إبن الصياد

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود عودة
    أديب وكاتب
    • 04-12-2013
    • 398

    إبن الصياد

    إبن الصياد
    عشق البحر منذ طفولته ، مرافقة والده في رحلات الصيد الذي كان يستبشر بوجوده صيدا وفيرا غرس في وجدانه حب البحر وإتقان مهنة الصيد ، أصبح ذراع والده في كل رحلاته ، لم تمنعه دراسته في مراحلها المختلفة من ركوب البحر وبث شظى همومه وأشجانه في أعماقه .
    من بين جمهرة الطلبة شدته بعيونها التي تحاكي لجة البحر ، ارتبك ، تسمر في مكانه وترك عيونه تتسلل الى وجهها الثلجي وتعلق على لحظها القرمزي ، لم يقو على التحدث اليها أو حتى التقرب منها ، خجله ودماثة خلقه منعته من ذلك رغم سماعه خفقات قلبه كل مر طيفها ، إستمر على هذه الحالة حتى السنة النهائية في الجامعة ، جاءته الفرصة الذهبية من قرار أستاذ مادة التخصص بتعاون طالبين معا في عمل مشروع التخرج ، جاءته على إستحياء تطلب مرافقتها في أعداد المشروع لعلمها بتفوقه ، تجاذبا اطراف الحديث الدراسي قبل أن يتجرأ ويبدي إعجابه بها ، بادلته الأعجاب إنتهى بهما الأمر على وعد الزواج بعد التخرج ، تفوقه الدراسي هيء له فرصة عمل جيدة مما شجعه على تنفيذ وعده .
    تواعدت الأسرتين على مراسم الزواج ثاني أيام عيد الفطر ، حلقا كلاهما في فضاءات الهيام والسعادة المقبلة كانا يعدان الثواني في أيام الصيام الطويلة تحت وطأة لظى صيف حار ، قبل نهاية اليوم العاشر من رمضان ماجت الأرض وتشققت ومطرت السماء كتل لهب حارقة إنهارت البيوت ولا أحد يعرف ماذا حدث لجاره ، فر الكل الى أماكن أكثر أمناً في طريق سيره الى أحد المدارس رأى بيتها كومة من الركام ، إنخلع قلبه من صدره تجمدت عروقه وصمتت قدماه ، أظلمت الدنيا في عينيه وعانقت أحاسيسه سحب الدخان ولهيب النيران حاول الهروب إلى البحر فوجد مركب والده يشتعل وموج البحر يعصف باللهب .
    إنتهز فرصة صمت القذائف ثلاثة أيام ، قام بجولة على المستشفيات ومراكز الأيواء المتعدده بحثا عنها او سماع أي خبر يطفىء لهيب مشاعره ، في اليوم الأخيرة عاد يجر أغلال اليأس جلس منهكاَ تحت شجرة في باحة مركز الأيواء والعرق يتفصد من جسده ، فجأة سقط اللهيب يدك مدرسة الأيواء تناثر جمع المكلومين بعضهم أشلاء والآخر حشرجات أنفاس ومن نجا يقف مذهولا وآخروق ألقوا بأجسادهم في أحضان من جاورهم بحثا عن الأمن ، قذفته رجات القذائف من ظل الشجرة واقفاً ومذهولا في نفس اللحظة القت فتاة صارخة بجسدها بين أحضانه والشاش الأبيض يلف جزء كبير من ذراعها ووجهها ، لم يصدق نفسه أوشك على الأبتسام مع خفقات سعادة قلبه لولا دموعها الحارة المتدفقة وهي تولول فقدت كل شيء ، امسك يدها السليمة وركض معها الى مسؤول مركز الأيواء وهي لاتقوى على أي إعتراض رغم نحول جسدها ، وقفت الى جانبه أمام الموظف المختص برعاية المهجرين وهو يقف مرتعشا بين الأشلاء وقدميه تغوص في بحر من الدماء ، هتف أمامه هذه خطيبتي ونرغب بالزواج الآن ، فغر فاهها وشخصت عيونها دهشة ، إبتسم المشرف متعجباُ وقال بصوت متردد خجلا : المكان غير ملائم والأحداث لا تسمح أجابه بإصرار وصوت قوي لن اترك حبيبتي وحيدة أرجو أن تتدبر الأمر يجب أن نعلن أمام الجميع زواجنا ، هز المسؤول راسه بالموافقة مع صوت إبن الصياد يهتف نحن نبعث رسالة الى كل الدنيا أننا شعب نحب الحياة ولا نخشى الموت . .
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود عودة; الساعة 01-09-2014, 21:46.
  • حسن لشهب
    أديب وكاتب
    • 10-08-2014
    • 654

    #2
    جميل ما قرأته هنا أخي الكريم
    سرد منساب بإيقاع يتساوق فيه الشكل والمضمون
    تحيتي لك

    تعليق

    • محمود عودة
      أديب وكاتب
      • 04-12-2013
      • 398

      #3
      الأستاذ الأديب المبدع حسن لشهب كل الشكر والأمتنان لأطراء البهي وبصمتك الرائعة
      مودتي وتحياتي

      تعليق

      • الساحر الحزين
        عضو الملتقى
        • 08-08-2014
        • 73

        #4
        تحفة فنية..تحياتي لك أخي المبدع..
        [CENTER]


        [/CENTER]

        تعليق

        • خلود نور
          أديب وكاتب
          • 02-11-2012
          • 56

          #5
          شعب نحب الحياة ولا نخشي الموت ... عبارة قالت الكثير بحد ذاتها ... رائع أديبنا ... تحيتي
          عذراً يآ باريس ..||~||
          ف
          {فلسطين}
          أصبحتْ عآاصمة العطور
          فرائحة دمـااء شهدائها .. { أزكى } من مسوكـ الدنيا كلها

          تعليق

          • محمود عودة
            أديب وكاتب
            • 04-12-2013
            • 398

            #6
            الأستاذ الأديب المبدع الساحر الحزين التحفة الفنية هي في كلماتك الرقيقة والمعبرة لك شكري وإمتناني
            خالص مودتي وتحياتي

            تعليق

            • محمود عودة
              أديب وكاتب
              • 04-12-2013
              • 398

              #7
              الأستاذة الأديبة المبدعة خلود نور الروعة تجلت ببهاء طلتك وعطر بصمتك
              مودتي وتحياتي

              تعليق

              • أحمدخيرى
                الكوستر
                • 24-05-2012
                • 794

                #8
                صديقى الاديب الناقد : محمود عودة

                اولا : كل عام وانت بالف خيـر.
                ثانيا " لااريد أن اجاملك فى هذا العمل "
                فهو ليس فى مستوى اعمال سابقة مثل الكندرجى ، الشجرة الام ، و لوحة ..
                لست ادري هناك شىء لم اهضمه هذه المرة .. ربما هى قفزة بين الاحداث .. او دعنى اقول انك كتبتها بـ مشاعرك فطغت هذه المشاعر على حرفية القلم
                فبدت وكأنك تكتب عن شىء فى نفسك او عنك .. فكتبتك هى ولم تكتبها انت ..

                اعذرنى يا صديقى :

                ولكنى تعودت منك الجمال .. واعتقد ان تستطيع ان تصنع الاجمل بالتأكيد ..

                واعتذر منك إذ كان فى رأيي ما قد يزعجك .

                ودمت بكل خيـر

                مودتى .
                https://www.facebook.com/TheCoster

                تعليق

                • فوزي سليم بيترو
                  مستشار أدبي
                  • 03-06-2009
                  • 10949

                  #9
                  التقريرية في النص خنقت الإبداع ، وأتفق مع أخي أحمد خيري ، كان هناك أعمالا جميلة لك أخي محمود عودة ..
                  أجمل تحية
                  فوزي بيترو

                  تعليق

                  • محمود عودة
                    أديب وكاتب
                    • 04-12-2013
                    • 398

                    #10
                    الأستاذ الأديب والناقد المبدع أحمد خيري كل الشكر والأمتنان لقراءتك الرائعة وتعليقك البهي وقد تكون على حق لأنني كتبتها تحت وطأة ما تتعرض له غزة من دمار وتنكيل بكل شيء ولذلك ربما جاء إسلوبها يميل الى التقريرية أما بالنسبة لحادث الزواج فهو حدث بالفعل في مدارس إيواء النازحين من جحيم الهلاك
                    مودتي وتحياتي

                    تعليق

                    • محمود عودة
                      أديب وكاتب
                      • 04-12-2013
                      • 398

                      #11
                      الأستاذ الأديب المبدع فوزي سليم بترو الف تحية لك على إطلالتك الرائعة وارجو المعذرة لوجود بعض الجمل التقريرية والتي جاءت تحت وطأة ما يحدث من دمار وتنكليل بكل شيء في غزة وقد كنت أحد المتضررين بفقدان شقتي مجهود عمري الذي تجاوز السبعين
                      مودتي وتحياتي

                      تعليق

                      يعمل...
                      X