وباء
ليس يفنى فمنتهاه الخلودُ
ومن البَدءِ لم تحِدْهُ الحدودُ
وقوى الدّهر والمنايا ملماتٌ
بهِ وهْوَ ساخرٌ لا يؤود
ورزايا الزمانِ شاخصةٌ فيهِ
يَراها فلا يرى ما يذود
أوقفتْهُ الذكرى كعابرِ دهرٍ
ذاتَ عصرٍ ، بأمةٍ لا تبيد
ونزيفٌ بها يضجُّ أنيناً
من خطوبٍ يلينُ فيها الحديد
صوَّرتْ ماقد مرَّ فيها من الليلِ
عهوداً ولا تزالُ تجود
وأرتْهُ الأحلامَ في كلِّ قلبٍ
أنْ يُرى الليلُ للغناءِ يُجيد
أنْ تُرى الأرضُ من عناصر نورٍ
بابتداعٍ يشعُّ فيهِ الوجود
من ربيعٍ يحدِّثُ الحسنُ عنهُ
أنّهُ الفنُّ جسَّدتْهُ الورود
وأرتْهُ النفسَ الحزينةَ فيها
ترقبُ الضوءَ وهوَ فيها عميد
كلّما حلَّ في زمانٍ ربيعٌ
وهْوَ نبضٌ بهِ الحياةُ تسود
وانبثاقٌ بهِ الطبيعةُ تنمو
تنثرُ العطرَ والجمالُ يميد
وقصيدٌ من الحياةِ إليها
يتثنى بهِ الهوى والنشيد
وأغانٍ بها القلوبُ نشاوى
تتغنى والامنياتُ حشود
ومَشيدٌ من البروجِ بفنٍّ
وبديعٌ من الفنونِ مَشيد
حلَّ في خافقِ الزمانِ وباءٌ
دكّهُ غاضباً وحلَّ الجمود
وقدةُ الغيظِ صادقاً من رمادٍ
وعدتْ أنّها ....... وكان الوعيدُ
قبضةُ الموتِ من مخالبِ يأسٍ
تسحقُ الوردَ نفحهُ مورود
قاتمُ الليلِ بالتحافِ غُبارٍ
طالَ مسودُّهُ ، فطالَ الهُجود
عاصفُ الريحِ بالسنين عِجافاً
حبِلَتْ مُزنهُ ، فعمَّ الصعيد
**********
ضاقَ شوقُ الحياةِ فيهِ حسيراً
بجديدٍ قِوامُهُ لا جديد
وكذا النفسُ بين حُلمٍ ويأسٍ
وقَفَتْ يلتظي لديها النشيد
تارةً تنظرُ الزمانَ خراباً
سرمدياً تمشي عليهِ اللحود
تارةً يهمسُ اليقينُ إليها
إنها الفنُّ ظلُّهُ ممدود
فانزوى يرقُبُ الأوانَ طَموحاً
موقناً بالربيعِ حيَّاً يعود
ولظى الموتِ والأعاصيرِ فيهِ
كلَّ عصرٍ ، ضِرامُها مَلحود
وأغانيهِ في السماواتِ تشدو :
ليسَ يفنى فمنتهاه الخلود
تعليق