البـــاب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسن لشهب
    أديب وكاتب
    • 10-08-2014
    • 654

    البـــاب

    البـــاب

    خرج من المكتب وجر الباب وراءه برفق، ليغلقه دون ضجيج، لكن الريح انتزعته منه، وأغلقته بشدة مثلما يفعل أي شخص غاضب. بقي ممسكا بالمقبض، كما لو أنه بسبب حركته اللاإرادية كسر هشاشة الصمت وارتكب إثما عظيما.
    شعر بالخوف والخجل لأنه لم يتوقع هذه المسألة. بقي للحظة جامدا وراء الباب ينتظر صوت الموظف المرعب الذي سيؤنبه، وربما سيشتمه، ... لكن شيئا لم يحصل. فلم يدر كيف يعالج ما اعتبره خطأ نحو الموظف الذي يوجد وراء ذلك الباب الذي بقي يمسك به خوفا من أن يسقط على رأسه.
    إنها قلة أدب سيعاتب نفسه عليها طوال حياته، إذا لم يعمل على إصلاحها مباشرة.
    حسم أمره أخيرا ودق الباب بأصابعه قليلا، وهو ما يزال يمسك به بإحكام، فانتظر الإذن بالدخول، ودخل في النهاية إلى المكتب الذي خرج منه لتوه ، رفع الموظف رأسه عما كان مشغولا به وقال:
    -"هل نسيت شيئا؟
    أجاب الرجل:
    -"لا، لقد أغلقت الباب وجئت لأعتذر".
    -لا تهتم، فهذا يحدث كثيرا، الريح تغلق الباب كل مرة.
    -لا، لا. هذه قلة أدب، ولابد من إصلاحها.
    -لا، لا، لم يحدث شيء! بإمكانك الذهاب، ليس هناك ما يدعو للاهتمام.
    -لا، ليس بإمكاني أن أذهب! عليك أن تعاقبني بسبب قلة أدبي، وإلا سأعاني حياتي كلها.
    فقال الموظف عابثا:
    -"إنزع معطفك إذن، سأجلدك بحزامي!"
    بدأ الرجل بنزع معطفه، وفك ربطة عنقه، وغير مصدق كان الموظف ينظر إليه وهو يتعرى، فصاح:
    -"أغرب عن وجهي، وإلا سأستدعي الشرطة!"
    انحنى الرجل على ركبتيه وهو يتوسل إليه:
    "لا يا سيدي، أرجوك عاقبني بنفسك"
    أخرج الموظف حزامه، وبدأ في جلد الرجل، ورسمت الضربات المتتالية آثارا حمراء على جسده، ثم توقف الموظف بعد أن تعب من الضرب وأمر الرجل بأن يرتدي ملابسه ويخرج. وقف الرجل وقبل يد جلاده، ولبس معطفه وخرج.
    غادر المكتب بعد أن تخفف من ذنبه، وأغلق الباب بهدوء وهو يقبض عليه بيديه، ولم يطلق قبضته إلا بعد أن سمع المزلاج يدخل في القفل، استقام آنذاك وراح بخطوات ثابتة لأنه كفر عن ذنبه.

    موحى صواك
    Indiscrétions des cocottes
    Marsam, 2011, p. 33- 34.

    ترجمة حسن لشهب
  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    الأستاذ الفاضل حسن لشهب
    أهلا و سهلا و مرحبا بك
    نورتَ ملتقى الترجمة
    و أهلا بهذه الترجمة الجميلة و الحقيقة اني قرأت الترجمة و استمتعت بها كنص عربي محبك اللغة و التراكيب
    غير أني وددت لو أنك تنشر النص الأصلي مع الترجمة حتى تحصل الفائدة للجميع
    و أهلا و سهلا و مرحبا



    تعليق

    • محمد بوسنة
      أديب وكاتب
      • 30-04-2013
      • 507

      #3
      أسجل إعجابي بهذه الترجمة العربية
      شكرا أستاذ حسن لشهب

      تعليق

      • حسن لشهب
        أديب وكاتب
        • 10-08-2014
        • 654

        #4
        تحيتي لمرورك أخي الكريم
        شكرا

        تعليق

        • محمد الحزامي
          عضو الملتقى
          • 13-06-2014
          • 356

          #5
          إعجابي وتقديري لهاته الترجمة استاذ حسن لشهب

          تعليق

          • أميمة محمد
            مشرف
            • 27-05-2015
            • 4960

            #6
            تساءلت، كم مرة جلد نفسه قبل أن يجلده الموظف؟ وأملت ألا يكون قد جلدها أكثر!. وتمنيت أن يوزع شيئاً من تأنيب ضميره على من لا ضمير لهم.
            تقديري.

            تعليق

            • المختار محمد الدرعي
              مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
              • 15-04-2011
              • 4257

              #7
              قصة طريفة و نادرة شكرا لحسن الاختيار و الترجمة الجميلة
              تحياتي أخي حسن
              [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
              الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



              تعليق

              • المختار محمد الدرعي
                مستشار أدبي. نائب رئيس ملتقى الترجمة
                • 15-04-2011
                • 4257

                #8
                قصة طريفة و نادرة شكرا لحسن الاختيار و الترجمة الجميلة
                تحياتي أخي حسن
                [youtube]8TY1bD6WxLg[/youtube]
                الابتسامة كلمة طيبة بغير حروف



                تعليق

                • حسن لشهب
                  أديب وكاتب
                  • 10-08-2014
                  • 654

                  #9
                  العزيزة على قلوبنا جميعا.الأستاذة منيرة:
                  ألتمس العذر لأنني لم أنتبه للرد على تعليقك الجميل وكلي ثقة بأنني لن أجد لديك غير المسامحة.
                  شكرا سيدتي.
                  أما عن النص الأصلي فالحق أن ما منعني هو الكسل لأنني لم أكن قادرا على إعادة رقنه هنا وأعتقد ان تثبيت المرجع يخفف من عناء ذلك .
                  تحياتي
                  التعديل الأخير تم بواسطة حسن لشهب; الساعة 12-11-2019, 09:11.

                  تعليق

                  • حسن لشهب
                    أديب وكاتب
                    • 10-08-2014
                    • 654

                    #10
                    المبدع والمترجم المميز محمد الحزامي
                    شرف لي مرورك وتعليقك الجميل.

                    تعليق

                    • حسن لشهب
                      أديب وكاتب
                      • 10-08-2014
                      • 654

                      #11
                      الأديبة أميمة محمد
                      شكرا لإعادة الانتباه لهذا النص الذي نسيه حتى صاحبه
                      وشكرا كذلك لكرم المرور وطيب التفاعل
                      كوني بخير سيدتي

                      تعليق

                      • حسن لشهب
                        أديب وكاتب
                        • 10-08-2014
                        • 654

                        #12
                        المبدع والصديق المختار الدرعي
                        سعيد بإشادتك بهذا العمل المتواضع .
                        شكرا

                        تعليق

                        • منيره الفهري
                          مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
                          • 21-12-2010
                          • 9870

                          #13
                          اهلا و سهلا بك دائما أخي العزيز حسن لشهب..
                          جئت هنا للتحية...
                          احترامي

                          تعليق

                          • حسن لشهب
                            أديب وكاتب
                            • 10-08-2014
                            • 654

                            #14
                            ولك مني تحية تقدير وإكبار بقدر ما تستحقين من الاحترام والامتنان.
                            شكرا لهذا المرور والاطلالة البهية.

                            تعليق

                            يعمل...
                            X