نصائح لأبناء هذا الجيل ، قبل شراء كتاب في العالم العربي ..
لم أكن أفضل حالاً بكثير من أقراني في الكلِّيِّة ، من حيث شغف القراءة والإطِّلاع وحُب الكتب ، لكني متأكدة أني أهون منهم بكثيــــــــر .أتذكر عندما كنت أيِّام الدراسة الجامعية كنَّا نخرج أنا وبعض صديقاتي للسوق المجاور للكليِّة نتجول فيه لنشتري كُل ما يعجبنا ، فقد كان متعدد البضائع وفيه كُل ما تشتهيه العين والبطن ، بالإضافة لرخص ثمن البضائع فيه.
في أحد الأيام قررنا أن نترُك إحدى المحاضرات نظراً لأن أُستاذ المادة كان من النوع الذي يسألنا أسئلة صعبة على حين غفلةٍ من أمرنا ، عندما يرانا ننام بالمحاضرة أو حين يبدو علينا عدم الإنتباه، كانت محاضرته عِبارة عن فيلم رعب بمعنى الكلمة، لذلك قررنا أن نذهب إلى السوق والمحال المجاورة للكلية، راقت لنا الفكرة كثيراً، وخُصوصاً أنا، خرجنا بِشِلَّة أربعة بنات، وكانت الدبدوبة سهر تتضور جوعاً وقد أفسدت علينا مُتعَة التَّسَوُّق بسبب تبرمها والحاحها الشديد علينا أن نتوقف عند أحد المطاعم لتأكل أو –تلگم- كما تقول شمس ، توقفنا عند أحد المطاعم استجابةً لطلب سهر لتأكل، المسكينة لا تتحمَّل الجوع فقد مرَّ عَليها تقريباً أربع ساعات لم تأكل فيها شيئاً كما تقول!!!
تجولنا في المحلَّات بالنسبة لشمس قامت بشراء بعض الملابس والأحذية لتضمهم جنب إخوتهم الذين لم ترتديهم وربما لن ترتديهم ،أمَّا الأُخريتين فقد اكتفين بشراء أكسسوارات الموضة ، أمَّا أنا لم أكن بحاجة للشراء فتوقفتُ عندَ أحَّد محال الكتب واشتريتُ كتابين لا يمتَّان لإختصاصي بِصِلة ، عندما رأين صديقاتي الكتابان نَظَرنَ إلَيَّ شزراً وأنكَرنَ عليَّ فعل ذلك، لم أقم وقتها بالرد عليهن انتظرتُ فقط العودة للكليِّة لأني تعبت كثيراً من التجوُّل في السوق، فاكتفيت بالسكوت.
بعد أن وصلنا الكلية قمنا بالتفرُّج على مشترياتنا ، حيث المكان تحت الأشجار بعيداً عن أعيُن الطلبة، وأنا أيضاً أخرجت الكتابين لأُريهما لصديقاتي، فما كان منهن إلَّا أن ضحكن واتهمنني بالسفاهة لاقتنائي كُتُب ليست في تخصصي، كل ما كان منِّي أن استحييتُ وشعرتُ بالخجل الشديد، فأنا الوحيدة مختلفة في جلسة تكره الكتب والقراءة!!!
نصحنني (باعتقادهن) أن لا أشتري كتباً مجدداً، لم يكتفين صديقاتي بالضحك والسُخريِّة (المزاح الثقيل) بل قُمنَ بفضحي بينَ زميلاتي، ولم تسمع واحدة بالخَبَر إلا وانفجرت بالضحك وأظهرت الإنكار والاستغراب، مع العِلِم أن الكتابين أحدهما في أشعار المتنبي والآخر في فوائد بعض الأطعمة!!
كنتُ على وَشَك أن أطلُب من عامل الحديقة أن يحفر حفرة لأضع نفسي بها فقد لقيتُ سخرية واستنكاراً من الوزن الثقيل.
بعد بضعة أيَّام قررنا أيضاً أن نذهب للسوق ، وعندما تجولنا به مررنا بإحدى المكتبات، اشتهيتُ أن أشتري كتاباً لكني لم أرِدْ أن أُوقِعَ نفسي بذاك الموقف الذي سقطتُ فيه بين أيديهن، ربما لا يرحموني هذه المرَّة، لاحظتُ أن صديقاتي انشغلن بشراء بعض اللوازم، تَسَلَّلتُ مبتعدة عنهُنَّ قليلاً، لَبِستُ طاقيِّة التَخَفِّي، وبحَذَرٍ شديد وترقُّب كبير، نَظَرتُ يميناً وشمالاً، راقبتُ الجَوَّ جَيِّداً، انتهزتُ الفرصة لشراء الكتاب دون انتباههن إلَيَّ ، وتَسَرَّعتُ في إخفائِهِ بين المحاضرات لئلَّا يلاحِظنَهُ، وطوال فترة بقائي بينهن في ذلك اليوم كان قلبي يخفق مثل صوت جري الحصان حتَّى تفرَّقنا إلى المنازل، وحمداً لله مرَّ الأمرُ بسلامٍ، وحين وصلتُ البيتَ بخيرٍ؛ هدأ الحصان، نَزَعتُ طاقيِّة التَخَفِّي وتنفَّستُ الصُعَدَاااآآآآآء.
16/8/2014
أتمنى أن تحظى بإعجابكم ..
لم أكن أفضل حالاً بكثير من أقراني في الكلِّيِّة ، من حيث شغف القراءة والإطِّلاع وحُب الكتب ، لكني متأكدة أني أهون منهم بكثيــــــــر .أتذكر عندما كنت أيِّام الدراسة الجامعية كنَّا نخرج أنا وبعض صديقاتي للسوق المجاور للكليِّة نتجول فيه لنشتري كُل ما يعجبنا ، فقد كان متعدد البضائع وفيه كُل ما تشتهيه العين والبطن ، بالإضافة لرخص ثمن البضائع فيه.
في أحد الأيام قررنا أن نترُك إحدى المحاضرات نظراً لأن أُستاذ المادة كان من النوع الذي يسألنا أسئلة صعبة على حين غفلةٍ من أمرنا ، عندما يرانا ننام بالمحاضرة أو حين يبدو علينا عدم الإنتباه، كانت محاضرته عِبارة عن فيلم رعب بمعنى الكلمة، لذلك قررنا أن نذهب إلى السوق والمحال المجاورة للكلية، راقت لنا الفكرة كثيراً، وخُصوصاً أنا، خرجنا بِشِلَّة أربعة بنات، وكانت الدبدوبة سهر تتضور جوعاً وقد أفسدت علينا مُتعَة التَّسَوُّق بسبب تبرمها والحاحها الشديد علينا أن نتوقف عند أحد المطاعم لتأكل أو –تلگم- كما تقول شمس ، توقفنا عند أحد المطاعم استجابةً لطلب سهر لتأكل، المسكينة لا تتحمَّل الجوع فقد مرَّ عَليها تقريباً أربع ساعات لم تأكل فيها شيئاً كما تقول!!!
تجولنا في المحلَّات بالنسبة لشمس قامت بشراء بعض الملابس والأحذية لتضمهم جنب إخوتهم الذين لم ترتديهم وربما لن ترتديهم ،أمَّا الأُخريتين فقد اكتفين بشراء أكسسوارات الموضة ، أمَّا أنا لم أكن بحاجة للشراء فتوقفتُ عندَ أحَّد محال الكتب واشتريتُ كتابين لا يمتَّان لإختصاصي بِصِلة ، عندما رأين صديقاتي الكتابان نَظَرنَ إلَيَّ شزراً وأنكَرنَ عليَّ فعل ذلك، لم أقم وقتها بالرد عليهن انتظرتُ فقط العودة للكليِّة لأني تعبت كثيراً من التجوُّل في السوق، فاكتفيت بالسكوت.
بعد أن وصلنا الكلية قمنا بالتفرُّج على مشترياتنا ، حيث المكان تحت الأشجار بعيداً عن أعيُن الطلبة، وأنا أيضاً أخرجت الكتابين لأُريهما لصديقاتي، فما كان منهن إلَّا أن ضحكن واتهمنني بالسفاهة لاقتنائي كُتُب ليست في تخصصي، كل ما كان منِّي أن استحييتُ وشعرتُ بالخجل الشديد، فأنا الوحيدة مختلفة في جلسة تكره الكتب والقراءة!!!
نصحنني (باعتقادهن) أن لا أشتري كتباً مجدداً، لم يكتفين صديقاتي بالضحك والسُخريِّة (المزاح الثقيل) بل قُمنَ بفضحي بينَ زميلاتي، ولم تسمع واحدة بالخَبَر إلا وانفجرت بالضحك وأظهرت الإنكار والاستغراب، مع العِلِم أن الكتابين أحدهما في أشعار المتنبي والآخر في فوائد بعض الأطعمة!!
كنتُ على وَشَك أن أطلُب من عامل الحديقة أن يحفر حفرة لأضع نفسي بها فقد لقيتُ سخرية واستنكاراً من الوزن الثقيل.
بعد بضعة أيَّام قررنا أيضاً أن نذهب للسوق ، وعندما تجولنا به مررنا بإحدى المكتبات، اشتهيتُ أن أشتري كتاباً لكني لم أرِدْ أن أُوقِعَ نفسي بذاك الموقف الذي سقطتُ فيه بين أيديهن، ربما لا يرحموني هذه المرَّة، لاحظتُ أن صديقاتي انشغلن بشراء بعض اللوازم، تَسَلَّلتُ مبتعدة عنهُنَّ قليلاً، لَبِستُ طاقيِّة التَخَفِّي، وبحَذَرٍ شديد وترقُّب كبير، نَظَرتُ يميناً وشمالاً، راقبتُ الجَوَّ جَيِّداً، انتهزتُ الفرصة لشراء الكتاب دون انتباههن إلَيَّ ، وتَسَرَّعتُ في إخفائِهِ بين المحاضرات لئلَّا يلاحِظنَهُ، وطوال فترة بقائي بينهن في ذلك اليوم كان قلبي يخفق مثل صوت جري الحصان حتَّى تفرَّقنا إلى المنازل، وحمداً لله مرَّ الأمرُ بسلامٍ، وحين وصلتُ البيتَ بخيرٍ؛ هدأ الحصان، نَزَعتُ طاقيِّة التَخَفِّي وتنفَّستُ الصُعَدَاااآآآآآء.
16/8/2014

تعليق