براءة
غصت باحة المحكمة بحشد اختلط فيه الحابل بالنابل . أسرة الفتاة المغتصبة وأهل المتهم وأصناف من الفضوليين والمتعاطفين مع هذه الفئة أو تلك . الكل ينتظر النطق بالحكم ، والجميع يعرف أن التهمة ملتصقة بصاحبها التصاق الجلد بالجسد . لا أحد ينكر فعلة الممرض الذي استدرج الصبية في وقت خلا فيه المستوصف من الزوار في يوم قائظ من أيام رمضان وأغراها ببعض الأشياء التي يمكنها اللعب بها لمداواة دماها قبل أن يصرفها متوعدا إياها إن هي فضحت أمره ، ثم أغلق المستوصف قبل الأوان لينصرف ويلزم الفراش متذرعا بزكام حاد . لكن عيونا متربصة كانت له بالمرصاد وسجلت كل التفاصيل مبدية استعدادها للشهادة .
لم يتأخر الحكم ، ونزل كالصاعقة على أهل الصبية الذين أغمي عليه منهم من أغمي عليه وصرخ منهم من صرخ متوعدا مستنكرا إلا الأب ، فإنه احتضن براءة المرتعشة كريشة في مهب الريح ، الزائغة النظرات وقبلها بحنو ، ثم اختفى عن الأعين بعد أن ألقى نظرة طويلة على الممرض المزهو ببراءته ، المحاط بثلة من رفاقه وذويه ، فاتلا شاربيه الأسودين مبرزا فحولته التي بدت من شعره الكثيف المطل من فتحة قميصه . وحين اطمأن أنه صار بعيدا عن الأعين أنزل الصبية وأخذ براحتها متجنبا النظر إلى الساحة المجاورة للمحكمة حيث تراصت جموع غفيرة منقسمة إلى فئتين .. وقد علت اللافتات . هذه تطالب بإنزال أقصى العقوبات على الجاني ، وتلك تندد بوحشية الإعدام داعية إلى إلغائه والارتقاء إلى مصاف الأمم المتحضرة .
كان يريد أن يبتعد عن الكل ، فهام في الطرقات متمتما بكلمات لم تفقه براءة منها شيئا وهي تراه يحدق فيها .. لم تجرؤ على قول شيء حتى الإفصاح عن رغبتها في قضاء حاجتها فتبلل سروالها وتنورتها.
- لا تجزعي بنتي .. سوف تحتفلين بعيد ميلادك كما كنت تأملين .. كما كنا جميعا نأمل .. وسيكون احتفالا لا نظير له .. أعدك .. تعالي نأكل شيئا .. لا شك أنك جائعة ..
***********
- مبروك عليك البراءة .. الآن عليك بالزردة (الوليمة).. طبعا بعد جني المحصول هناك في المدشر .
قهقه ضاحكا وقد لمعت عيناه ببريق النشوة ..
- خير البر عاجله.. الكل مدعو عندي اليوم للعشاء.. سنسهر حتى السحور .
ويهمس في أذن أقرب شخص إليه :
- لا تنس أن تدعوهن عندما ينصرف الجميع ويبقى من تعرف .
وحين يغرق الحي في صمته بعد انتهاء السهر والتهاء الجميع بوجبة السحور ، تشق الفضاء صرخات نسوة شبه عاريات يولولن بجنون مشيرات إلى الممرض الغارق في بركة دم فوق السرير .. كان يتلوى وقد انتفت فحولته تماما بينما صوته المخمور يعلو كخوار ثور ذبيح .
غصت باحة المحكمة بحشد اختلط فيه الحابل بالنابل . أسرة الفتاة المغتصبة وأهل المتهم وأصناف من الفضوليين والمتعاطفين مع هذه الفئة أو تلك . الكل ينتظر النطق بالحكم ، والجميع يعرف أن التهمة ملتصقة بصاحبها التصاق الجلد بالجسد . لا أحد ينكر فعلة الممرض الذي استدرج الصبية في وقت خلا فيه المستوصف من الزوار في يوم قائظ من أيام رمضان وأغراها ببعض الأشياء التي يمكنها اللعب بها لمداواة دماها قبل أن يصرفها متوعدا إياها إن هي فضحت أمره ، ثم أغلق المستوصف قبل الأوان لينصرف ويلزم الفراش متذرعا بزكام حاد . لكن عيونا متربصة كانت له بالمرصاد وسجلت كل التفاصيل مبدية استعدادها للشهادة .
لم يتأخر الحكم ، ونزل كالصاعقة على أهل الصبية الذين أغمي عليه منهم من أغمي عليه وصرخ منهم من صرخ متوعدا مستنكرا إلا الأب ، فإنه احتضن براءة المرتعشة كريشة في مهب الريح ، الزائغة النظرات وقبلها بحنو ، ثم اختفى عن الأعين بعد أن ألقى نظرة طويلة على الممرض المزهو ببراءته ، المحاط بثلة من رفاقه وذويه ، فاتلا شاربيه الأسودين مبرزا فحولته التي بدت من شعره الكثيف المطل من فتحة قميصه . وحين اطمأن أنه صار بعيدا عن الأعين أنزل الصبية وأخذ براحتها متجنبا النظر إلى الساحة المجاورة للمحكمة حيث تراصت جموع غفيرة منقسمة إلى فئتين .. وقد علت اللافتات . هذه تطالب بإنزال أقصى العقوبات على الجاني ، وتلك تندد بوحشية الإعدام داعية إلى إلغائه والارتقاء إلى مصاف الأمم المتحضرة .
كان يريد أن يبتعد عن الكل ، فهام في الطرقات متمتما بكلمات لم تفقه براءة منها شيئا وهي تراه يحدق فيها .. لم تجرؤ على قول شيء حتى الإفصاح عن رغبتها في قضاء حاجتها فتبلل سروالها وتنورتها.
- لا تجزعي بنتي .. سوف تحتفلين بعيد ميلادك كما كنت تأملين .. كما كنا جميعا نأمل .. وسيكون احتفالا لا نظير له .. أعدك .. تعالي نأكل شيئا .. لا شك أنك جائعة ..
***********
- مبروك عليك البراءة .. الآن عليك بالزردة (الوليمة).. طبعا بعد جني المحصول هناك في المدشر .
قهقه ضاحكا وقد لمعت عيناه ببريق النشوة ..
- خير البر عاجله.. الكل مدعو عندي اليوم للعشاء.. سنسهر حتى السحور .
ويهمس في أذن أقرب شخص إليه :
- لا تنس أن تدعوهن عندما ينصرف الجميع ويبقى من تعرف .
وحين يغرق الحي في صمته بعد انتهاء السهر والتهاء الجميع بوجبة السحور ، تشق الفضاء صرخات نسوة شبه عاريات يولولن بجنون مشيرات إلى الممرض الغارق في بركة دم فوق السرير .. كان يتلوى وقد انتفت فحولته تماما بينما صوته المخمور يعلو كخوار ثور ذبيح .
تعليق