الحلم العائد...

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نجاة قيشو
    أديب وكاتب
    • 18-08-2014
    • 41

    الحلم العائد...

    دأب على ترشيد راتبه الحكومي,الربع سومة الكراء و الربع لمصاريف البيت و النصف لأمريكا ,حيث ابنه البكر يدرس منذ خمس سنوات. بعزيمة لا تنكسر و بأمل كبير يتطلع إلى يوم يعود الشبل ليأخذ عن كاهله عبء سنين من الكد و الحرمان ..ضحى ببيت العائلة من قبل ليؤمّن مصاريف التأشيرة و التسجيل في الجامعة الأمريكية. بدل مجهوده كلّه في سبيل تحقيق حلمه المنشود.
    ليس سوى أمريكا تصنع العظماء!.هكذا آمن بالفكرة ضحى بالغالي و النفيس و لا شىء يزعزعه عن قراره , و لم يخف في قلبه و لا للحظة واحدة وهج الإصرار و التصميم على تحقيق المراد ,لم يكترث لشكوى الزوجة من ضيق الحال و لا حتى لنظرات البؤس و الحاجة في عيني ابنته التي بدأت الأنوثة تصرخ في داخلها مطالبة بثوب جميل، حذاء أنيق و حقيبة من الجلد.. بل حتى بذلة العمل التي أكملت عقدها على جسده تتوسله أن يكف وخز الإبرة عنها و يطلق سراحها لتموت بسلام...!. وعيناه المتورمتان اللتان كلتا من التنقيب في الكنانيش تستعطفانه أن يرحمهما بنظارات جديدة تبعد عنهما غمامة الأخرى
    .
    كلما رمى الزمان بحمل يكسر ظهره استنجد بجاره مستدينا منه إلى آخر الشهر..و بين الدين و الكراء و أمريكا تتلوى الأسرة الصغيرة بسياط العوز و الضيق ,و ينامون أحيانا كثيرة و أمعاؤهم تعزف سيمفونية الجوع ، لكن الأب الحالم بغد أفضل يضل يردد في قلبه : صبرا جميلا.
    جاء اليوم الموعود,الابن المنتظر سيرجع إلى أرض الوطن ,سيعود أخيرا حاملا شهادة أمريكا التي تنفتح لها الأبواب الموصدة, لم ينم الأب ليلته و سهر يبني مشاريع ضخمة بمخيلته الصغيرة وكلما استفاقت الزوجة تجده يتقلب في فراشه يفترسه الأرق و تعصف به عواصف الشوق إلى تحقيق المبتغى ليرد على كل من شكك في غايته العذراء.
    خطواته تسابق بعضها نحو المطار، و عبثا تحاول الزوجة و الابنة اللحاق به. اللهفة إلى معانقة الشهادة و الابن معا تزداد كلما سمع أزيز الطائرة يدنو من المطار.اللوحة الالكترونية تشير إلى وصول الطائرة بعد ربع ساعة ,دون هوادة تسمر عند مخرج المسافرين و عيناه تذهبان ذات الشمال و ذات اليمين تتفحصان بنهم وجوه الوافدين. تهللت أسارير وجهه، و شعر بقشعريرة تعبر جسده كشحنة كهربائية حين لمح من بعيد شاب أسمر ببذلة أنيقة يدلف من الباب يجر حقيبة صغيرة وراءه , واثق الخطى أهيف القامة ,لم يتبن الأب قسمات وجهه في زحمة المسافرين,لكن في قرارة نفسه هتف: "هاهو ابني ..",أحنى رأسه يبحث في جيب سترته عن نظاراته,رفع رأسه بعدما وضعها بارتباك فانتبه إلى يد تربت على كتفه ,استدار و إذ بشاب بشعر طويل يتدلى من تحت قبعة كبيرة يرتدي سروالا قصير ممزق الأطراف و قميصا طويلا يصل حد ركبتيه ,بدت ملامحه مألوفة لديه. لكنه شعر بالنفور من شكله الغريب و قبل أن ينبس بكلمة فوجئ به يفتح إليه ذراعيه الموشومتين بنسور و تعابين و هو يردد على مسامعه بلغة لم يفهمها:
    - " Hello dad...."
    !!...
    بقلم نجاة قيشو

    التعديل الأخير تم بواسطة نجاة قيشو; الساعة 19-08-2014, 20:09.
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    نجاة قيشو
    كنت أتمنى عيك أن تعتني بالنص أكثر
    الفواصلال
    حروف المتشابكه
    وأيضا بعض المفردات
    والإستغناء عن ( أو ) ببعض الجمل لأنها تجعل انص يميل للتقريرية
    هذه النصائح لن تقف حائلا أمام جمال النص وتلك الوصوف الرائعة حول ضنك العيش والحلم الضائع بين دهاليز الوهم
    أحسنت حين جئت باإبن وهو على تلك النهاية كي تبهري الخيال بينما كنا نبحث عن أنيق وصاحب بذلة بماركة أرماني لتلطمينا على وجوهنا ب ..هاي دادي
    أحببت معاناة البنت بالرغم من أنك مررت عليها مرور الكرام لكنها حكت الكثير لولا ( أو )
    نص جميل وفيه الكثير مما يعد
    مجبتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      ضاع حلم الأب، وضاع الشاب..
      قد يموت الأب حزنا وحسرة على كل ماضاع من عمره، دون جدوى..
      يااااه كم هو مؤلم أن تذهب تضحية عائلة برمتها، سدى
      مودتي وتقديري، أختي العزيزة نجاة قيشو..ومرحبا بك بيننا في ملتقى الأدباء

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        فكرة طيبة

        هناك لغة جميلة و تشبيهات راقية تلمستها في النص
        القفلة كان لها وقعها في نفس القاريء حتما
        أعجبني إصرار الوالد و خذلني تغريب الولد لنفسه

        تقديري فاضلتي
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • اسيل الشمري
          أديبة ومهندسة
          • 10-06-2014
          • 422

          #5
          أعجبتني لغتكِ كثيرا وراقت لي القصيصة
          تحمل الكثير من المعاني ونبرات القهر والوجع ..
          بُنيَ فعل الشاب على عدم الثقة بالنفس والتأثر بأفعال الغرب كيفما كانت..
          تقبلي مروري وتحياتي






          تعليق

          • نجاة قيشو
            أديب وكاتب
            • 18-08-2014
            • 41

            #6
            الراقية عائدة محمد نادر ربما التسرع قد نال من نصي فلم انتبه للعلامات الترقيم..شاكرة لك القراءة و الملاحظات الطيبة و اتمنى أن أليق بهذا الصرح في القادم من الاعمال تقبلي مودتي و تقديري
            التعديل الأخير تم بواسطة نجاة قيشو; الساعة 20-08-2014, 19:30.

            تعليق

            • نجاة قيشو
              أديب وكاتب
              • 18-08-2014
              • 41

              #7
              العزيز و القاص المبدع حسن لختام ما اجمل مرورك العبق ..تحية لكرمك و شاكرة لك طيب المرور...مودتي التي تعرف و أكثر

              تعليق

              • حواء الأزداني
                أديبة وكاتبة
                • 28-10-2013
                • 138

                #8
                مرحبا غاليتي ..مرحبا بكِ في عالم الأدب ..بداية تبشر بالخير والمستقبل المتميز إن شاء الله لقلمك .

                فكرتك جميلة ..لكن أرى انكِ بدأتي بتقرير اعطى المتلقي أن شيئاً سيئاً سيحصل في الختام ..ربما لو توهتي القارئ ,,ثم لطمتيه بقفلة صادمة يرفع لها حاجبيه ويبتسم دون رضاه لكان افضل .

                تحياتي وابتهالاتي لكِ بالتوفيق .
                التعديل الأخير تم بواسطة حواء الأزداني; الساعة 26-08-2014, 20:18.
                حــــــواء الأزداني

                ربي إن رفعتني عند الناس (درجة) ’’’’فـــ احططني عند نفسي بمثلها .

                تعليق

                • حدريوي مصطفى
                  أديب وكاتب
                  • 09-11-2012
                  • 100

                  #9
                  نص مكثف وسرد سليم ونهاية فجائية غير متوقعة الحاصل قصيصة متكاملة رغم وجود بعض العثرات قد اشار إليها الأخوة
                  نتمى لك مقاما طيبا بيننا حافلا بالعطاء والابداع
                  مودتي وخالص احترامي
                  حدريوي مصطفى( العبدي)
                  بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    أمريكا و أحلام المقهورين
                    أمريكا قبلة لما تزل تجذب إليها الدنيا .. بكل ما تعني
                    و إن كان ظاهرها غير باطنها
                    و كم خابت الآمال و الظنون في المقبل !

                    كنت قاصة بارعة أستاذة
                    و إن ارتبك المتن في آخر الأمر
                    و لكن هذا لم يقهر جمال لغتك
                    و بناءك المعماري الذي كان مقنعا فلم يسرف و لم يبخس
                    أعجبني الإغلاق ( الفينال ) كثيرا و الاقتضاب الذي حكم المشهد !!!
                    شكرا على تلك الوجبة
                    تحياتي
                    sigpic

                    تعليق

                    • نجاة قيشو
                      أديب وكاتب
                      • 18-08-2014
                      • 41

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                      فكرة طيبة

                      هناك لغة جميلة و تشبيهات راقية تلمستها في النص
                      القفلة كان لها وقعها في نفس القاريء حتما
                      أعجبني إصرار الوالد و خذلني تغريب الولد لنفسه

                      تقديري فاضلتي
                      سعيدة لأن قصتي الصغيرة قد مست وتر في قلبكم ...كل الود و التقدير الأديب بسباس عبد الرازق

                      تعليق

                      • نجاة قيشو
                        أديب وكاتب
                        • 18-08-2014
                        • 41

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة اسيل الشمري مشاهدة المشاركة
                        أعجبتني لغتكِ كثيرا وراقت لي القصيصة
                        تحمل الكثير من المعاني ونبرات القهر والوجع ..
                        بُنيَ فعل الشاب على عدم الثقة بالنفس والتأثر بأفعال الغرب كيفما كانت..
                        تقبلي مروري وتحياتي
                        هي صورة من صور التبجيل للغرب و الجري وراء الرقي على حساب المبادئ سعيدة لان نصي اوصل رسالته
                        كل الود و الامتنان على مرورك العبق الأديبة اسيل الشمري

                        تعليق

                        يعمل...
                        X