ المطرُ والدّمعُ والزّعفران

          نَم قريرَ العَين ولا تحزن ..
          لا تحزن ولا تبكِ كثيرًا
          لا تبكِ يا صَغِيري
          اشرب ،
          اشرب من وردكَ الأحمر
          اشرب يا صَغِيري في فِردَوسِكَ الأعلى
          اشرب ورتّل آيةَ النّورس
          رتّل آيات الوطنِ والعصافيرِ والصّفصاف
          رتّل واشرب وابتسم

          من قال لك ؛
          إنّا نبكِيكَ .. قليلاً ؛
          ها هي ألعابكَ البسيطة تحت لوزةِ الجيران
          إنّها تلعب
          هنا في غزة ؛
          تلعبُ وترسمُ سنبلةً صغيرة
          وشمسًا حمراءَ على جِدار

          في الصّباحِ يا صَغِيري ..
          سنزرعُ دَمَكَ المبلولَ بالحِصار
          دمكَ الغضّ الملاك
          دمكَ المبلولَ بالتّفاحِ والأحزانِ والبارود
          سنزرعهُ على شاطىءِ البَحر
          ليزهرَ منهُ الحَمامُ والرّصاصُ والرّمّان

          لن نقول وداعًا
          بل دومًا إلى لقاء
          نَم يا صَغِيري
          نَم في سَلام

          قد أكونُ احتمالاتٍ رطبة
          موقعي على الفيس بوك https://www.facebook.com/doctorastal
          موقع قصيدة النثر العربية https://www.facebook.com/groups/doctorastal/
          Green Moon-مجلة فنون https://www.facebook.com/green.moon.artline

          تعليق

          • ياسمين محمود
            أديب وكاتب
            • 13-12-2012
            • 653

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة أمينة اغتامي مشاهدة المشاركة





            وحيث لا أقوى إلا على مضايقة ضواحك الأيام الشاحبة ، صرخت معاقل شجوني بسلام صيرني مصلوبة أتقاطر ضربات موجعة يستحيل نسيانها ، وأمتهن لطم خدود التقصير والعمى ، أغرقني لساعات بين سواد الغربة و نحيب النايات ، أرقبني وقد تفرقت عناقا لتباشير درويش و من ثغر"ستون عاما مابكم خجل " أشتريني
            لله درك أيتها الأديبة السامقة
            أخرجتني من بؤسي وأنا في ذروة الجرح..
            فلم يسعفني أبجديتي العجوز،على تحرير الصراخ من أقبية الصمت
            وصفرة الحروف ،لكنه الإصغاء ماقبل الشهقة الأخيرة،ما أحيى الجلد
            للسع النار،وأراق الأنين في هياكلنا المتداعية،وقد نضبت إلا من نشيج
            مجروح،يؤبن الصبايا في أرض تعوي بها الذئاب،وتخجل من عريها المواقد
            والسقوف..
            لك الله يا ريحانة..نص سامق يضوع عزة وكرامة
            تحيتي وتقديري لهذا الحرف الشامخ




            في غياهب الظن الحكيم تقف عقولنا طالبة فتواها
            من أعواد الحب المشتعلة ...وسارقيها يمدون أياديهم تهزهم الرغبة
            ولو كانت من اصغرهم ...


            الجميلة أمينة
            كان التبسم حكمة تحتكرها شفاه الطفولة وكنا نسرقها بعناقنا لها
            وقد خالطنا فيها روائح للروح وأخرى لجنة حفظنا رسالتها ...
            اليوم
            أعذارنا ماعادت تكفي الثرى وثورة العلق ...

            تقديري لك وود كرزي الحنايا ....

            تعليق

            • ياسمين محمود
              أديب وكاتب
              • 13-12-2012
              • 653

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة د. محمد أحمد الأسطل مشاهدة المشاركة
              (( نَم يا صَغِيري ))
              ==========

              نَم يا صَغِيري
              نَم إلى جوارِ أمكَ وجدكَ وظلّكَ
              نَم إلى جوارِ زهرةِ اللّوزِ البعيدة
              نَم إلى جوارِ رَبّكَ السّلام

              اللّيلةُ لَيلةُ القدر
              سيتنزّلُ عيسى على غزّة
              عيسى نبي الله
              سيتنزّلُ ومعهُ مائدةٌ من السَّماء
              رائِحتُها سندسٌ وخبزٌ ورَيحان
              أعرفُ أنّكَ عطشان
              سيتنزّلُ عليكَ المطرُ والدّمعُ والزّعفران

              نَم قريرَ العَين ولا تحزن ..
              لا تحزن ولا تبكِ كثيرًا
              لا تبكِ يا صَغِيري
              اشرب ،
              اشرب من وردكَ الأحمر
              اشرب يا صَغِيري في فِردَوسِكَ الأعلى
              اشرب ورتّل آيةَ النّورس
              رتّل آيات الوطنِ والعصافيرِ والصّفصاف
              رتّل واشرب وابتسم

              من قال لك ؛
              إنّا نبكِيكَ .. قليلاً ؛
              ها هي ألعابكَ البسيطة تحت لوزةِ الجيران
              إنّها تلعب
              هنا في غزة ؛
              تلعبُ وترسمُ سنبلةً صغيرة
              وشمسًا حمراءَ على جِدار

              في الصّباحِ يا صَغِيري ..
              سنزرعُ دَمَكَ المبلولَ بالحِصار
              دمكَ الغضّ الملاك
              دمكَ المبلولَ بالتّفاحِ والأحزانِ والبارود
              سنزرعهُ على شاطىءِ البَحر
              ليزهرَ منهُ الحَمامُ والرّصاصُ والرّمّان

              لن نقول وداعًا
              بل دومًا إلى لقاء
              نَم يا صَغِيري
              نَم في سَلام



              أستاذي الكريم د/محمد
              في دهشة المجروح واجهت نصك ...
              هاهي غزة أمامي وهاهو الوليد يتيمم صعيدا طيبا من الشهادة
              هاهي الأمنيات تجر ثوبها محتفية بزغاريد من مررن من عذارى البوح والصوت الملائكي ..
              وهاأنا أعذبني مرة أخرى بصمت يشبهها يقد في كل مرة من قلبي شطر شوق
              دامي .....


              تقديري لك ولها وله
              مكللة بروح موجوعة ....


              تعليق

              • ياسمين محمود
                أديب وكاتب
                • 13-12-2012
                • 653

                #8

                أطفالنا بين الضحك والحداد يسجدون سجدة البراءة ،
                يغمضون أعينهم عن كل شيء إلا عن شيء واحد....
                عن دمعة حفظتها أياديهم لحين عناق الأرواح الصاعدة والرصاصة ضاحكة عن نضج من تأخروا.....


                تعليق

                • ياسمين محمود
                  أديب وكاتب
                  • 13-12-2012
                  • 653

                  #9

                  ذنبهم أنهم أطفال فتحوا أعينهم على أمنية
                  راحوا يلملمون أجمل قصاصاتها فانفجرت أصابعهم دما ....


                  تعليق

                  • ياسمين محمود
                    أديب وكاتب
                    • 13-12-2012
                    • 653

                    #10
                    و يمسكنا حب عميق عشناه طويلا
                    كلما أسمعنا الحمام هديله انتصبت قطفة الزيتون تروي العجائب ....

                    "في القدس"
                    قصيدة الشاعرتميم البرغوثي


                    مَرَرْنا عَلــى دارِ الحبيب فرَدَّنا
                    عَنِ الدارِ قانونُ الأعادي وسورُها
                    فَقُلْتُ لنفســي رُبما هِيَ نِعْمَةٌ
                    فماذا تَرَى في القدسِ حينَ تَزُورُها
                    تَرَى كُلَّ ما لا تستطيعُ احتِمالَهُ
                    إذا ما بَدَتْ من جَانِبِ الدَّرْبِ دورُها
                    وما كلُّ نفسٍ حينَ تَلْقَى حَبِيبَها تُـسَرُّ
                    ولا كُلُّ الغـِيابِ يُضِيرُها

                    فإن سـرَّها قبلَ الفِراقِ لِقاؤُه
                    فليسَ بمأمـونٍ عليها سـرُورُها

                    متى تُبْصِرِ القدسَ العتيقةَ مَرَّةً
                    فسوفَ تراها العَيْنُ حَيْثُ تُدِيرُها
                    ***
                    في القدسِ، بائعُ خضرةٍ من جورجيا برمٌ بزوجته
                    يفكرُ في قضاءِ إجازةٍ أو في في طلاءِ البيتْ

                    في القدس، توراةٌ وكهلٌ جاءَ من مَنْهاتِنَ العُليا يُفَقَّهُ فتيةَ البُولُونِ في أحكامها
                    في القدسِ شرطيٌ من الأحباشِ يُغْلِقُ شَارِعاً في السوقِ..
                    رشَّاشٌ على مستوطنٍ لم يبلغِ العشرينَ،
                    قُبَّعة تُحَيِّي حائطَ المبكَى

                    وسياحٌ من الإفرنجِ شُقْرٌ لا يَرَوْنَ القدسَ إطلاقاً
                    تَراهُم يأخذونَ لبعضهم صُوَرَاًمَعَ امْرَأَةٍ تبيعُ الفِجْلَ في الساحاتِ طُولَ اليَومْ
                    في القدسِ دَبَّ الجندُ مُنْتَعِلِينَ فوقَ الغَيمْ

                    في القدسِ صَلَّينا على الأَسْفَلْتْ
                    في القدسِ مَن في القدسِ إلا أنْتْ!
                    ***
                    وَتَلَفَّتَ التاريخُ لي مُتَبَسِّماً
                    أَظَنَنْتَ حقاً أنَّ عينَك سوفَ تخطئهم،! وتبصرُ غيرَهم
                    ها هُم أمامَكَ، مَتْنُ نصٍّ أنتَ حاشيةٌ عليهِ وَهَامشٌ

                    أَحَسبتَ أنَّ زيارةً سَتُزيحُ عن وجهِ المدينةِ، يا بُنَيَّ، حجابَ واقِعِها السميكَ
                    لكي ترى فيها هَواكْ
                    في القدسِ كلًّ فتى سواكْ
                    وهي الغزالةُ في المدى، حَكَمَ الزمانُ بِبَيْنِها
                    ما زِلتَ تَرْكُضُ إثْرَهَا مُذْ وَدَّعَتْ الله بِعَيْنِها
                    رفقاً بِنَفسكَ ساعةً إني أراالله وَهَنْتْ
                    في القدسِ من في القدسِ إلا أَنْتْ

                    ***
                    يا كاتبَ التاريخِ مَهْلاً، فالمدينةُ دهرُها دهرانِ
                    دهر أجنبي مطمئنٌ لا يغيرُ خطوَه وكأنَّه يمشي خلالَ النومْ
                    وهناك دهرٌ، كامنٌ متلثمٌ يمشي بلا صوتٍ حِذار القومْ
                    والقدس تعرف نفسها..
                    إسأل هناك الخلق يدْلُلْالله الجميعُ
                    فكلُّ شيء في المدينة
                    ذو لسانٍ، حين تَسأَلُهُ، يُبينْ
                    في القدس يزدادُ الهلالُ تقوساً مثلَ الجنينْ
                    حَدْباً على أشباهه فوقَ القبابِ
                    تَطَوَّرَتْ ما بَيْنَهم عَبْرَ السنينَ عِلاقةُ الأَبِ بالبَنينْ
                    في القدس أبنيةٌ حجارتُها اقتباساتٌ من الإنجيلِ والقرآنْ
                    في القدس تعريفُ الجمالِ مُثَمَّنُ الأضلاعِ أزرقُ،
                    فَوْقَهُ، يا دامَ عِزُّكَ، قُبَّةٌ ذَهَبِيَّةٌ،
                    تبدو برأيي، مثل مرآة محدبة ترى وجه السماء مُلَخَّصَاً فيها
                    تُدَلِّلُها وَتُدْنِيها
                    تُوَزِّعُها كَأَكْياسِ المعُونَةِ في الحِصَارِ لمستَحِقِّيها
                    إذا ما أُمَّةٌ من بعدِ خُطْبَةِ جُمْعَةٍ مَدَّتْ بِأَيْدِيها
                    *

                    **
                    وفي القدس السماءُ تَفَرَّقَتْ في الناسِ تحمينا ونحميها
                    ونحملُها على أكتافِنا حَمْلاً إذا جَارَت على أقمارِها الأزمانْ
                    في القدس أعمدةُ الرُّخامِ الداكناتُ
                    كأنَّ تعريقَ الرُّخامِ دخانْ
                    ونوافذٌ تعلو المساجدَ والكنائس،
                    أَمْسَكَتْ بيدِ الصُّباحِ تُرِيهِ كيفَ النقشُ بالألوانِ،
                    وَهْوَ يقول: "لا بل هكذا"،
                    فَتَقُولُ: "لا بل هكذا"،
                    حتى إذا طال الخلافُ تقاسما
                    فالصبحُ حُرٌّ خارجَ العَتَبَاتِ لَكِنْ
                    إن أرادَ دخولَها
                    فَعَلَيهِ أن يَرْضَى بحُكْمِ نوافذِ الرَّحمنْ
                    *

                    **
                    في القدس مدرسةٌ لمملوكٍ أتى مما وراءَ النهرِ،
                    باعوهُ بسوقِ نِخَاسَةٍ في أصفهانَلتاجرٍ من أهلِ بغدادٍ
                    أتى حلباً فخافَ أميرُها من زُرْقَةٍ في عَيْنِهِ اليُسْرَى،
                    فأعطاهُ لقافلةٍ أتت مصراً

                    فأصبحَ بعدَ بضعِ سنينَ غَلاَّبَ المغولِ وصاحبَ السلطانْ
                    في القدس رائحةٌ تُلَخِّصُ بابلاً والهندَ في دكانِ عطارٍ بخانِ الزيتْ
                    واللهِ رائحةٌ لها لغةٌ سَتَفْهَمُها إذا أصْغَيتْ
                    وتقولُ لي إذ يطلقونَ قنابل الغاز المسيِّلِ للدموعِ عَلَيَّ: "لا تحفل بهم"
                    وتفوحُ من بعدِ انحسارِ الغازِ، وَهْيَ تقولُ لي: "أرأيتْ!"
                    في القدس يرتاحُ التناقضُ، والعجائبُ ليسَ ينكرُها العِبادُ،
                    كأنها قِطَعُ القِمَاشِ يُقَلِّبُونَ قَدِيمها وَجَدِيدَها،
                    والمعجزاتُ هناالله تُلْمَسُ باليَدَيْنْفي القدس لو صافحتَ شيخاً أو لمستَ بنايةً
                    لَوَجَدْتَ منقوشاً على كَفَّيالله نَصَّ قصيدَةٍ
                    يا بْنَ الكرامِ أو اثْنَتَيْنْ
                    في القدس، رغمَ تتابعِ النَّكَباتِ، ريحُ براءةٍ في الجوِّ، ريحُ طُفُولَةٍ،
                    فَتَرى الحمامَ يَطِيرُ يُعلِنُ دَوْلَةً في الريحِ بَيْنَ رَصَاصَتَيْنْ
                    *

                    **
                    في القدس تنتظمُ القبورُ، كأنهنَّ سطورُ تاريخِ المدينةِ والكتابُ ترابُها
                    الكل مرُّوا من هُنا
                    فالقدسُ تقبلُ من أتاها كافراً أو مؤمنا
                    أُمرر بها واقرأ شواهدَها بكلِّ لغاتِ أهلِ الأرضِ
                    فيها الزنجُ والإفرنجُ والقِفْجَاقُ والصِّقْلابُ والبُشْنَاقُ
                    والتتارُ والأتراكُ، أهلُ الله والهلاك، والفقراءُ والملاك، والفجارُ والنساكُ،
                    فيها كلُّ من وطئَ الثَّرى

                    كانوا الهوامشَ في الكتابِ فأصبحوا نَصَّ المدينةِ قبلنا
                    يا كاتب التاريخِ ماذا جَدَّ فاستثنيتنا
                    يا شيخُ فلتُعِدِ الكتابةَ والقراءةَ مرةً أخرى، أراك لَحَنْتْ
                    العين تُغْمِضُ، ثمَّ تنظُرُ، سائقُ السيارةِ الصفراءِ، مالَ بنا شَمالاً نائياً عن بابها
                    والقدس صارت خلفنا

                    والعينُ تبصرُها بمرآةِ اليمينِ،
                    تَغَيَّرَتْ ألوانُها في الشمسِ، مِنْ قبلِ الغيابْ
                    إذ فاجَأَتْني بسمةٌ لم أدْرِ كيفَ تَسَلَّلَتْ للوَجْهِ
                    قالت لي وقد أَمْعَنْتُ ما أَمْعنْتْ
                    يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟
                    أَجُنِنْتْ؟
                    لا تبكِ عينُالله أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ
                    لا تبكِ عينُالله أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ
                    في القدسِ من في القدسِ لكنْ
                    لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْت.



                    لله درك .....






                    تعليق

                    يعمل...
                    X