في الركن المهمل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إيمان شربا
    أديب وكاتب
    • 09-04-2014
    • 46

    في الركن المهمل

    في الركن المهمل
    وحيداً كان , ينتظر دوره ليستلم مواد الإعانة, عبوات من الزيت وأكياس سكر وبرغل ومعكرونة, ستساعده ليمضي هذا الشهر ببعض سلام, وحيداً كان يحصي خيباته المتعددة, أوراقه, كتاباته , عائلته كلها غدت تفاصيل من ذكريات مدينة باتت خراباً مهجوراً, وحيداً كان يتذكر طرفاً بترت هناك, وتركت دونما دفن كعلامة أن أحداً ما مر من هنا, وبين كل تنهيدة وأخرى, كانت تعبر مخيلته قصة حزينة بشكل أو بآخر, طال انتظاره وطال زمن مرور الذكريات, وأحلام السكر والبرغل المعمدة بدم الحاجة, كانت تراوده لتنهك أنفاسه أكثر فأكثر, ألم في الصدر يتزايد بشكل متناسب مع زمن انتظاره, اقترب دوره وطلبت المتطوعة بطاقته الشخصية, هات ياعم هويتك, حصتك لهذاالشهر مبلغ من المال وسلة غذائية , بابتسامته العفوية ملأ المكان فرحاً مؤقتاً , سيتمكن هذاالشهر من دفع إيجار منزله بشكل أسهل من الشهور السابقة, لن يتضايق هذا الشهر , سيتفرغ قليلاً لكتابة عدة صفحات من مجموعته القصصية التي بدأها بعد النزوح, سيتمكن لوهلة من تأمل صورة عائلته فرداً فرداً, ليكتب قصة ألمه كما حدثت بالضبط, بنفسه سيسهب بشرح تفاصيل الوجع, تلمس ساقه المبتورة وضحك أوربما جبروته جعله يحجم عن البكاء قهراً, حمل حصته الإغاثية ومضى إلى منزله البعيد, كل مارآه في الشارع كان كفيلاً بتحريك مواطن الوجع, كمن يزج بيده كاملة في جرح لم يلتئم بعد, أنين روحه سبقه بخطوات إلى مقصده, ونزيف هذاالجرح لايتوقف, حدث ساقه المبتورة وتخاطر مع جزئها هناك في قريته البعيدة, هذاالتخاطر خفف من إحساسه بالمسافة, دخل منزله وارتمى على سريره العتيق, فرحاً بوافر حصته من السكر والزيت, وأخذ يكتب , هناك في الركن المهمل يحكى أن قصة حب ولدت, وعرشت في الروح, وعبيرها ملأ الأفق عطراً, هناك في الركن المهمل , يحكى أن إنساناً كان يقيم مع عائلته الغالية , وهناك في الركن المهمل يحكى أن ناراً أحرقت المكان والزمان والناس, لتغدو قصتهم غصة تحرق الحلوق وتستقر كرة من نار في الأحشاء , هناك في الركن المهمل كان .....وكان ...وكان
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    #2
    الأستاذة إيمان
    تحياتي
    لك مَلَكَة رائعة في أسلوب القص
    هذا النص يصلح ليكون في قسم القصة القصيرة

    تعليق

    • إيمان شربا
      أديب وكاتب
      • 09-04-2014
      • 46

      #3
      أستاذي العزيز جلال داود كم سرني اهتمامك وأسعدني مارأيته ألف شكر لحضورك الراقي

      تعليق

      • حدريوي مصطفى
        أديب وكاتب
        • 09-11-2012
        • 100

        #4
        هذا النص وجدتني اقرأه ـ صدفة على الفايس بوك ـ فأسرني بحروفه المضمخة بملح العيون وبحزنه النبيل المتخلل سطوره وودت أن أعلق عليه لكن لم أرِدْ أحتراما لخصوصية صاحبه...و هأنا أفاجأ لوجوده هنا، فلم أتردد في الخط تحته...
        كنت بارعة...إذ جعلتني اقف بالطابور وأشعر بالمهانة والذل وبألم فقدان الساق... و أنا في عز الانكسار زرعت في داخل نفسي اليائسة الأمل ترجمه بطلك في انشغاله في الكتابة
        تنويه :لا نقولجبروته جعله يحجم عن البكاء قهراً بل كرامته وعزته بنفسه
        مودتي واحترامي
        حدريوي مصطفى ( العبدي)

        بت لا أخشى الموت منذ عرفت أن كل يوم بل كل لحظة يموت شيء مني

        تعليق

        • ربيع عقب الباب
          مستشار أدبي
          طائر النورس
          • 29-07-2008
          • 25792

          #5
          في الركن المهمل كانت إيمان متوحدة و قلمها
          تبني البيت الذي تهدم
          و تلملم الساق كإيزيس من بقاع الموت
          لتعود إلي موضعها .. و يقف كروح الحياة كشجرة باسلة

          جميل نصك أستاذة
          اللغة كانت قريبة من الشاعرية و إن كانت واقعيتها تجرها بعدا
          خوف الاسهاب فيما يخرجها من جنسها
          شكرا لك أستاذة على جميل ما رسمت .. تذوقت طعوم الحنظل و بطلك !

          تحياتي
          sigpic

          تعليق

          • بسباس عبدالرزاق
            أديب وكاتب
            • 01-09-2012
            • 2008

            #6
            ليس هناك ما أضيفه بعد الذي قاله أدباؤنا الكبار

            فقط هناك بعض الألم الذي تسرب ناحيتي
            أيضا هذا منحني بعض القوة و مواصلة المسير دون تردد
            فالكتابة في مثل هذه اللحظات هو قمة الصمود


            تقديري استاذة إيمان شربا
            السؤال مصباح عنيد
            لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

            تعليق

            • إيمان شربا
              أديب وكاتب
              • 09-04-2014
              • 46

              #7
              أستاذي وصديقي الأستاذ ربيع عقب الباب كم يسعدني حضورك الراقي مودتي وتقديري لك

              تعليق

              • إيمان شربا
                أديب وكاتب
                • 09-04-2014
                • 46

                #8
                صديقي الراقي مصطفى الأول كم أسعدني اهتمامك ورأيك تشرفت بمعرفتك ورقيك....مودتي لك

                تعليق

                • إيمان شربا
                  أديب وكاتب
                  • 09-04-2014
                  • 46

                  #9
                  أستاذي وصديقي بسباس عبد الرزاق يسعدني أبداً حضورك الراقي خالص مودتي وتقديري

                  تعليق

                  يعمل...
                  X