البـــاب
خرج من المكتب وجر الباب وراءه برفق، ليغلقه دون ضجيج، لكن الريح انتزعته منه، وأغلقته بشدة مثلما يفعل أي شخص غاضب. بقي ممسكا بالمقبض، كما لو أنه بسبب حركته اللاإرادية كسر هشاشة الصمت وارتكب إثما عظيما.
شعر بالخوف والخجل لأنه لم يتوقع هذه المسألة. بقي للحظة جامدا وراء الباب ينتظر صوت الموظف المرعب الذي سيؤنبه، وربما سيشتمه، ... لكن شيئا لم يحصل. فلم يدر كيف يعالج ما اعتبره خطأ نحو الموظف الذي يوجد وراء ذلك الباب الذي بقي يمسك به خوفا من أن يسقط على رأسه.
إنها قلة أدب سيعاتب نفسه عليها طوال حياته، إذا لم يعمل على إصلاحها مباشرة.
حسم أمره أخيرا ودق الباب بأصابعه قليلا، وهو ما يزال يمسك به بإحكام، فانتظر الإذن بالدخول، ودخل في النهاية إلى المكتب الذي خرج منه لتوه ، رفع الموظف رأسه عما كان مشغولا به وقال:
-"هل نسيت شيئا؟
أجاب الرجل:
-"لا، لقد أغلقت الباب وجئت لأعتذر".
-لا تهتم، فهذا يحدث كثيرا، الريح تغلق الباب كل مرة.
-لا، لا. هذه قلة أدب، ولابد من إصلاحها.
-لا، لا، لم يحدث شيء! بإمكانك الذهاب، ليس هناك ما يدعو للاهتمام.
-لا، ليس بإمكاني أن أذهب! عليك أن تعاقبني بسبب قلة أدبي، وإلا سأعاني حياتي كلها.
فقال الموظف عابثا:
-"إنزع معطفك إذن، سأجلدك بحزامي!"
بدأ الرجل بنزع معطفه، وفك ربطة عنقه، وغير مصدق كان الموظف ينظر إليه وهو يتعرى، فصاح:
-"أغرب عن وجهي، وإلا سأستدعي الشرطة!"
انحنى الرجل على ركبتيه وهو يتوسل إليه:
"لا يا سيدي، أرجوك عاقبني بنفسك"
أخرج الموظف حزامه، وبدأ في جلد الرجل، ورسمت الضربات المتتالية آثارا حمراء على جسده، ثم توقف الموظف بعد أن تعب من الضرب وأمر الرجل بأن يرتدي ملابسه ويخرج. وقف الرجل وقبل يد جلاده، ولبس معطفه وخرج.
غادر المكتب بعد أن تخفف من ذنبه، وأغلق الباب بهدوء وهو يقبض عليه بيديه، ولم يطلق قبضته إلا بعد أن سمع المزلاج يدخل في القفل، استقام آنذاك وراح بخطوات ثابتة لأنه كفر عن ذنبه.
موحى صواك
Indiscrétions des cocottes
Marsam, 2011, p. 33- 34.
ترجمة حسن لشهب
خرج من المكتب وجر الباب وراءه برفق، ليغلقه دون ضجيج، لكن الريح انتزعته منه، وأغلقته بشدة مثلما يفعل أي شخص غاضب. بقي ممسكا بالمقبض، كما لو أنه بسبب حركته اللاإرادية كسر هشاشة الصمت وارتكب إثما عظيما.
شعر بالخوف والخجل لأنه لم يتوقع هذه المسألة. بقي للحظة جامدا وراء الباب ينتظر صوت الموظف المرعب الذي سيؤنبه، وربما سيشتمه، ... لكن شيئا لم يحصل. فلم يدر كيف يعالج ما اعتبره خطأ نحو الموظف الذي يوجد وراء ذلك الباب الذي بقي يمسك به خوفا من أن يسقط على رأسه.
إنها قلة أدب سيعاتب نفسه عليها طوال حياته، إذا لم يعمل على إصلاحها مباشرة.
حسم أمره أخيرا ودق الباب بأصابعه قليلا، وهو ما يزال يمسك به بإحكام، فانتظر الإذن بالدخول، ودخل في النهاية إلى المكتب الذي خرج منه لتوه ، رفع الموظف رأسه عما كان مشغولا به وقال:
-"هل نسيت شيئا؟
أجاب الرجل:
-"لا، لقد أغلقت الباب وجئت لأعتذر".
-لا تهتم، فهذا يحدث كثيرا، الريح تغلق الباب كل مرة.
-لا، لا. هذه قلة أدب، ولابد من إصلاحها.
-لا، لا، لم يحدث شيء! بإمكانك الذهاب، ليس هناك ما يدعو للاهتمام.
-لا، ليس بإمكاني أن أذهب! عليك أن تعاقبني بسبب قلة أدبي، وإلا سأعاني حياتي كلها.
فقال الموظف عابثا:
-"إنزع معطفك إذن، سأجلدك بحزامي!"
بدأ الرجل بنزع معطفه، وفك ربطة عنقه، وغير مصدق كان الموظف ينظر إليه وهو يتعرى، فصاح:
-"أغرب عن وجهي، وإلا سأستدعي الشرطة!"
انحنى الرجل على ركبتيه وهو يتوسل إليه:
"لا يا سيدي، أرجوك عاقبني بنفسك"
أخرج الموظف حزامه، وبدأ في جلد الرجل، ورسمت الضربات المتتالية آثارا حمراء على جسده، ثم توقف الموظف بعد أن تعب من الضرب وأمر الرجل بأن يرتدي ملابسه ويخرج. وقف الرجل وقبل يد جلاده، ولبس معطفه وخرج.
غادر المكتب بعد أن تخفف من ذنبه، وأغلق الباب بهدوء وهو يقبض عليه بيديه، ولم يطلق قبضته إلا بعد أن سمع المزلاج يدخل في القفل، استقام آنذاك وراح بخطوات ثابتة لأنه كفر عن ذنبه.
موحى صواك
Indiscrétions des cocottes
Marsam, 2011, p. 33- 34.
ترجمة حسن لشهب
تعليق